لَملمُوا جراحَهم واشلاءَ منازلِهم والتحفوا الصبرَ لِيَقِيَهم نيرانَ عدوِ الخارجِ وطعناتِ بعضِ الداخل، وما دَخلوا في مستنقعاتِ الانفعالِ ولا ارتجالِ المواقفِ رغمَ عظيمِ الالمِ والتضحيات، بل رَصفوا خطاباً فيه من السيادةِ الحقيقيةِ والعزةِ الوطنيةِ ما يجعلُهم اعقلَ من أيِّ آخَر..
هُمُ الجَنوبيون، الذين قتلَ العدوُ الصهيونيُ ابناءهم ودَمّرَ منازلَهم وشرّدَ العشراتِ من عائلاتِهم، فيما دولتُهم شاردةٌ في غيرِ اهتمام، توهمُ نفسَها وتريدُ ايهامَ شعبِها الذي يُقتلُ كلَّ يومٍ اَنها تحميهِ وتَحضِنُه وتَبني له وطنَ المؤسسات ..
ولانَّ في الوطنِ من يراهنُ على المتغيراتِ الخارجيةِ لتصفيةِ حساباتٍ سياسيةٍ ضيّقة، كانت نصيحةُ كتلةِ الوفاءِ للمقاومة بأنَ هذا الرهانَ لن يَصُبَّ في مصلحةِ لبنان، واَنَّ تجربةَ اربعينَ عاماً لم تَحصُد لهؤلاء الا الخيبةَ والخُسران.
ولكي لا يَخسرَ الوطنُ ومعه الجميع، فانَ الخيارَ الوحيدَ المتاحَ أمامَ اللبنانيين هو الحفاظُ على عواملِ القوَّةِ التي يمتلكونَها، وفي طليعتِها تكاملُ الجيشِ والشعبِ والمقاومة، وتلاقي الجميعِ ووحدتُهم لدرءِ المخاطرِ المحيطةِ بهم، واخطرُها اليومَ هو استمرارُ العدوانِ وغيابُ الدَّولةِ عن تحمُّلِ مسؤولياتِها، وتخلِّيها عن شعبِها سواءٌ في الحمايةِ أو في الرِّعاية.
ومن المخاطرِ خطابُ التحريضِ والنكرانِ والكراهيةِ وتقسيمِ اللبنانيينَ إلى أطرافٍ متباعدة، وهنا كانت دعوةُ الكتلةِ المسؤولينَ والقوى السياسيةَ الحريصةَ على البلدِ الى التبصُّرِ في مآلِ الأمور، وعدمِ إطلاقِ مواقفَ من جهاتٍ حكوميةٍ تعارضُ حتَّى بيانَها الوزاريّ، وعدمِ تَنَكُّرِ بعضِ مَن فيها لأبسطِ قواعدِ الانتماءِ الوطنيِّ الذي يَزيدُ الهُوَّةَ بينَ سلطةِ الدَّولةِ وشعبِها المستهدف.
اما سلطةُ العالمِ المتسلطةُ التي يمثلُها دونالد ترامب فقد ظَهرت بابشعِ صورِها في دافوس، حيثُ كانَ خطابُه الذي لم يَسلم منه حلفاؤه قبلَ اعدائِه، معلناً للجميعِ انه تاجرُ عَقاراتٍ ويُجيدُ الصفقات، ومُنصِّباً نفسَه رئيساً لمجلسِ السلامِ ومجاهراً بأنه مجلسٌ تأسيسيٌ لأبعدَ من غزة.
اما لبنانُ فقد وعدَه ترامب بشيءٍ كما قال. وهل من شيءٍ اكثرَ مما قَدّمتهُ بلادُه لنا من قتلٍ يوميٍّ بصواريخَ اميركيةٍ وايادٍ اسرائيلية، وحصارٍ يخنقُ الاقتصادَ ويمنعُ ايَ مساعدةٍ او محاولةٍ لاعادةِ الاعماِر، فضلاً عن زرعِ الفتنةِ والشِقاقِ بينَ اللبنانيينَ وتغذيةِ الاحقاد.
بقلم: علي حايك
تقديم: محمد قازان
المصدر: موقع المنار
