رأى رئيس الهيئة التنفيذية في حركة “أمل” مصطفى الفوعاني أن “الإمام موسى الصدر كان يرى في الإمام المهدي تجسيدا للعدالة المطلقة وقلبا لموازين الظلم العالمي، وكان يؤكد أن فكرة المهدي ليست حكرًا على فئة، بل حقيقة إسلامية وإنسانية تشترك فيها الأديان والشرائع، لأنها تعبّر عن حاجة البشرية الدائمة إلى العدل والخلاص”.
وخلال احتفال أقامته “حركة أمل” إقليم البقاع المنطقة الرابعة، في شعبة قصرنبا، بمناسبة ذكرى ولادة القائم من آل محمد الإمام الحجة المهدي، قال الفوعاني إن “الإمام الصدر شدّد بوضوح على مفهوم الانتظار الحركي، أي أن انتظار الإمام المهدي هو انتظار إيجابي يدفع البشر نحو التطور والكمالات العلمية والفكرية والاجتماعية، لا انتظارا خاملا أو استسلاميا، بل سعيٌ حثيث لتهيئة الأرض أخلاقيا وسياسيا واجتماعيا لاستقبال مشروع العدل الإلهي”.
وأكد أن هذه الرؤية الصدرية “شكّلت الأساس الفكري والعملي لمسيرة حركة أمل، فحوّلت الإيمان إلى التزام، والسياسة إلى أخلاق، والمقاومة إلى فعل وطني واعٍ، مشددًا على أن ما واجهه اللبنانيون من احتلال وعدوان لم يكن إلا ساحة من ساحات هذا الانتظار الحركي والمسؤولية الوطنية”.
وشدد على أن “مواجهة الاحتلال الإسرائيلي لم تكن خيارا عاطفيا أو مغامرة، بل كانت خيارا وطنيا عقلانيا وأخلاقيا، تُرجم في محطات مفصلية من تاريخ لبنان، من إسقاط اتفاق 17 أيار عبر انتفاضة السادس من شباط، إلى المواجهة في خلدة، وصولا إلى تثبيت معادلة الردع التي حفظت لبنان وصانت وحدته ومنعت العدو من فرض شروطه”.
وقال إن “هذه المحطات لم تكن أحداثا عابرة، بل تعبيرا صادقا عن إرادة شعب آمن بأن التمهيد للإمام المهدي يبدأ برفض الاحتلال، ورفض الهيمنة، ورفض المساس بالسيادة الوطنية، والتمسك بخيار المقاومة كحق مشروع للدفاع عن الأرض والإنسان”.
ورأى أن التحديات التي يواجهها لبنان اليوم لا تقل خطورة عن تحديات الأمس، بل ربما أشد، “لأنها تمس لقمة عيش الناس وكرامتهم وأمنهم الاجتماعي”، معتبرا أن “الحكومة مدعوة اليوم، وقبل أي اعتبار آخر، إلى تحمّل مسؤولياتها الكاملة في إعادة الإعمار، لا كخدمة ولا كمنّة، بل كواجب وطني ودستوري، وإلى إعادة الاعتبار لكرامة المواطن اللبناني الذي صمد في الحرب ولا يجوز أن يُهزم في السلم”.
كما أكد أن “إعادة الإعمار ليست مجرد إعادة بناء حجارة، بل هي إعادة بناء ثقة بين الدولة ومواطنيها، وعدالة في توزيع الموارد، وإنصاف للمناطق التي قدّمت التضحيات، وفي طليعتها بعلبك–الهرمل وعكار، اللتان عانتا طويلا من التهميش والإهمال”.
وفي هذا السياق، شدّد الفوعاني على “ضرورة اعتماد سياسة العفو العام المدروس، لتكون أداة لإعادة الاندماج الاجتماعي والسياسي في هذه المناطق، إذ إن الدولة قد تخلّت عن أبنائها حين اتبعت سياسات التهميش والتهشيم والإلغاء، والعفو العام هنا ليس ترفا، بل شرطا أساسيا لإعادة بناء الثقة وإحياء الحياة المدنية في مجتمع مستعد دوما للالتزام بالوطن والقانون”.
كما شدد على “ضرورة إنشاء مجلس إنمائي خاص لمنطقتي بعلبك– الهرمل وعكار، يكون إطارا مؤسسيا للتنمية المتوازنة، ويضع خططا مستدامة في البنى التحتية والزراعة والتعليم والصحة وفرص العمل، بدل الاكتفاء بالحلول الظرفية والمقاربات الموسمية”.
وقال إن “العدالة المناطقية ليست مطلبا فئويا، بل شرط أساسي من شروط الاستقرار الوطني، وإن إنماء الأطراف هو حماية للوطن بأكمله، وتقوية للدولة، ومنع لانفجارات اجتماعية تهدد السلم الأهلي”.
وفي الشأن السياسي، أكد الفوعاني أن “حركة أمل متمسكة بالدستور وبالمواعيد الدستورية”، مشددا على أن “الانتخابات النيابية يجب أن تُجرى في موعدها، لأن الاحتكام إلى الناس هو جوهر النظام الديمقراطي والطريق السليم لتجديد الحياة السياسية”. وأضاف أن “حركة أمل أنجزت كل التحضيرات لهذه الانتخابات”، مؤكدا أن “هناك عشرات الآلاف من أبناء القرى والمدن يشكلون ماكينات منظمة ودقيقة، جاهزة لضمان مشاركة فاعلة ومنتظمة تعكس الالتزام الوطني والمسؤولية الحركية”.
المصدر: الوكالة الوطنية
