رفعت سلطات مدينة هيوستن، الواقعة في ولاية تكساس وتيرة استعداداتها لمواجهة عاصفة شتوية مرتقبة، محذّرة السكان من الاستهانة بخطورة حتى الكميات الضئيلة جدًا من الجليد، والتي قد تكون كافية لشلّ حركة السير وجعل الطرق غير سالكة.
وأكدت قاضية مقاطعة هاريس لينا هيدالغو، أن ما يُعرف بـ”آثار الجليد”، وهي طبقة رقيقة قد لا تتجاوز سماكة حافة ورقة، يمكن أن تحوّل الطرق إلى مناطق شديدة الخطورة. وقالت خلال إحاطة رسمية إنه “حتى هذا القدر البسيط من الجليد كفيل بالتأثير على الطرق وجعلها خطرة للغاية أو غير قابلة للاستخدام”، معتبرة أن ذلك يمثل التهديد الأكبر مع اقتراب العاصفة.
وتعمل فرق الطوارئ والبلديات على نشر آليات رشّ السوائل المانعة للتجمد والرمال على الطرق والجسور، في محاولة للحد من الانزلاقات والحوادث، وسط دعوات متكررة للمواطنين لتجنب التنقل غير الضروري والاستعداد لاحتمال تعطل الخدمات.
وتُظهر اللقطات آليات إزالة الجليد مصطفّة في شوارع هيوستن، مع لافتات تحذيرية كتب عليها “عمليات إزالة الجليد – الرجاء الابتعاد”. وتبرز مشاهد مقرّبة لسوائل ملحية تُضخ على الطرق، وأخرى لجرافات تنقل الرمال استعدادًا للعاصفة.
وفي المناطق الواقعة شمال هيوستن، بدأت مظاهر القلق تظهر بين السكان، حيث سُجّل نقص ملحوظ في المياه المعبأة داخل بعض المتاجر، مع إقبال الأهالي على التخزين تحسبًا لانقطاع الكهرباء أو صعوبة الحركة خلال الأيام المقبلة.
وقد أعلنت عدة ولايات أمريكية حالة الطوارئ تحسبًا للعاصفة، فيما حذر خبراء الأرصاد من أنها قد تتسبب بتراكم “مميت للجليد”، ما يؤدي إلى انقطاع طويل للتيار الكهربائي، وأضرار واسعة بالأشجار، وظروف سفر خطيرة جدًا أو شبه مستحيلة.
ومن المتوقع أن تستمر العاصفة عدة أيام، لتشمل الولايات المكتظة بالسكان في منطقة الأطلسي الأوسط والشمال الشرقي، مسببة شللاً في الحياة اليومية وإدخال كتلة هوائية قطبية باردة على مناطق واسعة من البلاد.
بحسب خبراء الأرصاد الجوية، فإنّ العاصفة الشتوية، التي أُطلق عليها اسم “فيرن”، ستمتد لمسافة قد تصل إلى 2000 ميل، من ولاية تكساس مرورًا بالسهول الكبرى، وصولًا إلى ولايات وسط الأطلسي وشمال شرق البلاد، أي ما يزيد على نصف طول الولايات المتحدة القارية.
ومن المتوقع أن تبلغ العاصفة ذروتها يومي الخميس والجمعة، في وقت أعلنت فيه ولاية تكساس حالة الطوارئ، وفعّلت موارد الطوارئ بما في ذلك الحرس الوطني لدعم جهود مواجهة الظروف الجوية القاسية.
في حين ركز المسؤولون المحليون على التهديدات الفورية للسكان، وأعلنت 14 ولاية من الجنوب إلى الشمال الشرقي، إضافة إلى واشنطن العاصمة، حالة الطوارئ. ودعا القادة السياسيون المواطنين إلى تخزين الغذاء والمستلزمات الأساسية، وتجهيز حقائب الطوارئ والإسعافات الأولية، والحفاظ على خزانات الوقود ممتلئة لتجنب تجمد خطوط الوقود.
وألغيت أكثر من 1,500 رحلة جوية خلال عطلة نهاية الأسبوع، بما في ذلك العديد في ولاية تكساس. وأكد حاكم تكساس الجمهوري، غريغ أبوت، أن شبكة الكهرباء بالولاية مستعدة بشكل كامل للتعامل مع العاصفة، مشددًا على أن “التيار الكهربائي لن ينقطع، فالشبكة أقوى وأكثر استعدادًا من أي وقت مضى”.
وقال خبراء الأرصاد إن العاصفة ناتجة عن تمدد “دوامة قطبية” شديدة البرودة، وهي منطقة ضغط منخفض تتشكل عادة بشكل دائري، لكنها أحيانًا تمتد على شكل بيضاوي لتدفع الهواء القطبي البارد إلى أجزاء كبيرة من أمريكا الشمالية. ويربط بعض العلماء تكرار هذه التغيرات في الدوامة القطبية بتغير المناخ، رغم أن النقاش العلمي لم يحسم بعد، وتلعب التغيرات الطبيعية دورًا أيضًا.
المصدر: وكالة يونيوز
