السبت   
   14 02 2026   
   25 شعبان 1447   
   بيروت 10:02

الصحافة اليوم: 14-2-2026

تناولت الصحف اللبنانية الصادرة في بيروت صباح اليوم السبت 14 شباط 2026 العديد من الملفات والمواضيع المحلية والاقليمية والدولية…

الاخبار:

فوضى الإيجارات في الضاحية الجنوبية: 650 دولاراً شهرياً رغم التهديدات الإسرائيلية

بدلات الإيجار في الضاحية الجنوبية لبيروت تتحوّل إلى «بورصة خوف»، إذ تتراوح من 250 دولاراً شهرياً إلى 650 دولاراً، ووسط غياب تنظيم رسمي وارتفاع الأعباء المعيشية، 83% من السكان يعتبرون الأسعار غير منطقية.

على أرض الواقع، لا تعترف الدولة في لبنان بـ«الحق في السكن»، إذ لا تتحرك لحماية مواطنيها والمقيمين على أراضيها من جشع تجار العقارات وأصحاب الشقق السكنية، لتضع أسساً واضحةً لكيفية تحديد بدلات الإيجار الشهرية. وفي منطقة الضاحية الجنوبية التي تسببت الحرب الإسرائيلية الأخيرة عليها بتضرر وتدمير 99 ألفاً و610 وحدات سكنية، وفقاً لتقارير دولية، تحولت بدلات الإيجار إلى ما يشبه البورصة المفتوحة، إذ تتحرّك قيمة الإيجار الشهري للشقق على وقع التهديدات الإسرائيلية، فترتفع وتهبط تبعاً لمنسوب التصعيد، من دون أي معيار ثابت أو منطق اقتصادي واضح. في حيّ واحد، يمكن أن تجد شقّة معروضة للإيجار بمبلغ قيمته 250 دولاراً شهرياً، وأخرى لا يقل بدل إيجارها عن 500 دولار شهرياً.

بحسب نتائج استطلاع أجرته «الأخبار» على عيّنة مؤلفة من 300 عائلة من سكان مناطق مختلفة في الضاحية الجنوبية لبيروت، ظهرت ملامح أزمة سكنية متفاقمة بفعل ارتفاع بدلات الإيجار وتردّي الظروف الاقتصادية والخدماتية. وأشار المستطلعون إلى أن بدلات الإيجار في الضاحية الجنوبية تتفاوت من أقل من 300 دولار شهرياً، وصولاً إلى 600 دولار شهرياً، وأكثر أحياناً. على سبيل المثال يدفع 32% من المستطلعين بدل إيجار شهري قيمته 500 دولار، و17% من المستطلعين يدفعون إيجاراً تصل قيمته إلى 600 دولار شهرياً. في المقابل يشير 60% من المستطلعين إلى أنّ القيمة العادلة لبدل الإيجار الشهري في الضاحية الجنوبية هي 300 دولار شهرياً أو أقل.

رغم تفاوت الأسعار، رأى 83.3% من الفئة المستطلعة أنّ هذه البدلات «غير منطقية»، نظراً إلى تدنّي قيمة الأجور، إذ يبلغ الحدّ الأدنى الرسمي للأجر 312 دولاراً شهرياً، إلى جانب سوء الوضع الأمني، وارتفاع كلفة المعيشة، إضافة إلى الرسوم الشهرية للخدمات (مياه، كهرباء، خدمات المبنى) التي قد تتجاوز 200 دولار شهرياً، فضلاً عن بدل الإيجار نفسه. في المقابل، اعتبر 16.67% فقط أن بدلات الإيجار الحالية منطقية.

بدلات الإيجار في الضاحية الجنوبية تتفاوت بين أقل من 300 دولار شهرياً وصولاً إلى 600 دولار شهرياً وأكثر أحياناً

في سياق مرتبط، رأى 80% من المستطلعين أنّ التهويل الإسرائيلي المستمر ينعكس بشكل مباشر على قيمة بدلات الإيجار في الضاحية، باعتبارها إحدى المناطق الأكثر عرضة للاستهداف في حال التصعيد، مع تأكيدهم أن بدلات الإيجار لا تنخفض رغم التهديدات.
ففي عامي 2024 و2025 شكّلت الحرب نقطة تحوّل كاشفة للغلاء الذي يخيّم على الواقع السكني في لبنان، وأظهرت بوضوح عمق الأزمة البنيوية التي يعانيها هذا القطاع العقاري، ولا سيّما في المناطق التي كانت الأكثر عرضة للاعتداءات الإسرائيلية، كالجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت. ومع عودة التهديدات وحملات التهويل بالحرب والخروقات المستمرة، اتضح أن تداعيات الحرب لا تنحصر في إعادة بناء ما دُمّر، بل تمتد لتشمل أزمات متداخلة ذات طابع اقتصادي واجتماعي، من شأنها تهديد الاستقرار السكني لفئات واسعة من السكان، ولا سيما في ضاحية بيروت الجنوبية.

فهذه المنطقة شكّلت ملاذاً لشرائح واسعة من الطبقة العاملة الفقيرة والمتوسطة الحال، باتت اليوم منطقة طاردة لكثير من سكّانها. ليس بسبب التهديد الأمني المتمثل بالحرب، إنما بسبب بدلات الإيجار المرتفعة التي يراها السكان غير منطقية بعد الحرب وعلى وقع التهديدات المستمرة. فالحرب المؤجّلة، أو المتوقَّعة دائماً، تحوّلت إلى ورقة أساسية في تحديد بدل الإيجار.

في الأشهر الأخيرة، عاد مشهد رفع بدلات الإيجار ليخيّم على عدد من مناطق الضاحية، مثلاً، يبلغ بدل إيجار شقة مكوّنة من 4 غرف في محلة الليلكي 650 دولاراً، وأخرى في محلّة الكفاءات مكونة من غرفتين يصل بدل إيجارها الشهري إلى 450 دولاراً، وفي محلّة الرويس الشقة المكونة من 3 غرف يطلب صاحبها مبلغاً قيمته 600 دولار كبدل إيجار شهري.

في هذا الإطار، يشرح أحد سماسرة العقارات في الضاحية الجنوبية أنّ آلية التسعير السائدة اليوم هي على الشكل التالي: «كل تصعيد عسكري، أو حتى تهديد إسرائيلي واضح، يؤدي إلى انخفاض الإيجارات فوراً. فيمكن أن تجد شققاً معروضة بقيمة 250 دولاراً شهرياً، فقط لأن أصحابها يريدون تأجيرها بسرعة قبل أن يسوء الوضع أكثر». لكن هذا الانخفاض لا يدوم. «في الحي نفسه، وبمجرد تراجع حدّة التهديد أو تعوّد الناس عليه، تعود الأسعار للارتفاع، وتُعرض شقق أخرى بقيمة 500 دولار شهرياً أو أكثر، من دون أي مبرر».

ويؤكد أن «هذه التقلّبات لا ترتبط بنوعية الشقة أو موقعها أو الخدمات المتوافرة فيها، بل بحسابات الخوف والطمع في آن». فبعض المالكين يفضلون إبقاء الشقق فارغة على تخفيض الإيجار إلى مستوى يعتبرونه «مجانياً»، فيما يستغل آخرون حاجة العائلات، ولا سيما النازحة سابقاً، لفرض بدلات مرتفعة حتى في ذروة التوتر الأمني.

64% من المستأجرين في الضاحية الجنوبية يدفعون بدلات إيجار تزيد على 400 دولار شهرياً

التفاوت في بدلات الإيجار من منطقة إلى أخرى

يتغيّر بدل الإيجار الشهري للشقة السكنية في الضاحية الجنوبية وفقاً لعاملين، «شعبية الحي والخدمات». ففي مناطق مثل حي الأميركان، الحدث، وسانت تيريز، والتي تُصنّف «راقية» وتعتبر «أكثر أماناً»، تبدأ بدلات الإيجار الشهرية من 500 دولار، وقد تصل إلى 800 دولار، رغم أنّها من أكثر المناطق التي استُهدفت خلال حرب الـ66 يوماً على لبنان. بينما لا تتخطى قيمة بدلات إيجار الشقق السكنية في مناطق مثل الليلكي، حي الجامعة، وحي السلم 400 دولار شهرياً، نظراً إلى كونها مناطق شعبية، والخدمات فيها من مياه وكهرباء ومواقف سيارات غير مؤمنة بشكل كافٍ.

الحريري 2026… كلّ الأسباب تفرض العودة

يصحّ في سعد الحريري وصف «سياسي بـ 7 أرواح». رجلٌ أُخرج من الحياة السياسية بطريقة «هوليوودية» بدأت مشاهدها مع اعتقاله من قبل سلطة محمد بن سلمان في الرياض عام 2017 وإجباره على الاستقالة من الحكومة. آنذاك اعتقد البعض أنها لحظة آنية في المشهد السعودي، متصلة بانقلاب «أمير» على محيطه، قبلَ أن يتسرّب من الكواليس أنّ قراراً يتجاوز الحدود السعودية وحاسماً قضى بإعدام الحريري سياسياً.

رغم «تحريره» المؤقّت من قبضة «ولي العهد» وعودته «سالماً» إلى موقعه في السلطة التنفيذية، إلا أن القرار لم يسقط. سرعان ما فُعّل، بإجباره على الخروج الطوعي بعد عامين، عند اندلاع حراك 17 تشرين 2019 معلناً استقالته من رئاسة الحكومة، ثم تعليق عمله السياسي ووضع تيار «المستقبل» في الثلاجة، «مطروداً» من بيروت، فوق رأسه «غضبة» سعودية دفع بسببها أثماناً كثيرة، إلا من رصيده الشعبي الذي بقيَ متجذّراً.

هذا الرصيد هو محط إجماع لا غبار عليه، يعرفه خصوم الحريري، خصوصاً على الساحة السنّية، أكثر مما يُدرِكه الآخرون. كما تعرفه المملكة العربية السعودية، التي احتاجت إلى بدء معركة ضده قبيل أشهر من الانتخابات، خوفاً من أي مشاركة لتيار المستقبل، تحافظ على حضور سياسي للتيار ولو بشخصيات «مستقلة».

في هذا الإطار أتت التسريبات التي نشرتها قناة «الحدث» حول نشاط الأمين العام لتيار المستقبل، أحمد الحريري . لم يكن الهدف من التسريبات، شخص الأمين العام بذاته، بمقدار ما كانت الرسالة موجّهة إلى «الشيخ سعد» نفسه. عند هذه النقطة تحديداً، يقف كل المهتمّين للسؤال عمّا سيفعله رئيس تيار «المستقبل» بعد أن تلقّف الرسالة، مع مؤشرات كثيرة إلى نيته وقف الاعتكاف السياسي. ويبدو أن وجهة الحريري هذه، تتصل أساساً بأنه لا يربط مشاركة تياره في الانتخابات بترشّحه مباشرة.

وبحسب معلومات «الأخبار» فإن الوجهة التي تكوّنت عند الحريري قبل وصوله إلى لبنان، جعلته يقارب الملف هذه المرة بطريقة مختلفة. وإن أولوياته تقوم على الآتي:

أولاً: إنه بعد كل الوقت الذي مرّ على «نفيه» وإلزامه بـ«تجميد العمل السياسي» لم ينجح الفريق الآخر، الداخلي أو الخارجي في كسر قاعدته الشعبية الفعلية. وإن ابتعاد بعض الكوادر أو الشخصيات لأسباب مختلفة، لم يؤثّر على أصل التأييد الشعبي له، وقد وصلته نتائج أكثر من 6 استطلاعات رأي أجراها مرشّحون وقوى سياسية، أظهرت أنه يقدر على حصد أكثر من نصف الناخبين السنّة براحة تامة، بينما لا يقترب أي خصم له من نسبة الـ10 في المئة.

ثانياً: إن مرجعيات محلية في بيروت والمناطق، شعرت، خصوصاً بعد الانتخابات البلدية، أن الامتناع عن المشاركة تسبّب بمشكلات تجاوزت تيار «المستقبل» نفسه، لتطاول الشارع السنّي عموماً، وأن طريقة تشكيل الحكومة الجديدة، أدّت إلى «تهميش» إضافي «للطائفة»، ما رفع من نسبة الاحتقان عند الناس، وأن الحريري بات يخشى من ردة فعل الناس بطريقة خاطئة.

ثالثاً: إن الحريري وصل إلى خلاصات أساسية تتعلق بالتحالفات السياسية، وهو لا يريد من جهة إحراج أي مرجعية محلية مثل الرئيس نبيه بري أو الزعيم الدرزي وليد جنبلاط، كما لا يريد إحراج مرجعيات رسمية أو روحية قد تكون متأثّرة بمناخات إقليمية، إلا أنه لا يريد أن تتم سرقة «أصوات السنّة» لمصلحة قوى وشخصيات لعبت دوراً كبيراً في محاصرة الحريري وحتى في ما تعرّض له خلال اعتقاله في السعودية، والكلام يخصّ بصورة خاصة، حزب «القوات اللبنانية».

رابعاً: أمكن للحريري أن يُجري حساباً انتخابياً، يتيح له الفوز بعدد وافر من المقاعد، دون اضطراره إلى عقد أي تحالف سياسي تقليدي، وأن المسألة تبقى رهن اختيار المرشحين المناسبين، وهو يتصرف على أساس أن الانتخابات في حال حصلت، سوف لن تلزمه بتحالفات لا يريدها كما لا يمكن أن تفرض عليه تحالفات أخرى.

الحريري التقى أمس عدداً من الشخصيات، أبرزها السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى. وقالت مصادر مطّلعة إن «فريق الحريري هو الذي وجّه دعوات إلى بعض السفراء للحضور، من بينهم أيضاً السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو والسفير الروسي ألكسندر روداكوف، والسفير الإسباني خيسوس سانتوس أغوادو (في زيارة وداعية لمناسبة انتهاء مهامه في لبنان) وكذلك المنسّقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جينين هينيس بلاسخارت الذين اجتمع بهم أمس، حتى لا تُعطى اللقاءات أكثر من حجمها».

إلا أن بعض الجهات اعتبرت أن مجرد زيارة السفير الأميركي واجتماعه بالحريري ولو في الشكل يعني أن الرجل لا يزال يملك حيثية وحضوراً وتأثيراً». كما التقى النائبين الياس بو صعب، ووليد البعريني، يرافقه النّائب أحمد رستم ووفد من عكار. وعقد اجتماعات مع مساعدين له في التيار.

هونين تحلم بالأرض المحرّرة: سنعود ولو بأسناننا وأيدينا

منذ انتهاء حرب الـ66 يوماً، لم يتمكّن أصحاب عشرين منزلاً من العودة لتفقّد ممتلكاتهم وبيوتهم المدمّرة في «منطقة هونين العقارية»، الواقعة بين بلدتي حولا ومركبا، والتي تمتد على نحو 2000 دونم. وبسبب وجود إحدى «النقاط الخمس» الإسرائيلية المستحدثة داخل أراضيها على عمق 500 متر، واستحالة الوصول إليها، ما باتت هونين، بجزئها المحرّر عام 2000، القرية الجنوبية الوحيدة الواقعة بالكامل تحت الاحتلال. ويعيد التهجير الأخير لسكان هونين، بعد نكبة 1948 ونزوح الحرب الأهلية من ضواحي بيروت الشرقية، تسليط الضوء على «مظلومية» هذه البلدة، إلى جانب القرى الجنوبية الستّ الأخرى التي اقتُطعت من مساحة لبنان ضمن ما عُرف حينها بالحدود الانتدابية. ورغم التحديات الأمنية الراهنة، يظل سكان هونين اللبنانيون يأملون بالعودة إلى أراضيهم وإعادة إعمار بيوتهم المقابلة لمستعمرة «مرغليوت» المشيّدة على أراضي هونين التاريخية، التي كانت في الماضي إحدى البوابات التجارية الرئيسية بين الداخل الفلسطيني وقرى الجنوب اللبناني

ثمّة شعور يصعب على حسين شحرور التعبير عنه بالكامل. أن يُدمَّر البيت الذي كان حلم طفولته، وتُجرف أرضه، أمر مؤلم بطبيعة الحال. لكن أن يقيم جيش الاحتلال موقعاً عسكرياً تحديداً في مكان بيته، فهذا يولِّد داخله شعوراً مضاعفاً بالغضب تجاه كيان توسعي معروف بطبيعته الإحلالية.

يخال للرجل، المولود عام 1957، كما لو أن العدو يصفّي حساباً شخصياً مع عائلة جدّه شاكر فارس شحرور، مختار قرية هونين وأحد وجهائها في زمن مضى. من والده، ورث حسين إبراهيم شحرور تعلقه بالأرض، فقرر مع مجموعة من أهالي هونين في السنوات الماضية إعادة بناء قريتهم في الأجزاء المحرّرة، قبل أن تقضي الحرب على كل ما أنجزوه.

تكشف الصور الجوية عبر تطبيق Google Earth ما لا يمكن رؤيته عن قرب من الدمار الشامل الذي حل ببيوت هونين الحدودية. منذ ما بعد اتفاق وقف إطلاق النار، يحاول سكان هذه المنازل الوصول إليها أو إلى مسافات قريبة منها، لكنهم يفشلون في ذلك. ومع توسّع أعمال التجريف والتحصين في محيط نقطة الاحتلال الإسرائيلي في بئر المصلّبيات، والإجراءات الاحترازية التي نفذها الجيش اللبناني من جهتي مركبا وحولا – العبّاد، أصبحت مهمة الأهالي للوصول أكثر صعوبة.

يعزّ على سكّان هذه البيوت ألّا يتمكّنوا من الوصول إليها، رغم أنها تحولت إلى كتل من الركام، وبعضها «زاح» من موضعه الأصلي. يقول الأهالي: «ما صدّقنا أيمتى رجعنا عملنا ضيعة بعد تحرير 2000». لم تكد تنتهي المسوحات في منطقة هونين العقارية، التي شيّد عليها السكان نحو 20 منزلاً، حتى جاءت الحرب ودمرت الحلم. ويشعر أصحاب البيوت بغبن كبير، إذ لم تُجرَ حتى الآن كشوفات للأضرار، ولم تُصرف أي تعويضات مالية بحجة أن بيوتهم «صيفية». كما أن الإعلام لم يتعامل مع هونين كقرية مستقلة محتلة ومدمرة بالكامل. ويؤكدون: «اسمها هونين، وليس بين مركبا وحولا، والنقطة الإسرائيلية المستحدثة تقع في محلة بئر المصلّبيات، وليس الدواوير»، الواقعة عقارياً في حولا.

ويشير المهندس طارق مزرعاني، منسّق تجمع أبناء البلدات الجنوبية الحدودية، إلى خصوصية هونين، التي شدّد بيان انطلاق التجمّع قبل أشهر على ذكرها بالاسم. ويؤكّد أن الحديث عن «نقاط خمس أو ستّ مستحدثة» في الإعلام يوحي بأنها مجرد نقاط جغرافية محدودة، بينما هناك مساحات واسعة حول هذه المواقع جرى قضمها. وفي حال هونين، صارت البلدة من الجانب اللبناني واقعة تحت الاحتلال الكامل، إضافة إلى التدمير والتجريف الشامل لبيوتها وبناها التحتية وحقولها.

بعد حرب الـ66 يوماً باتت هونين القرية الجنوبية الوحيدة الواقعة بالكامل تحت الاحتلال

ويؤكّد أن قضية احتلال إسرائيل وقضمها مساحات إضافية في الأشهر الماضية مسألة لا تتجزأ، لكنه يشدد على «أولوية استعادة نقطة بئر المصلّبيات، التي أدى وجود الاحتلال فيها إلى شطب قرية حديثة العهد بالكامل، مع تصاعد الخشية من احتفاظ العدو بها مستقبلاً لأسباب أمنية نظراً لموقعها الجغرافي المحاذي للحدود».
البدايات والنهايات

في 29-1-2024، شنّت الطائرات الحربية الإسرائيلية غارة على منزل جهاد حسن شحرور في منطقة بئر المصلّبيات، ما أدى إلى تدميره بالكامل. وكان بيت الشاب الأربعيني، للمفارقة، أول بيت سكني شُيّد في هونين، القرية المستحدثة، عام 2018، وأول بيت يُدمَّر كلياً في تلك المنطقة في الحرب الأخيرة. يومها، كتب جهاد على صفحته: «نزِل بيتي بس إن شاء الله تبقى البيوت ليبقى بيتي»، جملة تعكس بوضوح ما كان يفكر فيه عندما بدأ بالتخطيط الجدي لتأسيس قرية جديدة على الجانب المحرّر من هونين، وإعادة الاسم إلى التداول ككيان إداري وقانوني مكتمل.

ويُعد جهاد، بحسب كثيرين، أحد المحرّكين الأساسيين لعملية استحداث منطقة هونين العقارية، وتشجيع الأهالي على البناء على أراضي الآباء والأجداد، «لإعادة إحياء بلدة هونين على أرض الواقع كي لا تبقى مجرد فكرة». وفي سبيل الوصول إلى «المشروع الحلم»، بذل جهوداً كبيرة بدعم من جمعية هونين الخيرية وآخرين، لإنجاز المعاملات الإدارية وتذليل العقبات اللوجستية والقانونية والمالية، وتأمين البنى التحتية وشبكتي الكهرباء والمياه.

يروي شحرور بدايات الرحلة في السنوات الأولى بعد التحرير، عبر زياراته الأسبوعية مع بعض أهالي هونين، مدفوعاً بشغف كبير نابع من اطّلاعه على تاريخ البلدة وأهمية موقعها الجغرافي وعادات أهلها. يقول: «كل الشباب والصبايا اللي كانوا عم يطلعوا لفوق هم شركاء في الفكرة».

البداية الفعلية كانت من المُصلَّى الذي أقيم على جزء من أرضه عام 2017، وشارك في تكلفته عدد من الأهالي، من بينهم الشاعر الراحل خليل شحرور. أسهم ذلك في تنشيط حركة الناس والفاعليات الشعبية الأسبوعية في البلدة. أواخر 2017، قرر جهاد وبعض الأهالي البدء بعملية المسوحات، مستندين إلى خريطة جوية من قيادة الجيش ووثائق ومستندات بحوزتهم، ليبدأ بعدها في إعمار بيته، بالتوازي مع «رحلة تأسيس» قرية هونين ومتطلباتها.

يتذكر «لمّا جبنا الكهربا ع الضيعة، كانت الفرحة مش سايعتني. جبنا محوّل كهربا لـ250 بيت وكان في بوقتا بس 3 بيوت». بعدها بدأت مرحلة المسوحات التي تولّتها الجمعية، وصدر خلالها قرار من وزارة المالية عام 2019 قضى بـ«إصدار سندات التمليك الجديدة باسم بلدة هونين العقارية». وهكذا بدأت البيوت والقصور تظهر تباعاً قرب الحدود، في حدث تأخر حصوله سنوات، إلا أن الحرب أعادت «المشروع» كله إلى نقطة الصفر.
ورغم إحساسه بالمرارة، يؤكّد جهاد أنه مستعد لتكرار تجربة الإعمار، مشبهاً هونين بـ«المقاتل الشجاع والجريح الذي لا يسقط».

العودة إلى خيمة «أم أحمد»
في الحرب الأخيرة، خسر علي حُدرج منزلين: الأول قرب مدينة صور حيث يقيم منذ عام 1972، والثاني في هونين الجديدة، بناه عام 2021 بعد رحلة عودة متدرجة بدأت منذ ما بعد التحرير.
بعد الدمار الذي حلّ بـ20 بيتاً في هونين، يشعر سكان المنطقة بصدمة الاقتلاع مجدداً، فضلاً عن شعور بالغُبن، إذ لم تُجرَ أي مسوحات أو صرف تعويضات. لكن، بالنسبة إلى علي حُدرج وعائلته، هذه ليست نهاية المطاف، و«كما تحرّرت الأرض عام 2000 ستتحرّر مجدداً وسنعود لنبني».

علي، المولود في هونين عام 1947، يؤكّد أن «هونين تساوي كل كياني». وُلِد قبل سنة واحدة من مجزرة حولا التي استشهد فيها والده وجدّه ودُفنا في حولا. قاسى التهجير المبكر، وعمل كمعظم أبناء هونين في التجارة، ويقول إن كل ما له علاقة بـ«بيت هونين» يعود الفضل فيه إلى زوجته «أم أحمد»، التي يعتبرها أهالي البلدة «مناضلة» من رموز المرحلة التي مهّدت لعودة الحياة إلى القسم المحرَّر من هونين، إلى جانب جهود عدد آخر من أبناء القرية، من بينهم علي قليط الذي قاد ما عرف حينها بحملة «درب التحرير».

هذه ليست نهاية المطاف… كما تحرّرت الأرض عام 2000 ستتحرّر مجدداً

يقول حُدرج: «بعد التحرير، أصرّت أم أحمد على زيارة الأرض في هونين كل أسبوع، وهذا ما حصل فعلاً». في البداية، حاكت «الحجّة» خيمة من أكياس الخيش، وصارت تدعو سكان هونين للذهاب إليها أسبوعياً، حيث كانت تستضيفهم لتناول «ترويقة مناقيش» أو الفراكة والكبّة الجنوبية ومجدرة العدس وغيرها. ويضيف: «عام 2013، نصبنا خيمة شادر في أرضنا في محلة بئر المصلبيات القريبة من الموقع الإسرائيلي المستحدث حالياً، ونظمنا غداء قروياً كبيراً حضره نحو 300 شخص من أبناء البلدة». ومنذ ذلك الحين، استمرت الفاعليات الشعبية الأسبوعية لأبناء هونين، سواء المقيمين في لبنان أو المغتربين، بالتوازي مع بدء أعمال الفرز والمساحة وإعمار البيوت.

ويؤكّد أبو أحمد أن المنزل في هونين «طلع أحلى بيت»، وينسب الفضل مجدداً إلى «أم أحمد» التي أشرفت على كل التفاصيل «خطوة خطوة» في أثناء مرحلة البناء. لذا، كان من الطبيعي أن تشعر المرأة بحجم الخسارة الآن أكثر من غيرها، رغم أنها تردّد دائماً: «رح نرجع بإذن الله».

«حجر الأساس» ونجمة الصبح فوق «العَبَّاد»

بعد تحرير الجنوب عام 2000، هدم الشاب محمد نجيب شحرور الجدران الإسمنتية التي أجبر الإسرائيلي عائلته على تشييدها عند مدخل المنزل الوحيد، الذي بُني في عام 1983 على أرض هونين الخالية من أيّ بناء سكني حينها.
كان الجد حسين علي فياض شحرور، قد اتخذ قرار بناء منزل لعائلة كبيرة مكوّنة من 16 ولداً وبنتاً، بمساحة 650 متراً مربعاً، ليكون بمثابة «حجر الأساس» لإعادة بناء هونين في الجانب اللبناني. يقول محمد: «كان جدي يرى بأن المنطقة ستكون يوماً محجّة للناس ومحطّ أنظار كثيرين». فمن هناك، يمكن رؤية قلعة هونين القريبة ومستعمرة «مرغليوت» وسهل الحولة وبحيرة طبريا والجولان، بينما كان «هواءٌ غريب عجيب يأتينا من ناحية مجدل سلم».

يتذكر محمد، المولود عام 1982، أيام طفولته في «بيت الذاكرة» مع أولاد عمومته الكثر: «كان جدي متعلماً ويتحدث عدة لغات بما فيها العبرية، وهو من علّم جدّتي الأميّة تلاوة القرآن. وكانت جدّتي تشير لي بيدها إلى النجمة الطالعة على زاوية مقام العبّاد القريب وتقول لي إنّها نجمة الصبح. كانت أمنيتي الوحيدة أن أبقى في هذا البيت وأسكن فيه»، وهو ما تحقّق له لاحقاً.

وفي الواقع، لم يكن بيتاً فقط، بل كان منزلاً للعائلة الكبيرة ومعملاً لإنتاج الصابون وآخر للعصير. يضيف محمد: «اسأل أهل حولا والمنطقة الحدودية عن معمل الصابون. كان معروفاً وكان يديره عمّي كامل شحرور». ويشير إلى أن «الإسرائيلي حاول مراراً وبطرق شتّى أن يقدم إغراءات مالية كبيرة لشراء العقار من جدي، لكنه كان يرفض دائماً». البيت، الذي وصفه الشاعر الراحل خليل شحرور بأنه «القاسم المشترك بين لبنان وفلسطين»، بات الآن كومة من ركام.

يتحدث محمد عما سمّاه «شعور السلخ من الأرض والبيت»، مدركاً قيمة شعور أهل هونين والقرى الأخرى عند تهجيرهم في نكبة 1948 والحروب التالية. وعندما يُسأَل عن احتمال العودة وإعادة الإعمار، يجيب من دون تردد: «الأرض بدنا نرجّعها لو بأسناننا وبإيدينا. مستعد أطلع أنصب شادر وأقعد على حجارة بيتي لو باقي من عمري دقيقة… قلت لأبي: إذا صرلي شي ما بقبل تدفنوني إلا عند التينة بأرضنا. هونين هي كل حياتي».

«هونين الخيرية»: في البدء كان «لمّ الشمل»

أدّت «جمعية هونين الخيرية» دوراً رئيسياً في استحداث «منطقة هونين العقارية»، وإجراء أعمال المسح والفرز استناداً إلى حجج ووثائق كانت بحوزة الأهالي، بالإضافة إلى حلحلة بعض التعقيدات الإدارية واللوجستية.
كانت الخطوة الأولى عام 2004، بإعادة وضع هونين على الخريطة اللبنانية كإحدى قرى قضاء مرجعيون. ولكن عمليات الفرز والمسح تأخّرت سنوات طويلة، وباشر بعض الأهالي بها بشكل فردي، قبل أن تتولّى الجمعية متابعة الملف بالكامل. استُكملت أعمال المسح في الجزء المحرّر من منطقة هونين العقارية المتاخمة للحدود مع إسرائيل عام 2023، بعد خمس سنوات من انطلاقة المشروع الفعلية في 27 آب 2018، مع الإشارة في قرار القاضي العقاري حينها إلى أن «هناك أجزاء لا تزال محتلة من قبل العدو».

يقول رئيس الجمعية أحمد بربيش: «الفرز بدأ حبّياً بين أهالي الضيعة، وحدثت تنازلات متبادلة بين بعض السكان، بهدف تمكين أكبر عدد من الأهالي من الحصول على عقاراتهم في المنطقة المحررة». ويشير إلى أن هناك أفكاراً ومشاريع عديدة كانت قيد التداول قبل الحرب الأخيرة، منها استكمال الوضع الإداري لهونين تمهيداً لمنحها بلدية مستقلة ومختاراً، إضافة إلى مشاريع سياحية واقتصادية وتنموية بدعم من المغتربين والممولين من أبناء البلدة.

ولمع اسم «جمعية هونين الخيرية» منذ عقود كواجهة اجتماعية وثقافية لأهالي البلدة، وكان «لمّ الشمل» في صلب اهتماماتها في أثناء ترؤّس الشاعر الراحل خليل شحرور لها. تأسست الجمعية في برج حمود عام 1965، وتوسّع نشاطها لاحقاً ليشمل الجانب الخدمي والإنساني والصحي الموجّه بشكل رئيسي إلى أبناء البلدة.

ويقول بربيش إن الدعم الاغترابي والمحلي من أبناء البلدة يشكّل المورد المالي الأساسي للجمعية، مشيراً إلى وجود تنافس إيجابي بين الأهالي على المبادرات الخيرية والإنسانية تجاه أهل البلدة. ويعطي مثالاً على ذلك تأسيس مجمّع هونين الخيري عام 2014، الذي شيّد على نفقة ثلاثة من أبناء البلدة: الحاج نهاد حدرج، والحاج علي أسعد شحرور، والحاج حسين علي كامل شحرور. ويلفت إلى أن المجمّع، المبني على قطعة أرض مقدّمة من بلدية بيروت، ويضم حسينية ومركزاً ثقافياً ومدافن خاصة بأبناء هونين، كرّس فكرة «جمع الشمل».

القرى السبع و«المتاهة اللبنانية»

فرضت التطورات الميدانية الراهنة واقعاً جديداً في القرى الجنوبية الأمامية يعمل العدو على استثماره لمصلحته في أي ترتيبات أمنية مستقبلية. إذ تسعى إسرائيل، وفق الناشط في لجنة متابعة قضية القرى السبع الصحافي أمين مصطفى، إلى إعادة ضمّ الأجزاء المحرّرة من القرى السبع عام 2000 إلى تلك التي كانت قد اقتُطعت من لبنان سابقاً، لافتاً إلى أن غالبية النقاط الإسرائيلية المستحدثة تقع في عقارات تابعة لهذه القرى، كما هي الحال في هونين وغيرها.

ويشير مصطفى إلى أن الظروف الراهنة صعبة، لكنها «مؤقتة وغير نهائية». ومع أن التحولات الميدانية والسياسية الحالية قد تجعل من إثارة قضية القرى السبع اللبنانية في المستقبل أمراً أكثر صعوبة، إلا أنها «تبقى قضية حية، لا يمكن لأحد أن يشطبها من الذاكرة أو التاريخ أو الواقع».

في كتابه «المتاهة اللبنانية»، يذكر الكاتب الإسرائيلي رؤوفين أرليخ أن القرى السبع «محسوبة على جبل عامل وضمّت غصباً إلى أرض إسرائيل بعد ترسيم الحدود بين البريطانيين والفرنسيين عقب الحرب العالمية الأولى. في أثناء حرب الاستقلال، هُجّرت كل القرى الشيعية الواقعة ضمن نطاق أرض إسرائيل، سواء بمبادرة من سكانها خشية الجيش الإسرائيلي ووقوعهم وسط المعارك، أو نتيجة مبادرة الجيش الإسرائيلي».

في العامين الماضيين، في أثناء «حرب الإسناد»، شكّلت هذه البلدات والشريط الجغرافي المحاذي للحدود مسرحاً رئيسياً لعمليات المقاومة اللبنانية، ما أعاد تسليط الضوء على أسماء هذه القرى الأصلية التي حاول العدو طمس تاريخها ومنحها صبغة إسرائيلية يهودية، على غرار باقي القرى والبلدات المحتلة داخل الأراضي الفلسطينية.

تعزيزات أميركية إضافية… وتأهّب إسرائيلي | واشنطن – طهران: عودة أجواء الحرب

لم يكد رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، يعود من زيارته واشنطن، حتى استعجل عقد اجتماع رفيع المستوى مع قادة الأجهزة الأمنية، أمس، في وقتٍ تقدّر فيه المنظومة الأمنية الإسرائيلية أن «الاتفاق مع إيران لن يُوقَّع». ويأتي ذلك ليعاكس «التفاؤل» الذي تبديه إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، حيال مسار المفاوضات مع طهران، والذي يشير إلى فجوة بين الخطاب الأميركي العلني والحسابات الأمنية في تل أبيب. وعلى أيّ حال، يبدو أن «ترامب ونتنياهو قرّرا في أثناء اجتماعهما مواصلة الضغط على إيران بالتوازي مع استمرار المفاوضات»، وفق ما نقله موقع «أكسيوس» عن مسؤول أميركي.

أما ترامب نفسه فوصف اجتماعه مع نتنياهو بأنه «جيد للغاية»، مضيفاً أن الأخير «يتفهّم الأمر» في إشارة إلى المفاوضات مع إيران. وشدد ترامب على أن «القرار النهائي يعود إليه»، وأنه إذا لم يكن الاتفاق مع إيران «عادلاً جداً وجيداً جداً»، فإن المرحلة المقبلة ستكون «صعبة للغاية». ورداً على سؤال حول ما إذا كان نتنياهو يريد إيقاف المحادثات، قال ترامب إن «هذا الأمر لم يُطرح»، وإنه سيتحدّث إلى الإيرانيين «طالما شاء»، وإذا لم يتمّ التوصل إلى اتفاق فستكون هناك «مرحلة ثانية» ستكون «صعبة جداً عليهم»، مؤكداً أنه لا يسعى إلى ذلك. وأقرّ بصعوبة التوصل إلى اتفاق مع إيران، مشيراً إلى أنه «كان يعتقد سابقاً أن الاتفاق بات قريباً». كما كشف ترامب أن إدارته طلبت دفعةً كبيرةً من طرازات فائقة التطور من قاذفات «B-2» التي ضربت منشآت إيران النووية، وأنها أرسلت مجموعة حاملة طائرات كبيرة ثانية (جيرالد فورد) إلى المنطقة.

وعلى المقلب الإسرائيلي، أشار مراسل قناة «كان» العبرية، سليمان مسودة، إلى أن نتنياهو غادر واشنطن وسط أجواء من «التفاؤل الحذر». وبحسب التقرير، يشعر نتنياهو بأنه حقق «إنجازاً» تمثّل في «التأثير» على المقاربة الأميركية بشأن طبيعة الهجوم أو آلية التحرّك ضدّ إيران. وفي المقابل، تشير التقديرات في إسرائيل إلى أن «ترامب لا يزال يمنح المسار الدبلوماسي فرصةً إضافيةً»، غير أنها تلمّح إلى أن «صبره بدأ بالنفاد»، وأنه لن ينتظر طويلاً قبل الانتقال إلى خيارات أكثر حزماً إذا فشلت المفاوضات. واعتبر مسودة أن إسرائيل نجحت في «تسميم» أجواء الاتفاق السهل الذي كانت إيران تسعى إليه، وأن «الكرة باتت في ملعب طهران قبل أن يتحوّل صبر واشنطن إلى فعل عسكري شامل».

ترامب: إذا لم يكن الاتفاق مع إيران «عادلاً جداً وجيداً جداً» فإن المرحلة المقبلة ستكون «صعبة للغاية»

على أن «القناة 12» العبرية نقلت عن مسؤولين أميركيين تأكيدهم لصحيفة «نيويورك تايمز»، أن ترامب لم يحسم بعد قراره بشأن توجيه ضربة إلى إيران. ومع ذلك، فقد جرى بحث خيار عسكري يستهدف البرنامج النووي الإيراني وقدرة طهران على إطلاق الصواريخ الباليستية، إلى جانب «دراسة إمكانية إرسال وحدات كوماندوز لتنفيذ مهام عسكرية محددة داخل الأراضي الإيرانية». وأضاف المسؤولون أن «قاذفات B-2 المتمركزة في الولايات المتحدة لا تزال في حال تأهّب قصوى، في مؤشر إلى إبقاء الخيار العسكري مطروحاً على الطاولة».

وفي ضوء ذلك، رأى مراسل موقع «واللا» العبري أمير بوخبوط، أن التحركات الحالية هي أقرب إلى «خداع بصري» أو «ذرّ للرماد في العيون»، معتبراً أن الهدوء القائم قد لا يعكس ما يجري خلف الكواليس. وحذّر بوخبوط من أن وتيرة الأحداث قد تتسارع نحو «أقصى درجات التصعيد» بصورة مفاجئة وفورية، مسلّطاً الضوء على ما سمّاه «عنصر المفاجأة الإيراني»، ومتسائلاً عمّا إذا كانت طهران تمتلك القدرة على «مباغتة مختلف الأطراف بخطوات غير متوقعة تقلب الموازين». كذلك، رصد التقرير استمرار تعزيز القوات الأميركية في المنطقة بآليات وكوادر إضافية، مشكّكاً «في جدوى هذا الحشد الضخم إذا كانت المساعي الدبلوماسية تتجه فعلياً نحو التهدئة».

ومن جهته، أشار مراسل «القناة 14» العبرية، نوعم أمير، إلى قرار واشنطن إرسال الحاملة «جيرالد فورد» بدلاً من «بوش الأب»، مبيّناً أن وصول الأولى إلى المنطقة سيستغرق شهراً، أي ضعف المدة التي كانت ستحتاجها «بوش»، وهو ما يعني تمديد الجدول الزمني للتوتر. ومع ذلك، ووسط تحذيرات من إمكان انفجار الوضع تزامناً مع مدة الأعياد اليهودية، ذكر موقع «واللا» أن المؤسسة الأمنية تدرس احتمال أن يؤدي انهيار المفاوضات إلى ضربة أميركية استباقية ضد إيران، قد تُقابَل بردّ إيراني قاسٍ يشمل إطلاق صواريخ باليستية ثقيلة في اتجاه دولة الاحتلال.

ولا يقتصر السيناريو المتداول على إطلاق صواريخ من الأراضي الإيرانية، بل يمتدّ إلى احتمال تنفيذ هجمات صاروخية من قبل حلفاء طهران في لبنان والعراق واليمن، وهو ما يعني فتح جبهات متزامنة وإغراق أنظمة الدفاع الإسرائيلية بوابلٍ من الصواريخ الثقيلة. وفي هذا الإطار، تستعد قيادة الجبهة الداخلية في دولة الاحتلال، برئاسة اللواء شاي كلابر، للتعامل مع «احتمال قصف باليستي مكثف قد يطاول مراكز مدنية وبنى تحتية استراتيجية، مع التركيز على ضمان استمرارية عمل المرافق الحيوية حتى في ظلّ ضربات واسعة النطاق». وفيما عززت الولايات المتحدة انتشارها العسكري في المنطقة عبر نشر بطاريات منظومة الدفاع الصاروخي المتقدمة «THAAD» وأنظمة كشف وإنذار مبكر تحسباً لأي تصعيد محتمل، يعمل سلاح الجو الإسرائيلي على رفع مستوى جاهزية القواعد العسكرية والمنشآت التكنولوجية الحساسة.

اللواء:

سلام: لن نسمح باستهداف العرب وماضون بخطة بسط السيادة

بري أول المرشحين للانتخابات.. وصندوق النقد يشيد بقانون استرداد أموال المودعين

مع تعدُّد الإهتمامات المحلية والإقليمية والدولية بالوضع في لبنان، من اختتام محادثات صندوق النقد الدولي التي أدخلت تحسينات على التفاهم مع المؤسسات المالية اللبنانية، إلى تأكيد الرئيس نواف سلام من ميونيخ على إلتزام لبنان بمنع استخدام أراضيه لتنفيذ أي شكل من أشكال استهداف الأشقاء العرب والتشديد في الاستمرار في تنفيذ الحكومة في بسط سلطتها على كامل أراضيها، وموقفها ثابت في تطبيق الإصلاحات على الصعد كافة،بقي الوضع اللبناني في دائرة الترقب، بدءاً من بعد غد الإثنين في جلسة مجلس الوزراء.

وتضمن، حسب أوساط مراقبة، البند الأول عبارة حصر السلاح، وليس احتواءه، ويوفر إقراره الفرصة لانعقاد الاجتماع التحضيري لدعم الجيش اللبناني في القاهرة في 4 شباط الجاري.
وتتركز الاهتمامات الداخلية على ما سيحصل في جلسة مجلس الوزراء بعد ظهر الاثنين المقبل من عرض خطة الجيش لحصر السلاح الى الرواتب والمنح للعسكريين والقطاع العام، وما سيحصل في مؤتمر الدوحة التمهيدي التحضيري لمؤتمر دعم الجيش في باريس، والذي علمت «اللواء» انه تأجل من يوم غد الاحد حيث كان يفترض ان يُعقد كما ذكرت صحف عربية، الى يوم آخر لم يتم تحديده بعد، ربما بإنتظار ما ستسفر عنه جلسة الحكومة الاثنين حول خطة الجيش لشمالي الليطاني. لكن سيحضر مؤتمر الدوحة عند انعقاده وفد رفيع المستوى من قيادة الجيش برئاسة أحد نواب رئيس الاركان.
في هذا الخضم، يُحيي لبنان السياسي والشعبي والرسمي الذكرى الـ 21 لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري في 14 شباط من العام 2005، في جريمة ما تزال آثارها تترك بصماتها على الوضع اللبناني بكل تفاصيله.

افتتاح موسم الترشيحات

وتصدَّر الرئيس نبيه بري طليعة الترشيحات للانتخابات النيابية، ومعه النائب الحالي عن المقعد الشيعي في البقاع الغربي قبلان قبلان، وعن المقعد نفسه.
وكانت «اللواء» في عددها أمس أشارت الى هذه الخطوة.
وأعلن الرئيس بري إجراء الانتخابات النيابية في موعدها في العاشر من آذار المقبل، مشيراً إلى أن «هذا ما أبلغته الى رئيس الجمهورية والحكومة.
إذاً، افتتح رئيس المجلس النيابي باب التسجيل الرسمي للترشح للإنتخابات النيابية عن المقعد الشيعي في دائرة صيدا- الزهراني، ومعه عضو كتلته النائب قبلان عن المقعد الشيعي في دائرة البقاع الغربي وراشيا، في تأكيد لموقفه بأن الانتخابات جارية في وقتها وأن لا تعديل لقانون الانتخابات بالنسبة لإقتراع المغتربين. وذلك بعد مرور ثلاثة ايام من بدء مهلة تقديم طلبات الترشح للانتخابات النيابية، حيث لم يتقدم احد بترشيحه، ربما بإنتظار ما ستسفر عنه التطورات المتعلقة بمسار العملية الانتخابية وما قد يصدر عن الحكومة او وزير الداخلية بشكل خاص بعد حصوله على جواب هيئة الاستشارات في وزارة العدل حول ما يجب اتخاذه قانونيا بالنسبة لموضوع اقتراع المغتربين وتأثيره على سير العملية الانتخابية واحتمال الطعن، مع ان رأيها غير ملزم.. لكن ترشيح بري رسمياً سيجر وراءه حُكماً الكثير من الترشيحات لكل القوى السياسية تباعاً خلال ايام قليلة مقبلة، كما سيدفع الحكومة الى اتخاذ القرار المناسب وآليات انتخاب وتوزيع الطوائف على مقاعد النواب الستة في الدائرة 16.

وقال النائب قبلان لـ «اللواء»: ان ترشيح الرئيس بري وترشيحي رسميا يعني حسم إجراء الانتخابات في موعدها وليس هناك مجال للمماطلة والتسويف والتأخير ولأي نوع من المناورات السياسية.
وحول امكانية تعديل قانون الانتخاب لجهة اقتراع المغتربين في لبنان او المخرج لإقتراعهم وآلية الاقتراع لستة نواب؟ قال قبلان: لا لزوم للتعديل، القانون موجود وينص على انتخاب ستة نواب للإغتراب في القارات الست، وعلى الحكومة ان تضع آليات الانتخاب وتوزيع المقاعد الستة على الطوائف، وحسم الخلاف بين وزيري الداخلية والخارجية.
واضاف قبلان: الانتخابات محسومة والترشيحات انطلقت ونتوقع اقبالا كثيفا على الترشيح من الاسبوع المقبل.
وبعد تقديم ترشيحه، أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري أنه متمسك بإجراء الانتخابات النيابية في موعدها في العاشر من أيار المقبل. وقال في خلال إستقباله في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة نقيب المحامين في بيروت عماد مارتينوس ونقباء سابقين وأعضاء مجلس النقابة الجديد: هذا ما أبلغته لرئيس الجمهورية جوزاف عون وللحكومة. ومن غير الجائز أننا مع بداية عهد جديد أن نعيق انطلاقته بتعطيل أو تأجيل أو تمديد لأهم استحقاق دستوري هو الأساس في تكوين السلطات وإنتاج الحياة السياسية.
وحول إقرار قانون الفجوة المالية، اعتبر بري أنّ هذا القانون يمثل حجر الزاوية في التعافي المالي والاقتصادي، مشيرا إلى أن المجلس النيابي سيحاول إنجاز هذا القانون خلال شهر آذار وذلك كله رهن تعاون الجميع، بشرط أن يضمن القانون حصول المودع على وديعته عاجلاً أم آجلا وهذا حق مقدس للمودعين، محذراً من خطورة ملامسة الذهب في معالجة هذه القضية.
وأضاف: حذارِ ثم حذارِ من بيع أو تسييل الذهب، لبنان ليس بلداً فقيراً أو مفلساً هناك أكثر من وسيلة وطريقة يمكن الوصول من خلالها إلى حل من دون المساس بحقوق المودعين وبالذهب.

سلام في ميونيخ

وعلى هامش مشاركته في مؤتمر ميونخ للأمن، التقى الرئيس نواف سلام رئيس مجلس القيادة الرئاسي في الجمهورية اليمنية رشاد العليمي، الذي عبّر عن «مخاوفه من وجود عناصر تعمل من لبنان ضد عودة الاستقرار إلى اليمن». فأكّد الرئيس سلام للرئيس اليمنيّ أنّ الحكومة اللبنانيّة لن تسمح بأي شكل من الأشكال بأن تستخدم الأراضي اللبنانيّة لاستهداف أي من الأشقّاء العرب، وإننا نتطلّع إلى اليوم الذي تستعيد فيه الحكومة اليمنيّة سيطرتها على كامل أراضي اليمن الحبيب.

كما التقى الرئيس سلام رئيس مجلس وزراء دولة الكويت الشيخ أحمد عبد الله الأحمد الصباح، حيث شكر الرئيس سلام الكويت على دورها التاريخيّ في مساعدة لبنان . واكد الطرفان على عمق العلاقات اللبنانية – الكويتية وأهمية إعادة تفعيل الدور الكويتي التاريخي في دعم إعادة إعمار لبنان والتنمية فيه.
وتخلّل اللقاء جولة أفق على الوضع الحالي في المنطقة عمومًا وفي لبنان خصوصًا، حيث أعرب الصباح عن اهتمام الكويت البالغ باستقرار لبنان، وبسط سلطة الدولة على أراضيه كافّة. كما عبّر عن وقوف الكويت الدائم إلى جانب لبنان وأكّد على مشاركة الكويت في مؤتمر باريس لدعم الجيش اللبناني. من ناحيته، أكّد الرئيس الرئيس سلام على الاستمرار في تنفيذ خطّة الحكومة في بسط سلطتها على كامل أراضيها وموقفها الثابت في تطبيق الإصلاحات على الصعد كافّة.
كذلك التقى الرئيس سلام ايضاً رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، حيث جرى البحث في أبرز المستجدات الطارئة في المنطقة، واتّفق الطرفان على ضرورة تجنيب المنطقة أي حرب تثقل كاهلها، كما واكدا على اهمية ترسيخ الاستقرار في المنطقة برمتها.

لقاءات الحريري

وفي اليوم الأول لوجوده في بيروت عشية إحياء الذكرى اجرى الرئيس سعد الحريري امس في بيت الوسط لقاءات تباعاً مع السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جينين هينيس بلاسخرات، السفير الإسباني في لبنان خيسوس سانتوس أغوادو. السفير الروسي في لبنان ألكسندر روداكوف الذي اوضح انه «ناقشنا المواضيع المتعلقة بالعلاقات الثنائية بين روسيا ولبنان، بالإضافة إلى الأوضاع الداخلية، ولا سيما ما يتعلق بموضوع إجراء الانتخابات النيابية. ونحن نتمنى تنفيذ نيّة السلطات اللبنانية بإجراء الانتخابات في وقتها الدستوري، فهذا الأمر مهم، ليس فقط للمجتمع الدولي وإنما أيضا للدولة اللبنانية بالدرجة الأولى. فهذه الانتخابات سوف تكون إشارة لكل العالم بأن الدولة اللبنانية ستبقى متمتعة بصفتها الدستورية وقائمة على القواعد والقوانين التي تقدم لكل الناس الحق بانتخاب البرلمان الجديد، وتشكيل السياسة اللبنانية تجاه كل البلدان في المنطقة وخارجها كروسيا الاتحادية». كما التقى الحريري بعد الظهر نائب رئيس المجلس النيابي الياس بو صعب، الذي اكد ان قرار وتوقيت ترشيح الحريري يعود له.

التفاهمات مع صندوق النقد

مالياً، أعلن وزير المال ياسين جابر أمس في ختام المناقشات المكثفة مع وفد صندوق النقد الدولي، أن الاجتماعات المتواصلة منذ الثلاثاء الماضي جرت في «أجواء إيجابية» وأحرزت» تقدّماً ملموساً نحو الأفضل». وضمّ الاجتماع الختامي الوزير جابر وفريقاً من الاختصاصيين في وزارة المالية، فيما مثّل صندوق النقد الدولي رئيس بعثته إلى لبنان أرنيستو راميريز ريغو، إلى جانب الممثل المقيم للصندوق في لبنان فريديريكو ليما. وركزت الجلسة الختامية حول المالية العامة في ما خص الاطار المالي المتوسط الاجل والذي يعتبر من أبرز ركائز الاتفاق مع صندوق النقد الدولي.
وقال أن المناقشات تركزت على التحسينات اللازمة ليتلاءم مشروع القانون مع المبادئ الدولية بما في ذلك ضمان احترام ترتيب الأولويات، وعدم تحميل المودعين أي خسائر قبل تحميلها للمساهمين أو الدائنين الثانويين وإعادة إرساء نظام مصرفي قابل للاستمرار للأجيال المقبلة.
واعتبر صندوق النقد أن مشروع قانون الاستقرار المالي واسترداد أموال المودعين الذي أقره مجلس الوزراء مؤخراً يمثل خطوة أولى نحو إعادة تأهيل القطاع المصرفي، ومنح المودعين إمكانية الوصول التدريجي إلى ودائعهم.
ورأت السفارة الاميركية عبر »اكس»:«إن تحقيق مستقبل مستقر ومزدهر للبنان يتطلّب إعادة هيكلة مالية شاملة، إلى جانب ترسيخ أسس السلام والأمن بما يعيد بناء الثقة مع المجتمع الدولي. في هذا الإطار، ناقش السفير ميشال عيسى مع رئيس فريق صندوق النقد الدولي إرنستو راميريز ريغو، سبل استعادة مصداقية لبنان على الساحة الدولية وجذب الاستثمارات العالمية.كما استعرضا التطورات الاقتصادية الأخيرة والتقدم الذي أحرزه لبنان في تنفيذ الإصلاحات المالية الأساسية اللازمة لاستقطاب مزيد من الشركات الأميركية».
وتوقع الوزير جابر البدء بمناقشة الاتفاق النهائي بعد أواخر شهر نيسان وبداية شهر أيار.
أضاف، في سياق متصل: تعرفون اليوم وخلال أسابيع لدينا موضوع الرواتب وإيجاد مدخول لتغطية هذه الزيادات في الرواتب، وغيرها من الخطوات المالية. وتكون الخطوات التي نتخذها في شأن قد تبلورت حيال التغييرات الادارية وغيرها من الامور التي بحثت.
وفي اطار جلسة بحث مشروع وزارة المال لموضوع سلسلة جديدة للرتب والرواتب حذرت روابط القطاع العام من أي خلل بين فئات الموظفين.

المستوطنون على أرض الجنوب

جنوباً، في خطوة بالغة الاستفزازية، إقتحمت مجموعة من المستوطنين الصهاينة خراج قرية يارون، وزعت أشجاراً في الأراضي اللبنانية.
وفي اطار الاعتداءات ، تعرضت اطراف بلدة بيت ليف لعدد من القذائف المدفعية من العيار الثقيل مصدرها جيش الاحتلال الاسرائيلي من مواقعه الحدودية.
وعمدت مسيَّرة اسرائيلية الى القاء قنبلتين صوتيتين باتجاه بلدة عيتا الشعب في قضاء بنت جبيل.كما تعرضت منطقة وادي مظلم عند اطراف بلدة بيت ليف لجهة بلدة راميا منطقة وادي مظلم لسقوط 5 قذائف مدفعية مصدرها مواقع الجيش الاسرائيلي المقابلة.
وبالتزامن اطلقت قوات الجيش الإسرائيلي رشقات رشاشة من تلة الكرنتينا باتجاه بلدة يارون.

البناء:

ترامب يعود للحديث عن حشود عسكرية بوجه إيران داعيا للإسراع بالاتفاق

الحريري يتحدث اليوم في ذكرى والده… وانتظار لمعرفة خياراته الانتخابية

بري قدم ترشيحه: الانتخابات في موعدها ولا يجوز أي تعطيل في بداية العهد

كتب المحرر السياسي

تغلبت لغة التهديد على مواقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب المخصصة للحديث عن مسار التفاوض مع إيران، حيث قال: “أعتقد أن المفاوضات مع إيران ستنجح وإذا لم يتحقق ذلك سيكون يوماً سيئاً لهم”، موضحًا “أننا سنحتاج إلى حاملة طائرات ثانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع إيران”. مؤكداً أنّ حاملة طائرات ثانية ستغادر “قريبًا” إلى الشرق الأوسط “تحسبًا لأي طارئ”، وهي حاملة الطائرات “يو إس إس جيرالد آر. فورد“. وأعلن في تصريح لاحق أنه طلب “للتوّ الحصول على دفعة كبيرة من طرازات فائقة التطوّر من مقاتلات “بي 2” التي ضربت منشآت إيران النووية”، وبينما بقيت تصريحات ترامب دون تعليقات إيرانية، بعدما كانت ايران قد صرّحت مراراً أن لغة التهديد تعقد فرص التوصل إلى اتفاق وأنها تريد مفاوضات ندّية وأنها لا تفاوض تحت التهديد، فيما ذهب عدد من المحللين إلى الربط بين تصاعد لهجة التهديد في مواقف ترامب ونتائج زيارة رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو وما تعهّد به ترامب لنتنياهو في اللقاء الذي جمعهما قبل يومين.
في لبنان تحول إحياء الذكرى السنوية لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري إلى مناسبة لترقب ما سيقوله نجله الرئيس سعد الحريري حول مشاركته أو مشاركة تيار المستقبل في الاستحقاق الانتخابي، في ظل صورة متناقضة حيث من جهة يوجد إجماع على أن التمثيل الأوسع في طائفته لا يزال للرئيس الحريري رغم وجود اتجاهات سياسية متعددة ملأت المقاعد النيابية للطائفة، لكنها عجزت عن ملء فراغ الحريري، كما عجزت عن إنتاج زعامة بديلة أو تحالف سياسي يقنع جمهور الحريري بمغادرة خياره والالتحاق بخيار جديد، ومن جهة مقابلة لا يزال الغموض يُحيط بالموقف السعودي من عودة الحريري السياسية من بوابة الانتخابات، علماً أن غياب أي اتصال أو زيارة بين الحريري والسعودية وسفيرها في بيروت يوحي أن التأزم لا يزال يحكم العلاقة، خصوصاً مع حملات إعلامية تستهدف فرضية خوض تيار المستقبل الانتخابات النيابية بدأتها قناة الحدث المملوكة من السعودية، وشاركت فيها وسائل إعلام وشخصيات لبنانية محسوبة مقرّبة من السعودية، فيما يغلب على التكهنات أن يخوض المستقبل الانتخابات بصورة انتقائيّة دون مشاركة الحريري شخصياً بالترشح، بل عبر مجموعة ترشيحات تُعيد بناء مركز استقطاب في المدن الكبرى خصوصاً بيروت وصيدا وطرابلس ولعب دور الناخب الفاعل في دوائر انتخابية يملك فيها “المستقبل” حضوراً محورياً.
نيابياً أيضاً تقدّم رئيس مجلس النواب نبيه بري بترشحه لخوض الانتخابات النيابية، ليكون أول المرشحين، وقال في استقبال وفد نقابة المحامين، إنه “من غير الجائز أن نعيق، مع بداية عهد جديد، انطلاقته بتعطيل أو تأجيل أو تمديد لأهم استحقاق دستوري، وهو الأساس في تكوين السلطات وإنتاج الحياة السياسية”. مضيفاً أنه “متمسك بإجراء الانتخابات النيابية في موعدها، في العاشر من أيار المقبل”، لافتاً إلى أن “هذا ما أبلغته لرئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وللحكومة”.

وأكد رئيس مجلس النواب نبيه بري أنه متمسك بإجراء الانتخابات النيابية في موعدها في العاشر من أيار المقبل. وقال في خلال استقباله في عين التينة نقيب المحامين في بيروت عماد مارتينوس ونقباء سابقين وأعضاء مجلس النقابة الجديد: «هذا ما أبلغته لرئيس الجمهورية جوزاف عون وللحكومة. ومن غير الجائز أننا مع بداية عهد جديد أن نعيق انطلاقته بتعطيل أو تأجيل أو تمديد لأهمّ استحقاق دستوري هو الأساس في تكوين السلطات وإنتاج الحياة السياسية».
وحول إقرار قانون الفجوة المالية، اعتبر بري أنّ هذا القانون يمثل الحجر الزاوية في التعافي المالي والاقتصادي، مشيراً إلى أنّ المجلس النيابي سيحاول إنجاز هذا القانون خلال شهر آذار وذلك كله رهن تعاون الجميع، بشرط أن يضمن القانون حصول المودِع على وديعته عاجلاً أم آجلا وهذا حق مقدس للمودعين، محذراً من خطورة ملامسة الذهب في معالجة هذه القضية. وأضاف: «حذار ثم حذار من بيع أو تسييل الذهب، لبنان ليس بلداً فقيراً أو مفلساً، هناك أكثر من وسيلة وطريقة يمكن الوصول من خلالها إلى حلّ من دون المساس بحقوق المودعين وبالذهب».
وكان الرئيس بري افتتح سجل المرشحين، وقدّم أمس رسمياً أوراق ترشحه للانتخابات النيابية عن أحد المقعدين الشيعيين في دائرة الزهراني، ليكون بذلك أول مرشح في لبنان، وتبعه عضو كتلة التنمية والتحرير النائب قبلان قبلان، عن المقعد الشيعي في البقاع الغربي.
ولفتت مصادر نيابية لـ»البناء» إلى أنّ تقديم الرئيس بري ترشيحه يحمل رسائل عدة: منح الانتخابات جدية والتأكيد على إجرائها في موعدها على القانون النافذ وفق مراسيم وتعاميم وزير الداخلية ما يشجع الآخرين على تقديم ترشيحاتهم، قطع بري الطريق على جبهة السيادة والتغيير لفرض إقرار تعديلات على قانون الانتخابات الحالي والسماح للمغتربين الاقتراع لـ128 نائباً في الخارج، وكما حسم رئيس المجلس التأويلات والتحليلات والتكهنات التي سرت خلال الأشهر القليلة الماضية بأنه لن يترشح لدورة 2026 الانتخابية ولا لولاية رئاسية جديدة.
وأظهرت سرعة إعلان بري الترشح استعداد حركة أمل للمعركة الانتخابية، وفق ما تشير مصادر حركية لـ»البناء»، مشيرة إلى أن قيادة الحركة أعطت التوجيهات للماكينة الانتخابية المركزية وفي المناطق لبدء التحضير للانتخابات منذ أشهر، حيث جرى ربط كافة الدوائر بنظام إلكتروني موحد تحت إشراف اللجنة المركزية في بيروت. ولفتت المصادر إلى أنّ الترشيحات لم تُحسم بعد وهي في عهدة قيادة الحركة ورئيسها وستتظهّر مطلع آذار بحال تأكد حصول الانتخابات في أيار المقبل، أما التحالفات فهي على القاعدة التالية: تحالفات سياسية ثابتة مثل التحالف مع حزب الله وعدد من الأحزاب والشخصيات السياسية، وتحالفات تكتيكية على القطعة.
ووفق مصادر سياسية لـ»البناء» فإنّ معظم القوى السياسية لا سيما الفريق «السيادي – التغييري» لم يقتنع بعد بأن الاستحقاق الانتخابي سيُجرى في موعده في أيار المقبل ولا يزال يراهن على فرض اقتراع المغتربين في الخارج لـ128 نائباً أو حصول حدث ما يؤدي إلى تطيير الانتخابات وتمديد تقني كما بشّر النائب أديب عبد المسيح، ويرى هذا الفريق المخاصم لفريق المقاومة أنّ إجراء الانتخابات في أيار سيصبّ في مصلحة حزب الله وحركة أمل، بإعادة حصد 27 نائباً شيعياً ورئاسة المجلس، وبالتالي انتظار عام أو أكثر وفق رؤية هذا الفريق سيضعف حزب الله أكثر وقد تحصل تطورات إقليمية مثل ضربة عسكرية أميركية – إسرائيلية لإيران تكون حاسمة تنعكس سلباً على حزب الله بمزيد من الخسارة وتُترجم هزيمة سياسية وانتخابية للحزب وحلفائه.
وألمحت أوساط التيار الوطني الحر توجهها إلى خطوات قانونية ودستورية ضد العبث في الاستحقاق الانتخابي، مثل الطعن في مرسوم دعوة الهيئات الناخبة ومواعيد الترشيحات، متهمة فريق القوات بالعمل على تطيير حق المغتربين في انتخاب ستة نواب وفق الدائرة 18 وبناء على القانون النافذ. ولفتت الأوساط لـ»البناء» إلى أن الحكومة تتحمّل مسؤولية عدم إصدار المراسيم التطبيقية للقانون النافذ لا سيما للدائرة 16 ما ترك المغتربين في حيرة من أمرهم فلا يعرفون أين ينتخبون في الخارج أم في لبنان! فيما ساد الضياع لدى المرشحين والناخبين في الداخل.
ولفت نائب رئيس مجلس النواب الياس أبو صعب إلى أنني «لا أريد أن ألوم وزير الداخلية أحمد الحجار، لأنه ما باليد حيلة، فهو مقيّد. لكن حين يصدر تعميماً يطلب فيه من اللبنانيين في الاغتراب التصويت بناءً على القانون 44، فهذا يعني الاعتراف بالقانون الحالي الساري المفعول. وهذا يعني تسجيلاً في الاغتراب لانتخاب ستة نواب عن الاغتراب. يسجَّل 145 ألف لبناني ليصوتوا للدائرة 16، فهذا هو القانون. واليوم نقول لهم: سحبنا أسماءكم من الدوائر التي تنتخبون فيها في لبنان، لكن لا يمكن لأحد أن يترشح عن الدائرة التي ستصوّتون لها، فماذا سنفعل بهؤلاء الناخبين؟ هل يحقّ لوزير الداخلية منفرداً أن يقول: سأحضر كلّ أصواتكم لتصوّتوا في لبنان، أو ستصوتون في الخارج فقط للـ128 نائباً؟ هل يمكنه أن يتخذ هذا القرار وحده ويضرب القانون عرض الحائط؟ أقول كلا، نحن ذاهبون إلى مساءلة، وقد نصل إلى استجواب الحكومة في موضوع قانون الانتخاب».
وأكّد بو صعب عقب لقائه الرئيس سعد الحريري في بيت الوسط، أنّ «قرار عودة الحريري للحياة السياسية يعود إليه، «وإذا أراد أن يكشف أوراقه أو لا يكشفها في خطاب الغد، فالأمر يعود إليه، لكن انطباعي أنّ الحريري لم يخرج من الحياة السياسية». ولفت بو صعب، إلى «أننا تناقشنا مع الحريري في أمور عديدة: الظروف التي نمرّ بها، الوضع الحكومي، موضوع الجيش وحصريّة السلاح، قانون الانتخابات والخلاف القائم حالياً بشأنه. ناقشنا كل المواضيع التي يعرفها اللبنانيون».
وفيما لم يشهد بيت الوسط أيّ لقاء بين الحريري وحزب القوات اللبنانية، علمت «البناء» من مصادر في تيار المستقبل أنّ كلمة الحريري ستشمل مختلف القضايا والتطورات والملفات السياسية الداخلية والإقليمية، سيتحدث بداية عن المناسبة وأهميتها في الظروف الأصعب التي يعيشها لبنان في تاريخه الحديث، وضرورة الوحدة الوطنية والالتفاف خلف الجيش، كما سيتحدّث عن الوضع الداخلي لتيار المستقبل والانتخابات النيابية على أن يكشف موقفه من الانتخابات. مستبعدة أن يعلن الحريري ترشيحه شخصياً أو تدخله المباشر في الانتخابات، لكنه قد يترك الخيار للمستقبليين الحرية في الترشح والانتخاب.
وعلمت «البناء» أنّ معظم النواب والمرشحين السنة ينتظرون قرار الحريري لحسم خياراتهم ترشيحاً وتحالفات، فيما تترقب القوات اللبنانية مواقف الحريري السياسية والانتخابية نظراً لتداعيات القرار على كثير من الدوائر، وبالتالي النتائج.
ومن المتوقع أن يلتقي الحريري رئيسي الجمهورية والمجلس النيابي وقد يحصل لقاء مع الرئيس نواف سلام.
وعشية إحياء الذكرى الحادية والعشرين لاغتيال الرئيس رفيق الحريري في وسط بيروت اليوم، استهلّ الرئيس سعد الحريري لقاءاته في «بيت الوسط» بلقاء السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، في حضور النائب السابق بهية الحريري والمستشارين غطاس خوري وهاني حمود، وجرى عرض للتطورات المحلية والإقليمية.
بدوره، قال رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في هذه الذكرى التي تصادف غداً، «نفتقد اليوم رجلا كرّس حياته لمشروع الدولة، ولإعادة إعمار لبنان وتعزيز حضوره العربي والدولي. لقد آمن الرئيس الشهيد بلبنان الدولة والمؤسسات، وبالعيش المشترك، وبأنّ النهوض الحقيقي يبدأ بالاستثمار في الإنسان والتعليم والاقتصاد، وشكل استشهاده محطة مفصليّة في تاريخ وطننا، ورسالةً بأن بناء الدولة يتطلّب تضحيات جساماً. إنّ الوفاء لذكراه يكون بتجديد التزامنا بقيام دولةٍ قويةٍ عادلة، تحكم بالقانون، وتصون وحدتها الوطنية، وتضع مصلحة لبنان فوق كل اعتبار».
على صعيد آخر، واصلت بعثة صندوق النقد الدولي اجتماعاتها مع المسؤولين اللبنانيين، وأعلنت ترحيبها «بالجهود الحالية للحدّ من الاقتصاد النقدي، داعية لعدم تحميل أيّ خسائر للمودعين قبل تحميلها للمساهمين أو الدائنين الأدنى مرتبة، مشيرة إلى أن تدابير السياسة الضريبية ستكون ضرورية لزيادة الإيرادات على المدى المتوسط، وينبغي أن تتسق استراتيجية إعادة هيكلة المصارف مع السيولة المتاحة في النظام لتوفير الموارد اللازمة مع الإفراج التدريجي عن الودائع.
وكتبت السفارة الأميركية عبر اكس: «إنّ تحقيق مستقبل مستقرّ ومزدهر للبنان يتطلّب إعادة هيكلة مالية شاملة، إلى جانب ترسيخ أسس السلام والأمن بما يعيد بناء الثقة مع المجتمع الدولي. وفي هذا الإطار، ناقش السفير ميشال عيسى مع رئيس فريق صندوق النقد الدولي إرنستو راميريز ريغو، سبل استعادة مصداقية لبنان على الساحة الدولية وجذب الاستثمارات العالمية. كما استعرضا التطورات الاقتصادية الأخيرة والتقدم الذي أحرزه لبنان في تنفيذ الإصلاحات المالية الأساسية اللازمة لاستقطاب مزيد من الشركات الأميركية».
إلى ذلك، وضمن مسلسل الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، تعرّضت أطراف بلدة بيت ليف لعدد من القذائف المدفعية من العيار الثقيل مصدرها جيش الاحتلال الإسرائيلي من مواقعه الحدودية. وعمدت مُسيّرة إسرائيلية إلى إلقاء قنبلتين صوتيتين باتجاه بلدة عيتا الشعب في قضاء بنت جبيل. كما تعرّضت منطقة وادي مظلم عند أطراف بلدة بيت ليف لجهة بلدة راميا لسقوط 5 قذائف مدفعية مصدرها مواقع الاحتلال المقابلة.
وفيما يعقد مجلس الوزراء جلسة بجدول أعمال البارز فيه ملف رواتب القطاع العام والسلاح شمال الليطاني، حيث سيتمّ تمرير الجلسة وفق مخرج رئاسي وفق اتفاق الرئيسين عون وبري، باستخدام مصطلح احتواء السلاح بدل حصره، وتكليف الجيش تنفيذ المرحلة الثانية ما بين النهرين من دون تحديد مهلة زمنية ومع ربط التنفيذ بتوافر الإمكانيات للجيش.
وقال نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى؛ الشيخ علي الخطيب: «يعقد مجلس الوزراء جلسة يوم الاثنين المقبل يطَّلع خلالها من قيادة الجيش على خطة «حصر السلاح» في منطقة شمال الليطاني، في وقت لم يظهر العدوّ «الإسرائيلي» أي نية للالتزام بوقف إطلاق النار، ويواصل اعتداءاته واحتلاله للأراضي اللبنانية، ويمنع الأهالي من العودة إلى القرى الأمامية وترميم منازلهم وإعادة إعمارها». وأضاف: «قد سبق ودعَونا السلطة اللبنانية إلى التوقف عن تقديم التنازلات للعدو قبل الانسحاب من المناطق التي يحتلها في جنوب لبنان».

المصدر: صحف