الأحد   
   22 02 2026   
   4 رمضان 1447   
   بيروت 17:03

أرض الصومال تعرض امتيازات خاصة للولايات المتحدة بعد اعتراف “إسرائيل” باستقلالها

أعلنت أرض الصومال، الساعية لتعزيز اعتراف دولي واسع باستقلالها، استعدادها لمنح الولايات المتحدة امتيازات خاصة في الوصول إلى مواردها المعدنية وإقامة قواعد عسكرية، وفق ما صرّح به وزير شؤون الرئاسة في الجمهورية المعلنة من طرف واحد، خضر حسين عبدي، لوكالة فرانس برس.

وتسعى أرض الصومال، التي أعلنت استقلالها عن الصومال عام 1991، للحصول على اعتراف رسمي بها، بعد أن كانت تل أبيب أول دولة تعترف بها كـ”دولة مستقلة ذات سيادة” في أواخر كانون الأول/ديسمبر الماضي، وهو ما أثار غضب الحكومة في مقديشو التي لا تزال تطالب بالسيطرة على الإقليم.

وأشار الوزير إلى أن سلطات أرض الصومال تأمل أن يشجع هذا الإنجاز الدبلوماسي دولًا أخرى، بدءًا بالولايات المتحدة، على الاعتراف بها رسميًا، وقال: “إننا مستعدون لمنح الولايات المتحدة حقوقًا حصرية في مجال المناجم، كما أننا منفتحون على فكرة تقديم قواعد عسكرية للولايات المتحدة”.

وأكدت وزارة الطاقة والمعادن في أرض الصومال أن أراضي الجمهورية غنية بالليثيوم والتنتالوم والنيوبيوم والكولتان، وهي معادن استراتيجية، رغم النقص في الدراسات الدقيقة لتحديد كمياتها.

وكان رئيس أرض الصومال، عبد الرحمن محمد عبد الله، قد أشار في الأسابيع الماضية إلى إمكانية منح الكيان الاسرائيلي امتيازات في استغلال الثروات المعدنية للجمهورية. وفي هذا الإطار، أضاف الوزير خضر حسين عبدي: “نعتقد أننا سنتوصل إلى اتفاق ما مع الولايات المتحدة”.

يذكر أن الولايات المتحدة تمتلك قاعدة بحرية في جيبوتي المجاورة، وتقع جيبوتي وأرض الصومال عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن، وهو من أهم الطرق التجارية العالمية التي تربط المحيط الهندي بقناة السويس.

وعن إمكانية منح الكيان الاسرائيلي قاعدة عسكرية في أرض الصومال، أجاب الوزير: “لا شيء مستبعدًا” في إطار “شراكة استراتيجية بين البلدين” من المقرر توقيعها قريبًا في إسرائيل، معتبرًا أن التقارب يأتي بسبب موقع الجمهورية قبالة اليمن، حيث شنت القوات المسلحة اليمنية عمليات ضد الكيان الاسرائيلي اسناداً لغزة.

وكانت أرض الصومال قد رفضت في البداية فكرة تخصيص قاعدة عسكرية للكيان، واصفة ذلك بأنه “ادعاء لا أساس له من الصحة”. وفي حال الموافقة على القاعدة، سيكون لذلك أثر أمني كبير على الإقليم الذي يتمتع بأمان نسبي.

وفي سياق الدبلوماسية الاقتصادية، تعتمد واشنطن منذ عودة الرئيس دونالد ترامب على سياسات براغماتية تجاه الدول الغنية بالموارد المعدنية التي يمكن أن تستفيد منها الشركات الأميركية. وسبق أن صادقت كينشاسا وكيغالي على اتفاقية في واشنطن في كانون الأول/ديسمبر لتبادل اقتصادي يضمن إمداد الشركات الأميركية بالمعادن الاستراتيجية، رغم استمرار القتال على الأرض.

ويطالب العديد من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين، وعلى رأسهم تيد كروز من تكساس، الولايات المتحدة منذ أشهر بالاعتراف بأرض الصومال. وعندما سُئل الرئيس الأميركي عن إمكانية خطوة مماثلة بعد اعتراف “إسرائيل”، أجاب بالنفي لكنه أشار إلى أنه “سندرس ذلك”، مضيفًا: “هل ثمة أناس يعرفون حقًا ما هي أرض الصومال؟”

وتتمتع أرض الصومال بالحكم الذاتي منذ 35 عامًا، ولا تزال منطقة فقيرة تسعى سلطاتها إلى تمويل تنميتها من خلال استغلال مواردها، فيما تواصل مقديشو المطالبة بالسيطرة على الإقليم بدعم من جزء من المجتمع الدولي، وخصوصًا العالم الإسلامي الذي يحرص على عدم دعم تقسيم البلاد.

وفي ردّه على ذلك، قال الوزير خضر حسين عبدي: “على تركيا، الشريك المهم للصومال، أن تحاورنا، لا مقديشو”، وأضاف: “هي دولة غير فاعلة، وفصائلها متشرذمة لا تتفق على شيء، لا على مسار انتخابي، ولا على دستور. التركيز على ذلك لا يُسهم في أمن المنطقة”.

المصدر: أ.ف.ب.