الأربعاء   
   14 01 2026   
   24 رجب 1447   
   بيروت 10:50

توماس فريدمان: ملاحقة باول جنائيًا تهديد مباشر للدستور الأميركي وانفجار اقتصادي محتمل

حذّر الكاتب الأميركي توماس فريدمان من التداعيات الخطيرة لقرار إدارة الرئيس دونالد ترامب فتح تحقيق جنائي بحق رئيس مجلس الاحتياطي الفدرالي جيروم باول، معتبرًا أن هذه الخطوة غير المسبوقة تشكّل اعتداءً مباشرًا على الدستور الأميركي واستقلالية المؤسسات، وقد تقود إلى انهيار اقتصادي واسع النطاق.

وفي مقال رأي نشرته صحيفة نيويورك تايمز، رأى فريدمان أن التحقيق الجنائي مع باول ليس سوى أداة ضغط سياسية تهدف إلى إخضاع البنك المركزي لإرادة البيت الأبيض، وفرض خفض أسعار الفائدة بما يخدم الحسابات الانتخابية للرئيس الأميركي قبيل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر المقبل.

وأشار فريدمان إلى أن استهداف رئيس الاحتياطي الفدرالي يشكّل سابقة خطيرة في التاريخ الأميركي، ويكشف عن مسار متسارع لتسييس القضاء واستخدام وزارة العدل كسلاح لترهيب المؤسسات المستقلة، في انتهاك صارخ للأعراف الديمقراطية التي طالما ادّعت واشنطن الدفاع عنها.

وأشاد الكاتب بموقف جيروم باول، معتبرًا أنه من القلائل داخل المؤسسة الأميركية الذين تجرأوا على مواجهة تنمّر الرئيس ترامب وكشف محاولاته التأثير على السياسة النقدية عبر التهديد بالملاحقة القضائية، مشيرًا إلى أن باول فضح علنًا الضغوط التي تمارسها الإدارة الأميركية لإخضاع الاحتياطي الفدرالي لرغبات سياسية ضيقة.

ولفت فريدمان إلى أن التحقيق الذي تشرف عليه وزارة العدل، بذريعة تجاوزات مالية في تجديد مقر الاحتياطي الفدرالي، لا يعدو كونه غطاءً سياسيًا للضغط على باول، في وقت يلتزم فيه معظم الجمهوريين الصمت، رغم خطورة ما يجري على بنية النظام السياسي الأميركي.

وسجّل فريدمان أن عددًا محدودًا فقط من المشرّعين الجمهوريين خرجوا للدفاع عن استقلالية الاحتياطي الفدرالي، من بينهم السيناتور توم تيليس، عضو لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ، الذي حذّر من أن ما يجري لا يهدد فقط استقلالية البنك المركزي، بل مصداقية وزارة العدل نفسها.

وفي هذا السياق، أشار فريدمان إلى الفيديو الذي نشره جيروم باول مساء الأحد، والذي اعتبره رسالة استثنائية للرأي العام الأميركي، أوضح فيها أن التهديد بتوجيه تهم جنائية هو نتيجة مباشرة لتمسّك الاحتياطي الفدرالي بتحديد أسعار الفائدة وفق ما يخدم المصلحة العامة، لا وفق إملاءات البيت الأبيض.

وقال باول في الفيديو: «إن التهديد بالملاحقة الجنائية يأتي لأننا نحدّد السياسة النقدية بناءً على أفضل تقدير مهني يخدم الاقتصاد الأميركي، لا بناءً على رغبات الرئيس».

وتنتهي ولاية باول على رأس الاحتياطي الفدرالي في مايو المقبل، وسط تقارير إعلامية تشير إلى أن أبرز المرشحين لخلافته هما كيفن وارش وكيفن هاسيت، غير أن فريدمان أعرب عن أمله في أن يرفض أي مرشح تسلّم المنصب في حال أُجبر باول على المغادرة نتيجة ما وصفه بمحاكمة صورية.

وختم فريدمان مقاله بالتأكيد أن ما يجري بحق باول ليس حادثًا معزولًا، بل حلقة جديدة في مسلسل انتهاك الأعراف والمؤسسات الذي يقوده ترامب، محذرًا من أن تطبيع الجمهوريين مع هذه التجاوزات أوصل الولايات المتحدة إلى مرحلة بات فيها رئيس البلاد يتجرأ على تقويض أحد أعمدة الاستقرار الاقتصادي والدستوري.

المصدر: صحيفة نيويورك تايمز