السبت   
   17 01 2026   
   27 رجب 1447   
   بيروت 14:41

تظاهرات حاشدة في الدنمارك وغرينلاند رفضًا لتهديدات ترامب بالسيطرة على الجزيرة

تشهد مدن دنماركية عدة، ولا سيما نوك عاصمة غرينلاند، يوم السبت، تظاهرات حاشدة رفضًا لإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عزمه السيطرة على الجزيرة التي تتمتع بحكم ذاتي.

وأبدى آلاف الأشخاص عبر وسائل التواصل الاجتماعي رغبتهم في المشاركة بهذه التظاهرات، المقررة في غرينلاند وفي مدن دنماركية عدة، من بينها كوبنهاغن، وآرهوس وسط البلاد، وآلبورغ شمالًا، وأودنسه جنوبًا، وذلك بمبادرة من عدد من المنظمات الغرينلاندية.

وأوضحت المنظمة الوطنية لسكان غرينلاند في الدنمارك «أواغوت»، في منشور عبر موقعها الإلكتروني، أن «الهدف هو توجيه رسالة واضحة وموحّدة تدعو إلى احترام الديمقراطية وحقوق الإنسان الأساسية في غرينلاند».

ويسعى منظمو التحركات، وهم منظمة «أواغوت»، والحركة المدنية «كفّوا أيديكم عن غرينلاند»، وائتلاف «إنويت» الذي يضم جمعيات محلية من غرينلاند، إلى الاستفادة من وجود وفد من الكونغرس الأميركي في كوبنهاغن لإيصال صوتهم والتعبير عن موقفهم الرافض لأي مساس بسيادة الجزيرة.

ومن المقرر أن تُنظّم التظاهرة في كوبنهاغن بين الساعة 12:00 و14:00 بالتوقيت المحلي (11:00 و13:00 بتوقيت غرينتش)، مع وقفة احتجاجية أمام السفارة الأميركية قرابة الساعة 13:00.

ويكرر ترامب منذ عودته إلى السلطة قبل عام عزمه على ضم غرينلاند، مؤكّدًا أنه سيسيطر عليها «بشكل أو بآخر»، بحجة مواجهة ما وصفه بالتوسع الروسي والصيني في منطقة الدائرة القطبية الشمالية.

ومساء الجمعة، أعاد مستشاره المقرّب ستيفن ميلر تأكيد الموقف الأميركي، مشيرًا في مقابلة عبر قناة «فوكس نيوز» إلى أن «غرينلاند تشكّل ربع مساحة الولايات المتحدة»، مضيفًا أن الدنمارك «دولة صغيرة ذات اقتصاد وجيش صغيرين، ولا تستطيع الدفاع عن غرينلاند». وأكد أن الولايات المتحدة لا تنوي «إنفاق مليارات الدولارات للدفاع» عن الجزيرة مع إبقاء السيادة للدنمارك.

وتأتي هذه التظاهرات بعد ثلاثة أيام من اجتماع عُقد في واشنطن بين مسؤولين أميركيين ودنماركيين ومن غرينلاند، وانتهى دون توافق، إذ أقرّ وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن بأن «الموقف الأميركي لم يتغيّر».

وأبدى عدد كبير من القادة الأوروبيين دعمهم للدنمارك، العضو المؤسس في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، في وقت هدّد فيه ترامب، يوم الجمعة، بفرض رسوم جمركية على الدول التي لا تؤيد خطته لضم غرينلاند.

وقالت رئيسة منظمة «أواغوت»، جولي رادماخر، في بيان تلقته وكالة فرانس برس، إن «الأحداث الأخيرة وضعت غرينلاند وسكانها، سواء في غرينلاند أو في الدنمارك، تحت ضغط كبير»، محذّرة من أن تصاعد التوترات «قد يخلق مشاكل أكثر مما يوفّر حلولًا».

ودُعي المتظاهرون إلى التجمع في نوك، يوم السبت عند الساعة 15:00 بتوقيت غرينتش، احتجاجًا على «الخطط الأميركية غير القانونية للسيطرة على غرينلاند»، على أن يتوجّهوا لاحقًا إلى القنصلية الأميركية حاملين أعلام غرينلاند.

وعلى صفحة الحدث على موقع «فيسبوك»، أبدى نحو 900 شخص نيتهم المشاركة في التظاهرة، في منطقة يبلغ عدد سكانها قرابة 57 ألف نسمة.

وقالت منظِّمة التحرك أفييايا روسينغ-أولسن في بيان إن المحتجين «يطالبون باحترام حق البلاد في تقرير المصير وحق الشعب»، مؤكدة ضرورة «احترام القانون الدولي ومبادئه»، ومشددة على أن القضية «لا تخص غرينلاند وحدها، بل تهم العالم أجمع».

وبحسب أحدث استطلاع نُشر في كانون الثاني/يناير 2025، يعارض 85% من سكان غرينلاند الانضمام إلى الولايات المتحدة، في حين يؤيد ذلك 6% فقط.

وفي سياق متصل، أعلنت فرنسا والسويد وألمانيا والنروج وهولندا وفنلندا والمملكة المتحدة، هذا الأسبوع، نشر قوات عسكرية ضمن مهمة استطلاع تندرج في إطار مناورات «الصمود القطبي» التي تنظمها الدنمارك.

وفي الوقت نفسه، وُجهت دعوة إلى الولايات المتحدة للمشاركة في تدريبات عسكرية في غرينلاند، وفق ما أفاد القائد الدنماركي لقيادة القطب الشمالي، موضحًا أن هذه التدريبات مرتبطة بالتطورات الروسية في المنطقة القطبية.

المصدر: أ.ف.ب.