الثلاثاء   
   20 01 2026   
   30 رجب 1447   
   بيروت 23:22

الاتحاد الأوروبي يلوّح بردّ حازم على تهديدات ترامب بشأن غرينلاند

تعهدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين الثلاثاء بالردّ “بحزم” على تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب المتكررة بشأن غرينلاند، بعد أن شدد الأخير على أن “لا رجوع إلى الوراء” بشأن مساعيه للسيطرة على الجزيرة الغنية بالموارد.

وقالت فون دير لايين خلال منتدى دافوس الاقتصادي: “نعتبر الشعب الأميركي ليس حليفا لنا فحسب، بل صديقا أيضا. أما دفعنا إلى دوامة من التوتر فلن يفيد إلا الخصوم الذين نحن عازمون جميعا على ردعهم”.

ويخطط ترامب للسيطرة على غرينلاند، الجزيرة الشاسعة الواقعة ضمن الدائرة القطبية الشمالية والمتمتعة بالحكم الذاتي تحت سيادة الدنمارك، متحدثا عن ضرورات أمنية لمواجهة روسيا والصين، ما أثار استياء حلفائه الأوروبيين وجعل الأزمة محور النقاش في المنتدى السنوي.

في وقت لاحق، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الاتحاد الأوروبي إلى استخدام “الوسائل القوية جدا” المتاحة اقتصاديا في حال عدم احترام الولايات المتحدة التزاماتها. وانتقد سياسة واشنطن القائمة على “المطالبة بتنازلات قصوى” وتهدف إلى “إضعاف أوروبا وإخضاعها”، ملوّحا بإمكانية اللجوء إلى “أداة مكافحة الإكراه” الأوروبية لمواجهة النزاعات التجارية، رغم أنها لم تُستخدم سابقًا.

وعلى صعيد الإجراءات التجارية، قرر البرلمان الأوروبي تعليق المصادقة على الاتفاق التجاري بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، والذي كان ينصّ على فرض رسوم جمركية بنسبة 15% على الصادرات الأوروبية مقابل إلغاء الرسوم على الصادرات الأميركية. يأتي ذلك في ظل تهديد ترامب بفرض رسوم إضافية على الدول التي تعارض رؤيته بشأن غرينلاند، لا سيما فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة.

وقال نائب رئيس الوزراء الصيني هي لي فنغ الثلاثاء: “لا ينبغي لعدد قليل من الدول ذات الامتيازات أن تستفيد من مزايا قائمة فقط على مصالحها، ولا يمكن للعالم أن يعود إلى شريعة الغاب حيث يهاجم الأقوياء الضعفاء”.

ويبحث قادة الاتحاد الأوروبي في الإجراءات التجارية الممكنة، ويعتزمون مناقشة أزمة غرينلاند في قمة طارئة في بروكسل الخميس.

وفي تغريدة على منصة “تروث سوشال”، أكد ترامب: “مثلما سبق أن قلت للجميع بوضوح شديد، غرينلاند ضرورة حيوية للأمن القومي والعالمي. لا رجوع إلى الوراء، والكل موافق على ذلك”. وأضاف أنه أجرى “مكالمة هاتفية جيدة جدا مع الأمين العام للحلف الأطلسي مارك روته بشأن غرينلاند”، ونشر صورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي تُظهره مع نائب الرئيس ووزير الخارجية الأميركي يضعون علم الولايات المتحدة على الجزيرة، مع تعليق: “غرينلاند أرض أميركية منذ 2026”.

من جهته، أكد الرئيس الفنلندي ألكسندر ستاب أن “التهديدات الجمركية بين الحلفاء غير مقبولة، إنها تضعف علاقتنا الأطلسية وقد تقود إلى حلقة مفرغة”. بينما أعلن المستشار الألماني فريدريش ميرتس عزمه الاجتماع مع ترامب لتفادي تصعيد جمركي.

وشارك هذا العام وفد أميركي هو الأكبر على الإطلاق في منتدى دافوس، مع إقامة مركز داخل مبنى كنيسة تاريخية باسم “بيت الولايات المتحدة” لإلقاء مداخلات حكومية، وسط تحذيرات وزير الخزانة سكوت بيسنت من اتخاذ إجراءات أوروبية مضادة قد تُفاقم التوتر.

وفي الوقت نفسه، حثّ حاكم ولاية كاليفورنيا الديموقراطي غافين نيوسوم القادة الأوروبيين على التصدي لترامب لإجباره على التراجع عن نيّته السيطرة على غرينلاند، فيما أكد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني دعم بلاده لغرينلاند والدنمارك وحقهما في تقرير مستقبل الجزيرة.

المصدر: أ.ف.ب.