الإثنين   
   19 01 2026   
   29 رجب 1447   
   بيروت 23:41

حكومة عدن المدعومة من السعودية تتهم الإمارات بإدارة سجون سرّية في جنوب اليمن

اتهمت الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية، اليوم الاثنين، دولة الإمارات بإدارة سجون سرّية في جنوب اليمن، وذلك في ظل توتر متصاعد بين الحليفين الخليجيين، عقب صدّ الرياض عسكرياً تقدّماً أحرزه مسلحون مدعومون من أبوظبي خلال الأسابيع الماضية.

وتأتي هذه الاتهامات بعد سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي سابقاً، المدعوم من الإمارات، لفترة وجيزة على معظم مناطق جنوب البلاد في كانون الأول/ديسمبر الماضي، وهو ما أثار غضب السعودية ودفعها إلى التدخل عسكرياً ضد هذا التمدد.

وقال محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، الذي عُيّن مؤخراً عضواً في ما يسمى مجلس القيادة الرئاسي المكوّن من ثمانية أعضاء، خلال مؤتمر صحافي عُقد في مدينة المكلا: «اكتشفنا، بكل أسف، عدداً من السجون السرّية التي استخدمتها القوات الإماراتية، ويجري حالياً توثيق ما تم ارتكابه من انتهاكات بحق أبنائنا».

وجاءت تصريحات الخنبشي خلال زيارة نظمتها السلطات الحكومية إلى المكلا، بحضور مراسلين، غالبيتهم من وسائل إعلام أجنبية، إلى محافظة حضرموت، وهي إحدى المحافظتين اللتين سيطر عليهما المسلحون المدعومون من الإمارات الشهر الماضي.

وأضاف الخنبشي: «ستُتخذ جميع الإجراءات اللازمة لمحاسبة مرتكبي هذه الانتهاكات، سواء عيدروس الزبيدي أو دولة الإمارات وعناصرها ومسؤوليها والعاملين معهم، ممن يثبت تورطهم في هذه الجرائم».

ولم يصدر أي تعليق رسمي من السلطات الإماراتية على هذه الاتهامات حتى الآن.

وأشار الخنبشي إلى أن السلطات اليمنية ستقدم أدلة تدعم هذه الادعاءات، موضحاً أنه سيتم اصطحاب الصحافيين، يوم الثلاثاء، إلى موقعين يُزعم أنهما كانا يُداران من قبل القوات الإماراتية.

وفي هذا السياق، نظمت السلطات، اليوم الاثنين، جولة للصحافيين المحليين والأجانب إلى قاعدة الريان الجوية في محافظة حضرموت، والتي كانت خاضعة لسيطرة أبوظبي في وقت سابق.

وخلال الجولة، عرض وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، ثلاث حاويات معدنية قال إنها تحتوي على مواد متفجرة تركتها القوات الإماراتية والمجموعات المتحالفة معها، إضافة إلى صواعق وأسلاك ومواد متفجرة عُرضت في الموقع.

وكانت الإمارات قد أعلنت، في نهاية الشهر الماضي، سحب كامل قواتها من اليمن، استجابة لطلب الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية.

وفي 12 كانون الثاني/يناير الجاري، أصدر رئيس ما يسمى مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، توجيهاً بوضع خطة لتحديد وإغلاق السجون ومراكز الاحتجاز «غير القانونية» في المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات، مطالباً بالإفراج عن المحتجزين فيها في حال عدم توجيه أي تهم إليهم، أو نقلهم إلى مرافق تخضع لإدارة الحكومة.

من جهتها، قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» إن هذه المرافق تُدار من قبل مسلحين مدعومين من الإمارات وجماعات مسلحة أخرى، مؤكدة أنها وثّقت سابقاً وجود سجون سرّية تديرها أبوظبي وحلفاؤها اليمنيون.

كما اتهمت منظمات حقوقية جميع أطراف النزاع في اليمن، بما في ذلك المجلس الانتقالي الجنوبي، بممارسة الاعتقالات التعسفية.

وفي عام 2017، أفادت وكالة «أسوشيتد برس» بأن الإمارات وحلفاءها كانوا يديرون سجوناً سرّية خلال عمليات ملاحقة مسلحي تنظيم القاعدة في جنوب اليمن، بما في ذلك مدينتي المكلا وعدن، وسط مزاعم عن انتشار التعذيب والاعتداءات الجنسية داخل تلك السجون.

ونفت الإمارات، في حينه، هذه التقارير، مؤكدة أنها لا تدير أي سجون في اليمن، وأنها غير متورطة في مثل هذه الانتهاكات.

المصدر: أ.ف.ب.