هل يمكن أن يكون الامتناع عن الطعام مفتاحًا لتحسين الصحة وإبطاء الشيخوخة؟ ومع حلول شهر رمضان يعود الحديث عن فوائد الامساك عن الطعام الصحية إلى الواجهة، لكن هذه المرة مدعومة بأبحاث علمية. وينصح خبراء من الامساك عن الطعام في حالات معينة
الاهتمام بالامساك عن الطعام في ألمانيا في تصاعد ملحوظ، إذ تشير بيانات حديثة نشرها موقع FOCUS Online الألماني إلى أن كثير من الناس يرون فيه وسيلة مفيدة لتحسين الصحة. بيد أن العلماء يضعون بين أيدينا طرقا مختلفة فأيهما أفضل وبماذا تختلف عن بعضها؟
نقدم هنا أبرز ثلاث طرق صحية للامساك عن الطعام.
الامساك عن الطعام المُحاكي… تأثير قوي دون امتناع كامل
أحد أبرز الاتجاهات الحديثة هو ما يُعرف بـ”الصيام المُحاكي”. الفكرة تقوم على تقليل السعرات الحرارية بشكل واضح لمدة خمسة أيام، مع الاعتماد على غذاء نباتي منخفض النشويات، دون التوقف التام عن الأكل.
ويُخفض المتبعون لهذا النظام السعرات إلى نحو 700 سعرة يوميًا تقريبًا، ما يدفع الجسم بعد يومين أو ثلاثة إلى التحول من حرق السكر إلى حرق الدهون، وإنتاج ما يُعرف بالأجسام الكيتونية.
ووفق دراسة منشورة في مجلة Nature Communications ، أظهر المشاركون بعد عدة دورات من هذا النمط:
-تحسنًا في حساسية الإنسولين
-انخفاض عوامل خطر السكري وأمراض القلب
-تراجع الدهون في الكبد والجسم
-تحسنًا ملحوظًا في ما يُعرف بالعمر البيولوجي
-الدراسة أشارت إلى أن بعض التأثيرات الإيجابية ظهرت حتى دون فقدان كبير في الوزن.
الامساك عن الطعام العلاجي… إعادة ضبط مؤقتة
النمط الثاني هو الامساك عن الطعام العلاجي، الذي يعتمد على الامتناع عن الطعام الصلب لفترة محددة، الامتناع عن السوائل أو الاكتفاء بالسوائل مثل الماء أو الشاي أو مرق الخضار في بعض الأحيان.
هذا النوع لا يركز على خسارة الوزن السريعة بقدر ما يهدف إلى “إراحة” الجهاز الهضمي وتحفيز تغييرات في التمثيل الغذائي. ووفق دراسات رصدية سابقة أشار إليها الموقع الألماني، يمكن أن يؤدي هذا الأسلوب إلى:
-انخفاض ضغط الدم
-تحسن مستويات الكولسترول
-ضبط أفضل لسكر الدم
لكن الامتناع الكامل عن الطعام والشراب لمن هم غير معتادين عليه قد يشكل ضغطًا على الجسم، لذلك يُنصح بممارسته بحذر، خاصة لفترات طويلة.
الامساك عن الطعام المتقطّع… خيار عملي بنتائج معتدلة
أما الامساك عن الطعام المتقطّع، فهو الأكثر انتشارًا، خاصة نظام 16:8، حيث يُسمح بالأكل خلال ثماني ساعات يوميًا فقط والصيام 16 ساعة متتالية.
تحليل علمي شمل 99 دراسة، وفق ما نقل اونلاين فقد فوكس ، أظهر أن هذا النمط يمكن أن يساعد على فقدان نحو 3 إلى 5 بالمئة من الوزن خلال عدة أشهر، مع تحسن طفيف في ضغط الدم ومستويات السكر في الدم.
لكن النتائج تبقى أقل وضوحًا مقارنة بالأنظمة الأكثر صرامة.
ماذا يحدث داخل الجسم؟
أحد التفسيرات المطروحة لفوائد الامساك عن الطعام يرتبط بعملية تُعرف بـ”الالتهام الذاتي”، وهي آلية طبيعية تقوم فيها الخلايا بتفكيك مكوناتها التالفة وإعادة تدويرها.
عند تقليل السعرات الحرارية، يدخل الجسم في وضع “توفير الطاقة”، ويبدأ باستخدام مخزوناته من السكر والدهون، ما قد يفعّل عمليات إصلاح خلوية ويؤثر في مسارات مرتبطة بالالتهابات والتمثيل الغذائي.
ومع ذلك تؤكد تقارير علمية ان الدراسات الذائية غالبا ما تتأثر بعوامل نمط الحياة ما يعني ان النتائج لا تنطبق بالضرورة على الجميع بنفس الدرجة.
ويرى خبراء أنه لا يُنصح بالامساك عن الطعام في حالات معينة، منها:
-الحوامل والمرضعات
-الأطفال والمراهقون
-من يعانون اضطرابات الأكل
-المصابون بأمراض مزمنة خطيرة
-كبار السن الضعفاء بدنيًا
يُفضل استشارة الطبيب قبل بدء أي نظام غذائي يعتمد على تقييد حاد للسعرات.
المصدر: dw.com
