السبت   
   24 01 2026   
   4 شعبان 1447   
   بيروت 23:11

مبانٍ متهالكة… قنبلة موقوتة تهدّد حياة قاطنيها في طرابلس

يتكرّر مشهد الخطر الصامت في الأحياء الشعبية بمدينة طرابلس، حيث تقف المباني المتصدّعة على حافة الانهيار، مهدِّدة حياة قاطنيها في أي لحظة، في ظلّ غياب التحرّك الرسمي الاستباقي، الذي لا يظهر عادةً إلا بعد وقوع الكارثة.

ومع كل منخفض جوي أو هزّة أرضية، تتجدّد المخاوف من سيناريوهات مأساوية باتت شبه يومية في مناطق طرابلس وأحيائها القديمة.

وفي هذا السياق، تتواصل أعمال البحث والإنقاذ في قضية مبنى الرضوان المؤلّف من أربع طبقات، وسط ظروف ميدانية صعبة. وقد أسفرت الحادثة عن وجود مفقودين من عائلة المير، المؤلّفة من أم وأب وثلاثة أولاد، حيث جرى انتشال إحدى السيدات على قيد الحياة بعد ساعات قضتها تحت الركام، في وقت تم فيه انتشال الأب جثةً هامدة، فيما تتواصل عمليات البحث عن الأم والأولاد.

وأدّى الانهيار إلى فرض إخلاء عدد من الأبنية المجاورة، ما تسبّب بتشريد عشرات العائلات التي وجدت نفسها فجأة في العراء ومن دون أي بدائل.

ويشير سكان منطقتي القبة وضهر المغر إلى أن الخوف بات سيّد الموقف، في ظل تصدّعات واضحة في عدد كبير من المباني القديمة، وغياب أي تدخل فعلي لمعالجة الأخطار المحدقة بها، نتيجة انعدام الدعم المالي لدى الجهات المعنية، سواء في البلديات أو الجمعيات الأهلية.

وكانت فرق هندسية قد حذّرت في وقت سابق من أن مئات المباني في طرابلس غير صالحة للسكن أو تحتاج إلى تدعيم فوري، إلا أن الظروف الاقتصادية القاسية وغياب الحلول الرسمية دفعا الأهالي إلى البقاء داخل منازل مهدّدة بالانهيار تفاديًا للتشرّد، ولا سيّما في ظل الطقس البارد، وفق ما أكدته إيمان الرافعي، محافظ الشمال بالإنابة.

وتُعيد حادثة انهيار وإخلاء المباني تسليط الضوء على ضعف الجهوزية الرسمية في التعامل مع الكوارث، سواء من حيث الوقاية أو سرعة الاستجابة، إذ لوحظ الاعتماد على آليات ومعدات محدودة خلال عمليات إزالة الأنقاض، ما يطرح علامات استفهام حول خطط الطوارئ وقدرة الدولة على حماية مواطنيها، ولا سيما في الأحياء الأكثر هشاشة.

المصدر: موقع المنار