كشف مؤتمر ميونيخ للأمن عن تصدعات واضحة في بنية العلاقة بين الولايات المتحدة وأوروبا، في مؤشر جديد على تحوّل عميق يطال النظام الغربي الذي حكم ضفتي الأطلسي لعقود طويلة.
وفي تقرير نشرته صحيفة Politico، أُشير إلى أنّ المؤتمر الذي عُقد في مدينة ميونيخ الألمانية بين 13 و15 شباط/فبراير، عكس حالة من التفكك في “النظام القديم” الذي كان يربط الولايات المتحدة بحلفائها الأوروبيين، رغم استمرار العمل ضمن إطار التحالف القائم.
الصحيفة لفتت إلى أنّ واشنطن بدت هذا العام أقل عدوانية مقارنة بالعام الماضي، إلا أنّ ذلك لم يبدّد الشكوك الأوروبية المتراكمة، خصوصاً في ظل الاضطرابات السياسية المتكررة وغياب رؤية مشتركة واضحة لمستقبل العلاقات عبر الأطلسي.
وفي هذا السياق، أكدت رئيسة وزراء لاتفيا، إيفيكا سيلينيا، أنّ العلاقة بين الجانبين لن تعود كما كانت سابقاً، في إقرار ضمني بأن مرحلة جديدة بدأت تتشكل في العلاقات الأوروبية الأميركية.
بدوره، أقرّ رئيس مؤتمر ميونيخ للأمن، فولفغانغ إيشينغر، بأنّ دولاً أوروبية فقدت جزءاً من ثقتها بواشنطن، معتبراً أنّ استعادة هذه الثقة لن تكون مهمة سهلة في ظل التحولات الجيوسياسية الراهنة.
كما نقلت الصحيفة عن مسؤول تنفيذي أوروبي قوله إن إعادة بناء الثقة المفقودة قد تتطلب “جيلاً كاملاً”، ما يعكس حجم التباعد الذي ظهر إلى العلن خلال أعمال المؤتمر.
ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه التساؤلات داخل أوروبا حول مدى التزام الولايات المتحدة بأمن القارة واستقرارها، في ظل تحولات دولية متسارعة تعيد رسم موازين القوى والتحالفات على الساحة العالمية.
المصدر: politico
