الأربعاء   
   18 02 2026   
   29 شعبان 1447   
   بيروت 18:03

تحليل لمقال نشره موقع “أكسيوس”: مؤشرات على تصعيد إعلامي موازٍ للتحشيد العسكري

نشر موقع “أكسيوس” مقالاً للصحافي باراك رافيد بتاريخ 18 شباط 2026، بعنوان: «إدارة ترامب أقرب إلى حرب كبرى في الشرق الأوسط مما يدركه معظم الأميركيين». ويُعد رافيد من الصحافيين المعروفين بعلاقاتهم الوثيقة مع دوائر الاستخبارات وصنع القرار في كل من تل أبيب وواشنطن، وغالباً ما تُستخدم تسريباته في سياق اختبار ردود الفعل أو ممارسة الضغط السياسي.

يُظهر مضمون المقال تركيزاً مكثفاً على ما يصفه بـ«حتمية الحرب»، مقدّماً الصراع بوصفه مساراً شبه محتوم، مع الحديث عن «احتمال بنسبة 90%». ويُلاحظ توجيه الاهتمام نحو سيناريو المواجهة العسكرية مقابل تهميش المسارات الدبلوماسية الفعلية أو المعارضة الداخلية في الولايات المتحدة لمثل هذا الخيار، مع الإشارة إلى انشغال الكونغرس والرأي العام بملفات أخرى، بما يوحي بوجود «فراغ نقدي» يمكن استثماره لتمرير سردية الحرب. كما لا يُستبعد أن يسهم هذا التركيز في حجب شروط تفاوضية قاسية قد تُطرح بعيداً عن الأضواء، أو في التغطية على أزمات داخلية تواجه الإدارة.

ويسرد المقال أرقاماً وتفاصيل تقنية، من بينها 150 رحلة شحن و50 طائرة مقاتلة، إضافة إلى أنواع من الطائرات مثل F-35 وF-22، بما يعزز انطباعاً بالجدية والاستعداد العملياتي. إلا أن هذه المعطيات قد تندرج ضمن سياق التحشيد العسكري الاعتيادي، ولا تعني بالضرورة اقتراب ساعة الصفر. ويتكرر في النص استخدام عبارات من قبيل «ضيق الوقت» و«نهاية الدبلوماسية» و«فقدان الصبر»، بما يرسخ شعوراً متصاعداً بالأزمة.

ويعتمد المقال بصورة أساسية على مصادر غير مسمّاة، مثل «مصدران مطلعان»، و«مسؤولون أميركيون»، و«مسؤولان إسرائيليان»، و«أحد مستشاري ترامب»، وهو ما يحدّ من إمكانية التحقق أو المساءلة. ويُحتمل أن يكون الغموض في هوية المصادر مفيداً لجهات تسعى إلى توجيه رسائل ردعية أو ممارسة ضغوط نفسية على طهران، أو إلى دفع الكونغرس لاتخاذ مواقف أكثر تشدداً من دون تبنٍّ رسمي مباشر من الإدارة، الأمر الذي يخلق حالة من «اليقين الحربي» استناداً إلى معطيات غير قابلة للفحص العلني.

ويتزامن نشر المقال مع لقاء جنيف وبدء مهلة «الأسبوعين»، ما يطرح تساؤلات حول دلالات التوقيت. ويضع النص الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب في موقع يصعب فيه التراجع، عبر ربط صورته السياسية بجدية الحشد العسكري، الأمر الذي قد يدفعه أو يدفع الطرف المقابل إلى اتخاذ قرارات متسرعة تحت ضغط الصورة العامة.

وتبدو الرواية المعروضة متكاملة ومنطقية ظاهرياً، إذ تربط بين الحشد العسكري وتعثر المفاوضات وصولاً إلى حرب وشيكة، من دون ترك مساحة واضحة لاحتمالات المفاجأة السياسية أو التراجع التكتيكي. كما يغيب الحديث عن احتمالات فشل أي هجوم عسكري أو التداعيات المقابلة، في مقابل تقديم مسار واحد شبه محسوم للأحداث.

ويستخدم المقال خطاباً تهديدياً يتضمن توصيفات مثل «حملة ضخمة» و«أكثر تهديداً لوجود النظام» و«مطرقة منتصف الليل»، مع تركيز على مشاهد «الأرمادا» والرحلات الجوية المكثفة، وهي تحركات قد تندرج ضمن استعراض القوة الرمزي أكثر من كونها مؤشراً حتمياً على اجتياح شامل. كما يظهر تزامن لافت بين تسريبات استخباراتية وتصريحات سياسيين مثل فانس وغراهام والتحركات العسكرية المعلنة، بما يوحي بدرجة عالية من التنسيق في إخراج المشهد العام.

ويُصوَّر الانتقال من مسار المفاوضات إلى حرب شاملة على أنه سريع وغير متدرج، بما يبتعد عن الأنماط التقليدية للتصعيد السياسي والعسكري، ولا يُستبعد أن يكون هذا الطرح جزءاً من عملية استدراج تهدف إلى دفع طهران لتقديم تنازلات كبيرة تحت ضغط احتمال «تغيير النظام». وفي ختام المقال، يكاد الكاتب يجزم بوقوع الحرب عبر الحديث عن «احتمال 90%»، مع استبعاد شبه كامل لسيناريوهات التهدئة المفاجئة أو التوصل إلى «صفقة كبرى» في اللحظات الأخيرة، ما يؤدي إلى إغلاق باب النقاش التحليلي البديل وحصر الخيارات في مسار واحد.

وبناءً على مجمل هذه المؤشرات، يَظهر المقال بوصفه مادة تتجاوز الإطار الإخباري التقليدي، ليؤدي دوراً ضمن سياق ضغط أو رسائل ردعية موازية للتحركات السياسية والعسكرية، في توقيت بالغ الحساسية على مستوى القرار.

للاطلاع على كامل الدراسة، اضغط هنا.

المصدر: مركز الاتحاد للابحاث والتطوير