الخميس   
   22 01 2026   
   2 شعبان 1447   
   بيروت 10:37

الصحافة اليوم: 22-1-2026

تناولت الصحف اللبنانية الصادرة في بيروت صباح اليوم الخميس 22 كانون الثاني 2026 العديد من الملفات والمواضيع المحلية والاقليمية والدولية…

الاخبار:

إسرائيل ترسم سيناريوات المواجهة: النصر على إيران ليس محسوماً

تتراكم الإشارات على اقتراب لحظة حاسمة في مسار المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، سواء أكانت لحظة إقدام أميركي، أم تراجعاً، أم تهدئة ثمّ تسوية. وفي خضمّ ذلك، تتحوّل إسرائيل، التي فضّلت هذه المرة أن تنقاد خلف «الحملة الأميركية»، لا أن تقود حملتها الخاصة، إلى «غرفة صدىً» لما يفكّر به الأميركيون، وما هو ممكن ومفيد، وما هو حالمٌ وخطير، بالنسبة إلى الإسرائيليين، الأخبر والأعلم بالملف الإيراني – كما يقولون – من حلفائهم. وفي هذا الإطار، تعيد النخب السياسية والعسكرية الاستراتيجية الإسرائيلية، إنتاج سيناريوات متفاوتة لما سيكون عليه الموقف مع إيران خلال المرحلة المقبلة، في ظلّ قناعة شبه كاملة لدى هؤلاء، بأن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، يتريّث ويخادع، لكنه لم يقلع بعد عن نيّته توجيه ضربة عسكرية ضدّ طهران، رغم الاختلاف الواضح في تقدير حجم الضربة المُفترضة ونوعها وهدفها.

ومن بين تلك التقديرات، ما يورده رونين بيرغمان في «يديعوت أحرونوت»، نقلاً عن مصادر في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، من أن قيادة طهران «حسمت الجولة الحالية من التصعيد لمصلحتها»، وأن تقديرات إسقاط النظام «مُبالغ فيها»، خصوصاً في ظلّ «محدودية المعلومات الاستخباراتية الناجمة عن قطع الاتصالات». ويطرح بيرغمان أسئلة تفصيلية حول «اليوم التالي» لأي حملة أميركية – إسرائيلية مشتركة، من بينها: من سيحمي المتظاهرين؟ من سيسيطر على الشوارع والقواعد والمنشآت النووية؟ ومن سيضبط الحدود الطويلة مع العراق وأفغانستان؟ ليخلص إلى «غياب أي قوة معارضة منظّمة قادرة على ملء الفراغ»، وهو ما سيحوّل سيناريو «قطع الرأس» إلى «وصفة لفوضى طويلة» لا إلى انتقال منظّم للسلطة.
وفي السياق نفسه، تكشف قناة «كان» عن «انتقادات داخلية» في المنظومة الأمنية الإسرائيلية لتقديرات «شعبة الاستخبارات العسكرية»، واتهامات لها بـ«الخلط بين الرغبات وتوصيف الواقع». وتنطلق هذه الانتقادات من حقيقة أن النظام الإيراني «نجح، خلال أسبوع تقريباً، في الانتقال من وضع فيه أكثر من مليون متظاهر في الشارع إلى شبه انعدام للتجمّعات»، وأن الأزمات البنيوية التي يواجهها «ليست جديدة بل يتعايش معها منذ سنوات».

طهران «حسمت الجولة الحالية من التصعيد لمصلحتها»

أمّا رون بن يشاي، في «يديعوت أحرونوت»، فيربط بين دينامية الاحتجاجات الداخلية في إيران وسلوك النظام الخارجي، منطلقاً من فرضية مفادها أن «الوضع في الجمهورية الإسلامية لن يعود إلى ما قبل موجة التظاهرات الأخيرة»؛ إذ على الرغم من «نجاح السلطة في تفريغ الشوارع بالقوة»، إلا أن قادة النظام في طهران، بحسب زعم بن يشاي، شعروا بأن «الأرض تهتزّ تحت أقدامهم». وانطلاقاً من ذلك، يرجّح الكاتب سيناريوَين متوازيَين: تصعيد داخلي إضافي ضدّ المعارضين، ومحاولة تصدير الأزمة إلى الخارج، حيث تقف إسرائيل والمصالح الأميركية في المنطقة، على رأس لائحة الأهداف الإيرانية بالطبع. وممّا يزيد من قلق تل أبيب في هذا السياق، بحسب بن يشاي، كون قرارات طهران أصبحت «أقلّ عقلانية وأكثر فوضوية»، بعد العملية العسكرية التي شنّتها إسرائيل العام الماضي ضدّها، «الأمر الذي يرفع خطر سوء التقدير، حتى لو لم يكن النظام متحمّساً لمبادرة هجومية واسعة ما لم يتعرّض هو نفسه لضربة أولاً».
بدوره، يقدّم «معهد أبحاث الأمن القومي» في تل أبيب، في دراسة صادرة عنه، مقاربة أكثر تفصيلاً للسيناريوات المحتملة لتدخّل أميركي في إيران. وتذكّر الدراسة التي أعدّها عدد من باحثي المعهد، بأن ترامب سبق أن أقدم بالفعل على استخدام القوّة المباشرة ضدّ قادة وبنى تحتية كبرى في دول محدّدة، مثلما حصل لدى اغتيال قائد «فيلق القدس» الشهيد قاسم سليماني، ومهاجمة المنشآت النووية الإيرانية في حزيران 2025، وصولاً إلى اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو مطلع 2026. وإذ يجعل ذلك من تهديده بالتدخل العسكري في إيران «أكثر قابلية للتصديق» من تهديدات سابقيه، فإن ثلاثة مسارات رئيسيّة للعمل العسكري الأميركي المُحتمل ضدّ طهران، ترتسم بالنسبة إلى الباحثين:

أولاً، ضربة «رمزية» محدودة الحجم ضدّ مواقع أو شخصيات إيرانية، تهدف إلى إثبات جدّية التهديد وإعادة طهران إلى طاولة المفاوضات بشروط أفضل، من دون السعي الفوري لتقويض النظام.
ثانياً، ضربة أوسع مُخصّصة لـ«تقويض النظام» عبر استهداف «الحرس الثوري» و«الباسيج» والأجهزة الأمنية وشخصيات في هرم السلطة.
ثالثاً، هجوم قوي يركّز على الأصول العسكرية – الصاروخية والنووية، والدفاع الجوي ومنظومات القيادة والسيطرة، بحيث يُصعّب على إيران الردّ، ويزيد تكلفة تمسّكها بالمسار النووي والصاروخي.

وفي مقابل سيناريوات العمل الأميركي، تضع دراسة «معهد بحوث الأمن القومي» أربعة خيارات محتملة أمام إيران:
أولاً، الردّ على القواعد والبنى التحتية الأميركية في الخليج، بالاستفادة من مخزون الصواريخ القصيرة المدى والطائرات المُسيّرة الانتحارية، مع ما يحمله ذلك من خطر استدراج ضربات أميركية أشدّ قسوة قد تستهدف رأس النظام.
ثانياً، مهاجمة إسرائيل بالصواريخ والطائرات المُسيّرة كطريقة لتفادي مواجهة مباشرة مع الأميركيين، مع احتمال جرّ «حزب الله» في لبنان إلى معركة جديدة.

ثالثاً، التلويح بخيار إغلاق مضيق هرمز كملاذ أخير يرفع الكلفة على الاقتصاد العالمي، مع ما يعنيه ذلك من تدويل للأزمة.
رابعاً، الانخراط في مسار دبلوماسي يُفضي إلى اتفاق جديد يقيّد تخصيب اليورانيوم وبرنامج الصواريخ الباليستية، بما ينعكس على طبيعة النظام وهويته الأيديولوجية، وهو خيار يشكّك المعهد في إمكانية تحقّقه من دون حدوث تغيّر في قمة الهرم الحاكم، وذلك عبر انقلاب داخلي مثلاً، أو حتى اغتيال مرشد الثورة السيد علي الخامنئي.
وعلى أيّ حال، تشير دراسة المعهد، إلى أن تهديدات ترامب المتكرّرة، مقرونة بتأخير التنفيذ، تعكس «استعداداً استثنائياً لاستخدام القوة» من جهة، وحدود القدرة العملانية الأميركية من جهة أخرى. وتخلص الدراسة إلى أن «احتمالات العمل العسكري ارتفعت فعلاً»، لكن أيّ عملية ستكون محكومة بقيود القدرات العسكرية الأميركية المنتشرة في المنطقة، وبالرغبة في تجنّب حرب طويلة جديدة، ما يضع إدارة ترامب «أمام معضلة بين ضرورة الحفاظ على صدقيّة التهديد، وعدم الانجرار إلى مستنقع استنزاف».

إخلاءات وغارات واغتيالات… والغضب ينتقل إلى الشارع: العدو يصعّد و«سلطة السيادة» في «كوما»!

فشلت السلطة الحاكمة، عبر رفع شعار «خيار التفاوض»، في احتواء موجات التصعيد الإسرائيلي المتتالية، التي تؤكّد بما لا لبس فيه وجود نياتٍ مبيّتة لدى «تل أبيب» لتوجيه ضربات تهدف إلى تنفيذ مشروعٍ يستهدف لبنان كلّه، لا المقاومة وحدها.

فشلت السلطة الحاكمة، عبر رفع شعار «خيار التفاوض»، في احتواء موجات التصعيد الإسرائيلي المتتالية، التي تؤكّد بما لا لبس فيه وجود نياتٍ مبيّتة لدى «تل أبيب» لتوجيه ضربات تهدف إلى تنفيذ مشروعٍ يستهدف لبنان كلّه، لا المقاومة وحدها. فبالنسبة إلى إسرائيل، ما كُتب قد كُتب، ولا تُجدي معه تنازلاتٌ من هنا أو «ميكانيزمات» من هناك. ومن أبرز الدلائل على ذلك، ما نُقل عن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الذي قال إن «إسرائيل، وفق معلوماتنا، ليست معنيّة بسحب قواتها نهائياً من لبنان»، بعد الإعلان عن انتهاء المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح، والوعد بإطلاق المرحلة الثانية. وهو ما يؤكّد أن العدو يسعى إلى تثبيت مكاسبه الميدانية والسياسية، لا إلى التجاوب مع التنازلات التي يُقدّمها لبنان الرسمي طوعاً.

وليس أدلّ على هذا المسار من التصعيد الإسرائيلي الواسع في الجنوب أمس، والذي جاء غداة مواقف لرئيس الجمهورية جوزيف عون، تضمّنت مزيداً من التراجع والاستسلام أمام الاعتداءات المتكرّرة، عبر التأكيد على المضي في «نزع السلاح غير الشرعي» من دون المطالبة بأي مقابل من العدو الإسرائيلي الذي يؤكّد بالنار موقفاً واحداً: لسنا معنيّين لا بالموقف الرسمي اللبناني ولا بأي خطوة يقدم عليها لبنان.
وفي هذا السياق، دشّنت إسرائيل مرحلة جديدة من التصعيد في منطقة شمال الليطاني، بعد نسف دور لجنة الإشراف على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، ليس بهدف سدّ الثغرات في خطة الجيش اللبناني، بل لتكريس واقعٍ مفاده أن القرار لها وحدها، وأن ما جرى أمس، ليس سوى نموذجٍ عمّا يمكن أن تقدم عليه في حال فكّر الجيش اللبناني في الإحجام عن تنفيذ المهمات المطلوبة منه من جهة، ولتهيئة الأرضية لمسار سياسي واقتصادي تريد إدخاله على خطّ هذا الملف من جهة أخرى.

أتى هذا التصعيد في سياق تطوّرات متزامنة، أولها الحديث عن زيارة قائد الجيش رودولف هيكل إلى واشنطن مطلع الشهر المقبل، عشية عرض الجيش تصوّره الخاص بمنطقة شمالي النهر. وترافق ذلك مع تعليقٍ مريب لعمل لجنة الإشراف، من دون إطلاع بيروت على الأسباب الحقيقية، فضلاً عمّا سُرّب عن السفير سيمون كرم، الذي عيّنته الدولة اللبنانية ممثلاً مدنياً لها في لجنة المراقبة، إذ قال إن ما تطالب به إسرائيل بالغ القسوة ولا يمكن للبنان قبوله.

واكتسبت جولة التصعيد الإسرائيلية الجديدة، التي بدأت بإنذارات لإخلاء مبانٍ في بلدات قناريت (قضاء صيدا) والكفور وجرجوع (قضاء النبطية)، قبل «دفعة» ثانية شملت بلدتي الخرايب (بين صيدا وصور) وأنصار (النبطية)، دلالاتٍ بالغة الأهمية. فقد تزامنت مع إطلالة الرئيس الأميركي دونالد ترامب من دافوس على الواقع اللبناني، حين أكّد أن «هناك مشكلة مع حزب الله في لبنان، وسنرى ما سيحصل هناك»، وهو ما ربطه البعض بما وُصف بـ«الضوء الأخضر الأميركي» الذي حصل عليه رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو، للتعامل مع الساحة اللبنانية كما يشاء.

يهدف التصعيد إلى إجبار لبنان على الموافقة على الانخراط في «ميكانيزم» ثلاثي جديد يضمّ لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة

وفي هذا الإطار، جاءت الغارات التي طاولت أيضاً معابر على الحدود اللبنانية – السورية في الهرمل، ولا سيما في مناطق الحوش والحوش التحتا وجوسيه والقصير، مساءً، في وقتٍ كانت فيه قوات «اليونيفيل» منشغلة بتقليص حجم المهمة الموكلة إليها.
واستهدفت الغارات الإسرائيلية ثلاثة مبانٍ سكنية في قناريت، ما أدّى إلى تدميرها بالكامل، إضافة إلى تضرّر عشرات المباني والمحال والممتلكات في محيطٍ امتدّ على كيلومترات عدّة، بفعل العصف الهائل الذي أحدثته أربعة صواريخ طاولت الحيّ السكني. كما أسفر القصف عن إصابة 19 مواطناً بجروح نتيجة تطاير الحجارة، من بينهم عدد من الصحافيين الذين كانوا يغطّون الحدث. وفي بلدات جرجوع والخرايب والكفور، استهدفت الغارات منازل مأهولة، من دون تسجيل إصابات.

وقال مصدرٌ مطّلع لـ«الأخبار» إنّ المواقع المستهدفة لم تُبلّغ بها إسرائيل لجنة «الميكانيزم» مسبقاً، ولم تُدرج ضمن المواقع التي طُلب من الجيش اللبناني الكشف عليها، كما حصل في حالات سابقة جنوب الليطاني وشماله.

وبحسب المصدر، تهدف الغارات الأخيرة، التي تتركّز في منطقة شمالي الليطاني، إلى ممارسة ضغط مباشر على الحكومة لإقرار خطة سحب السلاح في هذه المنطقة. كما يهدف التصعيد إلى إجبار لبنان على الموافقة على الانخراط في «ميكانيزم» ثلاثي جديد يضمّ لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة، ويقوم على مفاوضات مباشرة بين لبنان والعدو برعاية أميركية. وعلى وقع هذه التطورات، انطلقت دعوات للنزول إلى الشارع احتجاجاً على الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة، وعلى صمت الدولة إزاء ما يجري. فقد قطع عدد من الأهالي والمحتجين طريق سليم سلام في بيروت، تضامناً مع أهالي الجنوب ضد الاعتداءات الإسرائيلية. كذلك تجمّع العشرات احتجاجاً على طريق المطار وفي ساحة المشرفية في الضاحية الجنوبية.

وفي خضمّ هذه المناخات، أكّد قائد الجيش أنّ «التزامنا حماية الحدود التزامٌ نهائي، وقد بذلنا الكثير من الجهود والتضحيات في سبيل ذلك، غير أنّ تحقيق هذا الهدف بفاعلية يستلزم دعماً عسكرياً نوعياً، نظراً إلى حجم التحدّيات القائمة على الحدود الشمالية والشرقية».

وجاء كلام هيكل في أثناء اجتماع في مبنى قيادة الجيش في اليرزة للجنة الإشراف العليا على برنامج المساعدات لحماية الحدود البرية، بحضور السفير الأميركي ميشال عيسى، والسفير البريطاني هاميش كاول، والسفير الكندي غريغوري غاليغان، إلى جانب عدد من ضباط القيادة وقادة الوحدات، وأعضاء فريق العمل المشترك اللبناني ـــ البريطاني ـــ الأميركي، وفريق التدريب الكندي (CTAT).

رواتب ومكتسبات القطاع العام تحت المقصلة
تحت عنوان تعديل قيمة رواتب موظفي القطاع العام وإنصافهم، قرّرت السلطة السياسية في لبنان الانتقام من الموظفين وضرب مكتسباتهم التاريخية من رواتب، وتقديمات اجتماعية، وأمان وظيفي. وللغاية، أوكلت المهمة إلى مجلس الخدمة المدنية الذي يُفترض أن يكون «ضنيناً» على حقوق الموظفين، إلا أن هذا الأخير قدّم مشروعاً يشطب من النقاش فكرة وضع سلسلة رتب ورواتب جديدة، ويستبدلها بعملية «ترقيع» مستمرة منذ عام 2020، وتقوم على فكرة مضاعفة أساس الراتب، وفي محصّلتها النهائية لا تعيد للرواتب سوى 77% من قيمتها التي كانت عليها عام 2019 ضمن مدّة تنتهي في عام 2030. وعملية الشطب من الحقوق والمكتسبات هذه لا تعود مستغربة، عندما يذكر محضر مجلس الوزراء أنّ المشروع وُضع تحت إشراف شركة «sigma» الأميركية التي شاركت في دراسة الوضع الحالي للرواتب والجدوى المالية للزيادات، وأخذ برأي كلّ من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي حول النتائج المالية للمشروع.
بدأ الترقيع في موازنة 2022، أي بعد ثلاث سنوات من الإغفال العمدي لوجود انهيار نقدي ابتلع نسبة وازنة من أجور العاملين في القطاع العام. في البدء تضاعفت الرواتب 3 مرّات، ثم بلغت 13 راتباً في نهاية 2024. وإلى جانب ذلك، خلقت الحكومة تعويضات مؤقّتة على شكل «ثمن عدد من صفائح البنزين» و«بدل مثابرة»… كل ذلك بهدف عدم إدخال أيّ تعديلات على أساس الراتب وإبقائها تحت بند المساعدة الاجتماعية أو بالوضع «المؤقّت» لمنع المتقاعد من الاستفادة منها.

اقترح مجلس الخدمة المدنية رفع سن التقاعد إلى 66 سنة وتقليص التقديمات الاجتماعية

وفي مقابل هذه الفوضى المالية، لم يُقدِم مجلس الخدمة المدنية في مشروعه الذي حصلت «الأخبار» على نسخة منه، على إعادة ترتيب التقديمات، بل استمرّ في ذات النهج القائم على إعطاء زيادات على الرواتب على شكل مضاعفة لأساس الراتب. وبهدف وضع سقف لعدد المرات التي سيضاعف فيها الراتب، اعتمد مجلس الخدمة على المبدأ الذي قامت عليه موازنة عام 2024، والتي ضاعفت الدولة فيها الرسوم والضرائب 46 ضعفاً، وأهمل في المقابل مؤشّر التضخم الذي يشير إلى مضاعفة أسعار السلع والخدمات 60 مرّة. هكذا، قرّر المجلس أنّ الرواتب يجب أن تُضاعف أيضاً بنفس النسبة، إنّما بشكل تدريجي على 5 سنوات، ابتداءً من عام 2026 وصولاً إلى عام 2030.
وبحسب المادة الأولى من اقتراح مجلس الخدمة المدنية، تُلغى أولاً كلّ الزيادات التي أُدخلت على الرواتب بعد كانون الثاني من عام 2020، ما يعني إعادة قيمة الراتب بالليرة اللبنانية إلى ما كانت عليه وإلغاء بدل ثمن صفائح البنزين وبدلات المثابرة. ثانياً يُضاعف أساس الراتب 22 مرّة اعتباراً من مطلع 2026، وعلى هذا المنوال يُضاعف أساس الراتب مع بداية كلّ سنة 6 مرّات وصولاً إلى عام 2030. ولكن في حال تطبيق الزيادة على هذا الشكل تنخفض القيمة الإجمالية لرواتب الموظفين في السنة الأولى. ولمعالجة هذه الثغرة، تشير الفقرة الخامسة من المادة الثالثة إلى «استمرار صرف الفرق على شكل ملحق للراتب في تدنّي قيمة الراتب عن مجموع ما كان يتقاضاه الموظف»، ما يعني الوقوع في الفوضى مجدّداً وتحوّل الرواتب من شطور واضحة تحتوي على تقديمات ومحسومات إلى مبالغ مقطوعة.
وفي استمرار للفوضى الناتجة من عدم وضع سلسلة رتب ورواتب جديدة، اقترح مجلس الخدمة المدنية في المادة الثانية من مشروعه تحديد الحد الأدنى للرواتب والأجور في الإدارات العامة بمبلغ قيمته 20 مليون ليرة.

رفع سنّ التقاعد وتقليص التقديمات
اقترح مجلس الخدمة المدنية 10 موادّ قانونية لإدخال تغييرات على نظام الموظفين، تبدأ برفع سن التقاعد من 64 سنة إلى 66 سنة بحسب المادة 11، وتنتهي بالتخفيف من التقديمات الاجتماعية للموظفين بغية إبقائهم في الوظيفة العامة أطول وقت ممكن في المادة 20، إذ تمنع هذه المادة من الاقتراح استفادة الموظف الذي قرّر إنهاء خدماته اختيارياً من تقديمات الجهات الضامنة مثل المنح المدرسية والمساعدات الأخرى كمساعدة الولادة والوفاة، والإبقاء على الاستفادة الصحية حصراً (طبابة واستشفاء). كما تعدّل المادة 18 من الاقتراح أحكام الوضع خارج الملاك، وتحدّها بخمس سنوات فقط. وفي حال إقرار الاقتراح كما هو سيُطلب من الموظفين الذين تجاوزت مدّة وضعهم خارج الملاك 5 سنوات العودة إلى وظائفهم خلال سنة واحدة، أو إنهاء خدماتهم. أيضاً تمنح المادة 14 صلاحيات إدارية إضافية للمديرين ورؤساء الدوائر عنوانها «مرونة الدوام»، في ما خصّ توقيت بداية ونهاية ساعات العمل الرسمية، وتجعلها تحت إمرة الجهة التي يتبع لها الموظف. مثلاً، بدلاً من بداية الدوام الرسمي عند الساعة الثامنة يمكن للإدارة أن تطلب من الموظفين المجيء عند الساعة السابعة صباحاً، على أن يبقى المجموع الكلّي لساعات العمل الأسبوعية هو 35 ساعة من دون تعديل.

287851 فرداً
هو مجموع عدد الموظفين الدائمين والأجراء والمتعاقدين والعسكريين والمتقاعدين الذين يتقاضون مالاً عاماً على شكل رواتب أو أجور من مختلف أسلاك الدولة، منهم 115928 متقاعداً من المدنيين والعسكريين الذين يتقاضون رواتبهم من الدولة (استُثني من الرقم المؤقّتون والمتعاقدون وسواهم)

4 أصناف
من التعويضات التي يحصل عليها قادة السلطة العليا من رؤساء الجمهورية والنواب والوزراء بالإضافة إلى النواب والوزراء (تعويض التمثيل، تعويض السيارة والهاتف، تعويض سائق وأمين، تعويض تشريفات) وكلها خضعت للتصحيح من ضمن التصحيح المُقترح في مشروع مجلس الخدمة المدنية رغم أن الاقتطاعات طاولت حصراً العاملين من كل فئات القطاع العام الأخرى.

انتفاضة «الأطراف» الأنجلوساكسونية: لندن وأوتاوا تتحصّنان خلف «سور الصين»

لندن | تعيش العلاقات عبر الأطلسي، وتحديداً داخل النواة الأنجلوساكسونية الصلبة، مرحلة إعادة تشكُّل قد تكون تاريخية. فمع تصاعُد السياسات الأميركية ذات الطابع «الاستحواذي» تحت إدارة الرئيس دونالد ترامب، اختارت العواصم الحليفة (لندن وأوتاوا) مغادرة مربّع التبعية التقليدية، وتبنّي استراتيجيات «دفاعية» تضمن بقاء مصالحها الاقتصادية والسيادية. معالم هذا الشقاق ظهرت جليّة في مداولات مجلس العموم في لندن، مروراً بأروقة دافوس، وصولاً إلى القرارات السيادية البريطانية والكندية بفتح الأبواب أمام النفوذ الصيني، كمعادل موضوعي للضغط الأميركي.

وشكّل قصر وستمنستر، مقر البرلمان الإنكليزي، أمس، مسرحاً لمشهد سياسي يكاد يكون غير مسبوقٍ؛ حيث وقف رئيس وزراء بريطانيا، كير ستارمر، أمام نواب الشعب ليؤكّد «صمود» المملكة المتحدة أمام التهديدات الجمركية الأميركية المتعلّقة بملف غرينلاند. وفي ردّه على استجواب زعيمة المعارضة، كيمي بادينوك (حزب المحافظين)، اعتمد ستارمر لغة «التحدّي» و«الإصرار»، معلناً التزام حكومته المبدئي بسيادة غرينلاند، وحقّ سكانها ومملكة الدنمارك الحصري في تقرير مصيرهم، بعيداً من منطق الصفقات العقارية الدولية.
وربط رئيس الوزراء بين التصعيد الأميركي المفاجئ تجاه اتفاقية «جزر تشاغوس»، وبين الأطماع في القطب الشمالي، قائلاً إن وصف ترامب لاتفاقية تسليم تشاغوس بـ«الغباء العظيم» – بعد دعمه السابق لها -، يعتبر مناورة مكشوفة تهدف إلى ابتزاز لندن، وإجبارها على التنازل في ملف غرينلاند. وأمام هذا «الإكراه» الاقتصادي والسياسي، أعلن ستارمر استمرار بريطانيا في نهجها «المستقلّ»، مفضّلاً – وفق قوله – مسار «المشاركة البنّاءة» الندّية على الرضوخ للتهديدات. وتأتي هذه المواجهة في ظلّ ظروف اقتصادية داخلية ضاغطة، حيث أظهرت بيانات «مكتب الإحصاء الوطني» الصادرة، صباح أمس، ارتفاع معدّلات التضخّم إلى 3.4%، ممّا يضيف أعباءً جديدة إلى كاهل الحكومة والطبقات العاملة، ويعقّد حسابات المواجهة الاقتصادية مع واشنطن.

وفي سياق متّصل بتوتّر العلاقات، يواجه ستارمر اختباراً دقيقاً آخر يتمثّل في دعوة الرئيس الأميركي له للانضمام إلى ما يسمّى «مجلس السلام» في غزة. وتشير المعطيات الواردة من «داونينغ ستريت» إلى اتّجاه بريطانيا نحو «الامتناع» عن الالتحاق بهذه الهيئة الجديدة، لسببَين جوهريَّين: أولهما، التحفّظ الشديد على «رسوم العضوية» الباهظة التي اشترطها ترامب للحصول على مقعد دائم، والبالغة مليار دولار، والتي ترى لندن فيها إرهاقاً غير مبرّر للخزانة العامة وأموال دافعي الضرائب، مفضّلة توجيه الموارد إلى الأولويات الخدمية الداخلية؛ وثانيهما، ما يمثّله وجود الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، كعضو محتمل في المجلس، من حرج سياسي بالغ للحكومة البريطانية بعد سنوات من شيطنة ممنهجة لكلّ ما هو روسي.

تجد الطبقات الحاكمة ونخب المال في بريطانيا وكندا نفسها أمام تهديد وجودي

وفي موازاة «معركة غرينلاند»، اتّخذت لندن خطوة عملية لكسر الطوق الأميركي عبر تعزيز شراكتها مع الصين، مع منح الحكومة البريطانية الموافقة النهائية لبكين لتشييد سفارة ضخمة لها في موقع «رويال مينت كورت» التاريخي، بمحاذاة جسر البرج وقلب لندن المالي. ويُعدّ هذا القرار تجاوزاً صريحاً للتحذيرات الأميركية المتكرّرة، والمستندة إلى قرب الموقع من كابلات اتصالات حيوية وبنية تحتية رقمية حسّاسة، ما قد يجعله «بؤرة تجسّس». إلّا أن لندن، مستندة إلى تقييم أمني قدّمه مدير الاستخبارات الداخلية ومديرة مكاتب مراقبة الاتصالات الحكومية، قرّرت تغليب مصلحتها وتدشين مرحلة جديدة من التعاون مع الصين.

ويُقرأ هذا التوجّه، الذي يسبق زيارة مرتقبة لستارمر إلى بكين، كمحاولة من الرأسمالية البريطانية لتنويع خياراتها الاستراتيجية. ففي ظلّ التهديد الأميركي بفرض رسوم جمركية، يصبح جذب الاستثمارات الصينية وتسهيل التجارة مع بكين ضرورة حتمية لضمان استمرار الدورة الاقتصادية البريطانية، والحفاظ على موقع «السيتي» في لندن كمركز مالي عالمي، بعيداً من الارتهان الكلّي للقرارات الأميركية المتقلّبة.
وفي دافوس، حيث ينعقد «المنتدى الاقتصادي العالمي»، يتّخذ الشقاق الأنجلوساكسوني أبعاداً أكثر حدّة ووضوحاً، تجلّى بعضها في حضور وزيرة الخزانة البريطانية، راشيل ريفز، لتُوجِّه رسالة إلى المستثمرين مفادها بأن بريطانيا ترفض أن تكون «تابعة»، وتصرّ على حماية مصالحها التجارية.

لكن الحدث الأبرز تمثّل في «الانتفاضة» الكندية، مع إعلان رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، في خطاب مفصلي، نهاية حقبة «السلام الأميركي (باكسأمريكانا)»، ودعوته القوى الوسطى إلى التكتُّل. وتجاوزت كندا الخطابة إلى الفعل، عبر إبرام اتفاقية شراكة استراتيجية مع الصين، سمحت بموجبها بدخول السيارات الكهربائية الصينية إلى أسواقها، في تحدٍّ مباشر للسياسات الحمائية الأميركية التي تسعى إلى عزل بكين.

ويبدو أن المسألة بدأت تتجاوز الخلافات الديبلوماسية الحدثية لتلامس جوهر التناقضات الطبقية والاقتصادية بين المركز والأطراف، وهي أقرب في سياقها الموضوعي إلى تجلّيات «أزمة بنيوية» تعصف بالنظام الرأسمالي الغربي في مرحلته الراهنة. إذ تمثّل سياسات الإدارة الأميركية الحالية تحوّلاً نوعيّاً نحو «رأسمالية افتراسية»، تعوّض بموجبها الولايات المتحدة تراجع معدلات الربحية وضغوط المنافسة الدولية الشرسة، عبر استنزاف الحلفاء والاستحواذ المباشر على مواردهم وأسواقهم، محوّلةً حلفاءها التقليديين من شركاء إلى مجال حيوي تجب السيطرة عليه.

في المقابل، تجد الطبقات الحاكمة ونخب المال في بريطانيا وكندا وغيرهما نفسها أمام تهديد وجودي؛ فالخضوع للمطالب الأميركية يعني تحوُّل هذه الدول إلى مجرّد أقاليم اقتصادية تابعة للشركات الأميركية، وفقدان برجوازياتها الوطنية لقرارها المستقلّ وقدرتها على مراكمة الأرباح. ولذا، فإن «صمود» ستارمر و«انتفاضة» كارني يشكّلان ردّ فعل دفاعي غريزي من جانب تلك الطبقات التي تقاتل للحفاظ على كيانها المستقلّ.

اللواء:

«ميكانيزم الإحتلال»: توسيع العدوان بانتظار حل ترامب لمشكلة حزب الله!

استنفار لبناني خدماتي وعسكري لمواجهة التداعيات.. وجلسة نيابية لإقرار الموازنة قبل نهاية الشهر

يشهد اللبنانيون والجنوبيون، ومعهم العالم، من الحركة الدبلوماسية الاقليمية – الدولية الى منتدى دافوس، ما يمكن وصفه «بميكانيزم» اسرائيلية للضغط على لبنان ودفعه الى هزّ استقراره الداخلي، والخطط الموضوعة لتعزيز السلم الاهلي والامن في كل انحاء لبنان وذلك قبل اقل من اسبوعين من توجُّه قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل الى واشنطن، وفي وقت كان فيه الرئيس جوزاف عون يؤكد امام السلك القنصلي في بعبدا ان لبنان متمسك بالاستقرار والسلاموكانت الاعتداءات الاسرائيلية التصعيدية قد بدأت بعد ظهر امس، بعد اغتيال شهيدين بالمسيَّرات احدهما في منطقة البرج الشمالي والثانية على طريق المصيلح، لتشن غارات على منازال آمنة من انصار الى قناريت حيث اصيب 19 مواطناً مدنياً بينهم 3 صحافيين مروراً بالخرايب وجرجوع وغيرها، وصولاً الى المعابر الحدود اللبنانية السورية ليلاً.

يشار هنا الى ان «اللواء» اشارت في عددها قبل ايام عن قرارات عدائية تدارسها الكابنيت الاسرائيلي، وقرّر تنفيذها بعد انتهاء المنخفض الجوي القطبي.
وحسب مصادر لبنانية على اطلاع على اجتماعات الميكانيزم فإن الجانب الاسرائيلي يعتبر ان الضربات هي الحل للوضع في ما خص حزب الله، تمهيداً لعمل استباقي واسع، اذا ما اهتز الوضع حربياً مجدداً بين الولايات المتحدة وإيران.
وقال الرئيس دونالد ترامب في كلمته امام منتدى دافوس الاقتصادي، لدينا مشكلة مع حزب الله، وسنرى كيف سنحل هذه المشكلة.
وبعيداً عن الادانة، وصف الرئيس جوزاف عون الغارات الجوية على قرى لبنانية مأهولة بأنها عدوان ممنهج و«تصعيد خطير» يطال المدنيين مباشرة، ويعمد الى ترويعهم وتهديد امنهم الدولي في خرق فاضح للقانون الدولي.
وأكد الرئيس عون تمسك الدولة اللبنانية بسيادتها وسلامة أراضيها، وتحمّل إسرائيل المسؤولية الكاملة عن تداعيات هذه الاعتداءات، وتدعو المجتمع الدولي، ولا سيما الجهات الراعية للاتفاق، إلى تحمّل مسؤولياتها القانونية والسياسية، واتخاذ إجراءات واضحة وفاعلة لوقف هذه الانتهاكات ووضع حدّ لسياسة الإفلات من المحاسبة، بما يضمن حماية المدنيين وصون الأمن والاستقرار في لبنان والمنطقة».
ونقل نائب رئيس المجلس الياس بو صعب عن الرئيس نبيه بري قوله: الى الآن ما يتبين ان الاسرائيليين لا يريدون حلّاّ وهذا الاتفاق الموجود غير راضين عنه، وعبروا عن ذلك بعدم تطبيق اي بند من بنوده لم يحترموا هذا الاتفاق منذ اليوم الاول والآن ولم يحترموا عمل الميكانيزم.
لكن استمر زخم العمل على عقد مؤتمر دعم الجيش في 5 اذار المقبل والاجتماع التمهيدي له في الدوحة في شهر شباط. بينما التقى السفير البريطاني في لبنان هايمش كاول وسفير الولايات المتحدة ميشال عيسى وسفير كندا غريغوري غاليغان، مع قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل في اجتماع لجنة الإشراف العليا على برنامج المساعدات لحماية الحدود البرية بحضور ضباط الجيش المعنيين، واكدوا استمرار الدعم لضبط الحدود الشرقية والشمالية، فيما اكد العماد هيكل للمجتمعين «إنّ التزامنا حماية الحدود التزام نهائي، وقد بذلنا الكثير من الجهود والتضحيات لهذه الغاية، غير أنّ تحقيق هذا الهدف بفاعلية يستلزم دعمًا عسكريًّا نوعيًّا، انطلاقًا من حجم التحديات القائمة على الحدود الشمالية والشرقية».

وتعليقاً على العدوان الاسرائيلي اكتفى الرئيس نبيه بري بالقول: لم يعد يجدي لبنان واللبنانيين بيانات الشجب والإدانة، ما ينقذ لبنان ويحرر أرضه ويحصنه في مواجهة العدوانية الإسرائيلية الوحدة الوطنية ثم الوحدة الوطنية، الرحمة للشهداء والشفاء العاجل للجرحى الذين سقطوا اليوم لا سيما الاعلاميون منهم.
واتصل الرئيس نواف سلام من دافوس بقائد الجيش العماد رودولف هيكل للوقوف منه على التطورات الميدانية في الجنوب، كما اتصل بالامين العام اللهيئة العليا للإغاثة العميد بسام نابلسي، وبرئيس وحدة إدارة الكوارث في السراي الحكومي زاهي شاهين، طالبًا منهما تأمين الاستجابة السريعة وتقديم الدعم المطلوب لكل من أصابه أي ضرر من الاعتداءات الإسرائيلية.
واعتبر الجيش اللبناني في بيان ادانة الاعتداءات، ان هذه الاعتداءات تؤدي الى ترهيب المدنيين وتوقع شهداء وجرحى وتؤدي الى تهجير عشرات العائلات التي فقدت منازلها، كما ينعكس سلباً على الاستقرار في المنطقة.
وخلال استقباله اعضاء السلك القنصلي، توقف الرئيس عون عند حملات التشويه والتضليل «فالواقع مغاير تماماً، ويمكن للجميع ان يشهد ما حصل وسيحصل. ولفت الى ان مشروع «الفجوة المالية» تعرض للانتقادات، ولكن يمكن للجان والمجلس مناقشة ووضع الملاحظات عليه».
وسجّل امس اجتماع الرئيس عون مع النائبين جبران باسيل ووائل ابو فاعور، في حين دعا رئيس حزب القوات اللبنانية الى الالتفاف حول رئيس الجمهورية، لقيام الدولة الفعلية التي حلم بها اللبنانيون.

الانتخابات

انتخابياً، اكد الرئيس جوزاف عون ان الانتخابات النيابية يجب ان تجري في وقتها، لانها استحقاق دستوري، يعزز مصداقيتنا امام الخارج، كما انها من ضمن الاصلاحات التي تجري ولا يمكن القيام بجزء فقط منها.
وجدد الرئيس نبيه بري تأكيده على اجراء الانتخابات النيابية وفقاً للقانون الحالي من دون تعديلات، ونقل عن نائب رئيس المجلس الياس بو صعب قوله انه مع كل ما يطمئن العيش المشترك في لبنان.

وانهت لجنة المال والموازنة مساء امس دراسة مواد موازنة الـ2026، وفي الساعات المقبلة سيرفع رئيس اللجنة النائب ابراهيم كنعان تقريره، على ان تلتئم الهيئة العامة لمناقشة الموازنة واقرارها قبل نهاية الشهر.
وكان الرئيس بري تابع المستجدات السياسية وشؤونا تشريعية وعمل اللجان النيابية المتعلقة بلمف الاتصالات وقوانين الانتخابات النيابية، خلال لقائه النائب الياس بو صعب الذي قال بعد اللقاء: الكلام الاساسي كان حول العمل التشريعي وإجتماع الهيئة العامة التي ستلتئم الاسبوع المقبل وإقرار الموازنة في الجلسة المقبلة، وتكلمنا عن القوانين الموجودة في اللجان المشتركة ومنها قانون الإنتخابات، والفجوة المالية، والقانون الذي تطلبه الحكومة المتعلق بإعادة صياغة او ادخال تعديلات على قانون هيكلة المصارف.
واضاف بو صعب: والكلام الذي سمعته من الرئيس برّي انه لايريد الدخول بتعديلات على قانون الانتخاب، يريد القانون الحالي بوقته وفي اوائل أيار، ولكن على الحكومة ان تكون واضحة معنا بموضوع تطبيق القانون الحالي، والآن نطالب الحكومة ان تبلغنا أنها قادرة على إجراء الانتخابات بالدائرة 16 وإلا فلتعطنا ما هو الحل المطلوب عندها. الحكومة بعثت مشروع قانون معجل تطلب فيه أمور عدة، منها إلغاء الدائرة 16 أو تعليقها لمرة واحدة كما حصل بالدورة الماضية وإقامة ميغا سنتر للتصويت إلى آخره، حسناً هذا الطلب الذي جاء من الحكومة في الوقت نفسه عند الحكومة تقرير صادر وفقا للقانون الحالي من اللجنة المؤلفة من وزارتي الخارجية والداخلية والبلديات واعدوا تقريرا يقول ان الدائرة 16 لها 100 ألف حل لإجراء الانتخابات على أساسها، ويضعون في الوقت عينه بعض الأمور التي تشكل عائقا أمام تطبيقها، لكن هذا التقرير لم يصل الى المجلس النيابي، بالتالي نحن لا يمكن ان ندرسه لأنه لم يأتِ وفقا للأطر القانونية من الحكومة للمجلس، إذاً الحكومة اليوم عندها إستحقاق الآن في شهر شباط بدعوة الهيئات الناخبة وفقا للقانون الحالي، وأنا سمعت من الرئيس بري أنه يقول الإنتخابات في أول ايار بموعدها بالقانون الحالي.

المملكة تجدِّد دعم قرارات الحكومة

في مجال دبلوماسي، جدّد السفير السعودي في بيروت وليد البخاري خلال لقائه وزير الخارجية يوسف رجي دعم المملكة للبنان ولسياسة الحكومة اللبنانية وقراراتها، وشكر رجي المملكة على دعمها ووقوفها الدائم الى جانب لبنان في كل المراحل.

العدوان يتصاعد: شهيدان و19 جريحاً وقصف المعابر

على الارض، وفي الجو، استغل العدو الاسرائيلي استمرار شلل لجنة الميكانيزم وعدم اهتمام الدول المعنية بالوضع الجنوبي لمزيد من التصعيد العسكري الجوي، في غارات وصفت بأنها الاعنف والاكثر عمقاً شمالي نهر الليطاني من قضاء النبطية حتى قضاء صيدا- الزهراني، وكانت مدار ادانة من رئيسي الجمهورية والحكومة كونها استهدفت اماكن مدنية بالخالص ادت الى تهجير نحو 50 عائلة بعد هدم منازلها ومؤسساتها التجارية.
واستمر التصعيد العسكري الاسرائيلي شمالي نهر الليطاني حيث استهدفت مسيّرة معادية سيارة «رابيد» في بلدة البازورية، وأدّت الى ارتقاء الشهيد الحاج احمد سلامة. كما إستهدفت مسيّرة معادية أخرى، سيارة من نوع «كيا»، على طريق الزهراني – مصيلح، أدت الى ارتقاء شهيد آخر هو محمد باقر عواضة..
ووجّه جيش الاحتلال بعد الظهر إنذاراً عاجلاً إلى سكان جنوب لبنان وتحديدًا في قرى قناريت، الكفور – النبطية وجرجوع.زاعماً انه « سيهاجم بنى تحتية عسكرية تابعة لحزب الله، وذلك للتعامل مع المحاولات المحظورة التي يقوم بها حزب الله لإعادة إعمار أنشطته في المنطقة. نحث سكان المباني المحددة بالأحمر في الخرائط المرفقة والمباني المجاورة لها: أنتم تتواجدون بالقرب من مباني يستخدمها حزب الله ومن أجل سلامتكم أنتم مضطرون لإخلائها فورًا والابتعاد عنها لمسافة لا تقل عن 300 متر.البقاء في منطقة المباني المحددة يعرضكم للخطر».
وطالب أهالي قناريت الجيش اللبناني بالتوجه إلى المنازل المهدّدة للكشف عليها،وسجل نزوح سكان المباني المهددة بالقصف من العدو الإسرائيلي في بلدة قناريت ، كما نزوح السكان القريبين من مكان الإنذار و المباني المجاورة في ساحة الريجي في الغازية ، الأمر الذي تسبب تسبب بزحمة سير شديدة في داخل طرق البلدة وصولا الى الغازية.لكن سجل الاهالي غياباً تاماً للأجهزة الأمنية في المناطق المهددة من دون اي أجراء أمني، الى حين نفّذ العدوغارة تحذيرية على قناريت.تلتها غارة حربية معادية على المبنى المهدد في البلدة.ثم 8 غارات على الكفور قرب النبطية وغارة عنيفة على جرجوع في اقليم التفاح.
وقد أدت الغارات لوقوع عدد من الإصابات، بحسب المعلومات الأولية. كما سببت دماراً كبيراً في الابنية والسيارات، و إصابة فريق عمل «قناة المنار» في قناريت، جراء تطاير أحجار، بعدما كانوا على مقربة من المكان أثناء رصد الغارة على المبنى المهدد، وذكرت معلومات ان الغارة رافقها عصف قوي أدت الى تطاير حجارة وتسببت بإصابات طفيفة، وحالة جميعهم مستقرة. وتضرّرت سيارات ومعدات الصحافيين الذين كانوا يغطون الحدث بعد الانذار الاسرائيلي.
وقرابة الخامسة وجه العدو انذارا بإخلاء ابنية في بلدتي الخرايب وانصار.وبعد وقت ليس بطويل شن العدو غارات على الابنية المهددة في البلدتين. وسمعت اصداء الغارة العنيفة على انصار حتى مناطق صيدا وشرقيها. وكرر العدو قرابة السابعة مساءً غارة ثانية على الخرايب.
ونظم اهالي الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت حملة واسعة لإستقبال المتضررين من الغارات الاخيرة على الجنوب. وتم قطع طريق سليم سلام تضامنا مع أهالي الجنوب
ولاحقاً، ورد اتصال مجهول طلب اخلاء أحد المنازل في مرج الخيام – الدردارة على طريق مرجعيون ،فتم إقفال الطريق المؤدية للمكان وتوجهت فورا الى المكان فرق اسعاف الرسالة الاسلامية لضمان سلامة السكان. كما ورد تهديد اسرائيلي إلى أحد سكان بلدة الشعيتية في بقضاء صور، فتدخل عنصر من الدفاع المدني، وأغلق المنافذ المؤدية إلى المنزل المهدد احترازياً لحماية الأهالي.
واستهدف العدو عصراً بلدة بليدا واطراف كفر شوبا من موقعه في رويسات العلم، برشقات رشاشة غزيرة.والقى العدوقنبلة صوتية من «درون» على بلدة كفركلا أثناء تجمع احتجاجي للاهالي على مصير العودة وإعادة الإعمار المعلق.
ونهاراً، استهدفت مدفعية العدو الإسرائيلي منطقة هرمون، في قضاء بنت جبيل.
وسُجل تحليق مكثّف للطيران الحربي المعادي فوق الاراضي اللبنانية. وتحليق للطيران المسير المعادي فوق عدد من المناطق اللبنانية، وتوزعت على الشكل التالي: الحدث- حارة حريك- بدنايل -شمسطار-طاريّا-سرعين التحتا- تمنين الفوقا-تمنين التحتا- عيناتا-قانا-حلوسية-فلاوي -شيلفا.والبقاع الغربي.ومساء حَلّقَ الطيران المسير المعادي بشكل مكثف، وعلى علو منخفض، فوق شمال مدينة صور وشمال الليطاني.
وليلاً، ذكر المراسل العسكري للقناة 12 العبرية ان سلاح الجو الاسرائيلي شن هجوماً بالطيران على المعبر الحدودي بين سوريا ولبنان، وذكرت يديعوت احرنوت ان الهجوم شمل 4 معابر حدودية.
وحسب اذاعة الجيش الاسرائلي، فإن جيش الاحتلال قتل «تاجر اسلحة رئيسي» كان جزءًا من شبكة تهريب.

البناء:

ترامب في دافوس: لا تراجع عن السيطرة على غرينلاند ولكن لن نغزوها عسكرياً

مجلس السلام: مشاركة روسية عربية إسلامية وتمسّك أوروبي صيني بالأمم المتحدة

غارات إسرائيلية توزّعت جنوب الليطاني وشماله وسؤال عن خطة الدولة للحماية؟

كتب المحرر السياسي

قدّم الرئيس الأميركي دونالد ترامب عرضاً إعلامياً موسعاً من منصة مؤتمر دافوس الاقتصادي، متحدثاً عن إنجازات اقتصادية باهرة وقدرات عسكرية خارقة ومبادرات دبلوماسية فارقة، مشفوعة بأوصاف من نوع ما أنجز لم تعرف أميركا والعالم مثله منذ الحرب العالمية الثانية، ووسط الذهول من مستوى الاستعراض والدعاية السوداء في كلمات ترامب البعيدة عن الواقع، قدّم ترامب مقاربته للنزاع على جزيرة غرينلاند، وهو يتناول القادة الأوروبيين واحداً واحداً بالسخرية والتهديد، ليؤكد أن لا تراجع عن نية استحواذ أميركي للجزيرة، لكن لا غزو عسكرياً لها، بل تفاوض بالقوة، والقوة الآن هي الرسوم الجمركية، مذكراً أن أميركا التي حررت أوروبا في الحرب العالمية الثانية من النازية وقامت بحمايتها بعد الحرب لم تطلب بعد منها شيئاً، وهي تطلب الآن وتنتظر الجواب و»سوف يندم الذين يرفضون».
في المنطقة الاهتمام بمجلس السلام الذي يقوم الرئيس ترامب بقيادته كإطار للوصاية على قطاع غزة، حيث تتبع له لجنة الإدارة المدنية التي شكلها من شخصيات تكنوقراط فلسطينيين، ويفترض أن يقوم المجلس بتشكيل القوة الدولية وتحديد مهامها ومن يشارك فيها، وظهر العالم منقسماً خارج خطوط الغرب والشرق حول المجلس، حيث وافقت روسيا وبيلاروسيا والدول العربية والإسلامية على المشاركة في المجلس، الذي لن يحضره الرئيس الأوكراني، بينما سوف يشارك فيه بنيامين نتنياهو إلى جانب مَن وضع عليهم الفيتو رافضاً مشاركتهم مثل تركيا وقطر، وبالتوازي انعكست أزمة غرينلاند على الموقف من مجلس السلام أوروبياً حيث رفضت الدول الأوروبية الكبرى المشاركة بداعي الحرص على دور الأمم المتحدة وعدم تشجيع قيام هيئات رديفة تسعى للحلول مكان الأمم المتحدة، وشاركت الصين أوروبا الخشية على الأمم المتحدة والتمسك بها.
في لبنان جاء العدوان الإسرائيلي الواسع على عدة قرى وبلدات لبنانية جنوب نهر الليطاني وشماله، بمثابة إحراج لموقف رئيس الجمهورية الذي ركز في خطابه أمام السلك الدبلوماسي على تأكيد موقفه من سلاح المقاومة، والتركيز السلبي على المقاومة، واعتبار قضية حصر السلاح أولوية، بينما غابت عن الخطاب معادلات مثل القول إن لبنان نفذ ما عليه وإن العقبة أمام تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار والقرار 1701 وإنهاء بسط سيطرة الجيش جنوب الليطاني هي الاعتداءات الإسرائيلية وبقاء الاحتلال، وإن لا خطوة تالية في ملف السلاح قبل إكمال تنفيذ بسط السيطرة للجيش اللبناني جنوب الليطاني حتى الحدود، وإن على الدول الراعية أن تقوم بما عليها وتترجم ضماناتها بإلزام «إسرائيل» بتنفيذ ما عليها، وقد أثارت الغارات الإسرائيلية غضباً شعبياً في أوساط الجنوبيين الذين يسألون الدولة التي قال رئيس الجمهورية إنها مسؤولة عن حمايتهم، أين هي الحماية وبيوتنا تحرق ونحن نُقتل ونُهجّر، وإلى متى علينا أن نتحمّل غياب الدولة؟

وبينما علّق الاحتلال الإسرائيلي اجتماعات لجنة الإشراف على وقف إطلاق النار «الميكانيزم» بتواطؤ أميركي، وسّعَت «إسرائيل» عدوانها على لبنان هو الأوسع والأعنف والأخطر في شمال الليطاني عبر سلسلة غارات جوية، استهدفت مباني سكنية في جنوب لبنان أسفرت عن تدمير المباني المستهدفة وإلحاق أضرار جسيمة في عدد كبير من المباني المجاورة والمحيطة بالمكان، وأوقعت إصابات في صفوف عدد من الصحافيين الذين كانوا يغطون العدوان.
ووضعت مصادر سياسية هذه الاعتداءات الجديدة في إطار تشديد الضغوط السياسية والدبلوماسية والمالية والعسكرية على لبنان لدفعه للاستمرار بمسلسل التنازلات السيادية، لا سيما في دفع الحكومة اللبنانية لرفع مستوى التمثيل في المفاوضات مع «إسرائيل» إلى سياسي واقتصادي للتمهيد لتوقيع اتفاقية أمنية – سياسية – اقتصادية مع لبنان تمنح «إسرائيل» مكاسب استراتيجية امتداداً لما تريد الحصول عليه في سورية، تحت عنوان «السلام» والتعاون الاقتصادي. وربطت المصادر بين التصعيد الإسرائيلي وبين تعليق المفاوضات داخل لجنة الميكانيزم، لكي يكون مبرراً لـ»إسرائيل» رفع وتيرة ضرباتها ووضع الدولة اللبنانية أمام أمر واقع بتنفيذ قرار حصر السلاح في شمال الليطاني. وأضافت المصادر لـ»البناء» أن التصعيد سيتصاعد كلما اقتربنا من موعد تقرير الجيش اللبناني الذي سيعرضه على مجلس الوزراء في مطلع شباط المقبل، حول خطته لحصر السلاح شمال الليطاني.
وفي سياق ذلك، علمت «البناء» أن أعضاء في اللجنة الخماسية الدولية كثفوا ضغوطهم على أركان الدولة لإنهاء ملف سلاح حزب الله في شمال الليطاني وعلى كامل الأراضي اللبنانية، تجنباً لتوسيع الحرب الإسرائيلية على لبنان، ولاقتناص الفرصة للحصول على المساعدات المالية والعسكرية الخارجية للجيش اللبناني بعد تعيين مؤتمر باريس في 5 آذار المقبل. وربط سفراء الخماسيّة وفق المعلومات مؤتمر باريس وكل أشكال الدعم المالي للبنان بتطبيق قراري الحكومة في 5 و7 آب الماضيين، لجهة نزع سلاح حزب الله، ووفق المعلومات أيضاً فقط لعب السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى إلى جانب مواقف بعض المرجعيات الرئاسية في ما خصّ السلاح والإصلاح دوراً محورياً في تحديد مؤتمر دعم الجيش في باريس، وإعادة جدولة زيارة قائد الجيش إلى الولايات المتحدة.
وتبلغ لبنان عبر قنوات دبلوماسية وفق ما تكشف مصادر «البناء» أن «إسرائيل» ترفض العودة إلى اجتماعات الميكانيزم في الناقورة قبل أن تقيّم تقرير الجيش اللبناني الذي سيعرضه في شباط المقبل وما سيكون موقف الحكومة اللبنانية منه وكيف ستتصرف حيال سلاح حزب الله شمال الليطاني. وعلمت «البناء» أن في اللقاء الأخير في الميكانيزم ظهرت الخلافات بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي على عدة ملفات حدودية وتقنية وعسكرية، وتبيّن للوفد اللبناني أن للجانب الإسرائيلي شروطاً لا يمكن للبنان الموافقة عليها. كما علمت «البناء» أن الخلاف الأميركي – الفرنسي في الميكانيزم بلغ حداً كبيراً لدرجة لم يعد يمكن التساكن تحت سقف واحد بين العضوين الأميركي والفرنسي.
واستهدف الطيران الحربي بسلسلة غارات جوية عنيفة وعلى دفعتين عددًا من المباني السكنية. الأولى كانت قبيل الغروب وتركزت في بلدات: قناريت (قضاء صيدا) وجرجوع والكفور (قضاء النبطية)، والثانية بعد الغروب وتركزت على بلدتي الخرايب (قضاء صيدا) وأنصار (قضاء النبطية).
وسبق العدوان على المباني المستهدفة تهديد علني عبر المتحدث باسم جيش الاحتلال تسبب بحالة هلع لدى أهالي البلدات المذكورة في التهديد، وبحركة نزوح لسكان المنازل المستهدفة والقريبة أو المحيطة بها.
وأعقبت التهديد بالعدوان سلسلة غارات شنتها مُسيّرات للعدو «الإسرائيلي» على المباني المهددة قبل أن يقوم الطيران الحربي باستهدافها وتسويتها بالأرض.
وأصيب عدد من الصحافيين بجروح مختلفة. وتسبب العدوان أيضًا بتدمير وتضرر العديد من المباني والمحال التجارية في قناريت.
وتسبّبت الغارات على بلدة أنصار بتضرّر محطة ضخمة للطاقة الشمسيّة تغذّي البلدة بالتيار الكهربائي، وتدمير وتطاير عدد كبير من ألواح الطاقة الخاصة بالمحطة.
واستهدفت الغارات «الإسرائيلية» على بلدة الخرايب مبنيين سكنيين، أحدهما مؤلف من 3 طبقات، وأدت إلى تدميرهما بالكامل، وتضرّر العديد من المباني القريبة.
وأعلن مركز عمليات طوارئ الصحة العامة التابع لوزارة الصحة العامة، في بيان، أن غارات العدو «الإسرائيلي» على بلدة قناريت، أدّت إلى إصابة 19 شخصًا بجروح من بينهم إعلاميون».
وكان الطيران الإسرائيلي المُسيّر استهدف نهارًا سيارتين مدنيّتين، إحداهما على طريق الزهراني – المصيلح، والثانية على الطريق العام الواصل بين البازورية وبرج الشمالي في الجنوب، ما أدى إلى تدمير السيارتين المستهدفتين وارتقاء شهيدين.
ومساء شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة غارات على الأراضي السورية قرب الحدود مع لبنان لناحية شمال الهرمل، وقد سُمع دوي الانفجارات في البقاع الشمالي.
وزعمت القناة 12 الإسرائيلية نقلاً عن مصادر بأن سلاح الجو يهاجم معبراً حدودياً بين سورية ولبنان.
وبحسب ما يشير خبراء عسكريون لـ»البناء» فإن الغارات الإسرائيلية ليست عسكرية بقدر ما هي «سياسية» أي أنها تبغي تحقيق أهداف سياسية – تفاوضية، إذ أنها لم تستهدف مواقع وأهدافاً عسكرية وأنفاقاً لحزب الله، بل تعمّدت استهداف المجمعات السكنية لإلحاق أكبر قدر ممكن من الخسائر البشرية والمادية والتهجير وبثّ الذعر والقلق والخوف بين المواطنين لرفع مستوى الضغط على حزب الله والدولة اللبنانية لدفعهما للرضوخ للإملاءات الأميركية والشروط الإسرائيلية. ولاحظ الخبراء أن بنك الأهداف العسكري الإسرائيلي في لبنان قد جفّ، وانتقل الإسرائيلي لاستهداف الأهداف المدنية.
ولفتت أوساط نيابية عبر «البناء» إلى أن التصعيد العسكري الإسرائيلي يهدف للضغط على رئيس الجمهورية وقائد الجيش لكي يأتي تقرير الجيش في 5 شباط باتجاه نزع سلاح حزب الله في شمال الليطاني من دون ربط التنفيذ بأي مطالب أو التزامات من قبل «إسرائيل» مثل وقف الغارات أو التوغل والانسحاب من النقاط المحتلة، وأيضاً تريد من رئيس الجمهورية والحكومة اللبنانية الدفع باتجاه تكليف الجيش بمرحلة تنفيذ خطته من دون أي عوائق أو تأجيل. ودعت الأوساط الحكومة اللبنانية إلى وقف مسلسل التنازلات واتخاذ مواقف وطنية وسيادية جريئة للوقوف في وجه الغطرسة والاستباحة الإسرائيلية، لأن كل تنازل من قبل لبنان يقابله تعنت إسرائيلي وتوسّع الاعتداءات.
في المواقف، أشار رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، إلى أنّ «»إسرائيل» تمضي مرة جديدة في سياسة العدوان الممنهج عبر شنّ غارات جوية على قرى لبنانية مأهولة، في تصعيد خطير يطال المدنيين مباشرة، ويعمد إلى ترويعهم وتهديد أمنهم اليومي، في خرقٍ فاضح للقانون الدولي الإنساني ولأبسط قواعد حماية السكان المدنيين».
وقال إنّ «هذا السلوك العدواني المتكرّر يؤكد مجددًا رفض «إسرائيل» الالتزام بتعهداتها الناشئة عن اتفاق وقف الأعمال العدائية، واستخفافها المتعمّد بالجهود التي تبذلها الدولة اللبنانية لضبط الوضع الميداني والحفاظ على الاستقرار ومنع توسّع دائرة المواجهة».
وأوضح الرئيس عون أنّ «الدولة اللبنانية تجدد تمسّكها الكامل بسيادتها وسلامة أراضيها»، و»تحمّل «إسرائيل» المسؤولية الكاملة عن تداعيات هذه الاعتداءات».
بدوره تابع رئيس مجلس النواب نبيه بري الوقائع الميدانية جراء العدوان الجوي الإسرائيلي، وأعطى توجيهاته للأجهزة المختصة في الدفاع المدني التابع لكشافة الرسالة الإسلامية ومكتب الخدمات الاجتماعية في حركة أمل والمجالس البلدية المعنية بوضع كل إمكاناتها بتصرف عشرات العائلات التي دمرت منازلها وأصبحت بلا مأوى جراء العدوان الإسرائيلي المتواصل على لبنان، واكتفى الرئيس بري بالقول: «لم تعد تجدي لبنان واللبنانيين بيانات الشجب والإدانة، ما ينقذ لبنان ويحرر أرضه ويحصنه في مواجهة العدوانية الإسرائيلية الوحدة الوطنية ثم الوحدة الوطنية، الرحمة للشهداء والشفاء العاجل للجرحى الذين سقطوا اليوم لا سيما الإعلاميين منهم».
وأعلنت قيادة الجيش في بيان، «تستمر الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية ضد لبنان، مستهدِفةً مبانيَ ومنازل مدنية في عدة مناطق، آخرها في قرى الجنوب، في خرق فاضح لسيادة لبنان وأمنه ولاتفاق وقف الأعمال العدائية والقرار 1701».
وشدّد بيان الجيش اللبناني على أن هذه الاعتداءات المدانة تعيق جهود الجيش وتعرقل استكمال تنفيذ خطته، وتؤدي إلى ترهيب المدنيين وتوقع شهداء وجرحى بينهم، إضافة إلى تهجير عشرات العائلات التي فقدت منازلها. كما ينعكس ذلك سلبًا على الاستقرار في المنطقة.
واتصل رئيس مجلس الوزراء نواف سلام من دافوس بقائد الجيش العماد رودولف هيكل للوقوف منه على التطورات الميدانيّة في الجنوب، كما اتصل بالأـمين العام للهيئة العليا للإغاثة العميد بسام نابلسي، وبرئيس وحدة إدارة الكوارث في السراي الحكومي زاهي شاهين، طالبًا منهما تأمين الاستجابة السريعة وتقديم الدعم المطلوب لكل من أصابه أي ضرر من الاعتداءات الإسرائيلية.
وأكد نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب، أن «العدوان الصهيوني المستمر على لبنان، لا سيما الغارات المجرمة على القرى والبلدات الآمنة والمعابر الحدودية بين لبنان وسورية، يشكّل تطوّرًا جديدًا وفاقعًا في حرب الإبادة التي يشنها العدوّ «الإسرائيلي»، ويستدعي نمطًا جديدًا من التصدي على المستويين الرسمي والشعبي، بعيدًا عن بيانات الإدانة والاستنكار التي لم تعد تجدي نفعًا».
وقال المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان في بيان إن «لبنان بهذه الأيام لا لاعب ولا شريك بأزمة المنطقة رغم أنه بقلب أحزمة نيرانها، ومع ذلك فإنّ مسؤوليه يجيدون تقديم التنازلات المجانية بطريقة مدهشة، والمطلوب من المسؤولين اللبنانيين المبادرة لإنقاذ بنية البلد لا سيما البنية السيادية لأن انتظار نتائج الحرائق الإقليمية يزيد من هدم القدرة الوطنية للبنان».
وكان قائد الجيش أكد، خلال اجتماع عقد في مبنى قيادة الجيش – اليرزة للجنة الإشراف العليا على برنامج المساعدات لحماية الحدود البرية أنّ «التزامنا حماية الحدود التزام نهائي، وقد بذلنا الكثير من الجهود والتضحيات لهذه الغاية، غير أنّ تحقيق هذا الهدف بفاعلية يستلزم دعمًا عسكريًّا نوعيًّا، انطلاقًا من حجم التحديات القائمة على الحدود الشمالية والشرقية».
على صعيد آخر، أشار الرئيس عون خلال استقباله أعضاء السلك القنصلي إلى أن «الانتخابات النيابية التي يجب أن تجرى في وقتها لأنها استحقاق دستوري ويعزز مصداقيتنا أمام الخارج، كما أنها من ضمن الإصلاحات التي تجرى، ولا يمكن القيام بجزء فقط منها». ولفت إلى أن «مشروع قانون «الفجوة المالية» تعرض للانتقادات حتى قبل أن يقدم إلى المجلس النيابي. لكن المهم أن الحكومة وضعت مشروع قانون رغم أنه غير كامل أو عادل بالمطلق، ولكن بات هناك مشروع يمكن للجان النيابية ومجلس النواب مناقشته ووضع الملاحظات عليه، قبل أن يرفع اليّ لاتمام الملاحظات عليه، وإذا لزم الأمر أعيده إلى البرلمان مجدداً. لكن بات المودع على يقين أن أمواله لن تذهب أدراج الرياح، ويمكن استعادتها خلال فترة محددة، بدل أن يبقى في المجهول في ظل غياب أي قانون يؤسس لإعادة الودائع إلى أصحابها».
وقال رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل بعد لقائه الرئيس عون في بعبدا «أكدنا على ضرورة احترام المهل الدستورية في ما يخصّ الانتخابات النيابية والالتزام بالقانون النافذ. وشرحت لفخامة الرئيس أهمية موضوع الانتشار، والمخطط القائم لتطيير حق المنتشرين بالاقتراع، بمعزل عن طريقة الاقتراع، إنما تطيير هذا الحق هو جريمة كبرى بحق الوطن، وقد حصلنا عليه بعد عقود من الجهد، ولا يجب تطييره في لحظة انتخابية لمصلحة انتخابية».
بدوره، أكّد نائب رئيس مجلس النواب النائب إلياس بو صعب من عين التينة، بعد لقائه رئيس المجلس نبيه بري، أنّ الحل الوحيد لإجراء انتخابات مختلفة عن كل مرة هو تعديل قانون الانتخاب لمرة واحدة وبشكل عادل. وشدّد على أنّ بسط سلطة الدولة يجب أن يكون على كامل الأراضي اللبنانية، وليس جنوب أو شمال الليطاني فقط.

المصدر: صحف