الخميس   
   19 02 2026   
   1 رمضان 1447   
   بيروت 18:44

لجنة الأشغال في المطار متفقدة واقع العمل فيه مع خطط تطويره المستقبلية

زارت لجنة الأشغال العامة والنقل النيابية مطار رفيق الحريري الدولي – بيروت، في جولة ميدانية هدفت إلى الاطلاع عن كثب على واقع العمل في هذا المرفق الحيوي وخطط تطويره المستقبلية، في ظل التحولات الإدارية والتنظيمية التي يشهدها قطاع الطيران المدني في لبنان.

وترأس الوفد رئيس اللجنة النائب سجيع عطية، وضم النواب: محمد خواجة (مقرر اللجنة)، أديب عبد المسيح، حسين جشي، سليم عون، أنطوان حبشي، طه ناجي، فيصل الصايغ، ملحم طوق، فادي كرم، قاسم هاشم، ووضاح الصادق. في حضور وزير الاشغال العامة والنقل فايز رسامني و رئيس مجلس الإدارة – المدير العام الكابتن محمد عزيز، ورئيس المطار إبراهيم أبو عليوي والدكتورة أنجال عواد من الهيئة العامة للطيران المدني، والمدير التنفيذي لشركة MEAS محمد شاتيلا.

اجتماع مطوّل وجولة ميدانية

وعُقد اجتماع موسّع استُعرضت خلاله الأعمال التحسينية المنجزة في المطار والمراحل المقبلة من خطة التطوير، قبل أن تقوم اللجنة بجولة على عدد من الأقسام والورش للاطلاع ميدانياً على سير الأعمال الجارية وآليات تنفيذها.

رسامني: مرحلة جديدة للطيران المدني

في كلمته، شدد الوزير رسامني على “أهمية الجولات الميدانية التي تتيح التنسيق المباشر بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، بما يعزز اتخاذ القرارات الإصلاحية، رغم محدودية الإمكانات”. وأكد “أن تفعيل الهيئة الناظمة للطيران المدني يُعد من أبرز الإنجازات خلال العام الحالي، بعد أن بقي قانون إنشائها لسنوات طويلة من دون تطبيق فعلي”.

وأوضح “أن إدارة الطيران المدني تتطلب كفاءة ومهنية عاليتين”، مشيراً إلى “أن الوزارة سلّمت مهام الإدارة إلى الهيئة العامة لتتولى تنظيم القطاع وإعادة تصويب مساره، بعدما تأثر سلباً بتراكمات وسوء إدارة في السنوات الماضية”.

وأكد رسامني” أن المرحلة الجديدة تقوم على الاستفادة من الكفاءات الموجودة واحتضانها ضمن إطار مؤسساتي حديث”.

عزيز: رفع القدرة الاستيعابية 20% دون توسعة

من جهته، رحّب الكابتن محمد عزيز بالوفد، كاشفاً “أن الهيئة تسلّمت مهامها بالكامل في الرابع من شباط الجاري، بعد مرحلة انتقالية تم خلالها مراجعة القوانين والمراسيم والمشاريع القائمة”. وأشار إلى “أن الهيئة اعتمدت نهجاً إصلاحياً يقوم على تفعيل الموارد البشرية الحالية من دون توظيف إضافي أو توسعة بنيوية، ما أسهم في زيادة القدرة الاستيعابية للمطار بنحو 20 في المئة”.

كما أوضح “أن الهيكلية الجديدة فصلت بين الجانب التشغيلي الذي يتولى مسؤوليته المدير التنفيذي للعمليات في الهيئة العامة للطيران المدني الدكتور جلال حيدر عن الجانب التنظيمي، تجنباً لتضارب الصلاحيات، مع بقاء الجميع تحت مظلة مجلس الإدارة”.

وتحدث عزيز عن إعادة تنظيم المطار بحجمه الحالي، لافتاً إلى “تقدم الأعمال في مشروع الممر السريع، إضافة إلى تشديد الرقابة الفنية والإدارية على الورش والشركات المتعاقدة”.

وفي ما يتعلق بالمطارات الأخرى، كشف “أن العمل جارٍ على إنهاء الدراسات التقنية لمطار القليعات لتحديد قدرته الاستيعابية وعدد الطائرات والرحلات الممكن استقباله، على أن يلي ذلك التوجه إلى مطار رياق لدراسة إمكان استخدامه كمطار شحن (كارغو)، بما يدعم حركة التصدير والاستيراد في المناطق الزراعية والصناعية.

عطية: المطار مرفق استراتيجي والهيئة خطوة إصلاحية.

بدوره، اعتبر النائب سجيع عطية “أن الزيارة تؤكد أهمية المطار كمرفق استراتيجي للاقتصاد الوطني”، مرحباً ب”تشكيل الهيئة الناظمة التي تعزز الإنتاجية” . وأشاد بالتعيينات التي أجراها الوزير رسامني، معتبراً أنها “وضعت القطاع على سكة العمل الفعلي”.

وأشار عطية إلى “أن لبنان من بين الدول التي تسجل معدلات مرتفعة في عدد تذاكر السفر قياساً بعدد السكان، إذ تُقطع نحو سبعة ملايين تذكرة سنوياً، ما يستوجب دراسة معمّقة لأسعار التذاكر وانعكاساتها الاقتصادية. كما تطرق إلى مسألة حصرية شركة طيران الشرق الأوسط، مع التقدير لنجحاتها وتألقها” .

وأشار إلى أن وزير الأشغال وعد اللجنة بالقيام برحلة تجريبية إلى مطار القليعات خلال الأسابيع المقبلة.

مداخلات نيابية داعمة:

من جانبه، رأى النائب محمد خواجة “أن الجولة عكست وجود رؤية واضحة لإدارة المطار”، مذكّراً ب”القوانين التي أقرّتها اللجنة سابقاً وأسهمت في رفع إيرادات المرافق العامة من 17 مليون دولار إلى نحو 300 مليون دولار”.

وأشاد النائب فادي كرم بالتحسينات الملحوظة في الأداء والإدارة، مطالباً بتوضيحات حول بعض الحوادث الجوية التي تداولتها وسائل الإعلام، تفادياً لتحميل إدارة المطار مسؤوليات لا تقع ضمن صلاحياتها. وقد أكد الكابتن عزيز أن تلك الحوادث ترتبط بشركات الطيران أو بظروف تقنية طارئة، ولا علاقة مباشرة لإدارة المطار بها.

كما أثنى النائب وضاح الصادق على التطور السريع الذي تحقق خلال فترة قصيرة، لا معتبراً أن وجود هيئة ناظمة يشكل تحوّلاً نوعياً في مسار الإصلاح.

أما النائب قاسم هاشم فاعتبر أن الخطة الموضوعة تستحق الدعم الكامل، مؤكداً أن مطار بيروت سيبقى البوابة الأساسية، في حين يعكس تطوير مطار القليعات رؤية مستقبلية واعدة ينبغي مواكبتها تشريعياً وإدارياً.

ختام الجولة

واختُتمت الزيارة بلقاء مع قائد جهاز أمن المطار العميد فادي الكفوري، في إطار استكمال الاطلاع على مختلف الجوانب التشغيلية والأمنية للمطار.

وتعكس هذه الجولة البرلمانية مؤشراً واضحاً إلى مرحلة جديدة في إدارة قطاع الطيران المدني في لبنان، عنوانها إعادة التنظيم، تفعيل الكفاءات، وتعزيز الشراكة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، تمهيداً لإطلاق مسار إصلاحي طال انتظاره.

المصدر: الوكالة الوطنية للإعلام