الجمعة   
   23 01 2026   
   3 شعبان 1447   
   بيروت 14:23

المفتي قبلان دعا إلى نفير وطني: الدولة متهمة بالتخلي عن الجنوب والبقاع والضاحية

رأى المفتي الجعفري الممتاز  الشيخ أحمد قبلان، في خطبة الجمعة في مسجد الإمام الحسين في برج البراجنة، أن “الدولة اللبنانية تعيد ممارسة دورها التاريخي، بالتخلّي عن البقاع والجنوب والضاحية وعن عمد وقصد وفوق السطح”، معرباً عن أسفه بأن “هناك من يريد تصفية الطائفة الشيعية أو تحييدها، والدولة في هذا المجال متهمة بشدة، وشعبنا اللبناني معنيّ بالتضامن مع الطائفة الشيعية الوطنية والمضحية، لا من موقع الضعف، بل من باب ما يلزم للعائلة اللبنانية على بعضها البعض”.

هذا وأكد أن “تاريخ الشيعة، وبخاصة في عالم التضحيات الوطنية ليس فوقه تضحية. بالنسبة لنا اللحظة لحظة مصير، وسنقف ضد مشاريع ذبحنا من الخلف، ولن نقبل النوم على كتف من يستلّ خنجره المسموم”.

كما أضاف أن “من يطالب بالشرعية فليتفضل وليبسط الشرعية والسيادة على الحافة الأمامية وجنوب النهر، والمرجلة هناك وعلى الحافة الأمامية وليس بشمال النهر، وجماعة المواقف الرنّانة وجوقة الشرعية والسيادة واحتكار السلاح يريدون تجريد لبنان من أقوى قوته حتى يصبح فريسة للوحش الصهيوني. وللأسف الحكومة لا دخل لها بمصالح لبنان، والنكاية تكاد تحرق البلد، وقلب الحقائق السيادية مشروع أميركي بغيض، والمؤسف أكثر أن البعض في هذه الحكومة يكاد يتكلّم العبرية بطلاقة”.

هذا ودعا إلى التخلي عن “النفاق السياسي ولعبة الأوكار والغرف المعتمة” مشيراً إلى أن “الأيام دول، ولسنا طائفة ضعيفة إن شاء الله (بسلاح أو بدون سلاح)”، موضحاً أن “الدولة دولة بوجودها على الأرض وأمامنا وعلى الحافة الأمامية، وهي دولة بمقدار دفاعها عن شعبها وناسها وكرامتهم وعزّتهم”.

وقال إن “الدولة التي تتخلى عن شعبها وأرضها ليست دولة، ولا شرف سيادي لها، وقصة البيانات لا تنفع، ولعبة البكاء على الأطلال كذبة مكشوفة، وما يجري على أرضنا من الجنوب إلى البقاع والضاحية حرب متمادية وقحة غادرة ومشاريع خنق وسحق وحصار بأشكال مختلفة لإبادة الطائفة الشيعية، ومع ذلك الدولة اللبنانية آخر من يهتم لما يجري، وأحياناً هي جزء مما يجري، وكأن البلد مقسّم أو ممزّق، أو كأن البلد جاليات طائفية ومتاريس أو مشاريع ذبح على الهوية من جديد”.

كما رأى أن “السلطة التنفيذية وكل مراكز النفوذ الرسمي في هذا البلد مطالبون بإعلان النفير الوطني، وما أراهم يفعلون، والساكت عن الحق شيطان أخرس، والشكوك تقتل صدورنا، والجحود يزيدنا فجيعة، وما يجري معنا ليس له سابق بتاريخ هذا البلد، وكأن هناك من يريد الانتقام رغم ما قدّمته هذه الطائفة من تضحيات طيلة عشرات السنين، ورغم أنها استردت البلد والدولة وكل المرافق”.

وأكّد المفتي قبلان أن “اللحظة للقوى السياسية والقامات الوطنية الشريفة، فضلاً عن الشعب اللبناني أو من يهمه أمر هذه الطائفة الوطنية بامتياز، والصرخة من موقف الشرف الوطني لا الاستغاثة، ولا تراجع قيد أنملة بقيمنا وخياراتنا ومواقعنا السيادية وسياستنا الوطنية، والعتب على البعض كبير، والعار على كثير ممن يسكت ويتهرّب وهو بموقع من لا يجوز له السكوت والتهرب، لأن ما يجري أخطر من كارثة وطنية، والطاحونة سوف تطال الجميع، والجميع بمركب واحد، ومن يظن أنه آمن في هذا البلد هو واهم، ومن يعتقد أن خلط الأوراق لن يحرقه مخطئ، وسوف يندم، لأن خلط الأوراق سوف يحرق الجميع، ولن ينفع الندم حينها لأن القضية قضية وطن وكيان وعائلة وطنية يجري تمزيقها وإشعال النار فيها بخلفية مطبخ سياسي ورسمي وإعلامي وأمني ونفوذي يعمل على إشعال أخطر فتن لبنان”.

ووجه المفتي قبلان خطابه “لجماعة الخطابات الفوقية”، قائلاً “كفّوا عن طريقتكم، ولا تقرأوا لبنان بعين واشنطن أو تل أبيب، فلبنان لن يكون صهيونياً، والقوى السياسية مطالبة بموقف حقيقي ووطني، بعيداً من الزواريب الطائفية والخوّة الخارجية، بخاصة أن الشوط الثاني في المنطقة ما زال على أشدّه، والعاقل من انتصر لوطنه وشعبه ولم يَسقط بجرم الخيانة. ولبنان تاريخ طويل لم تهزمه فتن التاريخ والمكر، ولن تهزمه اليوم أخطرُ الحروب وفتن الغدر”.

المصدر: الوكالة الوطنية