تناولت الصحف اللبنانية الصادرة في بيروت صباح اليوم الجمعة 23-1-2026 سلسلة من الملفات المحلية والاقليمية والدولية.
البناء:
ترامب يخسر جولة دافوس بمقاطعة أوروبية صينية روسية وحصر المجلس بغزة | واشنطن تعلن سقوط القرار 1701 واتفاق الهدنة لصالح اتفاق أمني وتفاوض ثنائي | الصحافي حسن عليق: لن أمثل إلا أمام محكمة المطبوعات… وحملة تضامن واسعة
وتحت هذا العنوان كتبت صحيفة البناء اللبنانية “ترنّح مشروع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بجعل مجلس السلام الذي يترأسه لرعاية وقف الحرب في غزة إلى مجلس أمن دولي رديف برئاسته المطلقة الصلاحيات، يتولى مهام حل النزاعات وقرارات الحرب وفرض الحلول، فقد تنبّهت أوروبا التي تعيش تحت وطأة ضربات ترامب المتلاحقة من أزمة أوكرانيا إلى أزمة غرينلاند لخطورة ما يسعى إليه ترامب وامتلك قادتها شجاعة رفض المشاركة في المجلس، مع إعلان التمسك بالأمم المتحدة ورفض أي بديل لها يحقق أحلام السيطرة الأميركية على العالم ويرضي تطلع ترامب للتصرّف كإمبراطور جديد، وإلى جانب الغياب الأوروبي الذي لم تعوّضه مشاركة هنغاريا وبلغاريا وأرمينيا، سجل غياب روسيا التي استعاضت عن الحضور بحضور بيلاروسيا وإعلان الاستعداد للتنازل عن مليار دولار من ودائعها المجمدة في المصارف الأميركية للمساهمة في تمويل إعمار غزة، بينما تعمّدت الصين التأكيد على خطورة بناء مؤسسات تنافس الأمم المتحدة كمرجعية لحل النزاعات والاستناد إلى القانون الدولي، وباستثناء الدول العربية والإسلامية المعنية بملف غزة مثل السعودية ومصر وتركيا وإندونيسيا وباكستان، كانت المشاركات من دول من الصف الثالث والرابع، فأضيف إلى غياب الدول الدائمة العضويّة في مجلس الأمن، غياب الدول الأعضاء في مجموعة السبعة الكبار وأعضاء دول قمة العشرين، ما عدا الدول العربية والإسلامية المشاركة لاعتباراتها.
لبنانياً، مع تواصل الاعتداءات الإسرائيلية وتوسع نطاقها، تحدّث مسؤول أميركي لقناة الحدث الخليجية عن زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى واشنطن، معلناً أن اتفاق وقف إطلاق النار والقرار 1701 لم يعودا قادرين على تحقيق الأمن الذي تريده “إسرائيل” عبر الحدود وتؤيده واشنطن، مضيفاً أن على اللبنانيين عدم الإكثار من الحديث عن اتفاقية الهدنة، لأن المطلوب هو اتفاق أمني إسرائيلي لبناني، ولا حاجة للميكانيزم كإطار للتفاوض بشراكة فرنسية أممية غير مفيدة، فالمطلوب هو تفاوض سياسي عالي المستوى على الطريقة السورية، برعاية أميركية، وصولاً للاتفاق الذي يضمن نشوء منطقة أمنية عازلة على الحدود تحوّلها واشنطن إلى منطقة اقتصادية.
في لبنان أيضاً كشف الصحافي حسن عليق عن استدعائه من قبل النيابة العامة أمام المباحث الجنائيّة، معلناً أن محاميته سوف تقدّم مطالعة تؤكد أنه كصحافي لن يمثل إلا أمام محكمة المطبوعات، وقال عليق إنه تبلغ بأن الاستدعاء يأتي على خلفية فيديو قام ببثه يتضمن انتقادات لرئيس الجمهورية، وقد أعلن محامو حزب الله التضامن مع عليق كما شهدت وسائل التواصل الاجتماعي حملات تضامن واسعة وكتب العديد من الصحافيين والإعلاميين تغريداتهم عن الموضوع، ممن يؤيدون مواقف علّيق السياسية وبعض ممن يعارضونه.
وأشارت مصادر دبلوماسية لـ»البناء» إلى أن «إسرائيل» قامت بأكثر من محاولة لإجهاض دور الميكانيزم خلال الأشهر القليلة الماضية عبر سلسلة من المناورات لا سيما افتعال المشاكل مع العضو الفرنسي في اللجنة ووضع عراقيل وعقبات لإحراج الوفد اللبناني، إلى جانب تهميش دورها وتقويض آليات العمل التي تسعى لاحتواء التصعيد والإشراف على تطبيق وقف إطلاق النار وضبط الخروقات على جانبي الحدود. ونجحت «إسرائيل» وفق المصادر بـ»ضرب دور اللجنة لتصعيد الضغوط على لبنان لكونها تدرك حاجته للميكانيزم كوسيلة وحيدة للإشراف على تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار ولجم الخروقات الإسرائيلية والتحقق من أي هدف تدّعي «إسرائيل» أنه يحوي أسلحة لحزب الله فتقوم اللجنة بإبلاغ الجيش اللبنانيّ للكشف عليها، لكن الآن هناك تحوّل في المعادلة باتجاه أكثر سلبيّة، لأن الخطورة تكمن في أن «إسرائيل» ستقوم باستهداف منازل تقول إنّها تحوي أسلحة من دون العودة إلى الميكانيزم». وتضيف المصادر بأن «»إسرائيل» تريد من إلغاء الميكانيزم دفع الحكومة اللبنانيّة تحت ضغط النار والتدمير والتهجير إلى رفع مستوى التفاوض إلى سياسيّ أو تشكيل لجان قانونية – سياسية للتفاوض السياسي والاقتصادي، كما تريد «إسرائيل» الاحتفاظ بمنطقة أمنيّة عازلة تنفيذاً للعقيدة الأمنية والاستراتيجية الجديدة أي شنّ ضربات استباقيّة لجميع مصادر التهديد على الأمن الإسرائيلي في المنطقة ومن ضمنها لبنان».
وأفادت مصادر قناة «الحدث» السعوديّة، بأنّ «الضابط الأميركيّ رئيس لجنة الميكانيزم الجنرال جوزيف كليرفيلد غادر لبنان دون معرفة ما إذا كان بسبب إجازة أم بشكل نهائيّ».
وقالت مصادر القناة إنّ «واشنطن تعتبر إنه طالما أنهت الدولة اللبنانيّة عملها جنوب الليطاني فلا داعي للميكانيزم»، وإنّ «واشنطن غير متحمّسة لمشاركة فرنسا باجتماعات الميكانيزم». وذكرت أنّ «واشنطن تسعى لـ»إطار تفاوض سياسيّ مباشر بين لبنان و»إسرائيل» بدون فرنسا والأمم المتحدة».
كما أفادت مصادر أميركيّة لـ «الحدث» أنّ لقاءات قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل في واشنطن ستشمل البنتاغون والأمن القوميّ والخارجيّة، ولفتت إلى أن قائد الجيش اللبنانيّ سيسمع في واشنطن أن مسار عمليّة حصر السلاح تسير ببطء. وأوضحت المصادر الأميركيّة أنّ واشنطن ستبلغ قائد الجيش اللبنانيّ أنّ «حصر السلاح» يجب أن يتمّ بأسرع طريقة، كما أنّ واشنطن ستؤكد لقائد الجيش اللبنانيّ أنها لن تسمح لحزب الله بالتصعيد داخلياً، وتحدثت عن معلومات استخباراتيّة لدى واشنطن باحتمال أن يصعّد حزب الله داخل لبنان»، وذكرت مصادر أميركيّة بأن واشنطن تسعى للوصول إلى اتفاق أمنيّ مع لبنان وليس اتفاق هدنة.
إلى ذلك تتجه الأنظار إلى جملة استحقاقات في شهر شباط المقبل، تبدأ بزيارة قائد الجيش إلى الولايات المتحدة يليها عرض الجيش خطته لحصر السلاح في شمال الليطاني على مجلس الوزراء الذي يعقد جلسة هامة في 5 شباط يناقش فيها الخطة والاعتداءات الإسرائيلية وتجميد عمل الميكانيزم وخيار ضمّ خبراء إلى اللجنة لإعادة إحياء التفاوض، كما تترقب الأوساط انعقاد مؤتمر باريس لدعم الجيش في 5 آذار المقبل.
وأوضحت مصادر قناة الجديد أنّ «قائد الجيش سيقدّم في واشنطن مقاربته للمرحلة المقبلة، بعيداً عن أيّ احتكاك مع حزب الله أو مع البيئة حفاظاً على السلم الأهلي».
ولفتت معلومات «البناء» إلى أنّ «قائد الجيش سيعرض أمام المسؤولين الأميركيين ما أنجزه الجيش في جنوب الليطاني خلال العام الماضي بالتواريخ والأرقام والإحصاءات، وسيؤكد بأنّ الجيش بسط سيطرته على كامل منطقة جنوب الليطاني وفق اتفاق وقف إطلاق النار والقرار 1701 باستثناء المناطق التي تحتلها «إسرائيل»، وسيعرض العراقيل التي يواجهها الجيش بسبب الاعتداءات والخروقات والتوغلات البرية والاحتلال للنقاط السبع وغيرها من النقاط المتنازع عليها».
ونقلت مصادر مطلعة لـ»البناء» إلى أنّ الجيش ماضٍ في خطة حصريّة السلاح وفق قرار مجلس الوزراء ولكن العماد هيكل يؤكد أنّ الجيش لن يصطدم مع أي من المكونات السياسية وأهالي الجنوب، وأنّ السلم الأهلي والاستقرار خط أحمر، ولذلك هو ينتظر تفاهماً سياسياً مع حزب الله والمكونات الحكومية والسياسية لتأمين مظلة سياسية لأي خطوة يُقدم عليها الجيش لكي لا تكون خطوة في المجهول.
ووفق معلومات «البناء» فإن قنوات التواصل بين بعبدا وحارة حريك مجمّدة بعد مواقف الرئيس عون في المقابلة التلفزيونية الأخيرة وخطابه أمام السلك الدبلوماسي، لا سيّما لجهة كلامه حول «عقلنة الطرف الآخر»، وأن السلاح لم يعد يجدي نفعاً، والحديث عن تنظيف جنوب الليطاني من السلاح غير الشرعي، لكن لا يعني إغلاق طرق التواصل نهائياً بين الحزب والرئيس وقد يبادر وسطاء ومقرّبون من الطرفين لإعادة ترطيب العلاقة لأنّ الطرفين محكومان بالتواصل لمصلحة البلد. كما شدّدت المعلومات على أنه وإن أثارت مواقف الرئيس غضب بيئة المقاومة إلا أن لا قرار من حزب الله بشن حملة إعلامية على الرئاسة، بل التريّث واحتواء الغضب حتى يدخل الوسطاء لتطبيع العلاقات من جديد.
ووفق المعلومات فإن رئيس مجلس النواب نبيه بري دخل على خط احتواء التوتر بين الطرفين، وهناك اتصالات تجري بينهما وقد تستدعي الحاجة للقاء بينهما قد يكون قريباً.
إلى ذلك، نشر الإعلام الحربي في المقاومة الإسلامية مقطع فيديو من سلسلة «أمينُ الوَصيَّة» يتضمّن قبساتٌ من كلام الأمين العام لحزب الله سماحة الشيخ نعيم قاسم «حفظه الله» بعنوان فاصل رقم 9 – «السّلاح الذي أعَزّنا».
في المواقف، شدّدت كتلة الوفاء للمقاومة عقب جلستها الدورية، على أنَّ المقاومة كانت وستبقى من عوامل القوَّة للبنان، ومعادلاتها هي التي أبقت لنا بلداً، وشعبنا الَّذي قدَّم خيرة قادته وأبنائه شهداء لن يتخلَّى عن مقاومته وعن إنجازات شهدائه وسيصون هذه الدماء الطاهرة، ولم تكن هذه المقاومة في الماضي وفي الحاضر ولن تكون في المستقبل إلا مؤشر عزٍّ ونصرٍ وخيرٍ لهذا الشعب الحاضر في الميدان والمستعدّ دوماً للدفاع عن وجوده وأرضه.
ودعت الكتلة «المسؤولين والقوى السياسية الحريصة على البلد إلى التبصُّر في مآل الأمور حيث يطغى خطاب التحريض والنكران والكراهية وتقسيم اللبنانيين إلى أطراف متباعدة في الوقت الذي يحتاجون إلى من يجمعهم لا إلى من يفرقهم، وإنَّ غياب الدَّولة عن تحمُّل مسؤولياتها، وإطلاق مواقف من جهات فيها تعارض حتَّى بيان الحكومة الوزاريّ، وتَنَكُّرَ بعض من فيها لأبسط قواعد الانتماء الوطنيّ يزيد الهوَّة بين سلطة الدَّولة وشعبها المستهدف».
بدوره، دعا الرئيس العماد إميل لحود حلفاء العدو الصهيونيّ في الداخل للتمثل بحليفهم غير المعلن «الإسرائيلي» الذي اعترف بأنّ السلاح الأقوى لدى المقاومة هو روح التحدّي والصمود والتمسّك بالأرض. وخاطبهم قائلاً: «كفى مراهنات على كسر المقاومة، وكفى أوهاماً عن إغرائها، وكفى أحلاماً عن استسلامها. هي ستنتصر حتماً».
ولفت الرئيس لحود في بيان له أمس، إلى أنّ «لبنان التزم بقرار وقف إطلاق النار بينما لا يمرّ يومٌ إلا ويُخرق فيه الاتفاق من الجانب «الإسرائيلي»، وهذا أمر متوقّع، لأنّ هذا العدوّ لم يتعاطَ، طيلة ثمانين عاماً، إلا بمنطق الخداع مستغلّاً الغطاء الأميركي لتحقيق هيمنته في المنطقة، وخير دليل على ذلك ما حصل في العامين الأخيرَين».
وقال الرئيس لحود: «أمام هذا الواقع، نملك خيارَين كلبنانيّين، فإمّا نقبل بالأمر الواقع ونتفرّج على الاعتداءات «الإسرائيليّة» وعلى توسيع رقعة احتلاله وتماديه في قتل الناس، وهو ما يجرّنا إلى احتقانٍ داخليّ لا نعرف إلى أين سيصل، نتيجة مطالب أهل الجنوب المحقّة بحمايتهم وإعادة إعمار قراهم، وقد باتوا يشعرون بأنّهم خارج الوطن، أو نتضامن كلبنانيّين مع من يتعرّضون للاعتداءات «الإسرائيليّة»، وخصوصاً في الجنوب والبقاع، وهو الحلّ السليم لأنّنا ولو لم نملك الإمكانيّات الكافية إلا أنّنا نرغب بالتذكير بإنجاز التحرير في العام 2000 وبالانتصار في العام 2006، وكانت إمكانيّاتنا حينها ضئيلة أيضاً، إلا أنّ الالتفاف الداخليّ حول موقفٍ واحد ساهم في إنجاز ما تحقّق».
في غضون ذلك، أعلن رئيس الحكومة نواف سلام من دافوس، وفي مقابلة مع «بلومبرغ» أن «سياسة حكومتنا تقوم على ركيزتين أساسيتين، الأولى هي إعادة بناء مؤسسات الدولة من خلال الإصلاحات، أما الركيزة الثانية في سياسة الحكومة فهي استعادة احتكار الدولة للسلاح. وكانت رسالتي هنا أنه للمرة الأولى منذ عام 1969، أي منذ أكثر من 50 عاماً، باتت الدولة اللبنانيّة تملك سيطرة كاملة، عملياتيّة، على المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني».
كما أكّد سلام «أنّنا ماضون قدُماً في شمال نهر الليطانيّ، وهذا يشكّل المرحلة الثانية من الخطة التي قدّمها الجيش إلى مجلس الوزراء، والتي رحّب بها مجلس الوزراء في حينه»، وتابع: «في الخامس من آب قرّرنا حصر السلاح. إنها لحظة تاريخيّة، إذ إنه على الرغم من الظروف الصعبة جداً، تمكّنا من استعادة سيادة الدولة على جنوب لبنان». ورأى أنّ «ما نشهده اليوم في الجنوب، إن لم يكن حرباً شاملة، فهو حرب استنزاف من طرف واحد. «إسرائيل» تنفذ اعتداءات شبه يوميّة، وأحياناً أكثر من مرة في اليوم الواحد. كما أنها لا تزال تحتل أجزاء من الجنوب، أي ما يُعرف بالنقاط الخمس. نحن نعمل على حشد المجتمع الدولي، ونستخدم كل الوسائل الدبلوماسية والسياسية للضغط على «إسرائيل» كي تلتزم بما وافقت عليه في إعلان وقف الأعمال العدائيّة، وتنسحب بالكامل من لبنان».
كما التقى سلام، على هامش مشاركته في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو وتم البحث في تطورات الأوضاع الإقليمية وانعكاساتها على لبنان، ولا سيما في ظل التحديات الأمنية والسياسية الراهنة. كما تناول اللقاء التحضيرات الجارية لعقد مؤتمر دعم القوات المسلحة اللبنانية، بوصفها ركيزة أساسية للاستقرار وحفظ الأمن. وتطرق البحث أيضاً إلى مسار الإصلاحات المالية والاقتصادية التي باشرت بها الحكومة اللبنانية، مع تركيز خاص على قانون «الفجوة المالية» باعتباره خطوة محورية في إطار إعادة الانتظام المالي واستعادة الودائع، بما يعزّز الثقة الدولية ويفتح المجال أمام مزيد من الدعم والتعاون مع الشركاء الدوليين.
وأفيد أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، سيستقبل سلام اليوم في قصر الإليزيه، وسيؤكد الرئيس الفرنسي تمسّكه بالاحترام الكامل والشامل لوقف إطلاق النار من قبل جميع الأطراف، وعلى ضرورة أن تبادر السلطات اللبنانية إلى إطلاق المرحلة الثانية من الخطة الهادفة إلى ضمان حصر السلاح بيد الدولة واستعادة سيادتها بشكل كامل. كما سيجدّد ماكرون التأكيد على الدعم الكامل الذي تقدمه فرنسا للقوات المسلحة اللبنانية، باعتبارها ركيزة أساسية للسيادة الوطنية واستقرار البلاد، وذلك في إطار التحضير للمؤتمر الدولي لدعم سيادة لبنان، المقرر عقده في باريس في 5 آذار المقبل برئاسته. وسيتناول اللقاء أيضاً مسار مواصلة الإصلاحات الاقتصادية والمالية الضرورية لتعزيز سيادة لبنان واستعادة ازدهاره، ولا سيما إقرار قانون «الفجوة المالية»، إلى جانب تبادل وجهات النظر حول الأوضاع الإقليمية، لا سيما في سورية وغزة. وسيؤكد الجانبان، خلال المباحثات، تمسكهما بمبادئ السلام والاستقرار الدائم والأمن في المنطقة.
كما اجتمع سلام في دافوس مع وزير خارجية المملكة العربية السعودية فيصل بن فرحان، وقد أطلعه على التقدم الحاصل في المسارات الإصلاحية للحكومة كما في موضوع حصر السلاح على كافة الأراضي اللبنانية، مشدداً على أنها المرة الأولى منذ أكثر من خمسين سنة التي يكون للسلطة اللبنانيّة السيطرة العملانية الكاملة على جنوب الليطاني، باستثناء النقاط التي لا زالت تحتلها «إسرائيل».
وقد أعرب سلام عن ثقته في التقدّم الحاصل على المستوى الأمني في البلاد وفي السيطرة على المطار والمرافئ، متمنياً أن يساعد ذلك على رفع الحظر عن الصادرات اللبنانية، وكذلك عن سفر رعايا المملكة إلى لبنان.
وقد أثنى ابن فرحان على جهود الحكومة اللبنانيّة، وأكد بدوره أنه يتطلّع إلى تعزيز العلاقات بين المملكة ولبنان وتطوير التعاون بين البلدين في شتى الميادين.
على صعيد آخر، أشار البنك الدولي، في بيان، إلى أنّه «سجّل الاقتصاد اللبناني عام 2025 مؤشرات تعافٍ خجولة بعد سنوات من الانكماش، مع نمو محدود مدفوع بالسياحة والاستهلاك الخاص»، لافتاً إلى أنّ هذا الأمر أتى «وسط تحسّن نسبيّ في الاستقرار الاقتصادي»، إلا أنّ هذا التعافي «يبقى هشّاً ومرتبطاً بمدى استكمال الإصلاحات الأساسية والاستقرار السياسي»”.
الأخبار:
لا للدولة البوليسية
وتحت هذا العنوان كتبت صحيفة الاخبار اللبنانية “يبدو أن التماهي بين السلطة الحاكمة والسياسات الأميركية تجاوز حدود السير بالمطالب التي تطابق ما يريده العدو، إذ تُظهِر السلطات، بفروعها السياسية والحكومية والقضائية والأمنية، مزيداً من التماهي مع هذا المسار، لا من موقع العجز فحسب، بل من موقع التبنّي والتغطية.
ما يجري بالغ الخطورة، ولا سيما بعدما أطلّ الهجوم السياسي على المقاومة وأهلها عبر الخطاب الرسمي، سواء من خلال المواقف التي أطلقها رئيس الجمهورية جوزيف عون في مقابلته التلفزيونية الأخيرة وخطابه أمام السلك الدبلوماسي قبل يومين، أو عبر صمت رئيس الحكومة نواف سلام حيال سلوكيات وزراء ووزارات أساسية، كوزارة الخارجية وإدارتها السياسية، ووزارة العدل والنيابات العامة، إضافة إلى الأجهزة التابعة لوزارة الداخلية.
يضاف إلى ذلك تصريحاته من دافوس عن الاستعداد للذهاب أبعد، وهي مواقف تفرض تساؤلاً مباشراً حول صمت رئيس مجلس النواب نبيه بري إزاء هذه السلوكيات، خصوصاً في ظل تكرار عون وسلام، أمام اللبنانيين والأجانب على حدّ سواء، أن بري، بما يمثّله سياسياً واجتماعياً، لا يعارض ما يقومان به. بل إن الرئيس عون ذهب إلى حدّ القول إن بري اتصل به مهنّئاً على مقابلته التلفزيونية.
وإذا كانت المعركة حول حماية المقاومة وسلاحها لها أطرها ومساراتها المتعدّدة، فإن ما يوجب رفع الصوت اليوم هو تكشير أركان الدولة عن أنيابهم كجهة مستعدّة لممارسة القمع الداخلي، سياسياً وأمنياً وقضائياً، عبر إضفاء قدسية على مواقع رسمية وسياسية وجعلها مُنزّهة عن الخطأ والمُساءلة والنقد. وهو مسار بدأ يُترجم عملياً بحملة بوليسية تهدف إلى إسكات الأصوات المعترضة على سياسات الدولة وقواها الرسمية والحزبية.
فقد تلقى الزميل حسن عليق، أمس، اتصالاً من المباحث المركزية يطلب منه المثول أمامها لمساءلته بشأن فيديو نشره على منصة «المحطة» ووجّه فيه انتقادات لرئيس الجمهورية. وكتب عليق أنه تلقى «بلاغاً بأن المدعي العام التمييزي القاضي جمال الحجار قرّر استدعائي للتحقيق أمام المباحث المركزية ظهر الجمعة (اليوم)، والسبب هو الفيديو الذي نشرته عن رئيس الجمهورية».
وأضاف أن «النائب العام التمييزي ارتضى أن يكون أداة بيد رامي نعيم (الذي بشّر بالاستدعاءات قبل حصولها) وسواه، سعياً لتبييض صفحته أمام رئيس الجمهورية». وأبلغ عليق المباحث الجنائية بأنه لن يمثل إلا أمام محكمة المطبوعات.
كذلك تلقى الصحافي علي برو دعوة من المباحث نفسها للمثول أمامها الاثنين على خلفية فيديو اعتبرت السلطات أنه يحتوي على إساءة لرئيس الجمهورية.
وفي السياق، انطلقت أمس موجة من التصريحات الصادرة عن جهات وشخصيات مغمورة تطالب بـ«الضرب بقوة» ضد كل من يمسّ موقع رئاسة الجمهورية، في لغة تعكس رغبة القصر الجمهوري أكثر مما تعبّر عن تلك الجهات نفسها. كما استُنفرت جوقة إعلامية لشن حملة ضد منتقدي الرئيس عون، بذريعة أنهم يمسّون بالمنصب لا بالشخص، في تكرار لسيناريو سبق وأن شهدناه. اللافت أن هذه الأصوات نفسها كانت على مدى سنوات تتقدّم بحملات غير مسبوقة ضد الرئيس ميشال عون، من دون أن يبادر الأخير إلى مقاضاة منتقديه أو ملاحقتهم قضائياً أو بوليسياً كما يحدث اليوم.
ويُذكر أن وزير العدل عادل نصار كان قد أبلغ ممثلي وسائل الإعلام، في اجتماع عُقد قبل أشهر بحضور وزير الإعلام بول مرقص، أن القضاء لن يقوم بملاحقة أو توقيف أي صحافي بسبب رأيه أو موقفه، مع تمني الاستجابة لطلب المثول أمام النائب العام التمييزي الذي غالباً ما يحفظ الملف. وقد أجاب بعض الحاضرين آنذاك بأنه لا يمكن إجبار الصحافيين على ذلك، وأن محكمة المطبوعات هي الجهة المخوّلة بهذه الأمور، ولا داعي لمنح أي سلطة قضائية أخرى الحق في التدخل في ما يندرج ضمن حرية التعبير، أو في النظر في دعاوى قدح وذم.
في لبنان اليوم، من لا يحلم بالعودة إلى زمن ما قبل اتفاق الطائف فحسب، بل إلى زمن الصلاحيات المفتوحة لسلطة قادرة على إصدار أوامر الاعتقال والاستدعاء والسجن والتوقيف، وكل ذلك تحت ذريعة «الطعن في الذات الرئاسية»، بمعزل عن طبيعة هذه الرئاسة أو تلك.
وإذا كان الانقسام في لبنان يطاول كل شيء، فهذا لا يُعفينا من القول، إن الذين ينادون بالحريات ومواجهة القمع لا يحقّ لهم بأيّ شكل من الأشكال ملاحقة صحافيين أو مواطنين أو حتى سياسيين لمجرد انتقادهم لهذا الرئيس أو ذلك المسؤول أو تلك المؤسسة.
لا قدسية لأحد سوى الناس، ولا مجال للصمت أمام انتهاكات هؤلاء!”.
«المستقبل» أول في عكار… و«قوى التغيير» تنحَسر
وتحت هذا العنوان كتبت صحيفة الاخبار “أكّد استطلاع رأي جديد أن تيار المستقبل، ورغم غيابه الرسمي عن المشهد الانتخابي منذ استحقاقين انتخابيين، لا يزال في موقع متقدم في المعادلة السياسية والتمثيلية، لدائرة الشمال الأولى – عكار.
فالاستطلاع الذي أعدّه المتخصص في مجال الانتخابات، كمال فغالي، في كانون الثاني 2026، وشمل عينة من 3095 شخصاً، أظهر أن «المستقبل» لا يزال التيار السياسي الأقرب إلى 17.8% من الناخبين، بفارق شاسع عن القوى الأخرى، وفي مقدّمها «القوى الجديدة» مع 9.6%، ومن ثم التيار الوطني الحر مع 7.5%.
غير أن اللافت أن 60.9% من مناصري «المستقبل» لم يسمّوا مرشحاً، مكتفين بالإشارة إلى التيار كخيار سياسي، ما يعكس عطشاً جماهيرياً لقيادة مفقودة، وحنيناً إلى «الحريرية السياسية» الفكرة، لا التنظيم السياسي.
عدا ذلك، أظهر الاستطلاع وجود قاعدة صامتة لم تحدد خياراتها، تقدّر بحوالى 26,500 صوت تفضيلي، ما يعني أن مشاركة «المستقبل» في الانتخابات ستُعيد خلط الأوراق.
الوجوه الشابة تتقدم
إلى ذلك، أظهرت الدراسة تراجع الأسماء التقليدية، في مقابل صعود لافتٍ لوجوه شابة جديدة في الشارع السني، وأبرزها سرحان بركات وأحمد حدارة. وبيّن الاستطلاع أن بركات سيكون منافساً جدياً في الاستحقاق المقبل، مستفيداً من حضوره المناطقي في القيطع والجومة، إضافة إلى شبكة الخدمات التي يديرها عبر مؤسسة «سرحان بركات الخيرية»، وتعزّز نفوذه في البلدات العكارية.
في المقابل، أظهر الاستطلاع أن غالبية النواب السنّة الحاليين يشهدون تراجعاً ملحوظاً في حضورهم الشعبي، باستثناء النائب وليد البعريني الذي احتفظ بموقع متقدم.
أما النائب محمد سليمان، الذي كان في موقع متقدّم في انتخابات 2022، فتراجع إلى حوالى 3.5%، بعد تصدّره لائحة «المستقبل» سابقاً. كما سجّل النائب محمد يحيى، الذي نال ثاني أعلى عدد من الأصوات التفضيلية في الدورة الماضية، حضوراً باهتاً للغاية.
وعليه، ستشهد خريطة النواب السنّة في عكار تغييراً، لصالح وجوه جديدة، ومرشحين يدورون في فلك «المستقبل»، في حال لم يخضِ التيار الاستحقاق بشكل رسمي.
«العونيون» الأقوى مسيحياً
بعد النتائج اللافتة التي حققتها في أول استحقاق انتخابي بعد انتفاضة 2019، بيّن الاستطلاع أن «قوى التغيير» تراجع حضورها بنسبة تفوق 50%. ففي حين شكّلت هذه القوى خياراً بديلاً للطبقة التقليدية سابقاً، رفض 29.2 % من المستطلعين تسمية أي مرشح و14% أجابوا «لا أحد» أو «ورقة بيضاء». هذا التراجع لا يرتبط فقط بفقدان الثقة، بل يعكس غياب البنية التنظيمية، وفشل تلك القوى في الحفاظ على خطاب موحّد أو تقديم بدائل جدية.
مسيحياً، يتصدر التيار الوطني الحر القوى المسيحية الأخرى، ولا سيما حزب «القوات اللبنانية» الذي لم تتجاوز نسبته 3.9%. ويعتبر النائب أسعد درغام الأكثر تمثيلاً بين المرشحين المسيحيين، وضمناً داخل التيار، مع حصوله على 44.7% من أصوات مناصري «الوطني الحر»، مقارنةً بـ 34.7% لجيمي جبور و20.7% لفادي بربر.
أما «القوات»، فتعيش حال «انكماش» بعد إخفاقها في استحقاق 2022، إذ لم تنجح في تقديم مرشح بديل جدي. ويعكس عدم تسمية نسبة كبيرة من مناصريها لأي مرشح، رغم إعلان الحزب عزمه على خوض الاستحقاق المقبل، الأزمة التي تعاني منها معراب في دوائر الأطراف، خارج جبل لبنان.
يشار إلى إظهار الدراسة أن المقاعد المسيحية تُحسم غالباً بالصوت السني، ما يعني أن فوز المرشح المسيحي ترجحه قدرته على نسج تحالفات مع القوى والشخصيات السنية.
تأييد لـ«العهد والجيش»… بلا تمثيل
من بين الظواهر الجديدة، بروز فئة جديدة مؤيدة للعهد أو لقائد الجيش، بلغت نسبتها 10.3%، غير أنه لا وجود لحركة سياسية على الأرض، تعمل على تحويل هذا التأييد إلى أصوات لصالح مرشحين مدعومين من بعبدا أو اليرزة. وهؤلاء شريحة عابرة للطوائف لا تُقارب السياسة من بوابة الأحزاب، وإنما من زاوية الدولة والرمزية المؤسساتية. ورغم ثقل هذه الكتلة (تقدّر بنحو 17,000 صوت)، فهي تبقى مبعثرة، ومستقبلها قد يكون مرهوناً بظهور مرشح وسطي، بتحالفات من خارج الثنائية الطائفية التقليدية.
انقسام طائفي على التطبيع… وسوريا
أظهر الاستطلاع أن 55% من العكاريين يرفضون التطبيع مع إسرائيل، في مقابل تأييد 19.2%، وتصويت 25.8% بـ«لا موقف». وفي التفصيل الطائفي، صوّت ضد التطبيع 78.4% من الشيعة و59% من السنة و40.3% من الأرثوذكس و33.7% من الموارنة. تبيّن هذه الأرقام تمايزاً واضحاً بين الطوائف في النظرة إلى الصراع مع العدو الإسرائيلي. وقد تشكل نواة فرز سياسي جديد، في حال ترجمتها إلى مواقف انتخابية واضحة.
بالنسبة إلى سوريا الجديدة، بعد سقوط النظام السابق، والخوف من تطورات أمنية قد تحصل عند الحدود بين البلدين، أعرب 39% عن قلقهم في مقابل 49.9% غير قلقين. وكان العلويون الأكثر قلقاً بين الطوائف مع 62%، ومن ثم الأرثوذكس (54.8%) والموارنة (50.8%). أماّ الأقل قلقاً، فكانوا الشيعة (32.4%) ومن ثمّ السنة (34.4%).
هذا الانقسام على أساس طائفي أيضاً، يعكس إلى جانب الخوف الأمني، اختلافاً في النظرة على سوريا الجديدة، بين طوائف تراها حليفاً وسنداً، وأخرى تخشاها ونتظر إليها كخطر محتمل”.
أميركا تطلب لجنة وزارية ثلاثية تُنهي العداء بين لبنان و”إسرائيل”
وتحت هذا العنوان كتبت الاخبار “فيما تتصاعد الضغوط الإسرائيلية على لبنان، يبدو أن الجانب الأميركي يتّجه ليكون أكثر انحيازاً من أي وقتٍ مضى إلى مطالب العدو. بالنسبة إلى فريق المقاومة، لا جديد في هذا المسار. إذ إن الولايات المتحدة لم تقف يوماً في وجه ما تريده إسرائيل، كما إن تجربة العام الماضي، وطريقة التعاطي مع تنفيذ اتفاق وقف الأعمال العدائية، أكّدتا بوضوح أن واشنطن تقف خلف إسرائيل في كل تفصيل. أما الحديث عن تلميحات أو ملاحظات قيلت هنا أو هناك، فلا يغيّر شيئاً في جوهر الواقع القائم.
في المقابل، هناك في لبنان فريق يزداد التصاقاً بالجانب الأميركي، ويعيش حالة ذعر مبنية على قناعة مفادها أن من يواجه دونالد ترامب محكوم عليه بالاختفاء عن وجه الأرض. وثمة نزعة استسلامية تعطي طابعاً من القدر المحتوم على كل من يخالف إرادة ساكن البيت الأبيض.
عندما جاء توم براك إلى لبنان بصفته مبعوثاً، راهن كثيرون على أن أصوله اللبنانية قد تفتح نافذة على فهمٍ أميركي مختلف. وذهب البعض إلى المقارنة بين خطابه وما اعتاده السياسيون في لبنان من مواقف كانت سفارة عوكر تتولّى التعبير عنها في معظم الأحيان. ولاحقاً، أظهر براك امتعاضه من طريقة عمل فريق السفارة، معتبراً أن التفويض الممنوح له يتجاوز الإطار الديبلوماسي التقليدي، وهو ما ينسحب عموماً على معظم مساعدي ترامب القادمين من خارج الإدارة. غير أنّ براك نفسه سرعان ما وجد في الإطار نفسه.
فبات ينتقد إسرائيل في جلساتٍ ضيّقة، لكنه حين يُحشر في النقاش، يعود ليكرّر اللازمة المعروفة منذ زمن طويل: نحن غير قادرين على الضغط على إسرائيل، وبعد 7 أكتوبر، لا أحد في واشنطن يناقش إسرائيل في أمنها. وعلى اللبنانيين أن يفهموا ذلك ويسيروا معنا في مشروع الاتفاق مع إسرائيل!
براك نفسه، الذي عانى مع الإسرائيليين في سوريا، كان يفترض أن مورغان أورتاغوس تقوم بمهمات لا تدخل ضمن اختصاصها. وقد تعمّد، أمام مسؤولين لبنانيين، الإشارة إليها بوصفها «المساعد التقني» في فريق المبعوثين الأميركيين، ثم جزم لاحقاً بأنها مكلّفة بالتنسيق الميداني مع لجنة «الميكانيزم»، وأنها، كما تحضر لعقد جلسات نقاش مع قيادة الجيش في لبنان، تقوم بالأمر نفسه في كيان العدو، علماً أنها كانت تزور قاعدة قيادة المنطقة الشمالية في صفد، حيث بات الضباط الأميركيون يحضرون إلى جانب ضباط جيش الاحتلال.
ومع مرور الوقت، لفت براك انتباه المسؤولين في لبنان إلى أنّ الرئيس دونالد ترامب قرّر تفويض السفير ميشال عيسى بصلاحيات واسعة. ورغم أن براك وأورتاغوس يتحدّثان عن عيسى بنبرة لا تخلو من الاستخفاف، راهن الأخير مسؤولين لبنانيين بأنّهم لن يسمعوا كثيراً بعد الآن لا ببراك ولا بأورتاغوس.
ومرّة جديدة، تعامل كثيرون في بيروت على أنّ تولّي ميشال عيسى الملف اللبناني، مع قناة اتصال خاصة تربطه مباشرة بترامب، قد يشكّل عاملاً مساعداً، انطلاقاً من كونه «أكثر لبنانية» من براك، ولا يزال يحتفظ بذاكرة حيّة عن لبنان وأحواله. ورغم دخوله سريعاً في لعبة «الغدوات والعشوات» التي يتقنها اللبنانيون، فإنّه لم يُظهر أي تمايز يُذكر عن سائر الديبلوماسيين الأميركيين.
بل على العكس، بدا مع مرور الوقت معنياً بإثبات جدارته أمام إدارته، فراح يناقش المسؤولين في لبنان بنبرةٍ تنطوي على قدرٍ من الفوقية، وبأسلوب أقرب إلى منطق «أنا أعرفكم جيداً، فلا تناوروا». وفي الوقت نفسه، تبنّى المطالب الإسرائيلية على نحوٍ أدّى إلى خلق مناخٍ متوتّر بينه وبين قيادة الجيش، وصل في لقاءين على الأقل إلى ارتفاعٍ في حدّة النقاش. وصحيح أن ارتفاع الصوت لا يعني الصراخ، إلا أنه يعكس قناعة لدى الرجل بأن على قائد الجيش أن يستمع إليه وأن يلتزم بما يطلبه منه.
ولا يقتصر التبنّي الأميركي لوجهة النظر الإسرائيلية على مسألة نزع سلاح حزب الله في كامل الأراضي اللبنانية فحسب، بل يمتدّ ليشمل الترتيبات الأمنية، سواء لناحية العمل على إخراج قوات الأمم المتحدة في أسرع وقت من قاعات الاجتماعات، بما يدفع عملياً إلى التعامل مع «الميكانيزم» على أنها لجنة غير فاعلة، من أجل الانتقال مباشرة إلى إطارٍ مختلف. وفي هذه النقطة تحديداً، يتّضح أن الأميركيين يحملون تصوّراً يقود عملياً إلى ما يأتي:
أولاً: لا ضرورة لوجود آلية عسكرية موسّعة لتنسيق الشؤون الميدانية، إذ يمكن للجانب العسكري الأميركي أن يتولّى بنفسه مهمة التنسيق المباشر بين العسكريين في إسرائيل ولبنان لمعالجة ما يعتبرونه «مشكلة». وفي هذا الإطار، فإن القوات الدولية ليست في موقع يمكّنها من أداء أي دورٍ فاعل أو خاص، ما يجعل وجودها غير ضروري.
ثانياً: المفاوضات الفعلية التي يمكن أن تقود إلى تسوية كبرى هي، بطبيعتها، مفاوضات سياسية، ويُفترض أن تتولاها جهات تمثّل الحكومتين.
ومن هذا المنطلق، وبما أن لبنان الرسمي كسر حاجز المشاركة المدنية في الحوار المباشر مع إسرائيل حين اختار السفير سيمون كرم لترؤّس وفده إلى لجنة «الميكانيزم»، فإن الوقت قد حان ليتقدّم لبنان خطوة إضافية إلى الأمام، بتكليف الحكومة وزيراً للمشاركة في لجنة تفاوض ثلاثية، تضمّه إلى وزير يمثّل حكومة الاحتلال، على أن تكون الرعاية أميركية. وهذه المفاوضات لا يفترض أن تُعقد في الناقورة، باعتبار أنها ليست مهمة تقنية، بل سياسية بامتياز، ما يستدعي اختيار مكانٍ آخر. وهنا، يتحدّث الأميركيون عن «التجربة السورية» كنموذج.
وفقاً لهذه التصوّرات، فهم المسؤولون في لبنان أنّ برنامج الإطاحة بلجنة «الميكانيزم» يسير بوتيرة متسارعة. والخطير في الأمر ليس الدفع نحو مفاوضات سياسية تستهدف اتفاقاً شاملاً مع العدو، بل في محاولة فرض قبولٍ لبناني بالأمر الواقع الجديد لجهة التعامل مع القرار 1701 وكأنه بات من الماضي، ومع اتفاقية الهدنة الموقّعة عام 1949 كأن الزمن تجاوزها، فيما تفرض الوقائع الراهنة منطقاً مختلفاً، إلى حدّ أن اتفاقية 17 أيار نفسها لم تعد هدفاً. ولتخفيف وطأة هذا المسار على جماعتهم في لبنان، يعمد الأميركيون إلى تسويق مقاربة مرحلية مفادها: حسناً، فلنبدأ أولاً باتفاقٍ أمني ذي إطارٍ سياسي، ولنؤجّل البحث في الأفكار الأخرى المتعلّقة بالسلام والتطبيع والتعاون إلى مراحل لاحقة.
عملياً، وحتى لا يبقى مسلسل «الضحك على الذقون» شغّالاً كما يحلو لأركان الدولة عندنا أن يفعلوا، فإن المطلوب أميركياً من لبنان اليوم لا يقلّ عن إعلانٍ رسميّ بأن إسرائيل لم تعد عدواً. وبناءً على ذلك، يُفترض بلبنان الالتزام بتأمين متطلبات الأمن على الحدود الجنوبية وفي كامل أراضيه، بما يقود تلقائياً إلى اعتبار المقاومة فعلاً غير مشروع، وغير منصوص عليه في القوانين أو في الدستور، وصولاً إلى توصيف المقاومة على أنها «منظمة خارجة عن القانون»، بما يجعل من السهل تجريم كل ما يتصل بها، فكراً ومؤسساتٍ وأفراداً.
وبحسب الفهم الأميركي، فإن موافقة لبنان الرسمي على هذا المسار تُعدّ مفتاح المرحلة الثانية من عملية نزع السلاح. أي إن الحكومة اللبنانية، حين تعلن انتهاء حالة العداء مع إسرائيل، لن تكتفي بحذف كلمة «العدو» من نصوصها وخطابها، بل ستسعى عملياً إلى نزع روح كل من يفكّر بالعداء لإسرائيل، قولاً أو فعلاً أو بأي شكلٍ آخر.
مشكلة أهل الحكم عندنا لا تكمن في سوء فهمهم لهذه المسألة، بل في قناعة بعضهم بأنها «خيار واقعي وعقلاني» ينبغي السير به. وهؤلاء لا يلتزمون فقط بما تريده الوصاية التي أوصلتهم إلى مواقعهم، بل يراهنون أيضاً على متغيّرات أكبر في الإقليم والعالم، تجعل مقاومة الإرادة الأميركية ضرباً من الخيال.
غير أن هؤلاء، على ما يبدو، لا يتعلّمون من دروس التاريخ، ولا يدركون أن مثل هذه الخيارات لا تُنفّذ إلا عبر حروب أهلية ودمار واسع يصيب الناس والمؤسسات. وهي خيارات أقرب إلى عملية انتحارية، لا تودي بأصحابها وحدهم، بل تُلحق الخراب بكل أبناء البلد”.
كوشنر يبشّر بـ«غزة لاند»: الإعمار مقابل نزع السلاح
وتحت هذا العنوان كتبت الاخبار “بكشفه عن ملامح الخطة المستقبلية لإعادة إعمار قطاع غزة، أكمل جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، ومستشاره، الصورة التي ينبغي أن يكون عليها القطاع، لإنهاء الصراع من بوابة الاقتصاد والاستثمار، وذلك عبر نزع المدينة من دورها السياسي والتاريخي، ومن ارتباطها بالوطن الأمّ وقضاياه. وجاء الكشف عن تلك الخطة في حفل إطلاق «مجلس السلام» على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، والذي غابت عنه كل أدبيات القضية الفلسطينية وحقوق اللاجئين، وحضرت صورة جديدة لغزة لا تشبهها ولا تشبه أهلها، تتمثّل في مدينة ذكية بواجهة سياحية تضمّ مئات الأبراج وناطحات السحاب، مع تجمّعات سكنية جديدة يُعاد بناؤها على نسق استثمار عقاري لشعب بلا هوية ولا تاريخ. كما غاب الحديث عن شعب لم يخرج بعد من أتون أسوأ إبادة جماعية شهدها العصر الحديث، ووُصّف الفلسطينيون بـ»الفقراء» الذين سيغدون «أغنياء»، وعُدّت أرضهم «أرض الاستثمار الواعدة» التي سيغدو دخلها القومي السنوي أكثر من 10 مليارات دولار.
وتمتدّ «الخطة الرئيسيّة لمستقبل غزة»، حتى عام 2035، وتهدف، وفق كوشنر، إلى تحويل القطاع إلى مركز اقتصادي إقليمي واعد، عبر برنامج تنموي واسع يشمل إعادة بناء البنية التحتية، والإسكان، وخلق فرص استثمارية كبرى. ووفقاً لما عرضه، فمن المُقرّر ضخ استثمارات تتجاوز 25 مليار دولار خلال السنوات العشر المقبلة، على أن يُعقد مؤتمر دولي في واشنطن في الأسابيع القليلة القادمة للإعلان عن مساهمات الدول والقطاع الخاص في تمويل إعادة الإعمار.
وتتضمّن الخطة إنشاء ميناء ومطار جديديْن، وشبكة متكاملة من الطرق والسكك الحديدية لربط مدن القطاع، إضافة إلى تطوير الساحل الغزي ليصبح منطقة سياحية واسعة تضمّ نحو 180 برجاً سكنياً وتجارياً. كما أشار كوشنر إلى أن المناطق الداخلية ستُخصّص لبناء مجمعات سكنية وصناعية على مساحة تقارب 25 كيلومتراً مربّعاً، تشمل مراكز بيانات ومنشآت إنتاج. وبحسبه، فإن الخطة تستهدف زيادة متوسط الدخل إلى ما يفوق 13 ألف دولار سنوياً. ويقوم «المخطط الرئيسيّ» المصحوب بخرائط تفصيلية، على «عمليات هدم يتبعها بناء غزة جديدة، يمكن أن تكون مصدر أمل ووجهة بحد ذاتها». ومن المُفترض أن يتم تنفيذه على مراحل، تبدأ بإسكان القوى العاملة وتحقيق نسبة توظيف تصل إلى 100%. ووفقاً لكوشنر، فإنه «لم تكن هناك خطة بديلة، بل خطة واحدة التزم بها الجميع»، وإن بناء مدن كبرى خلال سنوات قليلة «أمر قابل للتنفيذ إذا توفّرت الإرادة». وفي ختام كلمته، دعا صهر ترامب إلى التهدئة، قائلاً: «اهدؤوا لمدة 30 يوماً… هدفنا تحقيق السلام بين إسرائيل والشعب الفلسطيني، فالجميع يريد أن يعيش بسلام وكرامة».
وأمام ما هو مطروح نظرياً، تتبدّى المشكلات الكبرى، وعلى رأسها سلاح المقاومة، فضلاً عن البنية المجتمعية والعشائرية التي لن تتعاطى بصدر رحب مع عملية تغريب المدينة ونزعها من روحها. وفي ما يتعلّق بالسلاح، تنص الخطة على ربط إعادة الإعمار بنزعه بالكامل، إذ لن يتم الشروع في بناء أي منطقة، إلا بعد التحقّق من إزالة جميع الأسلحة منها، ما يعني بالضرورة أن بداية مشاريع الإعمار ستكون في مناطق «الخط الأصفر»، وتحديداً مدينة رفح، التي يسيطر عليها جيش الاحتلال، ثم تتدرّج إلى المناطق التي يُنزع منها السلاح. ووفق التفاصيل، تُسحب الأسلحة الثقيلة فوراً قبل بدء الإعمار، بينما تُجمع الأسلحة الخفيفة تدريجياً عبر قوة شرطة فلسطينية جديدة، تعمل بعد فحص أمني تشارك فيه إسرائيل والولايات المتحدة. وتُطرح في هذا السياق سيناريوهات متعدّدة، تشمل العفو أو إعادة الدمج أو توفير مرور آمن لبعض قادة حركة «حماس»، في حين قد يُدمج آخرون في جهاز الشرطة الجديد بعد تدقيق أمني صارم. وبعد اكتمال عملية نزع السلاح، يُفترض أن تنسحب القوات الإسرائيلية إلى محيط أمني حول القطاع.
وفي السياق، تحدّثت قناة «آي نيوز 24» العبرية عن وجود تفاهمات ناشئة بين الولايات المتحدة و»حماس» بشأن نزع السلاح. وتُفرِّق هذه التفاهمات المزعومة بين الأسلحة الثقيلة والخفيفة التي ستبقى في حوزة الحركة، ومن الممكن أن تشمل تسليم خرائط الأنفاق. ولفتت القناة إلى احتمال أن يلتقي مبعوث ترامب إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، رئيس الحركة في قطاع غزة، خليل الحية، في الفترة القريبة المقبلة لمناقشة هذه القضية. وفي أول تعقيب علني على إعلان «مجلس السلام» وخطة كوشنر، قال الناطق باسم «حماس» في القطاع، حازم قاسم، إن «تدشين المجلس يشير إلى اهتمام دولي بترسيخ وقف إطلاق النار، ومن المهم المشاركة العربية والإسلامية في المجلس، فهي تعبّر عن الرؤية الفلسطينية»، داعياً المجلس إلى «الضغط على الاحتلال لوقف خروقاته لاتفاق وقف إطلاق النار، وفتح المعابر»، لافتاً إلى «وجود تعمّد إسرائيلي لتخريب كل خطط السلام التي طرحها الرئيس ترامب».
وفي إسرائيل التي تموج في بحر من التناقضات، خصوصاً بعد انخفاض سقف ما هو مأمول من الحرب، من التهجير واحتلال الأرض وتحويلها إلى مستوطنات، إلى مشروع طويل المدى يهدف إلى إعادة أدلجة وتغريب سكان القطاع على نحو يسمح بتعايشهم مع وجود الاحتلال، أثار الإعلان عن خطة إعادة الإعمار موجة من الجدل، خصوصاً بعد كسر كوشنر خطاً أحمر جديداً، بإعلانه وجود اتفاق لفتح معبر رفح البري في الأسبوع المقبل، وهو ما كان يتمسّك رئيس وزراء العدو، بنيامين نتنياهو، برفضه قبل إعادة الجثمان الإسرائيلي الأخير. واعتبر اللواء المتقاعد يسرائيل زيف، في مقال نشره على موقع القناة «12» العبرية، أن لدى إسرائيل معركة أكثر أهمية في غزة من إيران، قائلاً إن «المرحلة الثانية التي تقودها الولايات المتحدة تمضي، ويدفع الإسرائيليون ثمن الفراغ السياسي الذي صنعه نتنياهو برفض الخطة المصرية، وذلك بعودة قطر وتركيا إلى غزة. ومع أن تركيا هي الوحيدة القادرة على تقييد حماس، فإن الوقائع الجديدة في غزة ستقيّد إسرائيل سياسياً وأمنياً لمدة طويلة. هذا فشل ذريع في حرب طويلة ومكلفة كهذه».
وعلى كل حال، فإن المشكلة الإسرائيلية مع خطة ترامب، يبقى عنوانها «كيف نكسب أكثر؟» وليس «كيف نوقف نزيف الخسائر؟». أمّا الغزيون الذين يراد تجريدهم من هويتهم وشخصيتهم الوطنيتين، فالظاهر أنهم لا يمتلكون ترف الوقت لمناقشة الآثار الكارثية الوطنية للمخطط الأميركي، بينما يلوّح الإسرائيلي يومياً بعودة الإبادة”.
تحذيرات من «مخطط أميركي – إسرائيلي»: واشنطن تعيد «داعش» إلى العراق
عرب
|
المشرق العربي
وتحت هذا العنوان كتبت الاخبار “باشرت الحكومة العراقية تنفيذ قرار نقل الآلاف من عناصر تنظيم «داعش» وأفراد عائلاتهم من السجون الواقعة شمال شرقي سوريا إلى العراق، وذلك وسط إجراءات أمنية مشددة وبالتنسيق مع «التحالف الدولي» بقيادة الولايات المتحدة. وجاء هذا القرار الذي أقرّه «مجلس الأمن الوطني»، بعد حديث الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، عن بدء عملية ترحيل سجناء التنظيم في سوريا، حيث أدى انهيار منظومة الأمن التي كانت توفّرها «قسد» للسجون، إلى فرار عدد من «الدواعش»، وإثارة مخاوف متفاقمة من هروب آخرين.
وبحسب المتحدث العسكري باسم رئيس الوزراء العراقي، صباح النعمان، فقد تسلّم العراق الدفعة الأولى المؤلفة من 150 معتقلاً من جنسيات عراقية وأجنبية وعربية، من سجون تديرها «قسد» في محافظة الحسكة. وأوضح النعمان أن العملية ستتواصل على دفعات، وفق تقدير الموقف الأمني، مبيّناً أن العناصر المرحَّلين يُعدّون من قيادات المستوى الأول في التنظيم، ومنبّهاً إلى أن بقاءهم في سوريا بات يشكّل خطراً حقيقياً في ظل المواجهات والانهيارات الأمنية هناك.
ورغم تلك المبرّرات، فإن القرار لم يمرّ بهدوء؛ إذ عبّر قطاع واسع من العراقيين عن قلقهم من نقل «قنابل موقوتة» إلى الداخل، محذّرين من مخاطر أمنية جسيمة، فضلاً عن الأعباء الاقتصادية المترتّبة على إيواء آلاف المعتقلين في سجون عراقية، وتأمين الغذاء والرعاية والخدمات لهم. وترافقت هذه المخاوف مع تحذيرات من إمكانية عودة تحركات تنظيم «داعش»، سواء عبر محاولات هروب أو إعادة تنظيم الخلايا النائمة.
وفي هذا السياق، يرى قيادي في فصائل المقاومة، تحدث إلى «الأخبار» مفضلاً عدم الكشف عن اسمه، أن «تسليم عناصر داعش إلى العراق لا يمكن فصله عن مخطّط أميركي – إسرائيلي واضح»، مذكّراً بأن «هذا ما حذرنا منه سابقاً، واليوم يتحقّق على الأرض. إعادة تدوير الإرهاب قد تكون لها تداعيات وخيمة على العراق». واعتبر أن وجود هذا الخطر، إلى جانب «الاحتلال الأميركي والصهيوني»، يجعل من الصعب الحديث عن تسليم السلاح، مؤكّداً أن «جميع الفصائل مستعدة للدفاع عن الحدود العراقية، ولن نقبل بتكرار سيناريو داعش طالما نحن موجودون».
في المقابل، دافع مسؤولون حكوميون وأمنيون عن القرار، معتبرين إياه «خطوة استباقية» تهدف إلى حماية الأمن القومي العراقي. وقال المتحدث باسم الحكومة، باسم العوادي، إن «سرعة تطوّر الأحداث في سوريا لا تسمح بالتأخير»، مدافعاً، في تصريحات صحافية، بأن الحكومة تدرك تماماً مكامن القوة والضعف في مثل هذه القرارات، ولا تتّخذها من دون دراسة. كما أكّد «مجلس القضاء الأعلى» أن جميع المعتقلين، بغضّ النظر عن جنسياتهم، سيخضعون لسلطة القضاء العراقي، وستُطبّق في حقهم الإجراءات القانونية من دون استثناء.
وبحسب مصادر أمنية رفيعة، فإن المعتقلين سيودَعون في 3 سجون مركزية، جرى تفريغ أجزاء واسعة منها مسبقاً، وهي سجن سوسة في السليمانية، وسجن الناصرية المعروف بـ«الحوت»، وسجن مطار بغداد «كروبر». وأفادت المصادر بأن النقل يجري بطائرات مروحية أميركية، لافتةً إلى أن الهدف الأساسي من ذلك هو منع أيّ احتمال لهروبهم من السجون السورية، في ظلّ الانهيار الأمني هناك.
لكن الخبير الأمني، محمد الياسري، يحذر، في تصريح إلى «الأخبار»، من تداعيات مستقبلية خطيرة لعملية نقل عناصر «داعش»، قائلاً إن «تجميع هذا العدد من الإرهابيين داخل العراق، في ظلّ أزمات سياسية واقتصادية وأمنية متواصلة، يجعل البلاد أشبه ببرميل بارود». ويشير إلى مخاوف من «توظيف هؤلاء مستقبلاً بشكل سلبي»، سواء عبر ضغوط سياسية أو اختراقات أمنية، داعياً إلى شفافية كاملة في إدارة الملف، وإشراك الرأي العام في تفاصيله.
ولم يأتِ الجدل حول نقل معتقلي «داعش» من فراغ؛ فالعراقيون الذين عاشوا تجربة سيطرة التنظيم على ثلث البلاد عام 2014، لا تزال ذاكرتهم مثقلة بصور المجازر والتهجير والدمار. وتخشى شرائح واسعة من المجتمع من أن يؤدي وجود آلاف «الدواعش» في سجون داخلية إلى إعادة إنتاج الخطر، سواء عبر عمليات هروب محتملة، أو استهداف السجون من قبل خلايا نائمة، أو حتى توظيفهم كورقة ضغط في صراعات إقليمية ودولية.
ومن زاوية سياسية أوسع، يرى مراقبون أن الدور الأميركي في هذا الملف يتجاوز البعد التقني المتعلّق بتأمين السجون، ليصل إلى إعادة توزيع المخاطر في المنطقة. فالولايات المتحدة، التي أعلنت عبر «القيادة المركزية» عن خطة لنقل ما يصل إلى نحو 7 آلاف معتقل من عناصر «داعش» من شمال شرقي سوريا إلى العراق، تبدو وكأنها اختارت «نقل المشكلة» بدلاً من معالجتها في مكانها. وتشير المعطيات إلى أن العملية تُدار وفق جدول زمني متّفَق عليه مع بغداد، في حين يذهب محللون إلى أن واشنطن تسعى إلى تقليص أعبائها المباشرة في سوريا، مقابل تحميل العراق مسؤولية ملف شديد الحساسية، بما يفتح الباب أمام ضغوط سياسية وأمنية مستقبلية، ويُبقي مستوى التوتر مرتفعاً في البلاد.
ولا يقتصر الجدل على المعتقلين وحدهم؛ إذ يشمل القرار أيضاً نقل نحو 4 آلاف من عائلات عناصر التنظيم من مخيم «الهول» السوري إلى مخيم الجدعة جنوب الموصل. وهذا الملف، بحسب خبراء اجتماعيين وأمنيين، لا يقلّ خطورة، خصوصاً في ظلّ هشاشة برامج التأهيل وإعادة الدمج، والتي تجعل من احتمالات تحوّل المخيمات إلى بيئات خصبة للتطرّف حاضرة بقوة، ما لم تُعالج القضية وفق رؤية شاملة وطويلة الأمد”.
المصدر: الصحف اللبنانية
