الأربعاء   
   18 02 2026   
   29 شعبان 1447   
   بيروت 11:31

نسيان مفاجئ للكلمات بعد الخمسين…توتر عابر أم إنذار مبكر؟

التعثر في إيجاد الكلمات – أو ما يُعرف باضطراب إيجاد الكلمات – يحدث عندما لا نستيطع إكمال جملة بسبب صعوبة إيجاد المفردة المناسبة، أو عند استخدام كلمة غير دقيقة، أو حتى عند الإخفاق في إكمال تركيب نحوي صحيح. في بعض الحالات المرضية، قد يكون ذلك جزءاً من اضطراب لغوي ناتج عن تلف في الدماغ يؤثر على مستويات متعددة من اللغة مثل الأصوات والمفردات، والمعاني، وتركيب الجملة. وقد ترتبط هذه الظواهر بسكتة دماغية أو إصابة في الرأس أو أورام دماغية، بحسب ما نشر الموقع الألماني “بيلد دير فراو”.

لكن في ظل غياب إصابة عصبية واضحة، وخاصة لدى النساء في منتصف العمر، غالباً ما يكون السبب نفسياً، وعلى رأسه الإجهاد المزمن، كما تشير إلى ذلك الخبرة السريرية.

كيف يؤثر التوتر في القدرة على الكلام؟

الإجهاد المستمر يضع الدماغ في حالة “تأهب دائم”. حينها يرتفع إفراز هرمونات التوتر مثل الكورتيزول، ما يؤثر على وظائف الذاكرة قصيرة المدى والقدرة على التركيز. بينما يعتمد اللسان على تنسيق دقيق بين مناطق في الفص الجبهي والفص الصدغي في الدماغ. وعندما يكون الجهاز العصبي مثقلاً بالتوتر، تتعطل هذه الشبكات مؤقتاً، فتظهر فجوات مفاجئة.

والأعراض المصاحبة للتوتر المزمن قد تشمل عددا من الأعراض. ومن بينها صعوبة التركيز، وتسارع ضربات القلب، والتعرّق، والغثيان. في محيط العمل تحديداً، قد تزيد نوبات فقدان الكلمات بسبب القلق، وهو ما يخلق دائرة مغلقة: الخوفمن التلعثم يؤدي إلى مزيد من التوتر، والتوتر يزيد من صعوبة التعبير.

متى نقلق فعلاً؟

بحسب الموقع الألماني من المهم جدّاً التمييز بين اضطراب إيجاد الكلمات الناتج عن التوتر والذي يكون متقطعاً ويرتبط بظروف ضغط واضحة، وبين أعراض الخرف المبكر التي تكون عادة تدريجية ومتفاقمة، وتشمل تراجعاً ملحوظاً في الذاكرة اليومية، وصعوبة في أداء مهام مألوفة، وتغيرات في السلوك.

إذا كانت المشكلة متكررة، أو تزداد سوءاً، أو ترافقها أعراض عصبية أخرى، يُنصح مراجعة الطبيب لإجراء تقييم شامل.

ماذا يمكن فعله؟

العلاج في حالات التوتر يبدأ بإدارة الإجهاد لا بعلاج لغوي. هناك عدة خطوات عملية قد تساعد على ذلك:

أولاً: الحديث المفتوح عن المشكلة مع المحيط المهني أو الأسري لتخفيف الضغط الاجتماعي المصاحب.

ثانياً: تقنيات الاسترخاء مثل التأمل. فقد أثبتت دراسات متعددة فعّالية هذه التقنيات في تحسين التركيز وتنظيم التوتر.

ثالثاً:النشاط البدني المنتظم – مثل المشي أو اليوغا – يساعد في تنظيم الهرمونات وتحسين الأداء المعرفي.

رابعاً: تمارين الاسترخاء التدريجي للعضلات، وفق منهج جاكوبسون، تُستخدم لتقليل التوتر الجسدي وبالتالي التوتر الذهني.

خامساً: تقليل أعباء اليوم قدر الإمكان. فالإرهاق المستمر يستنزف مواردالدماغ الإدراكية.

وختاما يمكن القول بأنّ فقدان الكلمات المفاجئ بعد الخمسين ليس حكماً بالإصابة بالخرف. وفي كثير من الحالات، يكون انعكاساً مباشرًا لضغط الحياة اليومية وتسارع إيقاعها. الفرق بين حالة عابرة وإنذار عصبي يكمن في الاستمرارية والتفاقم. لذلك، فإن الوعي والاعتدال وإدارة التوتر طرق تكون أحياناً أهم من أي علاج دوائي.

المصدر: dw.com