أشارت وزيرة التربية الدكتورة ريما كرامي أن “القراءة اليوم هي البنية التحتية
للاستقلالية في التعلّم، وللفكر النقدي، وللقدرة على الفهم والحوارواتخاذ القرار. ومن دونها، لا يمكن لأي نظام تعليمي أن يبني متعلمين قادرين على التفكّر، ولا مواطنين قادرين على الاختيار والمشاركة”.
جاء ذلك خلال رعايتها حفل أقامته الجمعية اللبنانية للدراسات والتدريب في قاعة تموز في بعلبك، لافتتاح 36 مكتبة نموذجية في المدارس الرسمية في جميع المناطق اللبنانية، ضمن مشروع (الوصول إلى جميع الأطفال) لتعزيز عادة القراءة RAC المموّل من Room to Read، بحضور النّائبين ينال صلح وملحم الحجيري، المدير الإقليمي لأمن الدولة في بعلبك الهرمل العقيد حسين الدّيراني ممثّلًا المدير العام لأمن الدّولة، مفتي محافظة بعلبك الهرمل الشّيخ الدكتور بكر الرّفاعي، المونسنيور بول كيروز ممثّلًا راعي أبرشية بعلبك دير الأحمر المارونية المطران حنّا رحمة، الأرشمنديت جورج معلوف، مؤسس الجمعية اللبنانية للدراسات والتدريب الدكتور رامي اللقيس وأعضاء الهيئة الإدارية والمشرفين على المشروع، رئيس اتّحاد بلديّات بعلبك حسين رعد، رئيس بلديّة بعلبك المحامي أحمد الطفيلي، وفاعليات تربوية واجتماعية.
وقالت كرامي: “اليوم، لا نضيف مساحات جديدة داخل المدارس فحسب، بل نُعيد تعريف دور المدرسة في المنظومة التربوية الوطنية. نحن لا نفتتح مكتبات، بل نُرسّخ خيارًا تربويًا واضحًا: الاستثمار في القراءة كمدخلٍ أساسيّ للتعلّم، وأساس في سياسة تعليمية متكاملة، تضع الطالب في موقع الفاعل، لا المتلقّي”.
وتابعت: “في زمنٍ تتسارع فيه الرقمنة، وتتنافس فيه الشاشات على انتباه أطفالنا، لم تعد القراءة ترفًا تربويًا، ولا نشاطًا مكمّلًا”.
ولفتت إلى أن الأرقام الدولية تشير، ومنها نتائج PISA 2022، إلى أن أكثر من 60% من الطلاب في الدول ذات الدخل المتوسط والمنخفض لا يحققون الحدّ الأدنى من الكفاءة القرائية، ما ينعكس مباشرة على أدائهم في مختلف المواد، وعلى قدرتهم على التعلّم لاحقًا. كما تُظهر تقارير اليونسكو والبنك الدولي أن ضعف مهارات القراءة في الصفوف الأولى يرتبط بارتفاع مخاطر التسرّب المدرسي، وبتراجع فرص الاندماج الاجتماعي والاقتصادي”.
وأردفت: “ما يهمّنا ليس عدد الكتب، بل نوع العلاقة التي يبنيها الطالب مع المعرفة. وليس المبادرة بحدّ ذاتها، بل موقعها ضمن سياسة تربوية واضحة،وأثرها الفعلي على المتعلّم. انطلاقًا من هذا الفهم،.تعتمد الوزارة مبدأً أساسيًا: المدرسة هي الأقدر على تحديد احتياجاتها، لكنها لا تعمل بمعزل عن الرؤية الوطنية”.
ورأت أن “كل شراكة يجب ان تُبنى على تحليل واعٍ للاحتياجات، وكل تدخّل يجب ان يُصمَّم وفق أولويات واضحة،وكل خطوة تُقاس بأثرها الفعلي والمستدام”.
وأضافت: “دور الوزارة هنا واضح: ضبط الاتجاه العام،ضمان العدالة وتكافؤ الفرص،توجيه الموارد بناءً على الاحتياجات الحقيقية، ترسيخ المساءلة المؤسسية، وحماية المصلحة العامة. ولترجمة هذه المقاربة إلى ممارسة عملية، اعتمدت الوزارة إطار الشراكة للمبادرات والمشاريع في القطاع التربوي. إطارٌ يربط كل مشروع بالاستراتيجية الوطنية، ويضع الجودة في صلب العمل، ويعزّز التنسيق بين الشركاء، ويضمن قياس الأثر. هذا الإطار ليس إجراءً تنظيميًا فحسب، بل هو أداة حوكمة”.
وتابعت: “أداة تضمن أن تصل كل شراكة، وكل مشروع، وكل مورد تربوي، إلى المدرسة المناسبة، في الوقت المناسب، وبالأثر المطلوب. كما يضمن التوثيق المنهجي، وبناء قواعد بيانات دقيقة، والاستفادة من التجارب الناجحة وتطويرها باستمرار،مع توزيع الموارد على أساس العدالة والمساواة”.
وأكدت: “تأتي شراكتنا مع LOST كشراكةٍ ممتدّة لسنوات،قامت منذ بدايتها على الروحية نفسها التي نكرّسها اليوم. وقد أثبت هذا التعاون، على مدى السنوات، أن الشراكة المنظّمة، والمبنية على الثقة، قادرة على تحقيق أثر تربوي مستدام”.
وتوجّهت بالشكر والتقدير إلى جميع العاملين في الجمعية،”على التزامهم المتواصل،وجهدهم اليومي، وإيمانهم العميق بدور التعليم في خدمة المجتمع. ومقاربة الوزارة لا تقتصر على الشراكات الثنائية مع المجتمع المحلي، بل تمتدّ إلى تشجيع المدارس الرسمية على التواصل في ما بينها، وبناء شبكات تعلّم وتعاون”.
وقالت كرامي: “ما نطبّقه اليوم في الوزارة هو انتقال واضح من منطق المبادرات إلى منطق النماذج، ومن مشاريع معزولة إلى منظومة شراكات وشبكاتقابلة للتكرار والتحسين، والتوسّع”.
وختمت كرامي: “وجودنا هنا هو تأكيد على هذا المسار، وما نبدأه اليوم هو نموذج لمدارس قادرة على اتخاذ القرار، وإدارة الشراكات، والعمل ضمن شبكة وطنية متصلة. مدارس تستثمر مواردها بما يعزّز جودة التعليم، ويخدم المتعلّم، ويقوّي المجتمع.
في النهاية، كل شراكة تُبنى ضمن هذا الإطار، وكل مدرسة تنخرط في هذه المقاربة، هي خطوة عملية نحو بناء نظام تعليمي أكثر تماسكًا، أكثر عدالة،
وأكثر قدرة على الاستمرار. بوركت جهودكم ودمتم كشركاء لنساهم معاً في نهضة وطننا الحبيب”.
يزبك
وتحدث عريف الحفل حسين يزبك عن المشروع “الذي يسعى إلى توفير بيئات تعليميّة ومحفّزة من خلال إنشاء مكتبات نموذجيّة، مريحة للأطفال”، مشيرًا إلى أنّه “تمّ إنشاء 45 مكتبة نموذجيّة في بعلبك الهرمل، البقاعين الأوسط والغربي، بيروت وجبل لبنان. وجرى توزيع حوالي 100 ألف قصّة في معظم المحافظات اللّبنانيّة، بالإضافة إلى أنّ الجمعيّة بصدد إطلاق مشروع تجهيز 36 مكتبة جديدة في المدارس الرّسميّة”.
خوري
وبدورها أشادت مديرة متوسّطة الجديدة الرسمية، السيّدة ماري خوري، بالمكتبات المدرسيّة وأهميّتها في تطوير الطّلّاب، مؤكّدة أنّ “هذه المكتبات تمثّل مساحة أساسيّة لدعم مهارات اللّغة والفكر، وتنمية حبّ القراءة، وبناء جيل واعٍ ومبدع”.
اللقيس
وشدد مؤسس الجمعية اللبنانية للدراسات والتدريب الدكتور رامي اللقيس على “أهميّة الشّراكة المستمرّة مع وزارة التّربية والتّعليم، معلنًا افتتاح المكتبات في المدارس الرّسميّة خلال العام الدّراسي الحالي”.
وأكّد أنّ “التّربية لا تقتصر على المدرسة وحدها، بل هي نتاج تكامل بين البيت، والشّارع، والملعب، والمجتمع ككل. وأوضح أنّ المكتبات المدرسيّة تشكّل مساحة أساسيّة لتطوير عقل الطّالب، وتحفيزه على التّفكير النّقدي، وتنمية خياله وقدرته على الحلم والإبداع”.
وأضاف: “هدفنا الأساسي من هذا المشروع هو تنمية عادة القراءة ونشرها بين الأطفال باعتبارها مدخلاً أساسيًا للتعلّم وبناء الشّخصيّة. نحن لا نريد أن يكتفي الطفل بالحفظ فقط، بل نسعى لأن يقرأ بعقل منفتح وناقد، لأن العقل للتفكير، وأدواته هي المعرفة، ولغته هي وسيلة للتّواصل مع البشر والعالم”.
ورأى أنّ “لكلّ قصّة هدفًا، ولكل هدف قدرة جديدة تُبنى لدى الطّالب، وأنّ القصص تساعد على بناء معرفة واقعيّة وتنمية خيال الأطفال، بحيث يتمكنوا من الابتكار وإيجاد أحداث جديدة بأنفسهم، ويصبح الحلم جزءًا من حياتهم اليوميّة”.
وختم اللقيس معتبرًا أنّ “القراءة يجب أن تصبح عادة متكاملة في المنزل والمدرسة والشّارع والمجتمع، فهي قرار شخصي يجب أن يتخذه كل إنسان، ولها أثر مباشر على تكوين شخصيّة الطّالب، ودورنا هو تحفيزه وتشجيعه”.
وتخلل الحفل حوار تفاعلي بين الحضور ووزيرة التربية واللّقيس، جرى خلاله تبادل الآراء حول سبل تعزيز القراءة، وتطوير الشّراكات التّربويّة، ودعم المدارس بما يخدم مصلحة الطالب والمجتمع.
المصدر: الوكالة الوطنية للإعلام
