الخميس   
   22 01 2026   
   2 شعبان 1447   
   بيروت 19:10

السيد الحوثي: أمتنا مستهدفة وامريكا تعمل في المنطقة وفق مخطط صهيوني شامل

أكد قائد أنصار الله السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي، أن الاستهداف الأمريكي للجمهورية الإسلامية في إيران كان مكثفًا، لكنه فشل بشكل تام، مشيرًا إلى انهيار العصابات الإجرامية، ووجود سيطرة تامة على الأوضاع في إيران، ما يعكس فشلًا ذريعًا للولايات المتحدة في تحقيق أهدافها هناك.

وشدد السيد الحوثي في كلمة له بمناسبة الذكرى السنوية للشهيد الرئيس صالح الصماد، على ضرورة التحلي بالوعي واليقظة، وعدم الانخداع مطلقًا بالعناوين التي يرفعها الأمريكي، مهما روّجت لها بعض الأنظمة أو طبّلت لها، مؤكدًا أنها مجرد عناوين مخادعة لا تعكس حقيقة المشاريع العدوانية. ولفت إلى أن النجاح والفلاح والخير لهذه الأمة يتحقق عندما تتحرك بإرادة حرة ومستقلة.

وأوضح أن أي نشاط من داخل الأمة يتحرك امتدادًا للأمريكي أو الإسرائيلي أو البريطاني هو نشاط ظالم وسيئ وباطل، ولا يحمل أي خير للأمة، بل يندرج في إطار استهدافها. وأكد أن ملاذ الشعوب المسلمة والبلدان الإسلامية في العالم العربي يكمن في التحرك على أساس الهوية الإيمانية والإسلامية الأصيلة، بما يضمن أن تكون الأمة حرة وغير خاضعة.

ودعا إلى مواجهة تحديات ومؤامرات الأعداء بالاستعانة بالله والثقة به، والأخذ بالأسباب، والنهوض بالأمة لتكون حرة ومستقلة. وأشار إلى أنه مهما كان حجم التحديات والصعوبات والمؤامرات، فإن الثقة بالله، والتحرك وفق هديه وتعاليمه، والتمسك بالهوية الإيمانية، كفيل بأن يحظى الأمة بمعونة الله ونصره.

وبيّن أن الهوية الإيمانية ترتكز على قيم ومبادئ عظيمة تجعل من الأمة أمة حرة واعية مستبصرة، لا تنخدع بأعدائها ولا تخضع لهم. وختم بالتأكيد على أن الأمل الصحيح للأمة جمعاء هو بالله سبحانه وتعالى، وبما هدى إليه ودلّ عليه، وأن تتحرك بأصالة في إطار هذا التوجه الصحيح، من دون أن تعلّق آمالها على أعدائها.

أمتنا مستهدفة والسيطرة الأميركية ـ الإسرائيلية تتجاوز عناوين السلام والتطبيع

وأكد قائد أنصار الله على أن الأمة الإسلامية أمة مستهدفة، موضحًا أن حتى خيارات التحرر والاستقلال والكرامة لا تمثل وحدها أساس الاستهداف، بل إن الاستهداف قائم حتى مع خيارات التدجين التي تُطرح للأمة، كما هو الحال في مسارات التطبيع وعناوين ما يسمى بـ«السلام».

وأشار إلى أن ما يريده الأميركي والإسرائيلي هو السيطرة الكاملة على المنطقة وشعوبها وثرواتها ومواردها وموقعها الجغرافي، مؤكدًا أن الترتيبات الأميركية في المنطقة ليست ترتيبات سلام أو تطبيع أو أجواء مستقرة، بل هي ترتيبات عدوانية تستهدف الأمة، وتهدف إلى السيطرة والاستحواذ والاستغلال.

وتطرق السيد الحوثي إلى الواقع الفلسطيني، مشددًا على أن العدو الإسرائيلي مستمر في جرائم القتل اليومية في قطاع غزة، في ظل استمرار الحصار، لافتًا إلى أن كل أشكال الاضطهاد والظلم والتعذيب بحق الشعب الفلسطيني لا تزال قائمة، كما يجري في الضفة الغربية، رغم خيار السلطة المتجه نحو «السلام».

وأوضح أن الحصار والتضييق وكل أشكال المعاناة مستمرة بحق الشعب الفلسطيني، ولا سيما في ظل المنخفضات الجوية والأمطار، فيما يمارس العدو في الضفة الغربية مختلف أشكال الاعتداء من قتل وتدمير ممنهج ونهب وسطو وإحراق للمحاصيل وغيرها. ولفت إلى عام كامل من التدمير في جنين، أعقبته حملة معلنة جديدة على الخليل، في إطار استهداف شامل وتعذيب يومي واضطهاد مستمر.

وأشار إلى الانتهاك المستمر لحرمة المسجد الأقصى من خلال اقتحامات شبه يومية، معربًا عن أسفه لأن هذه المسألة باتت شبه اعتيادية لدى العرب والمسلمين.

وفي السياق الإقليمي، أكد السيد الحوثي أنه في لبنان، ورغم وجود اتفاق، تستمر استباحة الأجواء، وحالات القتل والتوغلات والاختطافات والقصف الجوي، وكل أشكال الاعتداء. أما في سوريا، فرغم توجه الجماعات المسيطرة فيها نحو الولايات المتحدة واستعدادها للتطبيع، فإن الاستباحة ما زالت مستمرة، مع سيطرة كبيرة على جنوب سوريا، واستباحة كاملة للأجواء، والتنقلات، والاقتحامات وغيرها.

كما وأكد على أن الإسرائيلي ومعه الأميركي لا يعطيان وزنًا لتلك الاتفاقيات، حتى تلك التي تقوم على ضمانات واضحة وبنود محددة، ما يعكس طبيعة المشروع العدواني المستمر في المنطقة.

«مجلس ترامب» يسعى إلى التسلط والبلطجة وجمع الأموال والاستحواذ على مصالح الشعوب

أكد قائد أنصار الله السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي، في كلمة له بمناسبة الذكرى السنوية للشهيد الرئيس صالح الصماد، أن الإعلان عن ما يسمى بالمرحلة الثانية في قطاع غزة يطرح تساؤلات جوهرية حول ما الذي نُفّذ فعليًا في المرحلة الأولى من الجانب الإسرائيلي والأمريكي، وحجم الانتهاكات وعدم الوفاء بالالتزامات التي رافقتها.

وأوضح أن الجانب الفلسطيني نفّذ كل ما عليه وأوفى بالتزاماته كاملة، وكذلك الجانب اللبناني، في حين أن الجانب السوري قدّم كل ما لديه من دون جدوى، في مقابل استمرار التنصل الإسرائيلي والأمريكي من التزاماتهم.

وتطرق السيد الحوثي إلى الإعلان عن ما سُمّي بـ«مجلس ترامب» تحت عنوان «مجلس السلام»، مؤكدًا أنه في حقيقته مجلس ترامب الذي يسعى إلى التسلط والبلطجة والطغيان، وجمع الأموال، والاستحواذ على مصالح وخيرات الشعوب. ولفت إلى أن شخصية ترامب لا تحتاج إلى عناء في توصيفها، فهي تعكس الطابع الصهيوني والجشع الأمريكي والإسرائيلي والبريطاني والغربي.

وأشار إلى أن أولوية مجلس ترامب في ما يسمى بالمرحلة الثانية في قطاع غزة تتمثل في نزع السلاح، حتى السلاح الشخصي العادي للشعب الفلسطيني، لافتًا إلى أن ترامب عبّر بوضوح عن مشاريعه وأحلامه وطموحاته ورغباته في الأنشطة الاستثمارية في قطاع غزة والمياه الإقليمية التابعة له، بما تحتويه من موارد نفطية وغازية.

وأكد أن مجلس ترامب لن يلبي للعرب والمسلمين الآمال والطموحات التي يتوقعونها، حتى للأنظمة التي انضمت إليه، مشددًا على أنه سيركز بالدرجة الأولى على مصالح الولايات المتحدة و«إسرائيل»، بينما يستغل الآخرين ويستفيد منهم. وأضاف أن الناس سيشاهدون حقيقة مجلس ترامب خلال المرحلة المقبلة، رغم أن الأمور باتت جلية حتى الآن.

وأشار السيد الحوثي إلى أن الأمريكي بات أكثر وضوحًا من أي وقت مضى في بلطجته، وأن الانكشاف الأمريكي والإسرائيلي في الأطماع والرغبات أصبح فاضحًا. واستشهد بمحاولة الولايات المتحدة السيطرة على غرينلاند، رغم امتلاكها قواعد عسكرية هناك ووجود مجال مفتوح أمامها للاستفادة الاقتصادية بالتفاهم مع الدنمارك وأهالي الجزيرة والجهات المسؤولة فيها، إلا أنها تسعى إلى الاستحواذ الكامل عليها، معتبرًا ذلك درسًا كبيرًا وعبرة مهمة لأمتنا شعوبًا وأنظمة.

وتناول ما تقوم به الولايات المتحدة في القارة اللاتينية، واصفًا إياه بالإذلال والاضطهاد والقمع لشعوبها، ونهب ثرواتها ومواردها. وأشار إلى أن الأمريكي لم يكتفِ ببلطجته وعدوانه المكشوف، بما في ذلك اختطاف رئيس فنزويلا وزوجته، بل يجاهر بأن هدفه هو نفط فنزويلا وثرواتها وموقعها، مذكّرًا باستهدافه المتواصل لبلدان القارة اللاتينية على مدى العقود الماضية عبر الاضطهاد ونهب الثروات والتدخل في كل شؤونها.

وشدد السيد الحوثي على أهمية أن تدرك شعوبنا العزيزة وأمتنا الإسلامية بأكملها أنه مهما كانت العناوين المخادعة والزائفة التي يرفعها الأمريكي والإسرائيلي، فإن المشاريع العملية على الأرض شيء آخر تمامًا.

وأكد على أن الأمة لن تجد من أمريكا، ولا من ترامب، ولا من «إسرائيل»، ولا من اللوبي الصهيوني في العالم أي سلام، لأن المشروع الأمريكي في المنطقة هو مشروع استهداف واستحواذ وسيطرة ونهب للموارد، إلى جانب إزاحة أي عائق يقف في طريقه.

صمود الشعب اليمني حال دون تحويل اليمن إلى بلد محتل

وأكد السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي، أن موقف الشعب اليمني في التصدي للعدوان كان العامل الحاسم الذي حال دون إدخال اليمن في عداد البلدان المحتلة، مشددًا على أن هذا الصمود التاريخي جاء بفضل توفيق الله وبركة الانتماء الإيماني الأصيل للشعب اليمني العزيز.

وأوضح السيد الحوثي أن بركة الانتماء الإيماني الأصيل وفّق الله بها أحرار الشعب اليمني للموقف والصمود والثبات العظيم في مواجهة العدوان، معتبرًا أن صمود وثبات الشعب اليمني شكّل مدرسة حقيقية لكل الأجيال في مواجهة عدوان لم يسبق أن شهد له اليمن مثيلًا في تاريخه.

وأشار إلى أن حجم العدوان على الشعب اليمني كان غير مسبوق من حيث المستوى والحجم، إذ شمل مئات الآلاف من الغارات الجوية، إلى جانب التدمير الشامل، والحصار الخانق، والاستهداف الواسع بكل أشكاله، مؤكدًا أنه لولا توفيق الله ومعونته وبركة الانتماء الإيماني الأصيل، لكان اليمن اليوم من البلدان المحتلة، ولكان شعبه في عداد الشعوب المستعبدة التي صودرت حريتها وكرامتها واستقلالها.

وبيّن أن الأعداء، بعد إحكام سيطرتهم واحتلالهم لأي بلد، يعملون على إضعافه وتحويله إلى بلد مفكك ومبعثر ومتناحر على أتفه العناوين والأسباب، موضحًا أنه لو تمكن الأمريكي والبريطاني والسعودي ومن معهم من احتلال اليمن كاملًا، لعملوا على استغلال موقعه الجغرافي عبر إقامة القواعد العسكرية وتنفيذ مشاريعهم وطموحاتهم المختلفة.

وأضاف أن تحالف العدوان، في حال تمكنه من احتلال البلاد بشكل كامل، كان سيعمد إلى نهب الثروات الكبرى التي لا تزال في باطن الأرض، مشيرًا إلى أن الثروة النفطية الهائلة في حضرموت والمهرة وفي غيرهما من المحافظات اليمنية تمثل محل طمع للأمريكي والكيان الإسرائيلي والبريطاني والسعودي.

وأكد أن الموقع الجغرافي لليمن، المطل على باب المندب وبحر العرب، يُعد من أبرز الأسباب التي تجعل الأعداء الحاقدين والمستكبرين والطامعين يركزون على السيطرة التامة على اليمن، موضحًا أنه لو تمكن هؤلاء الأعداء من احتلال البلاد بالكامل، لعملوا على توظيف القوى المتجنّدة معهم بالطريقة التي تُبقي الساحة مشتعلة بالصراعات والنزاعات الهامشية، واستنزاف الشعب اليمني ليلًا ونهارًا.

وأشار السيد الحوثي إلى أن أدوات العدوان، في حال الاحتلال الكامل، كانت ستُستخدم لاستنزاف الشعب اليمني تحت عناوين سياسية ومناطقية وطائفية وعنصرية، لافتًا إلى أن الولايات المتحدة تعرف جيدًا كيف تصدّر العناوين المختلفة وتصنع منها إشكالات وأزمات لاستثمارها.

وأوضح أن أي شعب يفتقر إلى الوعي والإيمان واليقظة يمكن جره بسهولة إلى مسارات استنزاف تحت عناوين يفرضها الأعداء، في حين يترك للمحتل السيطرة الحقيقية ونهب الثروات والتحكم بكل مفاصل الحياة، مؤكدًا أن الأعداء يعملون دائمًا على إحكام السيطرة أولًا، ثم استثمار أدواتهم المحلية في صراعات أخرى أو في تصفية حسابات إقليمية أو دولية.

وشدد على أن من حق الشعب اليمني العزيز أن يكون شعبًا حرًا، لا شعبًا مستعبدًا للسعودي المُستعبَد بدوره للأمريكي والصهيوني واللوبي اليهودي.

الاستهداف لليمن مستمر بإشراف أميركي ودور سعودي مباشر

وأكد قائد أنصار الله أن الاستهداف الذي يتعرض له الشعب اليمني بكل أشكاله لا يزال قائمًا، ويتزامن مع موقف اليمن الداعم لنصرة الشعب الفلسطيني في ظل الاستباحة الصهيونية المستمرة لقطاع غزة على مدى عامين.

وأوضح السيد الحوثي أن الأدوات الإقليمية التي تستهدف اليمن، وفي مقدمتها السعودية، تؤدي دورها بما يخدم الولايات المتحدة الأميركية وتحت إشرافها المباشر، مشددًا على أن السعودي، حتى في هذه المرحلة، لا يعنيه لا خيار الوحدة ولا خيار الانفصال، بقدر ما يهمه تحقيق سيطرة كاملة واحتلال فعلي والتحكم بالشعب اليمني.

وتساءل عن الكيفية التي يعمل بها السعودي مع الأدوات الخاضعة له، وكيف يتعامل معها، وصولًا إلى تحكمه حتى في صيغة القرار، لافتًا إلى ما جرى بعد سيطرة أدوات الإمارات على محافظتي المهرة وحضرموت، وهي مناطق كانت تُعد خطًا أحمر بالنسبة للسعودي باعتبارها ضمن نطاق نفوذه.

وأشار إلى أنه في المراحل الأولى كان هناك انضباط تام من قبل الأدوات المحسوبة على السعودي وفق ما يريده، على الرغم من تعرضها للإهانة والإذلال، لكنها بقيت ملتزمة، موضحًا أنه عندما اتجه السعودي إلى مواقف أكبر، تحولت تلك الأدوات إلى ما يشبه المذياع، يُرفع صوته أو يُخفض تبعًا للقرار السعودي.

وأكد أن صيغة القرارات والمواقف لتلك الأدوات واحدة، وبإخراج سعودي كامل وتحت الإشراف الأميركي، مشيرًا إلى أن البعض قد بدا له في مرحلة ما أن السعودي مهتم بوحدة اليمن وحريص عليها، لكن سرعان ما تبيّن العكس من خلال ما سُمّي باللقاء التشاوري الجنوبي في الرياض، حيث رُفع علم الانفصال إلى جانب العلم السعودي.

وشدد السيد الحوثي على أن السعودي لا يهمه لا وحدة ولا انفصال، بل يسعى إلى توظيف كل العناوين، كما هو الحال مع تشكيلاته المقاتلة تحت لوائه، إذ يستخدم بعضها بعناوين دينية تكفيرية، وأخرى بعناوين علمانية بحتة، موضحًا أن تحريك هذه العناوين يتم لأغراض الاستغلال والتجييش والاستقطاب فقط.

وبيّن أن العدوان على البلدان يتم تحت الإشراف الأميركي وبما يخدم مصالحه، وأن أي دور إقليمي إنما يندرج في إطار خدمة السيطرة الأميركية والبريطانية والإسرائيلية، مؤكدًا أن السعودي ليس فاعل خير ولا خادمًا لأي طرف يمني من المرتزقة، وأن هذه الحقيقة باتت واضحة للجميع.

وأوضح أن الدور السعودي معروف ويتمثل في السعي إلى السيطرة والاستحواذ ضمن الإطار الأميركي، لافتًا إلى أن السعودي يعمل على السيطرة على القرار السياسي في اليمن، وعلى استغلال الثروات الكبيرة غير المستخرجة في المحافظات الشرقية وغيرها.

وأشار إلى أن الولايات المتحدة تعتمد في استهداف البلدان على سياسة التجييش وتحريك الآخرين من قوى وحكومات وأنظمة وجهات مختلفة، مبينًا أنه بمجرد الاستغناء عن أي طرف، يقوم الأميركي بتركه، بل وقد يستهدفه في بعض الأحيان.

كما لفت إلى بروز الدور البريطاني بشكل كبير في الملف اليمني على مختلف المستويات، نتيجة اعتماد الأميركي عليه للاستفادة من خلفيته وتجربته الاستعمارية في اليمن.

وأكد السيد الحوثي أن استهداف الشهيد الرئيس صالح الصماد كان استهدافًا أميركيًا، وأن السعودي في الوقت نفسه مرتبط بهذه الجريمة ارتباطًا مباشرًا، مشددًا على أن هذه تفاصيل مؤكدة، وأن السعودي يتحمل المسؤولية الكاملة في استهداف الشهيد الصماد باعتباره المتزعم الرئيسي للعدوان.

الاستهداف الأميركي للمنطقة جزء من مخطط صهيوني شامل

وأكد السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي، أن الولايات المتحدة الأميركية تستهدف المنطقة بأكملها في إطار المخطط الصهيوني، سواء بشكل مباشر أو عبر أدواتها من الأنظمة أو التشكيلات التكفيرية.

وأوضح أن الأنظمة العربية والإسلامية، مهما بالغت في التودد إلى الأميركي، ومهما قدمت له من أموال وخدمات، فلن تحلّ محل الكيان الإسرائيلي ليكون وكيلاً حصرياً عن الولايات المتحدة في المنطقة. وأشار إلى أن ما قدمه النظام السعودي وغيرها من الأنظمة العربية والإسلامية من خدمات وأموال، وما نفذته من مؤامرات عدوانية لخدمة أميركا، لن يجعلها بديلاً عن الكيان الإسرائيلي كوكيل معتمد للأميركي.

وبيّن السيد الحوثي أن الأميركي يسعى للاستفادة من جميع الأدوار، لكنه يتعامل مع تلك الأنظمة وفق توصيفات تتراوح بين “بقرة حلوب” و”خدام”، مؤكداً أن الأنظمة العربية والإسلامية تقدم خدماتها للأميركي من موقع الخدم والعبيد لا أكثر، وأنه يستغلهم بالقدر الذي يريد ويستفيد منهم بالقدر الذي يتمكن.

وشدد على أن الذين يعشقون ترامب ويعشقون الصهاينة ويعشقون اليهود، فإن ذلك لن ينفعهم بشيء مهما قدموا من تنازلات أو خدمات. وأوضح أن الكيان الإسرائيلي سيبقى بالنسبة للأميركي والإسرائيلي والبريطاني، وبالنسبة للصهاينة، مسألة استغلال واستثمار، مع استمرار حالة الحقد والتآمر.

ولفت إلى أن الأعداء، في أي وقت، إما يستغنون عن طرف من الأطراف التي تخدمهم وفق حسابات المصالح، أو تكون المصلحة في القضاء عليه، فيقضون عليه فوراً من دون تردد. وأضاف أن الذين ينطلقون في خدمة الأميركي ويتصورون أنفسهم أذكياء وعباقرة لأنهم لم يقبلوا بحقائق القرآن الكريم، سيكتشفون في نهاية المطاف حجم خسارتهم الكبيرة.

وأشار السيد الحوثي إلى أن زعماء قدموا الكثير من الخدمات للأميركي، لكن ذلك لم يشفع لهم عندما اقتضت مصلحته التخلص منهم أو بيعهم أو التخلي عنهم. وأكد أن الاستهداف الأميركي هو استهداف للمنطقة بأكملها في إطار المخطط الصهيوني، ومشاريع “إسرائيل الكبرى” و”تغيير الشرق الأوسط”.

وأكد على أن أي نظام حر، وأي شخصيات حرة، وأي توجه شعبي حر، يسعى الأميركي إلى التخلص منه، لأنه يعتبره عائقاً أمام سيطرته واستعباده لشعوب المنطقة.

مظلومية اليمن من أكبر المظلوميات المستمرة والعدوان استهدف الإنسان والأرض والاقتصاد

واستذكر قائد أنصار الله الشهيد الصماد تمجيدًا لعطائه وتضحيته في سبيل الله، ولإسهاماته الكبيرة في خدمة الشعب اليمني وأمته الإسلامية، مؤكدًا أن هذه الذكرى هي محطة لاستحضار مسار حافل بالجهاد والعطاء.

وأشار السيد الحوثي في كلمته بالمناسبة، إلى أن استذكار الشهيد الصماد يترافق مع استذكار جميع رفاقه الشهداء في المسار الجهادي والإيماني والتحرري للشعب اليمني العزيز، لافتًا إلى أن الشعب اليمني قدّم عددًا كبيرًا من الشهداء في مختلف مواقع المسؤولية وميادين المواجهة مع أعداء الله وأعداء الإنسانية وأعداء الحق.

وأوضح أن من بين الشهداء البروفيسور أحمد شرف الدين، الذي قضى نحبه شهيدًا في سبيل الله في إطار المسار التحرري الإيماني للشعب اليمني، مشيرًا إلى أن اليمن قدّم أيضًا عددًا كبيرًا من المسؤولين شهداء، وفي مقدمتهم الشهيد رئيس الوزراء ورفاقه الوزراء، إلى جانب شهداء من الوسط الأكاديمي.

وأكد أن هذه التضحيات الكبيرة تشهد على ثبات الشعب اليمني وصموده وإصراره على موقفه الحق وقضيته الحق ومظلوميته، معتبرًا أن شهادة الرئيس صالح الصماد تمثل دليلًا واضحًا على مظلومية الشعب اليمني العزيز وعلى مظلومية الشهداء كذلك، وموضحًا أن مظلومية الشعب اليمني تُعد من أكبر المظلوميات القائمة والمستمرة على وجه الأرض.

وبيّن السيد الحوثي أن مظلومية اليمن تجسدت في العدوان الذي هندسته الصهيونية، وأشرفت عليه الولايات المتحدة وبريطانيا والكيان الإسرائيلي، ونفذه التحالف بقيادة السعودية التي تولت كبر هذا الوزر العظيم، مؤكدًا أن العدوان كان بهندسة أميركية بريطانية إسرائيلية واضحة، إلى درجة أن هذا العدوان أُعلن من الولايات المتحدة نفسها، وأن الدور الأميركي فيه كان واضحًا منذ بدايته ولا يزال مستمرًا حتى اليوم.

وتطرق إلى الجرائم التي ارتكبها تحالف العدوان بحق الشعب اليمني، مشيرًا إلى أنها كانت من أبشع وأفظع الجرائم، حيث استمرت عمليات القتل الجماعي والإبادة طوال ثماني سنوات، وشهدت استهداف المدنيين من أطفال ونساء وكبار سن في المدن والقرى والمناسبات والأسواق والطرقات والمستشفيات وفي مختلف الأماكن، بما يعكس حجم المظلومية التي تعرض لها الشعب اليمني.

وأوضح أن هذا الاستهداف الإجرامي والوحشي عبّر عن حقد شديد لدى تحالف العدوان على الشعب اليمني، في محاولة لكسر إرادته وروحه المعنوية، لافتًا إلى أن العدوان ابتدأ دون أي حق، ومارس منذ لحظاته الأولى أبشع جرائم القتل، وأن ملف الأسرى والمختطفين يُعد من أبرز عناوين مظلومية الشعب اليمني.

وأشار كذلك إلى مظاهر أخرى للمظلومية، تمثلت في التدمير الشامل للمنازل والمنشآت والمرافق الخدمية والاقتصادية والمدنية بمختلف أنواعها، معربًا عن استغرابه من وصول الحال بتحالف العدوان إلى حد استهداف مركز لإيواء المكفوفين، إضافة إلى استهداف الموانئ والمراكز الحكومية في مختلف المحافظات، وحتى الثروة الحيوانية ومزارع الدواجن.

وأكد أن تحالف العدوان استهدف مئات المساجد والمعالم والآثار الإسلامية، فضلًا عن مختلف المنشآت والمرافق ومظاهر الحياة في البلاد بشكل عشوائي، من خلال مئات الآلاف من الغارات الجوية، موضحًا أن مسار العدوان لم يقتصر على القصف العسكري، بل شمل مسارًا آخر تمثل في الحصار والحرب الاقتصادية والاستهداف المباشر لمعيشة الشعب اليمني.

وبيّن أن تحالف العدوان عمل في البداية على السيطرة على الثروة السيادية والنفطية للشعب اليمني وحرمانه منها، رغم أن هذه الثروة كانت تمثل أكبر مورد مالي يُعتمد عليه في توفير الخدمات وصرف المرتبات في مختلف المراحل السابقة، كما أشار إلى استهداف الموانئ ومنع الرحلات الجوية، والتضييق الشديد على السفن، وصولًا إلى منعها كليًا من الوصول إلى ميناء الحديدة في مراحل معينة.

وأضاف أن تحالف العدوان سعى إلى خنق الشعب اليمني عبر منع وصول الغذاء والدواء والوقود والمشتقات النفطية، ومارس مؤامرات متعددة، من بينها المؤامرة على البنك المركزي وإيراداته، والتضييق على المؤسسات والشركات، بإشراف وهندسة أميركية، إضافة إلى استهداف المصانع والموانئ والأسواق والمزارع بالقنابل ضمن ما وصفه بالاستهداف الاقتصادي.

وأكد السيد الحوثي أن الحرب الاقتصادية على الشعب اليمني وحرمانه من ثرواته السيادية، إلى جانب الإجراءات المختلفة المرتبطة بالحصار، لا تزال مستمرة حتى اليوم، مشيرًا إلى أن تحالف العدوان قام باحتلال مساحات واسعة من الأراضي اليمنية التي لا تزال محتلة، بما في ذلك معظم الجزر والمياه الإقليمية اليمنية، وهو ما يشكل ظلمًا وعدوانًا كبيرًا بحق الشعب اليمني.

وأكد أن تحالف العدوان لم يكتفِ بما احتله، بل كان يسعى إلى احتلال اليمن بأكمله، لتحويله إلى بلد محتل، والشعب اليمني إلى واحد من الشعوب الواقعة تحت الاحتلال.

المصدر: الاعلام الحربي اليمن