الجمعة   
   20 02 2026   
   2 رمضان 1447   
   بيروت 09:26

الصحافة اليوم 20-2-2026

تناولت الصحف اللبنانية الصادرة في بيروت صباح اليوم الجمعة 20-2-2026 سلسلة من الملفات المحلية والاقليمية والدولية.

البناء:

ترامب يعوض ضعف مجلس السلام بسخاء التمويل… والعقدة حول أولوية السلاح | تسريبات متلاحقة عن قرار أميركي بضربة تفاوضية… ومهلة أسبوعين للاتفاق | توسع مهام ضابط إيقاع التوازنات: بري يستقبل البخاري ويصطحب الحريري

وتحت هذا العنوان كتبت صحيفة البناء اللبنانية “حاول الرئيس الأميركي تعويض ضعف انطلاقة مجلس السلام الناتج عن غياب دول كبرى مثل روسيا والصين وألمانيا وفرنسا وبريطانيا وإسبانيا وإيطاليا وكندا واليابان وكوريا الجنوبية، رغم مشاركة بعضها كمراقب رفضاً للمشاركة بصيغة يُراد لها إضعاف الأمم المتحدة ومؤسساتها، فلجأ إلى الإعلان عن تخصيص عشرة مليارات دولار أميركي إضافة لمساهمات الأعضاء بسبعة مليارات أخرى، لكن المشكلة ليست بالمجلس ولا بالتمويل، بل بكيفية الإقلاع بخطة ترامب التي تترنّح مع استمرار الأعمال العدائية الإسرائيلية يومياً وتسببها منذ وضع الخطة قيد التنفيذ بقتل المئات، إضافة إلى احتلال أكثر من نصف مساحة قطاع غزة، والاستمرار بإغلاق المعابر ومنع قوافل المساعدات والمنظمات الأممية من توفير مقومات الحد الأدنى للحياة لمليوني فلسطيني ينقصهم كل شيء إلا الكرامة، ورغم تقديم مصر تصوراً يقوم على تثبيت وقف إطلاق النار وتشكيل قوة دولية متوازنة دون فيتو إسرائيلي، وفتح الباب لدخول هيئة إدارة غزة والشرطة التي تمّ تدريبها في مصر، وفتح المعابر وإنعاش قطاعي الصحة والتربية، وصولاً إلى احتواء السلاح كمرحلة أولى وتجميده، بانتظار تبلور مسار سياسيّ لتثبيت الحقوق الفلسطينية يكون السلاح خلالها بعهدة حكومة فلسطينية موحّدة، إلا أن الرئيس ترامب اختار التماهي مع الرؤية الإسرائيلية التي تصرّ على أن الإعمار دون نزع سلاح المقاومة، وتقول إن الأولوية هي لنزع السلاح، وبذلك صار عليه البحث عن حل شكليّ يمنح خطته فرصة القول إنها بدأت تنفذ عبر اختيار رفح منطقة لانتشار القوة الدولية لاحقاً ونشر الشرطة فيها وإدخال الإدارة المدنية إليها وبدء الإعمار فيها، لتصير غزة كناية عن منطقتين خاليتين من السكان واحدة تحت الاحتلال الإسرائيلي وثانية تحت الوصاية الأميركية، ومنطقة ثالثة يتجمّع فيها سكان غزة محاصرين يعانون الجوع وفقدان كل مقومات الحياة ويتعرّضون يومياً للاعتداءات الإسرائيلية.
في المنطقة ترقب لبورصة الحرب والتفاوض بين واشنطن وطهران، مع ارتفاع منسوب الحديث عن خيار الحرب مجدداً، وتلويح الرئيس الأميركي بضربة جديدة لإيران، ورد إيران أنها لن تكون ضربة بل البداية لحرب لن يستطيع الأميركي التحكم بنهايتها، وكان الكلام المهم الذي قاله ترامب إنه خلال عشرة أيام سوف نعرف ما إذا كنا سنصل إلى اتفاق أو سنذهب إلى الحرب، مانحاً إيران مهلة حتى نهاية هذا الشهر لحسم موقفها من فرص التوصل إلى اتفاق نووي مع واشنطن بشروط مقبولة.
لبنانياً، لا تزال العلاقة بين عودة الرئيس سعد الحريري وعلاقته بالسعودية محور اهتمام سياسي وإعلامي، خصوصاً بعد حذف صحيفة عكاظ السعودية مقالة تحدّثت بإيجابية سعودية تجاه عودة الحريري، وربطت أوساط سياسية وإعلامية بين زيارة السفير السعودي وليد البخاري لرئيس مجلس النواب نبيه بري، واصطحاب بري للحريري بسيارته إلى منزله بعد الإفطار الرمضاني الذي جمعهما في دار الفتوى، وحضره رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ورؤساء الحكومة السابقون، ووضعت مصادر متابعة لعلاقة الحريري بالسعودية دور بري في العلاقة كضابط إيقاع للتوازنات يلعبه بري عموماً للحفاظ على الاستقرار، وهو يلعبه هنا بصفته الحريص على الحريري والمرحّب بعودته، والحريص على علاقة السعودية بلبنان وعلاقة الحريري بالسعودية والدور السعودي المطلوب بحكمته وترفّعه.

وفيما ارتفع منسوب التهديدات الأميركية – الإسرائيلية بالعودة إلى الخيار العسكري ضد إيران، تترقب المنطقة والعالم مسار المفاوضات الأميركية – الإيرانية إذا كان سيؤدي إلى اتفاق حول الملف النووي الإيراني أم إلى انسداد أفق التفاوض والجنوح نحو حرب عسكرية لا أحد يعلم حدودها وتداعياتها.
وفيما امتلأت صفحات الصحف وشاشات القنوات الإعلامية الإسرائيلية بالمعلومات والتحليلات والتوقعات عن حرب عسكرية على إيران خلال أيام، يشير مسؤول غربي لـ»البناء» إلى أن الخيار التفاوضي والتسوية بين إيران والولايات المتحدة يتساوى مع الخيار العسكري، إذ أن المجتمع الغربي لم يعد مقتنعاً باستمرار النظام الإيراني على حاله ويريد تغييره أو تعديل سلوكه بالحد الأدنى في ظل تمدد النفوذ الإيراني إلى المنطقة وتهديد الاستقرار والأمن الإقليمي ولا سيما امتلاك السلاح النووي الذي يهدّد دول المنطقة وأمن الشرق الأوسط. ويخلص المسؤول إلى أن الولايات المتحدة تدرك تداعيات أي خطوة عسكرية ضد إيران على مستوى أمن المنطقة وأسواق الطاقة وسلاسل التوريد وسلامة الممرات المائية، إضافة إلى أن الدول المجاورة لإيران تضغط على واشنطن لعدم انتهاج الخيار العسكري وتقوم بوساطات ومساعٍ كبيرة لحل الأزمة بالطرق السلمية وعدم الانجرار إلى الحرب العسكرية.
ووفق تقدير مرجع أمني سابق، فإن الوضع الأميركي – الإيراني وصل إلى ذروة الخطر وإلى المرحلة المفصلية ولم يعد بالإمكان العودة إلى الوراء، فالولايات المتحدة ليس لديها ترف الوقت وتريد الحسم مع إيران سلباً أم إيجاباً لأنها مقبلة على استحقاقات داخلية لا سيما الانتخابات النصفية، فيما إيران تلعب لعبة الوقت وتلهي الأميركيين بجولات التفاوض ولو أن مصلحة طهران الوصول إلى اتفاق يجنبها شر الحرب المستطير ويفك الجزء الأكبر من الحصار الأميركي – الغربي عنها، ويفتح لها آفاقاً جديدة اقتصادية وتجارية وسياسية، لكن المرجع يقول لـ»البناء» إن احتمالات الضربة العسكرية لإيران كبيرة جداً لا سيما أن هناك إصراراً أميركياً على الخيار العسكري بسبب الضغوط الكبيرة من «إسرائيل» على الإدارة الأميركية نظراً للتأثير الإسرائيلي الكبير في الإدارة الحالية لا سيما بعد فضائح إبستين التي أصبحت مصدر ابتزاز إسرائيلي للرئيس الأميركي وكثير من رجال الحكم وصنّاع القرار في الولايات المتحدة، لكن المرجع يشير إلى أن إيران لديها قدرات للدفاع عن نفسها وإلحاق خسائر كبيرة بـ «إسرائيل» وبالمصالح الأميركية في المنطقة وتجربة الـ12 يوماً في حزيران الماضي أثبتت ذلك.
وفيما علمت «البناء» أن أكثر من مسؤول رسمي لبناني حاول سؤال مسؤولين في حزب الله عن موقفه الحقيقي بحال وقعت الضربة الأميركية على إيران، وما إذا كان الحزب سيترجم مواقف أمينه العام الشيخ نعيم قاسم بالتدخل عسكرياً أم سيبقى في إطار الموقف والتضامن السياسي! كما علمت أن سفارات غربية وعربية تسأل عن موقف الحزب حيال التطورات الأميركية – الإيرانية وعن معنى كلام الشيخ قاسم بأن الحزب لن يبقى مكتوف اليدين إزاء العدوان على إيران. وأشارت هيئة البث الإسرائيلية إلى أن الجيش في حالة تأهّب على الحدود الشمالية خشية تصعيد مع «حزب الله». وأفادت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية عن مصدر عسكري بأن «الجيش الإسرائيلي يمتلك خططًا ضد لبنان منها شن هجوم استباقي وقوي على حزب الله».
وغداة إقرار مجلس الوزراء المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح والتي قال قائد الجيش العماد رودولف هيكل إنها تتطلب من 4 إلى 8 أشهر، وغداة زيارة قام بها سفراء الخماسية الدولية إلى اليرزة للبحث في مؤتمر الدعم، استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة العماد هيكل الذي وضع رئيس المجلس في أجواء ونتائج زياراته الخارجية إلى المملكة العربية السعودية ومشاركته في مؤتمر الأمن في ميونيخ إضافة إلى التحضيرات لمؤتمر دعم الجيش، اللقاء كان مناسبة أيضاً لعرض تطورات الأوضاع لا سيما الأمنية منها والمستجدات الميدانية على ضوء مواصلة «إسرائيل» اعتداءاتها على لبنان.
أيضاً، استقبل بري سفير المملكة العربية السعودية في لبنان وليد البخاري حيث تناول اللقاء تطورات الأوضاع العامة والعلاقات الثنائية بين لبنان والمملكة العربية السعودية.
وكشفت أوساط وزارية لـ»البناء» أنّ اللقاء بين سفراء الخماسية وقائد الجيش كان إيجابياً وسمع العماد هيكل رضى أميركياً وفرنسياً وعربياً على قرارات الحكومة الأخيرة بموضوع حصر السلاح في المرحلة الثانية أي ما بين النهرين، ويعتبرون أنّ القرار اتخذ بإجماع الحكومة ومن دون اعتراض من وزراء الثنائي مع تحديد مهلة زمنية لا تتعدّى الثمانية أشهر، لكن عملياً يستطيع الجيش البدء من اليوم لكنه يفضل توافر الظروف الراهنة. ونفت الأوساط انعكاس قرار الحكومة ورفض حزب الله لوضع مهلة زمنية، على أرض الواقع، مؤكدة أن الأمن والاستقرار خط أحمر، ولا صدام بين الجيش والمقاومة مهما بلغت الضغوط والتوترات.
وقد تجلّى الرضى الغربي، في رسالة وجّهها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، دعاه فيها إلى مشاركته في ترؤس المؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي، سلّمها أمس إلى الرئيس عون السفير الفرنسي في بيروت هيرفيه ماغرو في قصر بعبدا. وجاء في الرسالة: في سياق التزام فرنسا الدائم بدعم استقرار لبنان وسيادته ووحدة أراضيه، وكما كنا قد اتفقنا خلال زيارتي لكم عقب توليكم مهامكم، يشرّفني أن أدعوكم إلى المشاركة إلى جانبي في رئاسة المؤتمر الدولي لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، الذي سيُعقد في باريس بتاريخ 5 آذار/مارس 2026، بدعم من الولايات المتحدة الأميركية والمملكة العربية السعودية ودولة قطر وجمهورية مصر العربية بصفتهم أعضاء في اللجنة الخماسية. وأضاف ماكرون في رسالته، «سيشكّل هذا الأمر للدول المشاركة مناسبة لتحديد التزاماتها، لا سيما المالية منها، دعماً للجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، بما يتيح تنسيق هذه المساعدات بصورة أفضل، وتلبية الاحتياجات الأكثر إلحاحاً، وتعزيز الأثر الجماعي للتعبئة الدولية استجابةً للاحتياجات المعبَّر عنها على مدى خمس سنوات. ويسعدني كذلك أن أدعوكم إلى مأدبة غداء في 5 آذار على هامش المؤتمر، لمواصلة تبادل الآراء بشأن مختلف القضايا المتعلقة بلبنان، سواء ما يتعلق منها بعلاقاتنا الثنائية، أو بخصوص الوضع الإقليمي».
أمنياً، نفذ الاحتلال الإسرائيلي سلسلة اعتداءات على لبنان وسيادته ومواطنيه، شملت القصف المدفعي وإلقاء القنابل وإطلاق رشقات رشاشة، في ظل خرق متواصل من قبل كيان الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار والقرار 1701.
واستهدف الطيران المسيّر شرق بلدة الشعرة على السلسلة الشرقية، في شرق بلدة النبي شيث في البقاع.
واستهدفت دبابة «ميركافا» صهيونية منزلًا غير مأهول في منطقة الزقاق عند أطراف بلدة عيترون الجنوبية، في حين استهدف جيش الاحتلال بعدة قذائف حرج بلدة يارون، وخلّة الزاقوط وتلّة المنصورة في البلدة ذاتها.
وتعرّض سهل مدينة الخيام لاستهداف صهيوني بقذائف الهاون ورشقات رشاشة من الموقع المستحدث في «تلة الحمامص». وكان العدو قد أطلق من الموقع المستحدث داخل الأراضي اللبنانية في منطقة «اللبونة» رشقات نارية باتجاه أحراج علما الشعب. وألقت محلقة صهيونية قنبلة صوتية على بلدة عيتا الشعب، وألقت محلقة أخرى قنبلة صوتية على جنوب «حي المسارب» في بلدة عديسة. كذلك، توغلت قوات العدو فجر أمس الأول إلى بلدة يارون ونفذت تفجيرًا لأحد المنازل، وبموازاة ذلك فجّرت أحد المنازل جنوب مدينة الخيام.
وشدّدت كتلة الوفاء للمقاومة، خلال اجتماعها الدوري على أنّ «إصرار الحكومة على اعتماد برنامجها أولوية حصرية السلاح في ظل احتلال العدو الصهيوني لأراضٍ لبنانيّة ‏وانتهاكاته اليومية للسيادة الوطنيّة هو إصرارٌ على وضع العربة أمام الحصان، وإرباك للمسار التحرري الوطني وإلهاء ‏للمواطنين عن أولوية إجبار العدو على وقف عدوانه وإنهاء احتلاله، والالتزام بما وافق عليه من مضمون وبنود اتفاق ‏وقف إطلاق النار في 27/11/2024 الذي لا يفرض على لبنان أن يلتزم أي شيء، إن لم يلتزم العدو بوقف أعماله ‏العدائية والانسحاب من النقاط والمساحات التي يحتلها في لبنان».
وقالت الكتلة: «ليس للحكومة أن تواصل الانزلاق نحو التنازل على حساب المصالح الوطنية ولا أن تقبل بأي ابتزازٍ من أحد يجد للعدو ‏عذرًا في مواصلة عدوانه على لبنان ولا يُصدر ضدّه موقف إدانةٍ على انتهاكاته». ولفتت إلى ضرورة الوقوف بثبات وصمود في وجه العدوان الصهيوني، كما أكّدت «التزامها إجراء الانتخابات النيابية في موعدها المحدد وفق القانون النافذ، دون أي ‏تأخير أو تأجيل».
بدوره، لفت وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار خلال إطلاقه الخطة الاستراتيجية للوزارة 2025-2028، إلى أنه «انطلاقاً من إيمانِنا بمبدأ استمراريّةِ المرفقِ العام، وانسجاماً مع قناعتِنا الراسخة بأنَّ الشعبَ هو مصدرُ السلُطات، فإنّنا نعملُ من دون هوادة لإنجازِ استحقاقِ الانتخاباتِ النيابيةِ في مواعيدِها المحدّدة، وبما يضمَنُ التزامَ القانون وفقاً لأعلى معاييرِ الشفافيّةِ والانفتاحِ على الجمهور لصونِ حقِّه القانونيّ في الوصولِ إلى المعلومات التي التزمت الوزارةُ منذ اليومِ الأوّل وضعَها في متناولِ الجميع من دون زيادةٍ أو نقصان، وسنبقى على ما نؤمنُ بهِ بصرفِ النظر عن النتائج والمآلات».
على صعيد آخر، توجّه الرئيس بري ورئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري بسيّارة واحدة، من دار الفتوى حيث كانا يشاركان في الإفطار الرّمضاني الّذي دعا إليه مفتي الجمهوريّة اللّبنانيّة الشيخ عبد اللطيف دريان، إلى عين التينة حيث عقدا لقاءً بحثا الأوضاع العامة وشؤوناً وطنية.
وعلمت «البناء» أنّ الرئيس سعد الحريري سيغادر لبنان خلال أيام بعد أن ينهي جدول أعماله ولقاءاته في لبنان، ومن دون أن يعلن موقفاً حاسماً من مشاركته في الانتخابات النيابية، حيث يتريّث الحريري وفق المعلومات من حسم خياره وقراره الانتخابي، حتى حسم موعد الانتخابات أكان في موعدها أو تأجيلها لشهرين أو عام أو اثنين، إلى جانب رهانه على الوقت وعلى استمرار المساعي والوساطات العربية والدولية لإزالة الحظر السعودي عليه.
ووفق مصادر مطلعة لـ»البناء» فإنّ الحريري التمس من بعض السفراء العرب والأجانب الذين التقاهم خلال الأيام الماضية، بأنّ السعودية لم ترفع الحظر عنه، كما فهم بأنّ الانتخابات النيابية لن تجرى في موعدها”.

الأخبار:

الحريري عند بري… ويرسم إطار تحالفاته

وتحت هذا العنوان كتبت صحيفة الاخبار اللبنانية “القراءة الأولية لزيارة الرئيس سعد الحريري إلى بيروت تشير إلى أنها ليست مجرّد حدث عاطفي أو رمزي، بل خطوة سياسية محسوبة بدقّة. عودة ناعمة اختبرت الأرض قبل تثبيت الأقدام. وسيبقى نجاحها أو تعثّرها مرتبطاً بعاملين أساسيين: قدرته على إعادة توحيد قاعدته الشعبية، واستعداده لتقديم مشروع سياسي يواكب المتغيّرات.

في ظروف كهذه، قد تكون العودة التدريجية أكثر فاعلية من العودة الصاخبة. غير أنّ السؤال لم يعد عن الزيارة نفسها، بل عن كيفية ترجمتها ومتى ستتحوّل إلى فعل سياسي مكتمل. وقد ظلّ هذا السؤال طاغياً حتى يوم أمس، مع تواصل الاجتماعات التي عقدها الحريري، وأبرزها لقاؤه مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي اصطحبه في سيارته عقب المشاركة في إفطار دار الفتوى الذي حضره الرئيسان جوزيف عون ونواف سلام.

وقالت مصادر مطّلعة إن «لقاء الحريري مع بري كان الأهم»، مستغربة عدم اجتماعه حتى أمس مع عون أو سلام، ولا سيّما أنّه قد يغادر بيروت اليوم إلى أبو ظبي. وأوضحت أن أهمية اللقاء مع بري تنبع من أن لبنان يعيش أجواءً انتخابية وسياسية مكثّفة قبيل الانتخابات النيابية المقرّرة في أيار 2026، بعد غياب تيار المستقبل عن الحياة السياسية، ما يجعل اللقاء أقرب إلى تنسيق غير معلن قبل الانتخابات (قد يطاول أماكن الترشيح، أو تحالفات محتملة، أو توزيع مقاعد). لكن، بعيداً عن التفاصيل، فإن اجتماع الحريري مع بري، وقبله مع النائب السابق وليد جنبلاط، يحمل رسالة تثبيت لحيثيته السياسية بعد الحيثية الشعبية، وقد يكون الحريري يمهد لشيء ما ويريد أن يستطلع رأي بري في بعض الأمور تحديداً حظوظه في أي حكومة مقبلة، خصوصاً أن الأخير معروف بدعمه المطلق له.

هل يغادر الحريري من دون اجتماع مع عون وسلام؟

في سياق متصل، أثارت زيارة سفراء الخماسية إلى اليرزة اهتماماً واسعاً، نظراً لتزامنها مع المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح، وقبل خمسة أيام من الاجتماع التمهيدي لمؤتمر دعم الجيش في القاهرة. وقدّم قائد الجيش رودولف هيكل للسفراء شرحاً مفصلاً عن ضرورة منح الجيش مدة تتراوح بين أربعة وثمانية أشهر لإنجاز مهماته، مؤكداً أمامهم أن «الضغط على المؤسسة العسكرية قد يؤدي إلى نتائج عكسية».

إلى ذلك، دعا السفير الفرنسي هيرفي ماغرو الرئيس عون إلى ترأّس وفد لبنان إلى مؤتمر دعم الجيش المزمع عقده في باريس بعد أسبوعين، كخطوة دعم سياسية ومادية لتعزيز تماسك المؤسسة العسكرية، التي تعتبر ركيزة أساسية لاستقرار لبنان قبل أي تصاعد محتمل في المنطقة، وسط تحضيرات لمواجهة سيناريوهات إقليمية خطيرة.

من جهة أخرى، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب في اجتماع «مجلس السلام» إنه يعمل «على عدد من الأمور بشأن لبنان وينبغي حل مشكلاته».

هاشميّة يمتنع عن لقاء الحريري!
كان لافتاً أنّ الخبر الأوّل الذي وزّعه مكتب الرئيس سعد الحريري أمس عن استقباله وفداً من جمعية بيروت للتنمية الاجتماعية خلا من الإشارة إلى اسم رئيس الجمعية، أحمد هاشميّة، قبل أن يُعاد توزيعه ليلاً مع إضافة اسمه.
وعلمت الأخبار أنّ السبب يعود إلى خلافٍ اندلع في بيت الوسط بعدما تقرّر منع إحدى المسؤولات في الجمعية من حضور اللقاء رغم تدخّلات هاشميّة، ما أثار غضب الأخير الذي تضامن معها وغادر المكان، متّهماً الأمين العام لتيار المستقبل أحمد الحريري بالوقوف خلف القرار. ولم تُفلِح الاتصالات التي تلقّاها من «بيت الوسط» في إقناعه بالعودة بعدما قرّر عدم الرد على متّصليه.
وبدت ملامح الانزعاج واضحة على وجه رئيس «بيروت للتنمية» خلال إفطار دار الفتوى، ولا سيّما أنّ مكان جلوسه كان إلى جانب أحمد الحريري”.

الملف الإيراني يكشف لبنان مُجدّداً: ليس لدى المسؤولين هنا من يراسلهم؟

وتحت هذا العنوان كتبت صحيفة الاخبار “توقّف رنين الهواتف في بيروت. ليست المشكلة تقنية، بل لأن الطرف الآخر خلف البحار ليس على السمع. والسبب واحد: العالم منشغل اليوم بما سيكون عليه الوضع بين الولايات المتحدة وإيران… إنه ليس وقت لبنان الآن!
قد يكون في لبنان من هو مستاء من هذه المعادلة. لكنّ الحقيقة هي أن تفرّغ الكرة الأرضية لسبر أغوار حاكم البيت الأبيض، لا يُبقي مكاناً لشيء اسمه «الملف اللبناني». حتى دونالد ترامب نفسه تحدّث عن لبنان، باعتباره ملفاً يمكن علاجه في إطار التسوية الشاملة.

ورجاله في المنطقة يكرّرون لازمة أن لبنان ليس بمقدوره البقاء خارج مشروعه للسلام في الشرق الأوسط. لكنّ ترامب، لا يجد على طاولته ملفات يومية تحمل اسم لبنان، وهي معضلة اللبنانيين الأساسية. كل من زار العاصمة الأميركية في الأسابيع الماضية، عاد بخلاصة واحدة: ليس عندنا رجل على أذن ترامب!

عملياً، جاء القرار الأميركي باحتواء إيران كجزء مركزي في خطته لفرض السيطرة على المنطقة باسم «مجلس السلام العالمي»، ليفتح أمام اللبنانيين فرصة يستغلّها كل طرف وفق حساباته. في رأس الدولة، والحكومة، تسري الأنباء عن «انتظار الحدث الكبير»، بينما يفرك خصوم حزب الله أيديهم، علّ الحرب الأميركية على إيران تقضي على أي فرصة لحزب الله للبقاء على قيد الحياة، وسط حفلة من التحليل السياسي «على الطريقة اللبنانية» حيث التفكير الرغبوي يسيطر على عقول السياسيين، والتركيز على أن الحرب حاصلة حتماً، وعندها سيتقرّر مصير حزب الله، فإن أقدم على «إسناد ايران» فسيتلقّى الضربة القاضية مع أضرار تصيب لبنان، وفي حال لم يفعل، فإن انهيار إيران سينعكس انهياراً تلقائياً في صفوفه، وعندها لا يحتاج لبنان إلى خطة لنزع السلاح. ومشكلة أصحاب هذا الرأي أنهم عندما يتحدّثون عن المقاومة، يختصرون الأمر بالسلاح، غير آبهين بالناس والمجتمع ولا حتى بموقع المقاومة في اقتصاد لبنان الراهن.

وبينما تضرب القوى السياسية في الرمل لمعرفة ما الذي يحصل، يظهر على اللوحة طرف واحد في الدولة، وهو الجيش، يمكن القول إنه المستفيد الأكبر من هذه الاستراحة. فهو لم يكن أصلاً في حالة جهوزية للسير في لعبة التجاذب السياسي بشأن المرحلة الثانية من ملف خطة حصر السلاح. وزيارة قائده العماد رودولف هيكل إلى العاصمة الأميركية، أتاحت له فرصة أن يشرح للمعنيين، من أمنيين وعسكريين وسياسيين، أن لبنان لا يمكن له أن يُحصر بين خيارين: إمّا حرب إسرائيلية مدمّرة، أو حرب أهلية مدمّرة. وهو قدّم تصوّراً أولياً عن علاج يمكن أن يجنّب لبنان ويلات الخيارين. لكنه عاد بشعور جيد إزاء مستوى تفهّم الأميركيين لموقفه من ملف السلاح.

وإذا كان النقاش انتقل إلى مرحلة البحث في شكل الدعم المُفترض توفيره للجيش من أجل تعزيز قدراته، فإن المؤشرات الفعلية إلى ما يمكن أن يخرج به مؤتمر باريس، لا تشير إلى حلول فعلية، إذ إن قيادة الجيش قالت للجميع إنها تحتاج إلى دعم لموازنتها المالية، لكنها تفضّل أن يخرج المؤتمر بقرارات تسمح بتزويد الجيش بقدرات ومعدّات وعتاد لا أن يصار إلى ربط رواتب العسكريين بالمنحة الخارجية. وتعي قيادة الجيش، في هذه النقطة تحديداً، التأثير المعنوي والمادي والسياسي على مؤسسة تصبح رواتب العاملين فيها أسيرة منحة خارجية، بينما تقع هذه المسؤولية على عاتق الدولة فقط.

ومع ذلك، فإن نتائج زيارة هيكل إلى واشنطن، والانشغال العام بالملف الإيراني، ساعدا المؤسسة العسكرية على صياغة مخرج لائق قبل موعد الجلسة الأخيرة للحكومة، حيث فهم الجميع بأنه لا وجود لخطة عمل شمال نهر الليطاني كما كان الوضع عليه جنوب النهر، وأن كل ما يقدر الجيش على القيام به هو بذل المزيد من الجهد لتثبيت وجوده وقوته في جنوب النهر، وقد أبلغ قائد الجيش الحكومة أنه ليس بصدد سحب قوات من المناطق الحدودية لنشرها في مناطق أبعد، لينتهي النقاش عملياً إلى ما مفاده أن الجيش يحتاج إلى مزيد من الوقت لكي يضع خطة واضحة، لكنه سيلتزم بتنفيذ القرار الأساسي بمنع أي مظاهر مسلّحة في كل لبنان، ما يشمل منطقة ما بين نهرَي الليطاني والأولي.

ستاتيكو يفيد ويُربِك
بالنسبة إلى القوى الرئيسية، فإن حالة الانتظار القائمة على خلفية الملف الإيراني، خلقت نوعاً من الستاتيكو على أطراف الملفات الكبرى، ومنها لبنان، ما انعكس بطالة فعلية في السياسة اللبنانية، لولا الخرق الذي أحدثته زيارة الرئيس سعد الحريري وإبلاغه من يهمّه الأمر أنه معنيّ بالعودة إلى العمل السياسي، لكن وفق إيقاعه الخاص. والحريري نفسه، يستند ضمناً إلى اللحظة الإقليمية المُربِكة لأطراف كبرى مثل السعودية، ولذلك، جاء طارقاً الباب وإن كان يعرف مُسبقاً الجواب الأول عليه.

إلا أن الحريري لم يعد يحتمل حالة «لا معلق ولا مطلق»، فكان عليه القيام بهذه الخطوة – المغامرة، بمعزل عن كل الحديث عمن يقف خلفها في الخارج. وبعد مرور أيام على وجوده في بيروت، تيقّن الكبار هنا، أن المسألة لا تتعلق بالصراع الإماراتي – السعودي، ما دفع كثيرين إلى البحث عن «أصبع أميركي» في الملف.

والستاتيكو الذي قام، انعكس أولاً على ملف السلاح، بعدما كان الجميع قد سمع مباشرة وبالواسطة مواقف عالية السقف من جانب حزب الله، لامست حدّ القول إن الحزب ليس في وارد التعاون مع أي خطوة شمال نهر الليطاني، بل إنه قد يلجأ إلى تجميد كل أشكال التعاون في حال أصرّت قوى في الدولة على الذهاب نحو مواجهة. والحزب الذي يملك قنواته الخاصة للتواصل مع الجيش من أجل تنسيق الكثير من الأمور، أظهر مرونة في منع حصول تصعيد سياسي داخلي كبير. وعندما لمس أن الستاتيكو قام، ابتعد إلى الخلف قليلاً، مُثبِّتاً موقفه الرافض لفكرة تسليم السلاح.

بالنسبة إلى الآخرين، فإن الذي تغيّر، ليس تراجع العالم عن طلب نزع السلاح، لكنّ الامتناع عن التعليق على ما يجري وما يمكن القيام به، وصولاً إلى أن المندوب السامي السعودي يزيد بن فرحان، الذي يصرف يومياً أكثر من ساعتين في محادثات على الهاتف وتبادل الرسائل النصية، اختفى قليلاً عن السمع. لكنه عندما يجيب على اتصال أو رسالة، لا يقدّم الخدمة المطلوبة حول الأسئلة المتعلّقة بملف السلاح.
وانتقل الأمر إلى ملف آخر يسوده الصمت والترقّب، وهو ملف الانتخابات النيابية، إذ إن حلفاء السعودية وأميركا في لبنان، لا يملكون أيضاً كلمة سر حول مصير الانتخابات.

وكل ما يجري تداوله «خبريات» ليست معروفة المصدر الدقيق، منها أن السعودية وفرنسا أبلغتا الرئيس نواف سلام أنهما لا تجدان حاجة إلى الانتخابات الآن، طالما أن النتائج معروفة سلفاً، ثم يخرج من يقول إن الولايات المتحدة نفسها سألت جهات حليفة لها في لبنان عن تقديراتها بشأن نتائج الانتخابات، خصوصاً ما يتعلق بحزب الله وحلفائه، وسمعت أجوبة مُقلِقة لجهة أن الحزب وحركة امل سيحصدان المقاعد الشيعية كاملة، وسينجحان في تحصيل مقاعد من طوائف أخرى أيضاً، وهو سبب كافٍ لعدم إظهار الحماسة للانتخابات.

وإلى جانب هؤلاء، جاءت ملاحظة الرئيس نبيه بري عن وجود جهة ما خلف الاستشارة التي حملها وزير الداخلية أحمد الحجار إلى مجلس الوزراء، والتي تقول إنه يمكن للناخبين في الخارج التصويت للمقاعد الـ128 في حال تعذّر إنشاء الدائرة الـ16.

وإزاء عدم قدرة أي جهة على حسم هوية هذه الجهة، تعود مصادر أخرى إلى المداولات التي جرت على مستوى الحكومة والمجلس بشأن قانون الانتخابات، وأن الرئيسين عون وسلام لا يمكنهما معارضة إجراء الانتخابات في موعدها. فالأول، تبيّن أنه غير قادر على المشاركة ترشيحاً أو دعماً، بينما الآخر، يقول إنه ملتزم بقرار عدم خوض الحكومة للانتخابات. لكنّ خصوم رئيس الحكومة يشيرون إلى أنه صاحب مصلحة في عدم حصول الانتخابات، كون التمديد للمجلس يعني التمديد له حكماً، وهي نقطة مدار جدل سياسي وقانوني أيضاً.

الخلاصة الأهم في هذا النقاش، هي أنه كما لا يملك أحد جواباً شافياً عمّا ستؤول إليه الأمور في الملف الإيراني، فإن أحداً لا يقدر على الجزم من الآن، بحصول الانتخابات في موعدها. وهو ما يمثّل لحظة الارتباك الكبيرة لغالبية اللاعبين المحليين، الذين يقدّمون للبنانيين دليلاً جديداً على أنهم لا يجيدون إدارة أمورهم من دون وجود وصيّ خارجي”.

تحويل العملاء من مجرمين إلى شرطيين: «وصفةُ» حرب أهلية في غزة

وتحت هذا العنوان كتبت صحيفة الاخبار “على هامش الخطط المعلنة التي يروج إليها «مجلس السلام» حول مستقبل قطاع غزة، من بوابات الاستثمار وإعادة الإعمار، يُخطَّط في الغرف المغلقة لسيناريوات أكثر سوداوية من كلّ ما هو متوقّع لشكل السنوات المقبلة، تمثّل نقطةَ الارتكاز فيها عصابات الجريمة والعملاء التي تنشط في المناطق التي يسيطر عليها جيش الاحتلال شرقي قطاع غزة. إذ كشف تقرير نشرته صحيفة «ديلي تلغراف» البريطانية، تخطيط الولايات المتحدة للاعتماد على تلك العصابات في تشكيل قوات شرطة في غزة، رغم إعلان «لجنة إدارة غزة» رسمياً، أمس، فتح باب الانتساب إلى الشرطة الجديدة، ووجود «فيتو» عربي – دولي على دمج مجموعات العملاء السيئة السمعة في أي شكل من أشكال إدارة القطاع مستقبلاً، فضلاً عن ما نشرته صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية عن وجود أفكار لدى القيادة الأمنية الإسرائيلية لوقف تمويل هذه المجموعات. وأشار تقرير الصحيفة البريطانية إلى أن ثمة توافقاً إسرائيلياً – أميركياً على الترويج لدمج شخصيات من العملاء في القوة الأمنية المرتقبة.

ووفقاً للصحيفة، فإن فكرة استخدام بعض أفراد هذه الميليشيات ضمن قوة حفظ سلام مدعومة من الولايات المتحدة، أثارت معارضة من كبار القادة الأميركيين، خصوصاً أن الميليشيات المسلّحة التي أُقيمت بناء على النفوذ العشائري، لها علاقات موثّقة بالجريمة المنظمة تمتدّ لعقود، ولا تحظى بأي قبول من المدنيين في القطاع، إذ يُنسب إليها القيام بعمليات نهب لشاحنات المساعدات وارتكاب جرائم قتل وخطف وتعاون وثيق مع جيش الاحتلال. وتقول الصحيفة إن خطة الاعتماد على المجموعات المحلية المدعومة من إسرائيل، برزت قبل احتفالات أعياد الميلاد، ما أثار خلافاً في «مركز التنسيق» المدني العسكري الجديد المتعدّد الجنسيات في جنوب إسرائيل.
ولكن الاستثمار الإسرائيلي – الأميركي في تلك المجموعات، وإن تعذّر توظيفه في بناء القوة الشرطية، يتّخذ شكل خطة بديلة ذات صلة بالحاجة إلى العملاء في ضبط الأمن والرقابة على ما يسمى «التجمّعات السكانية الآمنة» التي يجري بناؤها في مدينة رفح، والتي من المفترض أن تصبح البديل السكاني الذي سينزح إليه سكان القطاع في حال تجدّدت الحرب بذريعة نزع السلاح. ووفقاً لمصادر، يعمل صهر الرئيس الأميركي، جاريد كوشنر، عن قرب على هذه الخطة مع الرئيس التنفيذي لـ»معهد اتفاقيات أبراهام»، أرييه لايتستون، الذي يقال إنه يتبنى الموقف الإسرائيلي بشأن الأمن، ويعارض قيام دولة فلسطينية، وينسّق أغلبية جوانب عملية التخطيط غير الرسمي لمستقبل غزة من فندق مطلّ على شاطئ تل أبيب، بما يشمل مناقشات مع مستثمرين من المليارديرات.

ويشكّك مسؤولون غربيون في جدوى هذا التوجه، إذ قال مسؤول للصحيفة البريطانية إن «هناك شعوراً بأن كوشنر ولايتستون ورفاقهما يعتقدون أنهم إذا منحوا الفلسطينيين فرصة الفرار من حماس، فسوف يغتنموها». لكن الواقع على الأرض هو أنه «في حين أن الكثير من سكان غزة لا يحبون حماس، فإنهم لا يحبون الميليشيات العائلية ولا يثقون بها، وينظرون إلى أفرادها على أنهم مجرمون.
كما ثمة مخاوف من أن ينقلب أعضاء الإدارة الأميركية الأكثر تمسكاً بالأيديولوجيا، في مرحلة ما، ويقولوا للفلسطينيين: لقد منحناكم فرصة مغادرة حماس، وإذا كنتم ترفضونها، فلا بد أنكم متعاطفون مع الحركة». وعندها، ستحصل إسرائيل على الضوء الأخضر لإعادة إشعال الحرب. وفي حين لا يُعرف حالياً أي من الميليشيات العائلية اقترحتها شخصيات أميركية وإسرائيلية للتجنيد وتوظيفها في قوة شرطة غزة الجديدة، لم ينفِ البيت الأبيض وجود مثل هذا التوجّه.

لكن من أين جاء جيش العملاء؟ الادعاء أن ثمة ميليشيا عائلية من العملاء في غزة، يمثّل محض تجنٍّ على المجتمع الغزي الذي أصدرت العائلات الكبيرة والصغيرة فيه، بيانات تعلن فيها التبرؤ من كلّ من يثبت تورطه في العمالة. ومن بين تلك العائلات من ذاع صيتها باسم خائن واحد منها، مثل أبو شباب والدهيني وجندية وحلس والمنسي والأسطل، وهي تبرأت ممن تعاملوا مع العدو من أبنائها.
ويُقدّر عدد المنخرطين في مجموعات العملاء في شمال القطاع وجنوبه ببضعة مئات، أكثرهم من النزلاء الأمنيين المحكومين بالإعدام أصلاً، والذين كانوا مسجونين في نظارات التوقيف والسجون التابعة للأجهزة الأمنية في غزة، وهربوا من السجون في اليوم الأول للحرب. ويقول مصدر أمني لـ»الأخبار» إن «قيادة الأجهزة الأمنية لم تكن تمتلك خطة طوارئ لنقل السجناء الخطيرين عند بداية الحرب، فيما لم يستطع أحد اتخاذ قرار ضدّ من صدر بحقهم أصلاً حكم بالإعدام من كبار العملاء والمجرمين والقتلة وأصحاب السوابق والجريمة. ولذا أُخلي سراح هؤلاء تحت ضغط الأوضاع الأمنية، علماً أن أكثرهم مطلوبون لثأر عشائري ومعروفون بعمالتهم. ووفّرت الحرب لهؤلاء فرصة للهروب والارتماء علناً في حضن العدو، حيث مارسوا طوال مدة الحرب جرائم سرقة شاحنات المساعدات، وتمركزوا – قبل الإعلان رسمياً عن تنظيمهم في جيش العملاء – في مناطق قريبة من مواقع جيش الاحتلال».

ويشير المصدر إلى أن «الأكثر غرابة، هو أن بعضاً من كبار قادة العملاء، مثل غسان الدهيني وعصام النباهين، كانوا قد سُجنوا في سجون وزارة الداخلية بسبب ميولهم الفكرية المتشدّدة وتعاملهم مع داعش. وقد أدينوا فعلاً بجرائم تفجير مراكز الشرطة وتقويض الأمن (..) ومعظمهم فقدوا أي فرصة قبول في المجتمع الذي يلفظ أمثالهم، ووجدوا أن توقّف الحرب ربما يؤدي إلى إعادة اعتقالهم ومحاكمتهم على جرائمهم. لذا مضوا في طريق الخيانة العلنية».

ورغم كلّ محاولات دمج تلك العناصر في المجتمع، فإن ردود الفعل الشعبية والرسمية على توجّهات كهذه، تؤكد أن الخطة الأميركية – الإسرائيلية ما هي إلا وصفة لصناعة حرب أهلية، بين مجتمع يرفض بكلّه عار الخيانة، بمعزل عن موقف بعض شرائحه من حركة «حماس» وبقية فصائل المقاومة، وبين مجموعات من العملاء والخونة وأصحاب السوابق والجرائم الأخلاقية والانحرافات السلوكية، التي تتنافى مع طبيعة المجتمع. ومن شأن ذلك أن يحوّل خطة السلام التي يجري الترويج إليها، إلى خطة لإعادة إنتاج حرب داخل الحرب، يقاتل فيها عملاء إسرائيل المجتمع بالوكالة، وتُغرَق غزة في نفق أسود لا بقعة ضوء ترتجى في نهايته”.

عفو رئاسي بطعم سياسي: الشرع يميّع «الإعلان الدستوري»

وتحت هذا العنوان كتبت الاخبار “أثار مرسوم العفو العام الذي أصدره الرئيس الانتقالي، أحمد الشرع، الأربعاء، جدلاً واسعاً في الأوساط القانونية والحقوقية السورية، وذلك في ظلّ غياب نص دستوري واضح يمنح الشرع صلاحية إصدار عفو عام خلال المرحلة الانتقالية. واعتبرت تلك الأوساط أن الإقدام على هذه الخطوة في هذا التوقيت، ينمّ عن «مناورة سياسية» تهدف إلى تهدئة الأجواء الداخلية والبعث برسائل خارجية، بالتزامن مع ظهور موجة من الضغوط الأوروبية على خلفية ملفَّي الأكراد في شمال شرق البلاد، والدروز في السويداء.

والمرسوم الذي حمل الرقم 39، ويعدّ الأول من نوعه الذي يصدره الشرع منذ تولّيه السلطة نهاية عام 2024، منح عفواً عاماً عن طيف واسع من الجرائم والجنايات، من بينها الخطف (في حال قام الخاطف بإطلاق سراح الضحية خلال شهر)، وتعاطي المخدرات، والجنايات المتعلّقة بأمن الدولة الداخلي والخارجي، إضافة إلى الجرائم المنصوص عليها في قانون العقوبات العسكري وقانون الجرائم المعلوماتية، شريطة أن تكون قد ارتُكبت قبل 8 كانون الأول 2024، تاريخ سقوط النظام السابق. كما اشترط المرسوم، في الجنايات التي نتج منها ضرر شخصي، إسقاط الحق الشخصي أو تسديد التعويضات المحكوم بها، ضماناً لحقوق المتضرّرين. غير أنه استثنى الجرائم التي تنطوي على «انتهاكات جسيمة بحق الشعب السوري»، والجرائم المنصوص عليها في قانون «تجريم التعذيب»، والاتجار بالأشخاص، وسرقة الأملاك العامة، بما فيها مرافق الكهرباء والاتصالات. وفي الوقت عينه، حدّد مهلاً زمنية لتسوية الأوضاع؛ إذ أمهل الفارّين من السجون 60 يوماً لتسليم أنفسهم، وحائزي الأسلحة غير المرخّصة ثلاثة أشهر لتسليمها.

وبينما نُظر إلى المرسوم على أنه «واسع»، ومن شأنه أن يزيل بعض العقبات القانونية أمام اللاجئين الراغبين في العودة إلى سوريا، فهو عُدّ بمثابة رسالة سياسية إلى الدول التي تحاول التخلص من عبء اللاجئين، فضلاً عن رسائل أخرى تتعلّق بالحريات، ويراد منها أن تلامس المجتمع الغربي ومنظماته الحقوقية. إذ إن هذه الأخيرة تدأب على تأكيد سعيها الدائم إلى تبييض السجون، مواصِلةً رصد الملفات العالقة التي تستمرّ في التضييق على السلطة الانتقالية، ومن بينها المجازر التي شهدها الساحل والسويداء، والانتهاكات التي سُجّلت في مناطق شمال شرق سوريا، وبشكل خاص في عين العرب (كوباني) في ريف حلب الشمالي الشرقي.

وعلى المستوى الداخلي، فُسّر المرسوم على أنه رسالة إلى الفصائل والمقاتلين الذين تعرّضوا إلى الاعتقال منذ تسلّم الشرع السلطة. إذ يأتي العفو الرئاسي في وقت يتصاعد فيه الجدل في الأوساط «الجهادية» في سوريا، حول التضييق المستمرّ الذي يمارسه الشرع على المقاتلين الأجانب، والذي يندرج على ما يبدو في سياق «صفقة ما»، سواء مع فرنسا ودول الاتحاد الأوروبي، أو مع الولايات المتحدة التي تقود الملف السوري بالتعاون مع تركيا، والتي ركّزت وسائل إعلامها في تغطيتها للمرسوم على نقطة «إلغاء الآثار القانونية لمحاكم أمن الدولة» خلال حقبة الأسد.

ومن جهته، أكّد المحامي ميشال الشمال، في منشور له على موقع «فيسبوك»، أن مرسوم العفو «غير دستوري». وقال: «رغم وضوح الإعلان الدستوري، إلا أن بعض المؤيدين يصرون على أن الرئيس يملك صلاحية إصدار «قوانين» أو «مراسيم تشريعية» خلال المرحلة الانتقالية، وهو قول غير صحيح ويجافي المنطق، ولا يستند إلى أيّ نص في الإعلان الدستوري»، مشيراً إلى أن «الضرورة السياسية التي يستند إليها بعض المؤيدين، لا تخلق صلاحيات دستورية. الصلاحيات تُستمد من النص، لا من الظروف». وبيّن أن «الإعلان الدستوري واضح وصريح: يمارس السلطة التشريعية مجلس الشعب (نص صريح في باب السلطة التشريعية)»، مضيفاً أن «المادة 39 التي يستند إليها المؤيدون لا تعطي الرئيس سوى: حق اقتراح القوانين وإصدار القوانين التي يقرها مجلس الشعب، أي أن دوره تنفيذي وشكلي فقط، وليس تشريعياً».

وإذ أشار المحامي السوري، الذي اشتهر بدفاعه عن معتقلي الرأي خلال حقبة النظام السابق، إلى أن العفو العام يندرج ضمن اختصاص مجلس الشعب (السلطة التشريعية) حصراً (المادة 30/ج)، فهو أوضح أن صلاحيات الرئيس محصورة بالعفو الخاص فقط (المادة 40). وأضاف أن الاستشهاد بتجارب دول أخرى، من مثل تونس ومصر، لا ينطبق على الحال السورية، نظراً إلى أن «الإعلانات الدستورية» هناك منحت الرؤساء «صلاحيات تشريعية صريحة»، وهو ما لا يتوافر في الإعلان الدستوري السوري الحالي.
وفي وقت لم تصدر فيه بعد أي إحصاءات دقيقة حول عدد المستفيدين من مرسوم الشرع، قارن حقوقيون بينه وبين المراسيم التي كان يصدرها الرئيس السابق، بشار الأسد، والتي كانت في بعضها واسعة وتشمل طبقات متعدّدة من الجرائم، غير أنها لم تنفّذ فعلياً، علماً أنها استندت آنذاك إلى نص دستوري يمنح الرئيس تلك الصلاحية، وذلك وفق الدستور السوري حينها، والذي تم إلغاؤه بعد سقوط نظام الأسد. وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن الحكم على نتائج المرسوم الحالي، وتقييم مدى تطبيقه بشكل فعلي، يتطلّبان وقتاً.
وعلى أي حال، فإن العفو الرئاسي لا يعتبر المخالفة الأولى من نوعها للإعلان الدستوري خلال المرحلة الانتقالية، إذ سبقته عشرات القرارات التي أصدرها الشرع متجاوزاً صلاحياته (غير المسبوقة) وفق الإعلان المذكور – التي تشمل من بين ما تشمل تعيين أعضاء في مجلس الشعب، ومنع مساءلة الرئيس- بما فيها اعتماد العلم والهوية البصرية وغيرها”.

وقائع من مفاوضات جنيف «غير النووية» | أميركا لإيران: تخلّوا عن صواريخكم… وإلَّا

وتحت هذا العنوان كتبت الاخبار “يحافظ الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، منذ بدء جولة التوتر الجديدة مع إيران، على نبرة واضحة وثابتة، رغم ما ينطوي عليه حديثه دائماً من تناقضات. فهو يتحدّث عن مفاوضات «جيدة»، وعن «حتمية» التوصل إلى اتفاق مع إيران «بطريقة أو بأخرى»، وفي الوقت نفسه يستعيد عملية «مطرقة منتصف الليل» التي شنّتها الولايات المتحدة ضدّ المواقع النووية الإيرانية العام الفائت، ويطلق مزيداً من التهديدات الحربية، متوعّداً بـ«حدوث أمور سيئة إن لم تُبرِم إيران صفقة». ويقوم خطاب ترامب على أساس الحاجة إلى «منع إيران من امتلاك أسلحة نووية»، لكنّ الرئيس الأميركي يدّعي، في الوقت نفسه، نجاح قاذفات بلاده في «القضاء على قدرات إيران النووية بالكامل»؛ وهو ما يستدعي أسئلة كثيرة من بينها: إذا كانت العملية العسكرية الإسرائيلية – الأميركية قد قضت على البرنامج النووي الإيراني بالكامل، و«حصلنا على سلام في الشرق الأوسط»، على حدّ زعم ترامب، فما جدوى التفاوض حول برنامج لم يعد موجوداً وفق الرواية الأميركية، فضلاً عن جدوى التهديد بشنّ حرب واسعة لأجله؟

هذا التناقض يُظهِر أن ما تطلبه واشنطن في حقيقة الأمر لا يقتصر على «البرنامج النووي»، بل يتجاوزه إلى البرنامج الصاروخي والسياسات الإقليمية الإيرانية، ولا سيما دعم طهران وتمويلها لحركات المقاومة. بتعبير آخر، يبدو أن الهدف العميق لما يجري يتمثّل بإعادة تشكيل المنطقة وفق رغبات واشنطن، وهو ما عبّر عنه صراحة ترامب، في مواقفه الأخيرة، بقوله إنه يعمل من أجل ما سمّاها «منطقة خالية من التطرّف والإرهاب»، داعياً إيران إلى «الانضمام إلينا لتحقيق السلام في المنطقة».
ومن هنا، يصبح مفهوماً التعقيد الشديد الذي تشهده المفاوضات بين البلدين، وإن لم يُفصِح أيّ من الوفدين عن حقيقة ما دار في الكواليس. وبحسب ما رشح عن أجواء الجولة الأخيرة التي عُقِدت في جنيف بوساطة عمانية، فإن النقاشات كانت «معقّدة ومتوتّرة». وأفادت مصادر دبلوماسية مطّلعة، «الأخبار»، بأن «الأميركيين طرحوا قضيتَي البرنامج الصاروخي والسلوك الإقليمي لإيران على الطاولة»، فيما أكّد الوفد الإيراني أن المفاوضات «مُخصّصة للقضايا النووية فقط»، وأنه «لا صلاحية للوفد لمناقشة قضايا أخرى». وأضافت المصادر أن المبعوث الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف، أكّد أمام الوفد الإيراني أن «إصرار طهران على رفض التفاوض حول برنامجها الصاروخي لن يكون في صالحها»، في حين أعاد الوفد الإيراني التشديد على «نووية» المحادثات، عارضاً تقديم «تنازلات أولية» تتعلّق بـ«الرقابة على البرنامج النووي ونسب التخصيب وجوانب تقنية أخرى وتجديد التعاون مع فرق الوكالة الدولية للطاقة الذرية». وعلى هذه الخلفية جاء حضور مدير الوكالة رافائيل غروسي في اجتماع جنيف، علماً أن الأخير أكّد في حديث إلى «بلومبرغ»، أمس، أن «نافذة إيران للدبلوماسية بدأت تُغلق، ولا متّسع للوقت لدى إيران للتوصّل إلى اتفاق مع أميركا».

وعقب مغادرة الوفدين إلى بلديهما، بدا واضحاً أن الأميركيين لم «يشتروا البضاعة الإيرانية المعروضة»، بل واصلت الإدارة الأميركية إرسال مزيد من الأصول العسكرية إلى المنطقة، مع تكثيف التسريبات الإعلامية حول «وصول المفاوضات إلى طريق مسدود»، وفق ما ذكرته صحيفة «وول ستريت جورنال» نقلاً عن مسؤولين أميركيين. ونقلت الصحيفة عن مسؤول في البحرية الأميركية أن «الولايات المتحدة تمتلك حالياً 13 سفينة في الشرق الأوسط وشرق المتوسط»، فيما أكّد مسؤولون أميركيون امتلاك «قوة نارية» تتيح خيار شنّ «حرب جوية» مستمرّة لأسابيع ضد إيران. لكن بحسب شبكة «سي إن إن»، فإن ترامب لم يتخذ قراراً نهائياً بعد، وهو يواصل استطلاع آراء مستشاريه وحلفائه، و«ناقش بشكل غير رسمي خيارات مؤيّدة وأخرى معارضة للعمل العسكري».
من جهتها، ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن الإدارة الأميركية عزّزت قدراتها الدفاعية منذ تهديد ترامب بضرب إيران في كانون الثاني/يناير، وأن حاملة الطائرات «جيرالد فورد» قد تصل إلى المتوسط «نهاية الأسبوع أو مطلع المقبل، مع ترجيح نشرها مبدئياً قرب سواحل فلسطين المحتلة»، مؤكّدة أن «الجيش بات قادراً على حماية قواته وحلفائه من أي ردّ إيراني». كما نقلت الصحيفة عن مسؤولين في «الأمن القومي» الأميركي، أن «ترامب أُبلغ بأن نجاح أي عملية لتغيير القيادة الإيرانية غير مؤكّد».

وعلى الأرض، كشفت صور أقمار اصطناعية لقاعدة موفّق السلطي الجوية في الأردن عن وجود 18 طائرة مقاتلة أميركية من طراز «F-35»، إلى جانب 6 طائرات حرب إلكترونية من طراز «EA-18G»، متمركزة داخل القاعدة. كما أفادت «قناة كان» العبرية بهبوط «طائرة أميركية سرية» في الكيان الإسرائيلي، تُعرف باسم «الطائرة الشبح» لعدم وجود علامات خارجية مميّزة عليها، وتُستخدم لنقل فرق «الاستجابة السريعة للطوارئ النووية أو وحدات دعم تكتيكي سرية أو مسؤولين رفيعي المستوى في أزمات حساسة». وترافق ذلك مع الإعلان عن زيارة مرتقبة لوزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، إلى الكيان في 28 شباط/فبراير للقاء رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، الذي قال من جهته في حفل تخريج دورة للضباط، أمس: «لقد أوضحتُ لصديقي ترامب المبادئ التي ينبغي، في رأي إسرائيل، أن تُوجّه أيّ مفاوضات مع إيران. نحن مستعدّون لأي سيناريو. أمر واحد مؤكّد: إذا أخطأت إيران وهاجمتنا، فسوف تواجه رداً لا تتصوّره».
وفي المقابل، كشفت «إذاعة الجيش الإسرائيلي» عن «ثغرات في الجاهزية الإسرائيلية للحرب»، إذ أشار قائد الجبهة الداخلية، اللواء رافي ميلو، في إحاطة أمام «لجنة الخارجية والأمن» في «الكنيست»، إلى أن «نحو 20% من البلدات والمستوطنات لم تستكمل استعداداتها لمواجهة حرب محتملة، مع وجود نقص في التحصينات وخطط الطوارئ في خُمس التجمّعات السكنية». كما أفادت «قناة I24» العبرية بأن «وزارة الصحة في حكومة الاحتلال اجتمعت برؤساء المشافي وطلبت منهم عرض استعداداتهم لإمكان اندلاع حرب مع إيران واضطرارهم إلى العمل من دون كهرباء».

وفي قراءته للتطورات الأخيرة، كتب الصحافي رونين بيرغمان في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أن المشكلة خلال العملية الأميركية – الإسرائيلية الماضية ضدّ إيران تمثّلت في «الادّعاءات المُبالغ فيها» التي أطلقها الزعيمان ترامب ونتنياهو، إذ تحدّث أحدهما عن أنه «تمّ تدميرها بالكامل»، فيما أعلن نتنياهو «إزالة التهديد النووي والصاروخي». واستدرك بأن الجيشين الأميركي والإسرائيلي وأجهزة الاستخبارات في البلدين «حرصوا على الحفاظ على النتائج الحقيقية للهجوم»، وهو ما يفسّر العودة إلى التلويح بالخيار العسكري حالياً. وأشار بيرغمان إلى أن «الهدف الواقعي لم يكن إسقاط النظام الإيراني، بل تنفيذ ضربة عسكرية مكثّفة لأيام عدة تُلحِق أضراراً كبيرة وتدفع طهران إلى العودة إلى المفاوضات وتقديم تنازلات»، مضيفاً أن «المشروع النووي لم يُدمَّر، بل ربما لم يُؤجَّل سوى سنة واحدة أو أقل»”.

المصدر: الصحف اللبنانية