الأحد   
   08 02 2026   
   19 شعبان 1447   
   بيروت 16:17

جدل فلسطيني واسع حول تعديلات مناهج التعليم ومواءمتها مع معايير اليونسكو

أثارت أنباء عن إدخال تعديلات جوهرية على المناهج الفلسطينية، شملت وفق ما قيل حذف مضامين وطنية وتغيير مفاهيم تاريخية وثقافية، موجة غضب ونقاش واسع على منصات التواصل الاجتماعي، وسط حديث عن ارتباط هذه التعديلات بضغوط أوروبية واحتجاجات مرتبطة بالاحتلال الإسرائيلي.

وبحسب وثائق وتداولات نشرها نشطاء ووسائل إعلام فلسطينية محلية، فإن التعديلات امتدت إلى عشرات الكتب المدرسية من الصف الأول حتى العاشر، وطالت موضوعات حساسة مثل الأسرى والقدس واللاجئين والذاكرة الوطنية، إضافة إلى تغيير مصطلحات واستبدال مضامين تربوية بأخرى قيل إنها تروّج لروايات بديلة.

من جهتها، أصدرت وزارة التربية والتعليم العالي، أمس السبت، بيانًا توضيحيًا أكدت فيه أن ما يُتداول عبر منصات التواصل الاجتماعي يتعلق في الغالب بأمثلة قام الاحتلال الإسرائيلي بتغييرها في مناهج مدارس القدس، في إطار ما وصفته بسياسة “أسرلة” المدينة المقدسة، مشيرة إلى محاولات بعض الجهات الإعلامية الممولة من الخارج إلى الخلط بين جهود فلسطين لمواءمة المنظومة التعليمية مع معايير اليونسكو وما اعتبروه اختلاقًا لأمثلة غير موجودة أساسًا في المناهج الفلسطينية.

وأكدت الوزارة التزامها بمعايير اليونسكو لجودة التعليم، موضحة أنها تنفذ منظومة تعليمية متكاملة لتطوير العملية التعليمية تشمل تجربة عشرات المدارس التفاعلية، وإجراء امتحان الثانوية العامة “التوجيهي” على عامين وفق نظام جديد قائم على التخصص، إلى جانب تطوير مهنة التعليم ضمن خطة شاملة لتحديث المنظومة التعليمية ومواءمتها مع المعايير الدولية ومتطلبات سوق العمل.

رغم التوضيحات الرسمية، أثار البيان تساؤلات ونقاشات بين الفلسطينيين على منصات التواصل الاجتماعي حول طبيعة معايير اليونسكو وحدود تأثيرها على المضامين الوطنية والثقافية. وتباينت ردود الفعل بين منتقدين ومطالبين بمزيد من التوضيح، حيث عبر مغردون عن مخاوفهم من ما وصفوه بـ”فرض مفاهيم جديدة” مثل المساواة الجندرية وإزالة الصور النمطية، معتبرين أن ذلك قد يؤدي إلى تغيير أدوار الرجل والمرأة وإعادة صياغة مفهوم الأسرة وفصل التربية عن منظومة القيم الإسلامية.

وفي المقابل، رأى آخرون أن الجدل يطرح تساؤلات حول مستقبل الهوية الوطنية داخل الصفوف المدرسية وحدود التدخل السياسي أو الخارجي في صياغة وعي الطلبة، معتبرين أن مواءمة المناهج مع معايير اليونسكو قد تؤثر على الهوية الدينية والعادات والتقاليد والرواية التاريخية الفلسطينية.

وشدد متفاعلون على ضرورة مراعاة خصوصية المجتمع الفلسطيني بوصفه شعبًا تحت الاحتلال، مؤكدين أن المناهج يجب أن تعكس واقعه وهويته الوطنية والثقافية، مع الإشارة إلى أن اليونسكو تقر بحق الشعوب المحتلة في تعليم يعكس تاريخها وحقوقها، إلى جانب الالتزام بالقيم الإنسانية العامة.

كما طالب مدونون الوزارة بتقديم شرح واضح ومفصل لمعايير اليونسكو مع أمثلة محددة على ما جرى مواءمته في المناهج لتجنب انتشار معلومات غير دقيقة، مؤكدين أهمية الموازنة بين التطوير التعليمي والحفاظ على الهوية الوطنية والثقافية.

المصدر: الجزيرة نت