يرصد تقرير نشره المركز الاستشاري للدراسات والتوثيق حصيلة الاعتداءات التي نفّذها جيش الاحتلال الإسرائيلي ضد لبنان منذ انطلاق جبهة الإسناد في 8 تشرين الأول/أكتوبر 2023 وحتى 31 كانون الأول/ديسمبر 2025، مقدّمًا إحصاءً شاملًا للانتهاكات المسجّلة، وذلك بعد أكثر من عام على إعلان الاتفاق على وقف الأعمال العدائية.
ويعتمد التقرير إطارًا منهجيًا دقيقًا في جمع وتوثيق البيانات، استنادًا إلى قاعدة البيانات الخاصة بالمركز الاستشاري للدراسات والتوثيق، وإلى التقارير الصادرة عن الهيئات الحكومية، ولا سيما المنصة الحكومية للإنذار المبكر، بما يوفّر تسلسلًا زمنيًا واضحًا للاعتداءات التي ارتكبها جيش الاحتلال خلال ثلاث مراحل أساسية من المواجهة.
وجرى تصنيف الاعتداءات ضمن ثلاثة أطر زمنية متمايزة، مرتّبة من الأحدث إلى الأقدم، بهدف تقييم أنماط الانتهاكات قبل وبعد التحولات الميدانية والسياسية:
أولًا: مرحلة خروقات وقف الأعمال القتالية (27/11/2024 – 31/12/2025)
ثانيًا: مرحلة “أولي البأس” (23/09/2024 – 26/11/2024)
ثالثًا: مرحلة حرب الإسناد (08/10/2023 – 22/09/2024)
تصنيف الاعتداءات
اعتمد التقرير التصنيفات المنهجية الآتية لتوثيق أنماط الاعتداءات الإسرائيلية:
الخروقات الجوية: وتشمل انتهاكات السيادة الجوية، من غارات وهمية وتحليق وكسر حاجز الصوت وسقوط مسيّرات.
الأنشطة التجسسية (غير المسيّرة): زرع أجهزة تجسس، إطلاق مناطيد، وزرع كاميرات مراقبة.
الأعمال التخريبية: استهداف المدنيين عبر اقتلاع الأشجار، إلقاء المسامير والأجسام المشبوهة والقطع الحديدية، تدمير المساجد والمنازل، التفخيخ، الجرف، افتعال الحرائق، السرقة، والتخريب.
الممارسات الإرهابية: وتشمل الاعتقال، الإعدام، إطلاق النار، الاقتحام، التفتيش، التمشيط، التهديد، الخطف، الصدم، القصف، قطع الطرق، إلقاء القنابل المضيئة، الحصار، المداهمة، منع الدخول إلى القرى أو الأراضي، الهجوم، التقدم، التحقيق، وإلقاء البالونات الحرارية.
الاعتداءات المتفرقة (العامة): مثل رفع العلم، التوسع، التعزيزات، الانتشار، التمركز، التحركات العسكرية، التسلل، وضم الأراضي، إضافة إلى شق الطرق، بناء التحصينات والسواتر الترابية، استحداث المواقع والمراكز، حفر الخنادق، وبناء الجدار.
اعتداءات متفرقة برية وبحرية: صُنّفت كفئة مستقلة.
تفجير أجهزة الاتصال: وتشمل تفجير أجهزة “البيجر” وأجهزة اللاسلكي.
أولًا: خروقات اتفاق وقف الأعمال العدائية
على الرغم من مرور عام كامل على بدء سريان إعلان وقف الأعمال العدائية اعتبارًا من 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2024 وحتى 31 كانون الأول/ديسمبر 2025، وثّق التقرير استمرار الانتهاكات الممنهجة من قبل قوات الاحتلال.
وبلغ إجمالي الخروقات الموثّقة خلال هذه الفترة 13,275 خرقًا، بينها 1,645 غارة، فيما تصدّرت الخروقات الجوية والسيادية قائمة الاعتداءات بـ9,004 خروقات. وأسفرت هذه الخروقات عن استشهاد 353 شخصًا وإصابة 988 آخرين بجروح.
كما سجّل التقرير استمرار تدابير الاحتجاز القسري، حيث يواصل كيان الاحتلال اعتقال ما لا يقل عن 20 أسيرًا لبنانيًا، اعتُقل عدد منهم خلال الفترة المشمولة بالتقرير.
ثانيًا: اعتداءات معركة “أولي البأس”
في 23 أيلول/سبتمبر 2024، شنّ جيش الاحتلال عدوانًا جويًا واسعًا استهدف جنوب لبنان والبقاع، تجاوز عدد الغارات فيه 1,600 غارة في المرحلة الأولى، ما شكّل انطلاق مرحلة “معركة أولي البأس”.
وبلغ العدد الإجمالي للاعتداءات الموثّقة خلال هذه المرحلة 6,965 اعتداءً. ويُشار إلى أن الإحصاء لا يشمل الهجمات المرتبطة بالأعمال القتالية الكثيفة في مناطق الاشتباكات المباشرة مع المقاومة على الحدود الجنوبية، كما تعذّر توثيق بعض الاعتداءات لغيابها عن المصادر الإعلامية المعتمدة.
ثالثًا: اعتداءات حرب الإسناد
خلال فترة حرب الإسناد الممتدة من 8 تشرين الأول/أكتوبر 2023 حتى 22 أيلول/سبتمبر 2024، سجّل التقرير 13,888 اعتداءً للكيان الإسرائيلي على لبنان، من بينها جريمة تفجير أجهزة “البيجر” والاتصال يومي 17 و18 أيلول/سبتمبر 2024.
كما بلغ عدد الغارات خلال هذه المرحلة 2,933 غارة، وتصدّر القصف قائمة الاعتداءات بـ5,027 عملية.
رابعًا: الحصيلة الإجمالية
في الفترة الممتدة من 8 تشرين الأول/أكتوبر 2023 وحتى 31 كانون الأول/ديسمبر 2025، وثّق التقرير 34,128 اعتداءً إسرائيليًا على لبنان، وقع معظمها خلال مرحلة حرب الإسناد.
ويعكس هذا الرقم حجم التهديد المستمرّ ضد لبنان واستمرارية الانتهاكات، في ظل فشل إعلان وقف الأعمال العدائية في تحقيق الاستقرار، حيث سُجّل بعد دخوله حيّز التنفيذ 13,275 خرقًا حتى نهاية عام 2025.
المصدر: المركز الاستشاري للدراسات والتوثيق
