أثار قرار وزارة العدل الأميركية نشر مجموعة كبيرة من الوثائق الإضافية المتعلقة بقضية جيفري إبستين موجة واسعة من الجدل والتشكيك، في ظل اتهامات بإخفاء جزء أساسي من الملف، وملاحظات قانونية وسياسية خطيرة رافقت عملية النشر.
وأعلنت وزارة العدل، على لسان نائب وزيرة العدل تود بلانش، نشر أكثر من ثلاثة ملايين وثيقة، تتضمن أكثر من ألفي مقطع فيديو وأكثر من 180 ألف صورة، مؤكدة أن ما نُشر يمثل نهاية عملية مراجعة وتحليل معمّقة لضمان الشفافية والامتثال للقانون.
غير أن مصادر قانونية وإعلامية شككت في هذه الرواية، مشيرة إلى أن الوثائق المنشورة لا تمثل سوى نحو نصف الملف الكامل، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول مصير النصف الآخر وأسباب حجبه.
ورغم إصرار وزارة العدل على نفي أي تدخل للبيت الأبيض في عملية النشر، فإن الشكوك تزايدت بسبب موقفها من الوثائق التي تتضمن اسم الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إذ أكدت الوزارة أن هذه الوثائق تعود إلى ما قبل عام 2000، وذهبت إلى حد التشكيك في دقتها وسياقها، ما اعتبره منتقدون محاولة لتقليل أهميتها السياسية والقانونية.
وفي تطور لافت، أظهرت الوثائق بحسب تقارير إعلامية بثبوت تورط رجل الأعمال الأميركي إيلون ماسك، رغم نفيه السابق القاطع لأي علاقة له بقضية إبستين، الأمر الذي أعاد تسليط الضوء على شبكة العلاقات الواسعة التي أحاطت بإبستين وشملت شخصيات نافذة في السياسة والاقتصاد.
كما كشفت الوثائق عن ورود اسم رئيس وزراء الكيان الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك، مع الإشارة إلى أنه كان يزور شقة إبستين برفقة زوجته، في معطى أثار تساؤلات إضافية حول طبيعة علاقتهما ودلالات هذه الزيارات.
وفي سياق آخر، واجهت وزارة العدل انتقادات حادة بسبب تضمّن الوثائق أسماء عدد كبير من الضحايا، وهو ما اعتُبر خرقًا للقانون الأميركي الذي يفرض حماية هويات الضحايا، وتحذيرات من أن هذا الأمر قد يعرّضهم لمخاطر نفسية وأمنية جسيمة.
ويرى مراقبون أن طريقة النشر الحالية تعكس مخاوف سياسية عميقة، مشيرين إلى أن الرئيس دونالد ترامب سعى، بحسب هذه القراءات، إلى ترتيب عملية الكشف بهذا الشكل خشية أن تقدم وزارة العدل، في حال وصول رئيس ديمقراطي إلى البيت الأبيض، على فضح كامل الملفات من دون قيود أو تنقيح.
وتأتي هذه التطورات في وقت تؤكد فيه وزارة العدل ومكتب التحقيقات الفدرالي (إف بي آي) عدم وجود أدلة جديدة تبرر ملاحقة أشخاص إضافيين، وهو موقف لم ينجح في تهدئة الرأي العام، لا سيما في ظل تنامي الاتهامات بوجود تستر ممنهج لحماية شخصيات نافذة.
يُذكر أن جيفري إبستين توفي في السجن عام 2019، في قضية قالت السلطات الأميركية إنه انتحر خلالها داخل زنزانته، قبل محاكمته فدراليًا بتهم ارتكاب جرائم غير أخلاقية، فيما لا تزال قضيته تشكل أحد أكثر الملفات إثارة للجدل في الولايات المتحدة.
المصدر: أ.ف.ب.
