تناولت الصحف اللبنانية الصادرة في بيروت صباح اليوم السبت 17 كانون الثاني 2026 العديد من الملفات والمواضيع المحلية والاقليمية والدولية…
الاخبار :
سيلُ تعزيزات عسكرية إلى المنطقة | إيران – أميركا: تأجيل الضربة لا يلغيها
على رغم إعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، صراحةً، التراجع عن توجيه ضربة عسكرية ضدّ إيران، كانت تصريحاته، قبل أيام قليلة فقط، أكّدت حتميّتها، إلّا أن الحَراك العسكري في المنطقة لا يزال عند أعلى مستوياته، وذلك في ظلّ تحشيد أميركي مستمرّ، يوازيه استنفار عسكري إسرائيلي تحسُّباً لوقوع ضربة، قال مسؤول أميركي، لـ»كان» العبرية، إنها «لا تزال مطروحة على الطاولة». وأعلن ترامب، أمس، أنه أَقنع نفسه بالتراجع عن مهاجمة الجمهورية الإسلامية، بعدما علّقت هذه الأخيرة عمليات إعدام مزعومة قال إنها كانت ستطاول 800 شخص. وفيما يَظهر واضحاً سعي الرئيس الأميركي إلى تقديم نفسه مُنقِذاً للإيرانيين، عبر وقف الإعدامات، فهو بدا حريصاً أيضاً على ذكر القيادة الإيرانية بالاسم، والتأكيد أنه «يكنّ لها احتراماً كبيراً»، على خلفية إلغائها عقوبات الإعدام. وفي الإطار نفسه، كان المبعوث الأميركي، ستيف ويتكوف، اعتبر أن «ترامب وحده مَن يمتلك القوّة التي تُخضِع الناس»، مشيراً، في مقابلة مع صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، إلى أن رئيسه وجّه تحذيراً إلى الإيرانيين، خلال الأيام الماضية.
تراجع لغة التهديد والوعيد، لم يُترجم عمليّاً على الأرض
لكنّ تراجع لغة التهديد والوعيد، لم يُترجم عمليّاً على الأرض؛ إذ نقل موقع «أكسيوس» عن مصادر أميركية، قولها إن الجيش الأميركي يرسل تعزيزات عسكرية إضافية إلى المنطقة، استعداداً لضرب إيران في ما لو أمر ترامب بذلك. وتُعزِّز الاعتقادَ بأن الضربة لا تزال مطروحة، زيارة رئيس جهاز «الموساد»، دافيد برنياع، إلى واشنطن، أمس، حيث سيجري لقاءات مع المسؤولين الأميركيين في شأن إيران، فيما نقل «أكسيوس»، مساء، عن مصدَرين مطّلعين، أن الرئيس الأميركي ورئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، بحثا هاتفيّاً، مساء الخميس، الوضع في الجمهورية الإسلامية. وأفاد مسؤولون أميركيون، بدورهم، بأن العمل العسكري لا يزال مطروحاً «إذا ما استأنفت طهران عمليات قتل المتظاهرين»، بينما قال مسؤولون إسرائيليون إنه «على رغم التأخير، لكنّ ضربة عسكرية أميركية ضدّ إيران قد تحدث في الأيام المقبلة». ولفت الموقع إلى أن الحكومة الإسرائيلية تشعر بالقلق من أن الإيرانيين سيستخدمون المفاوضات النووية لكسب الوقت والتخفيف من الضغط الأميركي، مضيفاً أن بعض المسؤولين يعتقدون بأن الأزمة الحالية قد تُقنِع النظام الإيراني بتقديم تنازلات كان رفضها سابقاً في شأن البرنامج النووي وبرنامج الصواريخ وحلفائه في المنطقة.
وفي إطار الحراك الدبلوماسي المتواصل على خلفية تلك التطورات، أجرى الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، أمس، اتصالاً هاتفيّاً بكل من رئيس الحكومة الإسرائيلية، والرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، وفق ما أعلن الكرملين. وناقش بوتين مع نتنياهو الوضع في الشرق الأوسط وإيران، عارضاً عليه مساعدة موسكو في الوساطة في شأن طهران، والعمل من أجل تطوير حوار بنّاء بمشاركة الدول المعنية، مؤكداً تأييده «تكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية لضمان الاستقرار والأمن في المنطقة». وكان الرئيس الروسي اعتبر، أول من أمس، أن «الوضع الدولي تدهور والعالم يزداد خطورة»، لكنه لم يعلّق على أبرز القضايا بشكل مباشر، سواء الوضع في فنزويلا، أو العلاقة مع إيران، أو تهديدات الرئيس الأميركي في شأن غرينلاند. وأضاف، أمام سفراء جدد قدّموا أوراق اعتمادهم في الكرملين: «الوضع على الساحة الدولية يتدهور على نحو متزايد، لا أرى أن أحداً سيختلف مع هذا، فالصراعات الطويلة الأمد تزداد حدّة وتظهر نقاط اشتعال خطيرة جديدة»، متابعاً: «نستمع إلى حديث منفرد ممَّن يرون أن من حقّهم فرض إرادتهم بالقوّة وتوجيه الآخرين وإصدار الأوامر. روسيا ملتزمة بجدّية بمُثُل عالم متعدّد الأقطاب».
تحولات إيران في ثمانية عقود: تكرار «أجاكس» كَوَهم أميركي
تُمثّل العلاقات الإيرانية – الأميركية واحداً من أعقد الملفات الجيوسياسية في العصر الحديث؛ فهي علاقة لم تبدأ بالعداء، بل باختراق ناعم تحوّل تدريجيّاً إلى هيمنة مباشرة، قبل أن ينتهي إلى قطيعة استراتيجية شاملة. لكن فهم الواقع الإيراني الراهن، وحدود القدرة الأميركية على التأثير فيه، يقتضي العودة إلى نقطة التأسيس الأولى، حين تحوّلت طهران من عاصمة لدولة «محايدة»، إلى ساحة مفتوحة لتقاسم النفوذ الدولي.
بدأ الدخول الأميركي الفعلي إلى إيران من بوابة الحرب العالمية الثانية؛ فرغم إعلان الأخيرة الحياد وقتذاك، إلا أن موقعها الجغرافي الحيوي الرابط بين الاتحاد السوفياتي والخليج والهند، فضلاً عن ثروتها النفطية، جعلاها هدفاً مباشراً للقوى الكبرى. وفي أيلول/ سبتمبر 1941، اجتاحت القوات البريطانية، إيران من الجنوب، ودخلتها القوات السوفياتية من الشمال، ليُجبر رضا شاه بهلوي على التنازل عن عرشه لصالح ابنه محمد رضا بهلوي.
على أن هذا الغزو لم يكن معزولاً عن خيارات رضا شاه السياسية؛ فقد أظهر الرجل، في أثناء ثلاثينيات القرن الماضي، ميولاً واضحة نحو ألمانيا النازية، سواء من حيث الإعجاب بنموذج الدولة المركزية القوية، أو عبر توسيع الحضور الاقتصادي والتقني الألماني في إيران، وذلك في محاولة للتحرّر من الهيمنة البريطانية – السوفياتية التقليدية. لكن التوجّه الآنف، أثار قلق لندن وموسكو، اللتين اعتبرتاه تهديداً استراتيجيّاً مباشراً، ما وفّر غطاءً سياسيّاً لإقصاء رضا شاه، وفتح الباب أمام إعادة هندسة السلطة في إيران.
أما ذروة خرق السيادة الإيرانية، فقد سُجّلت في نهاية عام 1943، عندما انعقدت قمّة طهران الثلاثية التي جمعت كلّاً من الزعيم السوفياتي جوزيف ستالين، والرئيس الأميركي فرانكلين روزفلت، ورئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل، من دون علم الشاه الشاب أو مشاركته الفعلية، ما اضطرّه إلى التوجّه إلى مقرّ السفارة السوفياتية للقاء القادة. ولم يكن ذلك تفصيلاً بروتوكوليّاً، بل كان إعلاناً صريحاً بأن إيران لم تَعُد دولة ذات سيادة كاملة، بل تحوّلت إلى ساحة قرار دولي. وفي هذا المؤتمر تحديداً، انطلق النفوذ الأميركي الحقيقي؛ فبدأت الولايات المتحدة تحلّ تدريجيّاً محلّ بريطانيا، تحت شعار «حماية إيران من التمدُّد السوفياتي».
هكذا، ومع نهاية الأربعينيات وبداية الخمسينيات، تمدَّد النفوذ الأميركي بهدوء داخل مفاصل الدولة الإيرانية، وأصبحت واشنطن المموّل الرئيس للجيش الإيراني، والمشرف غير المباشر على الأجهزة الأمنية، والشريك الاقتصادي المتقدّم في مشاريع البنية التحتية، في حين تحوّل محمد رضا شاه إلى «بيدق» في الاستراتيجية الأميركية للحرب الباردة، في مقابل ضمان بقائه في السلطة. غير أن هذا التوازن المصلحي اهتزّ مع صعود مشروع وطني مستقلّ، مثّل تحدّياً مباشراً لهذه الهيمنة.
ففي عام 1951، أَقدم رئيس الوزراء الإيراني، محمد مصدق، على تأميم النفط الإيراني، منهياً عقوداً من السيطرة البريطانية على مقدّرات البلاد. لكن عجز لندن عن احتواء القرار منفردةً، اضطرّها إلى اللجوء إلى واشنطن للمساعدة، فكانت عملية «أجاكس» بالتعاون بين «وكالة الاستخبارات المركزية» الأميركية ونظيرتها البريطانية، في آب/ أغسطس 1953، التي أطاحت حكومة مصدق المنتخبة ديموقراطياً، وأعقبتها محاكمة الرجل عسكريّاً وفرض الإقامة الجبرية عليه في قرية أحمد أباد غرب طهران. وبذلك، أعادت واشنطن تثبيت الشاه حاكماً مطلقاً، منهيةً أيّ مسار ديموقراطي مستقلّ في إيران.
الرهان الأميركي على الضغط المعيشي عبر العقوبات – على واقعيته -، لم يتحوّل إلى أداة إسقاط
كان هذا الانقلاب بمثابة الخطيئة في مسار العلاقات الثنائية؛ إذ تحوّلت الولايات المتحدة بَعده في الوجدان الإيراني من قوّة داعمة إلى قوة استعمارية مستعدّة لإسقاط أيّ قيادة وطنية إذا تعارضت سياساتها مع مصالحها. ومع ذلك، أصبحت إيران، بين عامَي 1953 و1979، قاعدة متقدّمة للمشروع الأميركي في الشرق الأوسط، وركيزة أساسية في مواجهة الاتحاد السوفياتي، أكبر مشترٍ للسلاح الأميركي من خارج حلف «الناتو»، إضافة إلى كونها دولة أمنية بامتياز يَحكمها جهاز الاستخبارات الخاص بها، «السافاك».
وقد كان من شأن هذا الدعم غير المشروط، أن عمّق الفجوة بين حكم الشاه والمجتمع، وراكم غضباً شعبيّاً انفجر مع الثورة الإسلامية في شباط/ فبراير 1979. وبعد سقوط الشاه، حاولت واشنطن استعادة نفوذها بوسائل مختلفة، مراهِنة على ليونة في الموقف الإيراني، قبل أن توجَّه الصفعة الأولى إليها عبر احتلال السفارة الأميركية في طهران وما تلاها من فشل عملية «مخالب النسر» أو ما يعرف بواقعة «طبس»، والتي هدفت إلى تحرير الرهائن الأميركيين في نيسان/ أبريل 1980. بعدها، جاء الدعم الأميركي الواسع للعراق في أثناء الحرب العراقية – الإيرانية (1980–1988)، وذلك عبر المعلومات الاستخبارية والغطاء السياسي، مع غضّ الطرف عن استخدام الأسلحة الكيميائية من قِبَل النظام البعثي. لكن هذا الدعم، أسهم في نتيجة عكسية، معزّزاً تماسك النظام الإيراني، ودافعاً إيّاه نحو بناء قدرات اكتفاء ذاتي عسكرية واستراتيجية.
إثر ذلك، لجأت الولايات المتحدة إلى العقوبات الاقتصادية، والحرب النفسية، ودعم النزعات الانفصالية؛ إلّا أن هذه الأدوات فشلت هي الأخرى في تحقيق الهدف المركزي المتمثّل في إسقاط النظام؛ وهو ما لاقته أيضاً جميع المحاولات التي بُذلت في الاتجاه نفسه، والتي دائماً ما اصطدمت بعوائق كثيرة، لعلّ أبرزها ما يلي:
أولها، أن النظام الإيراني لا يزال يمتلك كتلة شعبية صلبة مصحوبة ببنية عسكرية عقائدية. إذ، وخلافاً لعهد الشاه الذي اعتمد على جيش كلاسيكي ولاؤه للفرد، تمتلك إيران، اليوم، بنية عسكرية متجذّرة تتمثّل في «الحرس الثوري» والجيش و«الباسيج»، وهي ليست مجرّد أدوات أمنية وعسكرية، بل شبكات اجتماعية واقتصادية ممتدّة في مختلف المحافظات، ما يجعل أيّ انقلاب داخلي أو تدخّل عسكري محدود، مغامرة غير محسوبة العواقب.
ثانيها، ما يوصف بالوعي الشعبي وعقدة التدخّل الخارجي؛ إذ إن المواطن الإيراني، حتى وإنْ كان معارضاً للسياسات الاقتصادية، يمتلك وعياً تاريخيّاً متراكماً، وهو يراقب ما جرى في أوكرانيا وفنزويلا، ويرى كيف تحوّلت شعارات الديموقراطية إلى أدوات لنهب الثروات وتفكيك الدول. ولذا، ترفض شريحة واسعة من المجتمع التدخّل الخارجي تحت أيّ ظرف، وتفصّل بوضوح بين المطالبة بالإصلاح الداخلي ورفض الهيمنة الأجنبية.
ثالثها، أوراق القوّة الإقليمية والصاروخية، والتي تُعتبر عاملاً رادعاً بوجه محاولات إسقاط النظام. ففي حين كانت إيران دولة معزولة عام 1953، فهي تمتلك اليوم نفوذاً إقليميّاً وقدرة صاروخية حوّلت القواعد الأميركية في المنطقة إلى أهداف محتملة، وأسقطت عمليّاً حواجز المساس بإسرائيل (عبر عملية «الوعد الصادق 1 و2»).
رابعها، أن الرهان الأميركي على الضغط المعيشي عبر العقوبات – على واقعيته -، لم يتحوّل إلى أداة إسقاط؛ ذلك أن الشارع الإيراني يوجّه غضبه نحو الفساد الإداري، وسوء الإدارة، مقتنعاً في الوقت نفسه بأن العقوبات الأميركية تشكّل عاملاً رئيساً في تعقيد الأزمات الاقتصادية، وهو ما يمنع تحويل احتجاجاته المطلبية إلى ثورة ملوّنة قد تستثمر فيها واشنطن.
هكذا، انتقلت طهران من مرحلة الدفاع عن البقاء إلى مرحلة فرض قواعد الاشتباك. وبين مؤتمر طهران 1943، وانقلاب مصدق 1953، وفشل الضغوط القصوى والتهديد العسكري حالياً، يتأكّد أن كلفة التدخُّل باتت أعلى من أيّ مكسب محتمل، وأن تكرار سيناريو «أجاكس» لم يَعُد سوى وهم سياسي في مخيال واشنطن.
السعودية متوجّسة: عبث الإمارات يتوسع في لبنان
لم يعد الصراع السعودي – الإماراتي مجرّد تباين عابر في الرؤى بين حليفين إقليميين. بل تحوّل في أثناء السنوات الأخيرة إلى أحد أوجه التحدي السياسي البنيوي في المنطقة، مع انتقاله من ساحة إلى أخرى، من اليمن إلى السودان والصومال، وليس انتهاءً بسوريا. هذا التوسّع في رقعة الاشتباك الإقليمي لم يبقَ محصوراً في ساحات النزاع المباشر، بل بدأ يفرض ارتداداته على دول تُعدّ هامشية في الصراع المباشر، لكنّها مركزية في التوازنات، وفي مقدّمها لبنان.
في هذا السياق، تنظر السعودية إلى لبنان بوصفه ساحة يجب أن تكون مضمونة في هذا الصراع، لا استخدامها كمنصّة إضافية له. وهو ما شعرت به المملكة مؤخراً، وتُرجم بمواقف مباشرة عبّر عنها الموفد السعودي يزيد بن فرحان، أمام أطراف لبنانية سياسية وأمنية، حيث أبدى امتعاضاً واضحاً مما وصفه بـ«الحياد السلبي» الذي يلتزمه حلفاء المملكة في لبنان حيال التحديات التي تعتبرها الرياض مساساً مباشراً بأمنها القومي.
بحسب الأوساط أثار هذا الأداء اللبناني استياءً سعودياً مضاعفاً، لا سيّما مع غياب لبنان عن التوقيع على بيانات صادرة عن دول عربية وإسلامية تتعلق باعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال»، حيث امتنع لبنان إلى جانب دولة الإمارات عن توقيعها، كما لم يتّخذ أصدقاء المملكة من السياسيين المحليين موقفاً من الكباش السعودي – الإماراتي الأخير في اليمن.
وتستحضر الأوساط السعودية في هذا الإطار سوابق مماثلة، من بينها تغيّب وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي، عن اجتماعات «التحالف الدولي لحل الدولتين»، بذريعة الخشية من إغضاب الولايات المتحدة في حينه. وهو ما دفع إلى تمثيل لبنان عبر نائب رئيس الحكومة طارق متري بدلاً عنه.
وبحسب التقييم السعودي، فإن هذا الحياد لم يكن متوازناً أو براغماتياً، بل بدا أقرب إلى تفادٍ متعمّد لاتخاذ مواقف سياسية واضحة إلى جانب المملكة في لحظة إقليمية تعتبرها الرياض مفصلية. وتلفت المصادر إلى أنّ الاستثناء الوحيد الذي سجّل وأخذ بعين الاعتبار سعودياً، كان موقف النائب السابق وليد جنبلاط، الذي أعلن بوضوح اصطفافه السياسي في هذه الملفات.
هذه الوقائع لم تُقرأ في الرياض بوصفها قرارات تقنية أو دبلوماسية معزولة، بل وُضعت في سياق أوسع من الشكوك المتنامية حيال أداء رجّي نفسه. فبحسب المعطيات في الأوساط الدبلوماسية، «باتت السعودية تشكّ بوجود صلات إماراتية مباشرة أو غير مباشرة تفسّر عدم تماهي الديبلوماسية اللبنانية مع المواقف السعودية والعربية الجماعية في عدد من الملفات الإقليمية الحساسة، وخارج هذا التنسيق السياسي، وأنّ هذا الانطباع وصل إلى معراب».
الشكوك لا تُطرح في إطار اتهامي علني، لكنّها تشكّل خلفية سياسية للتقييم الذي تجريه الرياض على وقع شعورٍ داهم بوجود ما تسمّيه «اختراقاتٍ إماراتية أوسع داخل البيئة السياسية اللبنانية»، لا سيما داخل فريق التغييريين، كما على مستوى شخصيات وقوى تقليدية، من بينها حزب «القوات اللبنانية» وحزب «الكتائب»، إضافة إلى النائب فؤاد مخزومي. وهنا تعتبر الرياض أن تقوية هؤلاء لعلاقاتهم مع دولة الإمارات منعتهم من اتخاذ مواقف واضحة في الصراع السعودي – الإماراتي.
هذا القلق يتعزّز، وفق القراءة السعودية، بسبب «امتلاك أبوظبي شبكة واسعة من العلاقات اللبنانية، في مقدّمها شبكة سياسية وأمنية وإعلامية، تأثيراتها ليست بعيدة عن القصر الجمهوري». ويُشار إلى دور المصرفي أنطون الصحناوي في إدارتها، ما يمنح الإمارات قدرة إضافية على التأثير في الداخل اللبناني.
الرياض مستاءة من مواقف رسمية وسياسية «محايدة» إزاء الملفات المشتعلة مع أبو ظبي، وليست راضية عن صمت حلفائها حول ما جرى في اليمن
وفي ظل تركّز الاهتمام السعودي في المرحلة الراهنة على منع أبو ظبي من نقل تنافسها مع الرياض إلى المشرق العربي، وتحديداً إلى الساحتين السورية واللبنانية، نظراً لما يشكّل هذا المشرق من عمق سياسي وأمني، لا يمكن التفريط به في لحظة إقليمية شديدة التعقيد، تُعاد فيها صياغة خرائط النفوذ والتحالفات.
يصحّ السؤال إن كانت ستشهد المرحلة القادمة تزايداً ملحوظاً في مستوى الانخراط السعودي في الشأن اللبناني، بالتوازي مع احتدام الصراعات من اليمن إلى الصومال والسودان، وليس انتهاءاً بالملف الإيراني، حيث الرغبة الإماراتية تتقاطع مع الطموح الإسرائيلي بإسقاط النظام هناك، بخلاف ما تريده دول الخليج، في مقدمها السعودية.
وفي المشهد الأوسع، تلفت أوساط معنية، إلى أنّ «الهواجس بالسعودية دفعت باتجاه إعادة تنشيط عمل اللجنة الخماسية المعنية بالملف اللبناني، سعياً إلى تثبيت إشراك كلٍّ من قطر ومصر في الحراك السياسي القائم، بهدف توسيع هامش الضبط العربي تحت السقف السعودي».
بهذا المعنى، تريد السعودية تثبيت أنّ لبنان لن يكون متلقّياً لارتدادات الصراع السعودي–الإماراتي، بل واحدة من ساحات الرياض المضمونة، وسط خرائط النفوذ في مرحلة إقليمية مفتوحة على احتمالات عالية المخاطر.
إضافة إلى ذلك، تبين أن التقارب السعودي – القطري في ملفات كثيرة، تأثر هو أيضاً بكون البلدين على تنافس جادّ مع الإمارات، وقد تبين أن الاجتماع الذي عقد قبل مدة بين الموفد السعودي بن فرحان مع وزير الدولة القطري للشؤون الخارجية الدكتور محمد بن عبد الخليفي، في الدوحة، تناول أوجه التعاون في مواجهة ما سمّوه «التوسع الإماراتي»، وعلم أن البحث تناول بصورة مباشرة الوضع في لبنان، ليس من زاوية خلق قناة تنسيق بين الجانبين، نظراً لقرار الدوحة العودة إلى الساحة اللبنانية بعد توقف رافق انتخابات رئاسة الجمهورية وتشكيل الحكومة الجديدة، بل تناول أيضاً، سبل محاصرة النفوذ الإماراتي في لبنان، خصوصاً وأن القطريين تربطهم علاقات جيدة بعدد من الشخصيات الإسلامية والمسيحية من الذين لا تتعاون السعودية معهم.
وأشير أيضاً، إلى أن التعاون بدأ ينتقل الآن إلى المسرح الإعلامي، خصوصاً وأن السعودية ألزمت الإعلاميين اللبنانيين العاملين في مؤسساتها بعدم السفر إلى الإمارات، وخيّرتهم بين الإقامة في الرياض وبين ترك العمل، وهو ما فسر على أنه مسعى سعودي إلى الحد من تأثير أبو ظبي على هؤلاء. مع الإشارة أخيراً، إلى أن السعوديين، لا يستبعدون وجود دور للإمارات في ملف الأمير الوهمي «أبوعمر» وهو ما ينتظر أن تبيّنه التحقيقات الجارية الآن.
مرشحون يقصدون الحريري في ابو ظبي
يتناقل البعض أخباراً عن قيام بعض المرشحين المحتملين للانتخابات النيابية المقبلة، كأحمد حدارة وسرحان بركات، بزيارة الرئيس سعد الحريري في الإمارات، لنيل موافقته على ترشحهم تحت عباءة تيار المستقبل. وعزّز ذلك نشر صورة تجمعهما بالأمين العام لـ«المستقبل»، أحمد الحريري.
في المقابل، ينفي مقربون من الحريري أن يكون قد حسم أمر مشاركته وعودته إلى العمل السياسي، مؤكّدين أنه لم يناقش الأمر مع عمّته التي انتقلت إلى أبو ظبي قبل ساعات. ووفقاً للمعلومات، فإن الحريري عائد إلى الإمارات بعدما غادرها قبل مدة، متنقّلاً بين المغرب وفرنسا بداعي العمل وإجراء الفحوصات الطبية الدورية.
نحو سياسة نفطية جديدة: فنزويلا تودّع «التشافيزية»؟
في خطاب حول «حال الأمة»، الخميس، كرّرت رئيسة فنزويلا بالإنابة، ديلسي رودريغيز، الثيمات «المناهضة للإمبريالية» التي استخدمها أسلافها، كاشفةً حتى إن الرئيس المختطف، نيكولاس مادورو، شاركها في كتابة الخطاب، وذلك قبل ساعات من إلقاء القوات الأميركية القبض عليه. وفي رسالة تحدّ واضحة، ظلّلتها صورة معروضة لمادورو وزوجته سيليا فلوريس، أكّدت الرئيسة الفنزويلية أن حكومتها «لا تخشى خوض مواجهة دبلوماسية مع الولايات المتحدة»، قائلة: «نحن نعلم أنهم أقوياء جداً. وأنهم قوة نووية قاتلة، إلا أننا لسنا خائفين من مواجهتهم دبلوماسياً، من خلال الحوار السياسي». وفي خضمّ التبادل الدبلوماسي غير المسبوق بين كاراكاس وواشنطن، جزمت رودريغيز أنها «في حال ذهبت إلى واشنطن كرئيسة بالإنابة»، فإنها «ستذهب واقفة، مشياً، وليس زحفاً». كذلك، طلبت من الحاضرين تكريم «جميع الأبطال والبطلات الذين لقوا حتفهم في القتال» ضدّ الولايات المتحدة، التي وصفتها بـ«المعتدي الغازي»، مشيرةً إلى أن القبض على مادورو وزوجته سيليا فلوريس قد تجاوز الحدود، وترَك «وصمة عار على العلاقات بين واشنطن وكاراكاس».
على أنه بالنظر إلى جملة من الخطوات التي اتّخذتها الحكومة في كاراكاس أخيراً، يبدو أن رئيسة البلاد متمسّكة بتبنّي سياسة «الموازنة»، التي تجمع بين الخطاب القومي، وتبنّي سياسات تتماشى مع المطالب الأميركية – ولا سيما الاقتصادية منها -، والتي توحي التصريحات الأميركية، حتى اللحظة، بأن واشنطن «راضية عنها».
من جهتها، لا تزال زعيمة المعارضة الفنزويلية، ماريا كورينا ماتشادو، متمسّكة بسياسة «تملّق» الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، والتي لا يبدو أنها ستؤتي ثمارها قريباً. وأعلنت ماتشادو، خلال لقائها ساكن البيت الأبيض، الخميس، أنها «قدّمت» ميدالية «جائزة نوبل للسلام» التي حصلت عليها لترامب. وعلى الرغم من إشادة الأخير بـ«اللفتة الرائعة» لماتشادو، «والتي تعكس الاحترام المتبادل»، فقد كانت السكرتيرة الصحافية للبيت الأبيض، كارولين ليفيت، تشيد، بالتزامن مع الاجتماع، بالحكومة المؤقّتة في فنزويلا بقيادة رودريغيز، مؤكدةً، في حديث إلى الصحافيين، أن المسؤولين الفنزويليين «كانوا متعاونين للغاية، واستجابوا حتى الآن لجميع مطالب الولايات المتحدة ورئيسها».
بالتوازي، تحدّثت تقارير عن نية كاركارس إرسال مبعوث إلى واشنطن للقاء كبار المسؤولين الأميركيين في اليوم نفسه الذي تزور فيه زعيمة المعارضة الولايات المتحدة، مشيرةً إلى أن السفير فيليكس بلاسينسيا، رئيس بعثة سفارة فنزويلا في المملكة المتحدة ووزير الخارجية السابق، يقوم بالزيارة بناءً على طلب من رودريغيز.
وفي وقت سابق، أجرى وفد أميركي برئاسة جون تي ماكنمارا، القائم بأعمال فنزويلا والمقيم في كولومبيا المجاورة، الجمعة، زيارة إلى كاراكاس من أجل الحصول على «تقييم أوّلي لإمكانية استئناف تدريجي للعمليات»، «من دون أن يلتقي مسؤولين فنزويليين»، فيما قالت فنزويلا إنها ستردّ بالمثل بإرسال وفد إلى واشنطن. ويأتي ذلك وسط حديث مصادر عن أن دبلوماسيين أميركيين زاروا كاراكاس لمناقشة إعادة فتح السفارة الأميركية، وهو ما أكّدته الخارجية الفنزويلية، منوّهةً إلى «بدء عملية دبلوماسية استكشافية مع حكومة الولايات المتحدة، تهدف إلى إعادة تركيز البعثات الدبلوماسية في كلا البلدين».
تؤكّد واشنطن أن المسؤولين الفنزويليين «كانوا متعاونين للغاية»
ولا يقتصر «التجاوب» الفنزويلي مع واشنطن، والذي عبّر عنه قول رودريغيز، في خطابها، إنه «يتمّ تشكيل سياسة جديدة في فنزويلا»، على ما تقدّم، بل إن الرئيسة الجديدة حثّت الدبلوماسيين الأجانب الحاضرين على إبلاغ المستثمرين في الخارج بالتغييرات الحاصلة، ودعت المشرّعين إلى الموافقة على إصلاحات قطاع النفط التي من شأنها تأمين وصول الشركات الأجنبية إلى احتياطيات فنزويلا الضخمة، مشدّدة على ضرورة «عدم الخوف من الدبلوماسية». وإذ تمثّل تلك الخطوات انحرافاً واضحاً عن السياسات السابقة لسلف مادورو، هوغو تشافيز، والتي أعطت الأولولية لسياسة التأميم بقيادة الدولة، فإن رودريغيز أجابت عن سؤال خلال كلمتها عن العلاقات الخارجية بالقول، إن «لفنزويلا الحق في إقامة علاقات مع الصين، ومع روسيا وكوبا وإيران، ومع جميع شعوب العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة أيضاً».
وعلى الرغم من «الانفتاح» الفنزويلي الأخير، فإن النظام في كاراكاس لا يزال مُحاصراً بالعقوبات الغربية، ومُقيَّداً بشبكة من الإجراءات التي تفرضها الولايات المتحدة على النظامَين المالي والنفطي، فيما يحتفظ الاتحاد الأوروبي، بدوره، بجملة من التدابير التي تستهدف 69 من زعماء البلاد، بمن فيهم رودريغيز نفسها، وتشمل تجميد الأصول، وحظر السفر، وحظر الأسلحة.
وفي مؤشّر إلى استمرار الحظر النفطي الأميركي، أعلن مسؤولون عسكريون، الخميس، أن الجيش الأميركي استولى على ناقلة نفط أخرى في البحر دعماً للعقوبات التي فرضها ترامب على فنزويلا. وقالت القيادة الجنوبية الأميركية، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، إن مشاة البحرية والبحّارة الأميركيين صعدوا فجراً على متن «فيرونيكا»، وهي ناقلة نفط خام تشير السجلّات البحرية إلى أنها تبحر تحت علم غويانا.
أمّا على مقلب بروكسل، فتوحي المواقف الصادرة من هناك بأن مرحلة جديدة من العلاقات مع كاراكاس بدأت تتبلور؛ ففي حين كانت إسبانيا واحدة من الدول التي روّجت بقوة لنظام العقوبات، جادل وزير خارجيتها، خوسيه مانويل ألباريس، في مقابلة مع صحيفة «إل باييس» الإسبانية أخيراً، بأنه إذا اتّخذت فنزويلا خطوات نحو حلّ ديمقراطي، فإن «الشيء المنطقي» هو أن تبدأ هذه الإجراءات في الاختفاء. ومن جهتها، قالت إيزابيل سانتوس، وهي عضوة سابقة في البرلمان الأوروبي عن البرتغال ورئيسة «بعثة الاتحاد الأوروبي لمراقبة الانتخابات» في عام 2021، في حديث إلى الصحيفة، إنها «فوجئت برؤية ديلسي رودريغيز تجتمع مع السفراء»، مضيفةً: «فنزويلا التشافيزية التي عرفتها كانت متقلّبة للغاية. كلّ شيء كان يعتمد على أي القطاعات تمتلك القوة الأكبر. عندما كانت العناصر الأكثر راديكالية تكتسب أرضية، كان كل شيء يُغلق».
على الضفة المقابلة، يترقّب البعض ما ستؤول إليه الأمور في البلاد بحذر؛ ومن بين هؤلاء، سفير أوروبي سابق خدم لعدة سنوات في كاراكاس، وأكّد للصحيفة نفسها أنّه «سيظل حذراً»، وذلك باعتبار أن اجتماعات مثل تلك التي تجري حالياً ليست سابقة من نوعها. وقال: «ديلسي تريد إرسال رسالة. فهي تصرّ على فكرة أن الوضع طبيعي، وأنه لا يوجد فراغ في السلطة، وأن التيار التشافيزي قد رصّ صفوفه، وهي تستعرض تلك السيطرة»، مضيفاً: «إنها تقول للعالم إنها تريد علاقات جيدة مع الجميع، ولكن يبقى أن نرى المرحلة الجديدة على الأرض».
اللواء:
لبنان «واليونيفيل»: مطالبة الميكانيزم بلجم الإعتداءات الإسرائيلية
عون: لإعداد احتياجات القوى الأمنية وزيادة رواتب العسكريِّين.. وتأكيد مصري لسلام على دعم قرارات الحكومة
عشية الاجتماع المرتقب للميكانيزم في الأيام القليلة المقبلة، نشطت المساعي الداخلية والعربية والدولية، للانتقال بالاجتماع من استعراض الاعتداءات والانتهاكات الى وضع آلية للجم الانتهاكات الاسرائيلية والتحرُّشات بقوات حفظ السلام (اليونيفيل) بمناسبة وبلا مناسبة، اعتراضاً على دورها في مساندة لبنان والإلتزام بالقرارات الدولية، لا سيما القرار 1701.
وأوضحت مصادر سياسية مطلعة لـ « اللواء» ان الأجتماع الأمني الذي ترأسه الرئيس جوزاف عون مع قادة الأجهزة الأمنية بحضور وزيري الداخلية والدفاع لم يخصص لملف معين في المجال الأمني، انما كان استعراضا لكافة الملفات ذات الصلة، وقالت انه تزامن مع الإعلان عن مؤتمر دعم الجيش،ولذلك طلب الرئيس عون من المجتمعين إعداد لائحة بالحاجات المطلوبة للأجهزة الأمنية، مشيرة الى ان هذا الأجتماع هو تحية خاصة من الرئيس عون لدور هذه الأجهزة ولاسيما الجيش الذي يقوم بجهود جبَّارة في ملف حصرية السلاح بيد الدولة.
الى ذلك توقفت المصادر عند لقاء الرئيس عون مع رئيس وفد لبنان المفاوض السفير السابق سيمون كرم وهو الثاني في غضون ايام قليلة، وقد زوده الرئيس عون بالتوجيهات اللازمة في اجتماع الميكانيزم المقبل والتأكيد على ثوابت الموقف اللبناني، ونفت ان يكون قد تراجع دور الميكانيزم، واشارت الى ان المطلوب التقدم في مهمتها.
وقالت المصادر أن لبنان والامم المتحدة في موقف واحد، مدعوم من الجانب الفرنسي، ويطالب الميكانيزم بتحمل مسؤوليتها لجهة وقف الاعتداءات والانتهاكات للقرار 1701 واتفاق وقف النار في 27 ت2 2024.
وعليه ، بعد الزخم الدبلوماسي العربي والدولي الذي شهدته البلاد خلال الايام الماضية، يتحضر لبنان لعقد اجتماع لجنة الاشراف على تنفيذ اتفاق وقف الاعمال العدائية- ميكانيزم فيما واصل العدو الاسرائيلي عدوانه الجوي على لبنان حاصداً شهيداً وجريحاً واضراراً في منازل الجنوبيين.
وعشية اجتماع لجنة «الميكانيزم»، عرض رئيس الجمهورية جوزاف عون مع رئيس الوفد اللبناني المفاوض، السفير السابق سيمون كرم، التحضيرات الجارية للإجتماع والمواضيع التي ستُبحث خلاله.
وعلمت «اللواء» من مصادر رسمية ان موعد اجتماع اللجنة لم يتحدد بعد، ربما بسبب ما تردد عن وجود الرئيس الجديد للجنة الجنرال جوزيف كليرفيلد في واشنطن.فيما ذكرت معلومات اخرى ان اللجنة بمثابة معطلة حتى اشعار آخر بسبب الخلاف اللبناني – الاسرائيلي حول تطبيق اتفاق وقف اطلاق النار واستمرار الاعتداءات، والخلاف الاميركي- الاسرائيلي مع فرنسا وعدم وجود آليات تنسيق بين الاطراف الثلاثة.. وقد تعاود اللجنة نشاطها بعد عرض تقرير الجيش اللبناني الشهر المقبل حول المرحلة الثانية من عملية حصر السلاح شمالي نهر الليطاني.
وكانت معلومات قد افادت ان الجنرال الأميركي سمع من الرؤساء جوزاف عون ونبيه بري ونواف سلام عند زيارته لهم بعد تعيينه، اعتراضات على عمل اللجنة، وأنها لا تقوم بالضغط الكافي على إسرائيل لوقف انتهاكاتها. ومع ذلك، جدّد الرؤساء الثلاثة، تأكيد التزام الجانب اللبناني بتطبيق التزاماته، من حصر السلاح بيد الدولة إلى نشر الجيش اللبناني على كامل الأراضي اللبنانية. فوعد كليرفيلد الرؤساء الثلاثة بأنه سيقدّم أداءً مختلفاً عن سلفه غاسبر جيفرز ومايكل ليني. لكن لم يظهر اي تقدم في عمل اللجنة حيث تواصلت الاعتداءات الاسرائيلية على لبنان بشكل واسع.
وبالنسبة لمؤتمر دعم الجيش المقرر مبدئياً في 5 آذار المقبل، سيسبقه اجتماع لاطراف اللجنة الخماسية العربية – الدولية في الدوحة وقد يحضره قائد الجيش العماد رودولف هيكل لعرض احتياجات الجيش والقوى الامنية بالتفصيل.
كما استمرت مفاعيل الحراك العربي الداعم للبنان، حيث أفادت الخارجية المصرية ان الوزير بدر عبد العاطي أجرى اتصالًا هاتفيًا مع رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، جرى خلاله البحث في الأوضاع اللبنانية والتطورات المرتبطة بالوضعين السياسي والأمني. وأعلن المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية السفير تميم خلاف، أنّ الوزير عبد العاطي أكد خلال الاتصال «موقف مصر الثابت والداعم للبنان، مشددًا على احترام سيادته ووحدة وسلامة أراضيه، وعلى ضرورة بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها. وأشار عبد العاطي إلى دعم مصر للمؤسسات الوطنية اللبنانية لتمكينها من الاضطلاع بمسؤولياتها الكاملة في حفظ أمن واستقرار لبنان، بما يصون مصالح الشعب اللبناني. كما أعرب وزير الخارجية المصري عن تقديره للجهود التي تبذلها الدولة اللبنانية لبسط سلطاتها الكاملة على جميع الأراضي اللبنانية، مرحبًا بإعلان إنجاز المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح بيد الدولة جنوب نهر الليطاني، واصفًا هذه الخطوة بأنها تعكس التزامًا واضحًا بتعزيز سيادة الدولة وترسيخ دور مؤسساتها الشرعية. وشدد عبد العاطي على رفض مصر الكامل لأي مساس بسيادة لبنان ووحدة وسلامة أراضيه، مؤكدًا ضرورة التنفيذ الكامل وغير الانتقائي لقرار مجلس الأمن رقم 1701، بما يضمن الانسحاب الفوري وغير المنقوص للقوات الإسرائيلية ووقف جميع الانتهاكات للسيادة اللبنانية».
وفي الحراك الدبلوماسي ايضا، استقبل البطريرك الماروني الكاردينال بشارة بطرس الراعي في الصرح البطريركي في بكركي سفير فرنسا في لبنان هيرفيه ماغرو .
إجتماع بعبدا
والبارز محلياً، اجتماع الرئيس جوزاف عون في بعبدا مع الوزيرين ميشال منسى (الدفاع) وأحمد الحجار (الداخلية) بحضور قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل واللواء رائد عبد الله المدير العام للامن الداخلي والمدير العام للامن العام اللواء حسن شقير ومدير أمن الدولة اللواء ادغار لاوندس والمدراء المساعدين في الأجهزة.
وطلب الرئيس عون من الاجهزة إعادة الاحتياجات الامنية لرفعها الى مؤتمر باريس، كما كلّف الوزيرين منسى والحجار اعداد الدراسات لاعادة النظر برواتب العسكريين أسوة برواتب العاملين في القطاع العام وبعد ذلك، توالى قادة الأجهزة الأمنية على عرض ما تحقق خلال السنة الماضية وخطط العمل للسنة الجارية، فأشار قائد الجيش العماد هيكل الى استمرار الجيش بالقيام بالمهام الموكولة إليه في الأراضي اللبنانية عموما وفي منطقة الجنوب خصوصا، إضافة الى المهمات الأمنية الأخرى مثل ضبط الحدود ومكافحة الجريمة على أنواعها والتهريب وحفظ الامن في البلاد. كما عرض اللواء عبد الله للتطور الذي تحقق في مكافحة الجريمة وضبط الفلتان الأمني وتحسين حركة السير، مشيرا الى زيادة عديد قوى الامن من خلال دورات التطوع التي جرت في العام الماضي والمستمرة في السنة الحالية.
كذلك عرض المدير العام لأمن الدولة اللواء لاوندوس لما يقوم به الجهاز في مراقبة العمل في المؤسسات والإدارات العامة ومكافحة الفساد وما تحقق حتى الآن على هذا الصعيد من إنجازات حدَّت من المخالفات في الإدارات.
وأطلع اللواء شقير المجتمعين على الترتيبات الجارية لاطلاق المنصة الرقمية لتأمين جميع معاملات المواطنين والمقيمين في لبنان ابتداءً من أوائل شهر نيسان المقبل، مما سوف يسهل الحصول على المعاملات من دون الانتقال الى مراكز الامن العام، على ان تصبح كل الخدمات عبر المنصة الرقمية.
إتصال جعجع بعون
وفي مجال سياسي آخر، تلقَّى الرئيس عون اتصالاً من رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، هنأه فيه بمناسبة مرور سنة على توليه منصبه، معتبراً أن السنة شكلت انطلاقة فعلية لمسار استعادة الدولة ووضعها على السكة الصحيحة وآثار معه موضوع انتخاب المغتربين لـ 128 نائباً.
القرض مع البنك الدولي
في وزارة المال، عكس الاتفاق الذي وقِّع بين وزير الطاقة والمياه جو صدي والمدير الاقليمي لدائرة الشرق الاوسط في البنك الدولي جان كريستوف كاريه، وهو عبارة عن منحة مالية من البنك الى وزارة الطاقة لدعم مشاريع الطاقة الشمسية، واعتبر صدي ان منحة 1،5 مليون دولار دليل عودة الثقة بقطاع الكهرباء.
وقال وزير المال ياسين جابر: «نشكر البنك الدولي دعمه الدائم وهذه المنحة اليوم ستساعد وزارة الطاقة ومؤسسة كهرباء لبنان للتقدم في المخطط اللذين سينفذان بموجبه قرض الـ 250 مليون دولار اميركي، جزء منه على علاقة بانشاء محطة للطاقة الشمسية، والآن ستسألون في أي منطقة؟ ان هذا مرتبط حسب توفر الاراضي الكافية وحسب الموقع الذي يجب أن يكون مناسباً للطاقة الشمسية.
تحفُّظ نصار
في مجال آخر، أوضح وزير العدل عادل نصار الذي زار امس الرئيس نبيه بري، «انه سجّل تحفظه على تعيين غراسيا القزي مديرة عامة للمجلس الاعلى للجمارك، بسبب وجود ادعاء ضدها، وليس من الملائم ان يكون هناك ترقية في الوظيفة لها». وقال: تحفظي على قرار تعيين القزي لا علاقة له بمسار تحديد اي موقف ايجابي او سلبي لمجريات التحقيق الجاري فصولا في ملف تفجير مرفأ بيروت، انما يمكن ربطه ضمنا بمعيار عدم ملاءمة اخذ قرار التعيين او ترقية فرد ما في مركز دقيق وحساس(على غرار مصلحة الجمارك) وهو خاضع لاحكام الادعاء عليه في ملف تفجير ملف بيروت البالغ الاهمية والحجم» .
كما أصدر أهالي ضحايا وشهداء انفجار مرفأ بيروت بيانًا،استنكروا فيه تعيين السيدة غراسيا القزي مديرًا عامًا للجمارك اللبنانية، لاسيما ان القرار الاتهامي لتحديد المسؤولين عن التسبب بأكبر تفجير غير نووي بالتاريخ وإحالتهم للمحاكمة لم يصدر بعد. واعتبروا «ان هذا التعيين يشكّل استهانة فاضحة بدماء الضحايا خاصة وكرامة كافة اللبنانيين عامة، وضربًا لمبدأ فصل السلطات ومبدأ العدالة والمحاسبة، ورسالة واضحة بأن السلطة ما زالت ماضية في نهج حماية المشتبه بهم بدل محاسبتهم». وسألوا «كيف يُعقل أن يُكافأ من هو موضع مساءلة قضائية بمنصبٍ حساس، فيما التحقيق في جريمة المرفأ لا يزال معطّلًا بفعل التدخلات السياسية والضغوط الممنهجة على القضاء»؟ وطالبوا بالتراجع الفوري عن هذا القرار واحترام استقلالية القضاء ونتيجة التحقيقات وعدم تعيين أي مشتبه به قبل صدور القرار الاتهامي ومحاسبة كل من يثبت تورطه أو تقصيره، أيًا كان موقعه.
الجنوب: شهيدان واعتداءات مفتوحة
ميدانياً، أعلنت وزارة الصحة عن استشهاد مواطنين، أحدهما جندي هو وليد عليق ابن بلدة زوطر، وذلك في قصف استهدف بمسيَّرتين بلدتي ميفدون (النبطية) والمنصوري (قضاء صور).
واستهدفت مسيّرة إسرائيلية سيارة «بيك آب» في بلدة المنصوري قضاء صور، أدت الى سقوط جريح بحالة خطرة. كما أدت غارة اخرى ليل امس الاول على سيارة في بلدة ميفدون – طريق زوطر قضاء النبطية إلى استشهاد مواطن. كذلك، ألقت مسيّرة اسرائيلية قنابل صوتية على بلدة العديسة. هذا وحلقت مسيّرة إسرائيلية من نوع «هيرون» على علو منخفض فوق منطقة الشياح في بيروت، فيما حلّقت أخرى في أجواء بعلبك.
ومساء أمس إستهدف العدو بقصف مدفعي منزلاً غير مأهول في الحارة القديمة لبلدة عيتا الشعب.ثم ألقت مسيَّرة معادية قنبلة صوتية قرب ساحة البلدة.
من جهتها،أعلنت «اليونيفيل» في بيان، أنه صباح الجمعة (امس)، أطلقت دبابة ميركافا تابعة للجيش الإسرائيلي جنوب الخط الأزرق، حوالي ثلاثين رصاصة من عيار صغير، نحو موقع لليونيفيل بالقرب من كفرشوبا. أصابت الرصاصات موقع حراسة، واخترقت إحداها أماكن السكن داخل الموقع، على الأرجح بعد ارتدادها. ولحسن الحظ، لم يكن أحد متواجدا عند دخول الرصاصة، ولم تُسجل أي إصابات.وإذ طالبت اليونيفيل «الجيش الإسرائيلي بوقف إطلاق النار عبر آليات الارتباط القائمة، ذكّرته بواجباته في ضمان سلامة جنود حفظ السلام، ووقف الاعمال التي قد تُعرضهم أو مواقعهم للخطر» .وأكدت أن «أي أعمال تضع حفظة السلام في دائرة الخطر تعد انتهاكات خطيرة لقرار مجلس الأمن رقم 1701، وتقوّض الاستقرار الذي نسعى إلى تحقيقه».
وقبل ذلك افادت اليونيفيل بأنّه «أثناء تنفيذ دورية مُخطّط لها قرب منطقة العديسة يوم الخميس، تلقّى جنود حفظ السلام تحذيرًا من السكان المحليين بشأن خطرٍ مُحتمل في أحد المنازل، حيث عثروا على عبوة ناسفة موصولة بسلك تفجير. وعلى إثر ذلك، قام جنود حفظ السلام بتطويق المنطقة واستعدّوا لتفتيش منزلٍ آخر، إلا أنّه بعد وقتٍ قصير، أقدمت طائرة مُسيّرة كانت تحلّق في الأجواء على إلقاء قنبلة يدوية على بُعد نحو 30 مترًا من موقع الجنود.
البناء:
ترامب يعلن صرف النظر عن الحرب على إيران… والأولوية لضم غرينلاند
طهران تعتقل 3000 من شبكات التخريب وتصادر آلاف أجهزة ستارلينك
تعيين القواتية الملاحقة قضائياً غراسيا القزي مديراً عاماً للجمارك يستفز اللبنانيين
كتب المحرّر السياسيّ
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه صاحب قرار صرف النظر عن شنّ الحرب على إيران، بعدما كشف عن استنتاجه بأن النظام الإيراني لن يسقط وأن الحرب قد تستمر أسابيع وشهوراً، وتزامن قرار ترامب مع جملة من التحليلات حول أسبابه، من بينها أحاديث عن نصائح إسرائيلية من بنيامين نتنياهو شخصياً، وبعضها وساطات سعودية ومصرية وقطرية وتركية، بينما كان التقدير السائد في وسائل الإعلام الأميركية يركز على ما أظهره النظام الإسلامي من قوة تجلّت بالحضور الشعبي الحاشد المؤيد للنظام والمندد بالتدخلات الخارجية وتأكيد الصمود في مواجهة خطر الحرب الأميركية الإسرائيلية، بينما تحدث الخبراء العسكريون والتقنيون عن ضربة إيرانية موفقة تمثلت بتعطيل أجهزة ستارلينك للاتصال بشبكة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية، والمعتمدة كواحد من أجهزة الاتصال في حلف شمال الأطلسي، بحيث انقطع التواصل بين القوة التي يفترض أن تنفذ الضربات العسكرية والمجموعات الداخلية التي يفترض أن تفرض السيطرة تحت هذا الغطاء الناري على مدن وولايات ومواقع حكومية عسكرية وأمنية. هذا إضافة لما وفره ذلك من فرصة لتتبع هذه الأجهزة ومعرفة أماكنها، وملاحقة الذين تمّ تزويدهم بها، ومساء أمس أعلنت إيران عن اعتقال 3000 من عناصر التخريب، ومصادرة آلاف أجهزة ستارلينك، ولم يتأخر الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن الإعلان أن أولويته هي ضم جزيرة غرينلاند بعدما رفض كل صيغ نشر قوات من حلف الناتو فيها، رغم حديثه عن خطر سيطرة روسية صينية عليها، بما يؤكد أن الاعتبارات الحقيقية لا تتصل بهذا القلق المفتعل، بمقدار ما ترتبط بالسعي لاستحواذ عقاري ووضع يد على ثروات معادن ونفط وغاز وممر مائي نحو القطب الشمالي، وبالتوازي يبدو أن أطماع ترامب بالاستحواذ والتي سبق وأن تضمنت إشارات للنية بضم كندا قد دفعت بالحكومة الكندية للتوجّه نحو الصين والإعلان عن شراكة استراتيجية معها.
في لبنان تفاعل قرار الحكومة تعيين القواتية غراسيا القزي الملاحقة قضائياً بجرائم فساد والمتهمة في جزء من المسؤوليات التي يلاحق بموجبها مسؤولون في الأجهزة الحكومية في جريمة انفجار مرفأ بيروت، وكشف النقاب عن اعتراض وزير العدل عادل نصار على القرار، وتحدث البعض عن اعتراض وزيرة البيئة تمارا الزين، وخرجت أصوات نيابية وجمعيات حقوقية وصوت أهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت، تندّد كلها بالقرار وتدعو للتراجع عنه باعتباره خرقاً لسلطة القضاء وسابقة خطيرة في مفهوم الإدارة العامة، حيث يفترض أن يلزم الملاحق قضائياً بالتوقف عن أداء مهامه إلى حين بت القضاء بوضعه، فكيف يمكن القبول بترقيته إلى مسؤوليات وظيفية قيادية في المجال ذاته الذي يتهم بارتكاب جرائم فساد وإهمال فيه.
وفيما هدأت العاصفة الدبلوماسية التي هبّت على لبنان، تواصلت موجة الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب والبقاع، ما يوضح بما لا يرقى للشك بأنّ هذا العدوان المستمر لم يعد يتعلق بسلاح حزب الله شمال الليطاني أو بتهديد أمن الشمال، بل يخفي في طياته مشروعاً إسرائيلياً خبيثاً لإقامة منطقة عازلة على طول الشريط الحدودي، وجرّ لبنان إلى مفاوضات مباشرة على ترتيبات أمنية تكون مقدمة لتوقيع اتفاقية سلام أو تعاون اقتصادي بين لبنان و»إسرائيل»، وفق ما يشير مصدر سياسي لـ»البناء»، وسأل المصدر: لماذا استمرار الإعتداءات الإسرائيلية طالما أن الحكومة اللبنانية تتخذ الخطوات التي تطلبها واشنطن؟ لا سيما الخطوتين الأخيرتين: تعيين عضو مدني في لجنة الميكانيزم ومفاوضات شبه مباشرة، وتكليف الجيش اللبناني وضع خطة لحصر السلاح بيد الدولة في شمال الليطاني في شباط المقبل؟ فالمنطقي وفق المصدر أن تقابل «إسرائيل» حسن النيىة والإيجابية اللبنانية بخطوات أقلها خفض منسوب الغارات والاعتداءات والانسحاب من نقطة أو نقطتين، لكن الواضح أن «إسرائيل» تريد ترجمة تغيّر موازين القوى العسكرية بعد الحرب الأخيرة بفرض واقع أمني وعسكري وسياسي جديد على الحدود مع لبنان وقواعد اشتباك جديدة مستغلة التغطية الأميركية وضعف الحكومة اللبنانية وخضوعها للإملاءات الأميركية وغير الأميركية. وحذّر المصدر من مسلسل التنازلات الفاضحة ما يثير شهية الإسرائيلي لطلب المزيد من المطالب والشروط والتنازلات تحت ضغط التهديد بتوسيع الحرب. ولفت إلى أن «إسرائيل» لا تفهم إلا لغة القوة والصمود والمواجهة، فيما التنازل يجرّ التنازل، لذلك ذهاب لبنان إلى مفاوضات أكان عبر الميكانيزم أو أي شكل من أشكال التفاوض، من دون أوراق قوة يعني الاستسلام والتسليم للإسرائيلي بكل ما يريد وتضيع الحقوق اللبنانية وتذوب السيادة ويدخل لبنان في الزمن الإسرائيلي.
وعشية اجتماع لجنة «الميكانيزم»، عرض رئيس الجمهورية جوزاف عون مع رئيس الوفد اللبناني المفاوض، السفير السابق سيمون كرم، التحضيرات الجارية للاجتماع والمواضيع التي ستُبحث خلاله.
ووفق معلومات «البناء» فإن اجتماعات الميكانيزم مرتبطة بتقرير الجيش اللبناني حول حصر السلاح بيد الدولة في شمال الليطاني، وبالتالي قد يجري تجميد اجتماعات لجنة الإشراف على تطبيق اتفاق 27 تشرين الثاني إلى شباط المقبل حتى تبيان طبيعة تقرير الجيش وتوصياته للحكومة، وإن حصلت بعض الاجتماعات فستكون روتينية وتقنية بحتة من دون أي جديد.
ووفق جهات في فريق المقاومة فإن تحديد موعد تقرير الجيش في 5 شباط المقبل وموعد مؤتمر دعم الجيش في 5 آذار، ليس محض صدفة، بل مقصود لربط أي دعم للجيش بالتقرير الموعود حول حصر السلاح في شمال الليطاني، وبالتالي فإن الأميركيين يستخدمون سياسة العصا والجزرة مع لبنان، فإذا جاء تقرير الجيش وفق الرغبات الأميركية والإسرائيلية أي الانتقال إلى شمال الليطاني من دون التزام «إسرائيل» بموجبات اتفاق 27 تشرين الثاني في جنوب الليطاني، فيتدفق الدعم للجيش أما بحال لم يأت التقرير وفق ما يشتهي الخارج، فإن المساعدات ستُحجب عن الجيش.
ووفق ما تشير مصادر دبلوماسية لـ»البناء» فإن المباحثات التي أجرتها الخماسية الدولية اتسمت بالإيجابية، ما بدا أن الخارج منح لبنان فترة سماح وإرجاء ملف حسم السلاح شمال الليطاني للشهر المقبل، متوقعة مهلة إضافية لما بعد شهر رمضان وعيد الفطر، كي تتسنى للجيش دراسة خطته وإمكانية التنفيذ على أرض الواقع ومدى التوافق الحكومي والسياسي والوطني حول التنفيذ.
وفي سياق ذلك، ترأس رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون اجتماعاً أمنياً حضره وزير الدفاع الوطني اللواء ميشال منسى، ووزير الداخلية والبلديات العميد أحمد الحجار، وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، وقادة الأجهزة الأمنية والعسكرية. وشدد عون على أهمية استمرار الجهوزية الأمنية والمتابعة الدقيقة وتوفير المعطيات التي تؤمن حسن سير العمل الأمني لا سيما أنّ المرحلة المقبلة تحتاج إلى جهود إضافية لترسيخ الأمن والأمان في البلاد. وتحدّث الرئيس عون عن المؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي الذي تقرّر أن يعقد في باريس في 5 آذار المقبل، فطلب من الأجهزة الأمنية إعداد تقارير دقيقة بحاجاتها ليكون المؤتمرون على بيّنة منها ما يحقق أهداف هذا المؤتمر.
وأجرى وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين في الخارج بدر عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، جرى خلاله البحث في الأوضاع اللبنانية والتطورات المرتبطة بالوضعين السياسي والأمني. وأعلن المتحدّث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، أنّ الوزير عبد العاطي أكد خلال الاتصال موقف مصر الثابت والداعم للبنان، مشدداً على احترام سيادته ووحدة وسلامة أراضيه، وعلى ضرورة بسط سلطة الدولة اللبنانيّة على كامل أراضيها.
وشدد عبد العاطي على رفض مصر الكامل لأي مساس بسيادة لبنان ووحدة وسلامة أراضيه، مؤكداً ضرورة التنفيذ الكامل وغير الانتقائي لقرار مجلس الأمن رقم 1701، بما يضمن الانسحاب الفوريّ وغير المنقوص للقوات الإسرائيلية ووقف جميع الانتهاكات للسيادة اللبنانية.
أمنياً، استهدفت مُسيّرة إسرائيلية سيارة «بيك آب» في بلدة المنصوري قضاء صور، أدت إلى سقوط شهيد. كما أدت غارة أخرى ليل أمس على سيارة في بلدة ميفدون قضاء النبطية إلى استشهاد آخر. كذلك، ألقت مُسيّرة إسرائيلية قنبلة صوتية على بلدة العديسة. كما حلقت مُسيّرة إسرائيلية من نوع «هيرون» على علو منخفض فوق منطقة الشياح في بيروت، فيما حلّقت أخرى في أجواء بعلبك.
وزعم المتحدث باسم جيش الاحتلال أفيخاي أدرعي، استهداف عنصر من حزب الله كان يهمّ بمحاولات لإعادة إعمار بنى تحتية لحزب الله في تلك المنطقة بجنوب لبنان.
من جهتها، أعلنت قوات «اليونيفيل»، في بيان، أنّ «دبابة ميركافا تابعة للجيش الإسرائيلي في جنوب الخط الأزرق أطلقت صباح اليوم حوالي ثلاثين رصاصة من عيار صغير نحو موقع لليونيفيل بالقرب من كفرشوبا». ولفتت إلى أنّ «الرصاصات أصابت موقع حراسة، واخترقت إحداها أماكن السكن داخل الموقع، على الأرجح بعد ارتدادها. ولحسن الحظ، لم يكن أحد هناك عند دخول الرصاصة، ولم تُسجَّل أي إصابات. وطالبت اليونيفيل الجيش الإسرائيلي بوقف إطلاق النار عبر آليات الارتباط القائمة».
وذكّرت «اليونيفيل» الجيش الإسرائيلي بـ»واجباته في ضمان سلامة جنود حفظ السلام، ووقف الأعمال التي قد تُعرّضهم أو مواقعهم للخطر. أي أعمال تضع حفظة السلام في دائرة الخطر تُعدّ انتهاكات خطيرة لقرار مجلس الأمن رقم 1701، وتقوّض الاستقرار الذي نسعى إلى تحقيقه».
وفي المواقف، أشار نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب، إلى دور المرجعية الدينية في حماية العقيدة ووحدة الأمة في مواجهة الهجمة الاستعمارية والحروب الثقافية، وأكد أن هذه المرجعية بقيت صامدة رغم محاولات الاختراق، وأسهمت في إفشال مخطّطات استهداف الهوية الدينية والثقافية، ولفت إلى أن ما جرى في غزّة كشف حقيقة المخطّطات الغربية، ونوّه بوقوف المقاومة في لبنان والجمهورية الإسلامية إلى جانب الشعب الفلسطيني، وما قدّمته من دعم وإسناد لهذا الشعب المظلوم، ما أوجد حالة من اليقظة واستفاق الجميع على حقيقة مخططات العدو وأنه يمثل الخطر على الجميع.
وأكد المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان أن المطلوب في هذه المرحلة حماية لبنان وتأمين مصالحه الوطنية بعيداً عن أي اعتبارات تخص «إسرائيل»، محذّراً من أن أي تهاون في هذا الشأن يكشف الدولة أمام العدو. ودعا فيها السلطات اللبنانية إلى استنهاض جميع عوامل القوة لتأمين السيادة الوطنية. وقال: «لبنان مُلك للعائلة الوطنية والأجيال القادمة، والتفريط بما له من سيادة يعد جريمة بحق التاريخ والبلد والإنسان».
وحذّر الشيخ قبلان من الفتنة الداخلية والنزعات الانتقامية، مؤكداً أنه لن يُسمح بأي صفقة أو موقف يقلّص من قدرة لبنان وسيادته، خاصة في مواجهة من يحاول خنق الدولة أو عرقلة الدعم. وأضاف: «المطلوب العمل للبنان لا الخارج، والسلطة التي لا تهتم للجنوب وللسيادة الوطنية تفقد مبرر وجودها». ودعا إلى احترام الوحدة الوطنية والعائلة اللبنانية والمواثيق التأسيسية، مشدداً على أن حماية لبنان تستلزم الالتزام بالسلم الأهلي والشراكة الوطنية، وتنفيذ اتفاق وقف النار والانتشار الشامل في جنوب النهر.
على صعيد آخر، أعلنت المديرية العامة لأمن الدولة أنه «في إطار المتابعة والملاحقة المستمرّتَين لشبكات التعامل مع العدو الإسرائيلي، وبعد تنفيذ عملية رصد ومراقبة دقيقة، أوقفت المديرية العامة لأمن الدولة المواطن اللبناني أ.ح. بجرم التواصل مع العدو الإسرائيلي». ولفتت إلى أن «بنتيجة التحقيقات الأولية، اعترف الموقوف بتواصله مع العدو منذ مطلع عام 2024 عبر تطبيقات إلكترونية مثبّتة على هاتفه الخلوي، عارضاً تقديم خدمات والعمل لمصلحة جهاز الموساد».
بدورها، نفت قيادة الجيش، في بيان، «ما يجري تناقله حول توقيف سوري لتورّطه في تحويل أموال بهدف تنفيذ اعتداءات في دولة شقيقة».
وأوضحت القيادة أنه «لدى الجيش حالياً سوريون موقوفون لأسباب مختلفة لا ترتبط بالتخطيط لعمليات أمنية خارج لبنان»، وأن «التحقيق يجري معهم بإشراف القضاء المختص».
وكانت وكالة «رويترز»، أفادت بأنّ «السلطات اللبنانية أوقفت مواطناً سورياً كان يساعد مقرّبين كباراً من الرئيس السوري السابق بشار الأسد في تمويل مقاتلين، في إطار مخطط يهدف إلى زعزعة استقرار النظام الحاكم الجديد في سورية».
المصدر: صحف
