السبت   
   24 01 2026   
   4 شعبان 1447   
   بيروت 20:18

تصريحات ترامب عن دور حلفاء الناتو في أفغانستان تشعل خلافًا جديدًا مع الدنمارك وتثير انتقادات أوروبية

لم تكد تمضي أيام على تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن تهديداته بالسيطرة على جزيرة غرينلاند، حتى أثار خلافًا جديدًا مع كوبنهاغن وأطراف أخرى في أوروبا، على خلفية تصريحاته بشأن دور قوات الحلفاء في حرب أفغانستان.

وكان ترامب قد انتقد، في مقابلة مع قناة “فوكس نيوز” الخميس، دور الدول الأخرى في حلف شمال الأطلسي خلال النزاع الذي استمر 20 عامًا وبدأ بغزو أفغانستان بقيادة الولايات المتحدة عام 2001، معتبرًا أن واشنطن «لم تكن بحاجة إليهم أبدًا»، وأن قوات الدول الحليفة «بقيت على مسافة من خطوط المواجهة».

وأثارت هذه التصريحات ردود فعل غاضبة في الدنمارك، حيث انتقدت رئيسة الوزراء ميته فريدريكسن بشدة ما صدر عن الرئيس الأميركي، وكتبت على صفحتها في موقع “فيسبوك”: «أتفهم تمامًا ما قاله المحاربون الدنماركيون القدامى؛ لا توجد كلمات تصف مدى الألم الذي يشعرون به»، مضيفة: «من غير المقبول أن يشكك الرئيس الأميركي في التزام جنود دول الحلف في أفغانستان».

من جهتها، قالت جمعية المحاربين الدنماركيين القدامى، السبت، إنها «عاجزة عن الكلام»، وأضافت في بيان: «لطالما وقفت الدنمارك إلى جانب الولايات المتحدة، وقد تواجدنا في مناطق الأزمات حول العالم عندما طلبت منا الولايات المتحدة ذلك». ودعا المحاربون القدامى إلى تنظيم مسيرة صامتة في كوبنهاغن في 31 كانون الثاني/يناير، رفضًا لتصريحات ترامب.

ويأتي هذا الخلاف في سياق توتر شهدته العلاقات بين كوبنهاغن وواشنطن خلال الأشهر الماضية، وكانت محطته الأولى تصريحات لنائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، الذي اعتبر خلال زيارته قاعدة عسكرية أميركية في غرينلاند في آذار/مارس 2025 أن الدنمارك «حليف سيئ».

وفي هذا السياق، قال نائب رئيس جمعية المحاربين القدامى سورن كنودسن لوكالة فرانس برس: «انتقلنا من تصريحات مسيئة إلى تصريحات وقحة. والآن نشعر وكأن الأمر خيانة. هذا ليس مجرد خطأ، بل هو بالتأكيد أمر يتعين علينا أن نرد عليه بحزم شديد للغاية». وردًا على سؤال عما إذا كانت واشنطن لا تزال حليفة، أجاب: «نعم ولا… نعم من حيث إن الولايات المتحدة ما تزال مهمة جدًا للدفاع الأوروبي ولدفاع الناتو»، مضيفًا: «لكن عندما يتصرف شخص بعدوانية كالتي أظهرها دونالد ترامب مؤخرًا، يصعب عليّ القول إنني أعتبر الولايات المتحدة حليفًا».

وفيما يتعلق بحصيلة الخسائر، فقدت الدنمارك 44 جنديًا في أفغانستان، سقط 37 منهم خلال القتال وسبعة في ظروف أخرى مختلفة، بحسب بيانات القوات المسلحة. وأكدت رئيسة الوزراء أن «الدنمارك هي إحدى دول الناتو التي تكبدت أكبر الخسائر نسبة إلى عدد السكان».

ووفقًا لوكالة الأنباء المحلية “ريتزاو”، أرسلت الدنمارك، التي بلغ عدد سكانها 5.4 ملايين نسمة عام 2003، نحو 12 ألف جندي ومدني إلى أفغانستان خلال سنوات النزاع.

ويأتي هذا التباين الجديد بالتزامن مع انخفاض منسوب التوتر بين الدنمارك والولايات المتحدة، إثر تراجع ترامب عن التلويح باستخدام القوة العسكرية للسيطرة على جزيرة غرينلاند المتمتعة بحكم ذاتي تحت السيادة الدنماركية، بعدما كرر على مدى أشهر رغبته في الاستحواذ عليها بذريعة كبح ما اعتبره تقدمًا روسيًا وصينيًا في المنطقة القطبية الشمالية.

وفي ظل موقف أوروبي موحّد، تراجع ترامب عن تهديداته، وأعلن عن اتفاق مبدئي جرى نقاشه مع الأمين العام لحلف الناتو مارك روته، من دون الكشف عن تفاصيله.

كما أثارت تصريحات ترامب بشأن أفغانستان انتقادات من حلفاء لواشنطن شاركوا إلى جانبها في الغزو الذي أطاح حكم حركة طالبان، وكان يهدف إلى اجتثاث تنظيم القاعدة عقب هجمات 11 أيلول/سبتمبر 2001. وفي هذا الإطار، ذكّر وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس السبت بـ«الثمن الباهظ» الذي دفعته برلين في هذه الحرب.

وقال بيستوريوس، في بيان وزعته وزارته: «كان جيشنا مستعدًا عندما طلب حلفاؤنا الأميركيون الدعم بعد الهجوم الإرهابي الإسلامي عام 2001»، معتبرًا أن ألمانيا دفعت «ثمنًا باهظًا لهذا الالتزام، حيث فقد 59 جنديًا وثلاثة شرطيين حياتهم في معارك أو هجمات أو حوادث». وأضاف: «لا يزال العديد من الجرحى يعانون حتى اليوم من التبعات الجسدية والنفسية لتلك الفترة»، متعهدًا بمواصلة الاعتراف والإشادة «بالتزام وشجاعة جنودنا في أفغانستان مهما كانت الانتقادات».

بدوره، نشر وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني، السبت، رسالة على منصة “إكس” لتكريم ذكرى «53 عسكريًا إيطاليًا» قضوا في أفغانستان.

كما انتقد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الذي شاركت بلاده أيضًا في الغزو، تصريحات ترامب واصفًا إياها بـ«المهينة»، وملمحًا إلى وجوب تقديم اعتذار. وقال ستارمر: «أعتبر تصريحات الرئيس ترامب مهينة وبصراحة صادمة، ولم أتفاجأ بتسببها بهذا القدر من الأذى لأحبّاء الذين قُتلوا أو أُصيبوا»، مضيفًا أنه لو أخطأ هو في الكلام على هذا النحو لكان «اعتذر بالتأكيد»، مشيدًا بالجنود البريطانيين الـ457 الذين قتلوا في أفغانستان.

في المقابل، رفض البيت الأبيض، الجمعة، انتقادات ستارمر، وقالت المتحدثة باسم الرئاسة الأميركية كارولاين ليفيت في بيان: «الرئيس ترامب مُحق تمامًا، فقد قدمت الولايات المتحدة الأميركية لحلف الناتو أكثر مما قدمته كل الدول الأخرى في الحلف مجتمعة».

المصدر: أ.ف.ب.