الجمعة   
   09 01 2026   
   19 رجب 1447   
   بيروت 22:17

الصحافة اليوم: 9-1-2026

تناولت الصحف اللبنالنية الصادرة في بيروت صباح اليوم الجمعة 9 كانون الثاني 2026 العديد من الملفات والمواضيع المحلية والاقليمية والدولية…

الاخبار:

لا انشقاقات في صفوف الأكراد: «قسد» مصمّمة على «المواجهة والصمود»

أطلقت القوات التابعة للحكومة السورية الانتقالية عملية عسكرية واسعة ضدّ مناطق سيطرة «قسد» في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، بالإضافة إلى أجزاء من حي بني زيد في مدينة حلب، وذلك بعد أقلّ من 48 ساعة على مطالبة سكان هذه الأحياء بمغادرتها، والابتعاد عن مقرّات «قسد». ونشرت وسائل إعلام حكومية صوراً قالت إنها تُظهر وصول رئيس هيئة الأركان في الجيش الناشئ، علي النعسان، إلى غرفة العمليات في حلب، لقيادة عملية اقتحام الحيّين وإنهاء وجود القوات الكردية فيهما.

وقبيل ساعات من انطلاق العملية، أعلنت وزارة الدفاع أنها ستقوم بإبلاغ سكان الحيّين مسبقاً بالمواقع التي ينوي الجيش قصفها، عبر نشرها على معرفات «قناة الإخبارية السورية»، وذلك بهدف تمكين المدنيين من الابتعاد عنها وتأمين سلامتهم. وفي المقابل، نفت قوات «الأمن الداخلي» الكردية (الأسايش)، في بيان، بشكل قاطع، ما سمّاها «الادّعاءات الكاذبة» في شأن وجود «مواقع عسكرية تابعة لقسد» في الحيَّين، مؤكّدة أنّ «المواقع المذكورة هي منازل سكنية يقطنها مدنيون، ولا وجود عسكرياً لقسد في المنطقة».

ولم تكد تمرّ ساعات على صدور تلك البيانات، حتى بدأ الطيران المسيَّر والمدفعية التابعة للقوات الحكومية استهداف الحيَين بشكل مكثّف، لتردّ القوات الكردية، بدورها، بقصف مواقع داخل أحياء مدينة حلب، توازياً مع إعلانها التوغل في حيّي السريان والجلاء. ومع حلول ساعات الليل، وسّعت القوات الحكومية عمليات القصف المدفعي والجوّي باستخدام المسيّرات، كما نفّذت محاولات اقتحام برّي، وسط معلومات عن تحصينات أقامها الطرفان، بما ينذر بمعركة قد تمتدّ إلى أيام أو أسابيع، ما لم يتمّ التوصل إلى تهدئة. ومساء، ومع ترويج النشطاء الموالين للحكومة الانتقالية أنباء عن تقدم سريع لقواتها، قالت «قسد»، في بيان، إن محيط الدوّار الأول في حي الأشرفية يشهد «في هذه الأثناء اشتباكات عنيفة، حيث تتصدى قواتنا بهجوم منظم وقوي لمحاولات تقدم الفصائل المعتدية».

في هذا السياق، رأى القائد العام لـ«قسد»، مظلوم عبدي، أنّ «الاستمرار في نهج القتال ولغة الحرب لفرض حلول أحادية الجانب أمر غير مقبول، وقد أدّى في السابق إلى مجازر ارتقت إلى جرائم حرب في الساحل السوري والسويداء». واعتبر أنّ «نشر الدبابات والمدفعية في أحياء مدينة حلب، وقصف المدنيين العزّل وتهجيرهم، ومحاولات اقتحام الأحياء الكردية في أثناء عملية التفاوض، يقوّض فرص التوصل إلى تفاهمات، ويهيّئ الظروف لتغييرات ديموغرافية خطيرة، كما يعرّض المدنيين العالقين في الحيّين إلى خطر المجازر». وإذ كشف عن «العمل منذ أيام مع جميع الأطراف من أجل وقف هذه الهجمات»، فهو أكّد أنّ قواته «لن تقف مكتوفة الأيدي في حال استمرارها».
وكشفت مسؤولة العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية»، إلهام أحمد، بدورها، عن «وجود تواصل مع واشنطن وباريس وأنقرة بشأن التطورات»، مشيرة إلى محاولات أن «تؤدّي هذه الدول دور الوسيط بيننا وبين دمشق». وقالت: «نحن على تواصل مع دمشق لتكون هناك تهدئة (تحول) دون الوصول إلى تصعيد أكبر»، لافتة إلى أنّ «عدداً من الفصائل التي ارتكبت مجازر في اللاذقية والسويداء باتت موجودة على مشارف حيّي الأشرفية والشيخ مقصود».

نزح نحو ثلثي سكان الأحياء الواقعة على خطوط المواجهة

وفي المقابل، قال معاون وزير الإعلام في الحكومة الانتقالية، عبادة كوجان، لوسائل إعلام محلية، إنّ «العمليات العسكرية دقيقة ومرنة، وقد تستمرّ لأيام»، متّهماً «قسد» بـ«ممارسة لعبة إعلامية» منذ العاشر من آذار، عبر «تبريد الجبهات وتسخينها». وأكّد أنّ «خيارات الدولة واضحة في بسط الأمن على كامل مدينة حلب»، «عبر عمليات أمنية وعسكرية مركّزة»، معتبراً أنّ «قسد باتت تحرج حلفاءها. وهذا التعنّت يقابل الجهود الأميركية كجهود وساطة».

في غضون ذلك، تمّ تداول أنباء عن «انشقاق كبير» في صفوف «قسد»، وهو ما ينفيه مصدر ميداني كردي تحدّث إلى «الأخبار»، مؤكّداً أنّ تلك «القوات تقوم بالدفاع عن الحيّين». وأشار إلى أنه «بعد سقوط النظام، جرى اتخاذ إجراءات دفاعية عن الحيّين، وتعزيز التحصينات، فضلاً عن توسّع مناطق السيطرة في اتجاه أجزاء من حي بني زيد». ورغم ضخامة التعزيزات الحكومية، التي شملت «حشد أكثر من 60 دبابة وناقلات جند»، يؤكّد المصدر أنّ القرار الكردي يتمثّل في «المواجهة والصمود»، مشيراً إلى «وجود تحصينات وتكتيكات وتدابير للتصدّي لأيّ هجمات محتملة».

وإذ يرى أنّ «هذه العملية التي كانت متوقّعة منذ عام، تعكس تكرار نهج الحلول العسكرية، ما سيؤدّي إلى حال من عدم الاستقرار في البلاد»، فهو يتّهم «الحكومة السورية بتلقّي تعليماتها من الجانب التركي، الذي يقف خلف هذا التصعيد ويدفع إلى توسيعه نحو مناطق أخرى». ويرجّح المصدر أن يدفع انسداد مسار المفاوضات «قسد» إلى «دراسة خيارات متعدّدة للتدخّل ووقف الهجمات»، مؤكّداً، في الوقت نفسه، أنّ «التفاوض يبقى الخيار الأفضل للتوصل إلى تفاهمات تسهم في بناء سوريا الجديدة، بناءً على التعدّدية والتشاركية بين جميع مكوّناتها».

أمّا على الصعيد الإنساني، فأدّت هذه التطورات إلى موجات نزوح كبيرة من الحيّين والأحياء المحيطة الواقعة على خطوط المواجهة، وسط تقديرات بأنّ عدد السكان في تلك المناطق يتجاوز 200 ألف نسمة، نزح نحو ثلثيهم حتى الآن في اتجاه أحياء أخرى في مدينة حلب وأريافها. وقالت محافظة حلب، في بيان صادر عن «اللجنة المركزية لاستجابة حلب»، إنها «استقبلت 142 ألف نازح، بينهم 13 ألفاً حتى الساعة الواحدة ظهراً من يوم الخميس»، مشيرة إلى «توجيه 80 آلية نقل، وافتتاح 12 مركز إيواء مؤقّتاً، منها 10 داخل مدينة حلب واثنان في منطقتي إعزاز وعفرين»، مؤكّدة أنّ توافد الأهالي «لا يزال مستمرّاً».

ومن جهته، قال رئيس مجلس حيّي الشيخ مقصود والأشرفية التابع لـ«الإدارة الذاتية»، نوري شيخو، في حديثه إلى «الأخبار»، إنّ الحيّين «يعيشان ظروفاً إنسانية صعبة نتيجة القصف والاشتباكات»، موضحاً أنّ «هناك مشفى واحداً فقط هو مشفى خالد فجر، وهو غير قادر على تلبية احتياجات المصابين». وأشار شيخو إلى أنّ «عدداً كبيراً من الأهالي قرّروا البقاء في منازلهم والصمود داخل الحيّين».
ومساء أمس، أكد المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم براك، مساء أمس، أن بلاده تتابع «عن كثب وببالغ القلق التطورات الجارية»، وحثّ جميع الأطراف على «ممارسة أقصى درجات ضبط النفس». وإذ قال: «كنا على مشارف التوصل بنجاح إلى إتمام اتفاق 10 آذار»، فهو أشار إلى أن هذا الهدف «لا يزال قابلاً للتحقيق بشكل كامل». وأضاف: «بالتعاون مع حلفائنا وشركائنا الإقليميين المسؤولين، نقف على أهبة الاستعداد لتيسير الجهود الرامية إلى خفض التصعيد»، موجّهاً نداءً عاجلاً بوقف «الأعمال العدائية»، وتخفيف «التوتر فوراً».

العدو يهاجم الجيش وقائده… وعودة الترويج لضربة كبيرة

لم يعقد الـ«كابينيت» الأمني والسياسي الإسرائيلي جلسته الأسبوعية أمس، والتي كان من المفترض أن يناقش فيها الملف اللبناني.
في المقابل، شكّلت جلسة الحكومة اللبنانية التي انعقدت أمس، وبيان الجيش اللبناني بشأن المرحلة الأولى من خطة حصر السلام بيد الدولة، محط اهتمام المتابعة داخل كيان الاحتلال، الذي استنفر مسؤولوه وإعلامه للردّ والتهديد، وتوجيه اتهامات ضدّ المؤسسة العسكرية، طاولت قائد الجيش رودولف هيكل، وحرّضت عليه.

رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، سارع إلى إعلان موقف رسمي بخصوص بيان الجيش، وأعلن مكتبه أنّ «اتفاق وقف إطلاق النار الذي صاغته الولايات المتحدة بين إسرائيل ولبنان ينصّ بوضوح على تفكيك سلاح حزب الله بالكامل. وهذا أمرٌ ضروري لأمن إسرائيل ولمستقبل لبنان». وأضاف: إنّ «الجهود التي بذلتها الحكومة اللبنانية والقوى الأمنية اللبنانية في هذا السياق تُعدّ بداية مشجّعة، لكنها بعيدة عن أن تكون كافية، كما تشهد على ذلك محاولات حزب الله إعادة التسلّح وإعادة بناء بنيته التحتية الإرهابية بدعم إيران».

وعلّقت الخارجية الإسرائيلية، قائلة إنّ «البنية التحتية العسكرية لحزب الله جنوب الليطاني لا تزال قائمة»، مشيرة إلى أنّ «هدف نزع سلاح حزب الله بجنوب لبنان لا يزال بعيد المنال»، لأنّ «جهود الجيش اللبناني لنزع سلاح حزب الله محدودة، فيما يواصل إعادة التسلح بدعم إيران».

وأشارت إذاعة الجيش إلى «تقديرات بأنّ حزب الله لا يزال لديه آلاف الصواريخ والقدرة على تنفيذ عمليات تسلّل وعمليات قنص، وعمليات تشمل إطلاق الصواريخ المضادة للدروع، إضافة إلى وجود أنفاق ومواقع كبيرة جداً تحت الأرض محفورة بين الجبال وأسفل الصخور».

وشنّت صحيفة «معاريف» هجوماً على هيكل واتهمته بأنه يقدّم رواية «غير صحيحة»، كاشفة عن أنّ إسرائيل تستعدّ لإطلاق تحرّك واسع النطاق يستهدف الساحة اللبنانية والمجتمع الدولي، وهي تعتزم عرض صور ومقاطع فيديو جمعت بواسطة شعبة الاستخبارات العسكرية وقيادة المنطقة الشمالية، تظهر مواقع يستخدمها حزب الله لتخزين الأسلحة والصواريخ، إضافة إلى مستودعات ومبانٍ داخل النطاق الواقع شمال الليطاني، محذّرة من أنّ الجيش الإسرائيلي أنهى إعداد خطط هجومية، يعود توقيت تنفيذها إلى القرار السياسي. وقالت الصحيفة «ما يحصل هو عرض مسرحي، ومحاولة لتغطية فشل الدولة اللبنانية في بسط سيادتها».

وكتب المراسل العسكري آفي أشكنازي، أنّ «الساعات الأربع والعشرين المقبلة قد تشكّل نقطة تحوّل مفصلية في مسار الأحداث في المنطقة، متسائلاً عمّا إذا كانت تتّجه نحو إغلاق ساحات القتال أم فتحها من جديد، رابطاً بين التطورات في حيّ الزيتون في قطاع غزة وما سيعلن في بيروت». وذهبت الصحيفة إلى استخدام توصيفات لاذعة بحق قائد الجيش، إذ وصفه الكاتب بأنه «مهرّج لبناني يقدّم مسرحية سياسية لحكومته».

جيش الاحتلال يحذّر من أنّ تجدّد الحرب له «تداعيات قاسية» على المستوطنات الشمالية، بما في ذلك إخلاء جديد

وتذهب «معاريف» إلى أبعد من ذلك، معتبرة أنّ إعلان الجيش اللبناني، بدل أن يُغلق الملف، يفتح عملياً الباب أمام سيناريو تدخّل إسرائيلي مباشر، بحيث تجد إسرائيل نفسها، من وجهة نظرها، مضطرّة إلى ارتداء حذاء الجيش اللبناني وتنفيذ مهمّة نزع سلاح حزب الله بنفسها.

وبحسب صحيفة «هآرتس» عن مصادر في الجيش الإسرائيلي، فإنّ «وجود حزب الله في المنطقة لم ينتهِ»، وإنّ الجيش الإسرائيلي «يواصل رصد أنشطة للتنظيم حتى في هذه الأيام». وأضافت أنّ «إسرائيل تشكّك في قدرة الجيش اللبناني على تنفيذ ذلك فعلياً».

وفي السياق نفسه، نقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي، عن مصادر في الجيش قولها إنّ «التصريحات الصادرة عن الجيش اللبناني بشأن نزع سلاح جنوب البلاد تتناقض مع الواقع على الأرض»، مضيفة أنّ «عناصر وبنى تحتية إرهابية لحزب الله لا تزال قائمة جنوب الليطاني».

وأفادت مصادر عسكرية إسرائيلية تحدّثت إلى صحيفة «يديعوت أحرونوت» بأنّ الإعلان اللبناني كان «متوقّعاً مسبقاً»، وقالت مصادر أمنية إسرائيلية إنه «لم تُرصد حتى الآن مؤشرات على انتشار واسع لمسلّحي حزب الله استعداداً لمواجهة وشيكة مع إسرائيل»،
وبحسب تقديرات صحيفة «هآرتس»، فإنّ «تجدّد القتال قد يمكّن حزب الله، رغم تآكل جزء من قدراته، من إحداث شلل طويل الأمد في شمال إسرائيل وإلحاق أضرار واسعة بالجبهة الداخلية».

وترى الأجهزة الأمنية الإسرائيلية أنّ «التهديدات الأخيرة الصادرة عن حزب الله ترتبط أساساً بوضعه الداخلي في لبنان، في ظلّ أزمة اقتصادية خانقة، وضغوط سياسية متزايدة، ومطالب داخلية ودولية بنزع سلاحه». وتحذّر تقديرات الجيش الإسرائيلي من أنّ أي تصعيد، حتى وإن كان محدوداً، قد يفضي إلى «تداعيات قاسية على البلدات الشمالية، بما في ذلك إخلاء متجدّد للسكان، في وقت لم يعُد فيه كثير من سكان المناطق الحدودية، وخصوصاً كريات شمونة، إلى منازلهم بعد الحرب الأخيرة»..

الجيش يعلن إنجازه وينقذ البلاد من الفخّ الإسرائيلي: العمل شمالَ الليطاني على احتواء السلاح لا نزعه

على وقع الإشارات السبّاقة للتصعيد الإسرائيلي الكبير، وتنفيذ العدو غارات بهدف الضغط على الحكومة لدفعها إلى اتخاذ قرار واضح يتعلّق بمنطقة شمال نهر الليطاني، أعلن مجلس الوزراء أمس «تحقيق أهداف المرحلة الأولى من خطة نزع السلاح من دون اكتمالها بسبب ضعف القدرات وعدم انسحاب إسرائيل من النقاط الحدودية»، فيما لم تحدّد الحكومة مهلة زمنية للبدء بالمرحلة الثانية في المنطقة الممتدّة حتى نهر الأولي، مُعطِيةً الجيش مهلة إضافية تستمر حتى بدايات شهر شباط المقبل. وتحدّث قرار الحكومة عن أن الجيش «سيقوم باحتواء السلاح في مناطق شمال الليطاني»، وقد شرح وزير الإعلام بول مرقص الأمر بأنه منع لمظاهر السلاح أو نقله.

على أن الأجواء المحيطة بالجلسة، بقيت مرتبطة بالاستنفار الإسرائيلي ضد بيان قيادة الجيش اللبناني الذي صدر قبل انعقاد جلسة الحكومة، والذي أكّد «المضيّ في تنفيذ خطة الحكومة لحصر السلاح وبسط سلطة الدولة في كل الأراضي اللبنانية»، وأنه تمّ «تحقيق أهداف المرحلة الأولى في جنوب نهر الليطاني، ضمن إطار القرار السياسي والدستوري». وقد لاقى هذا الإعلان تأييداً ودعماً من رئيس الجمهورية جوزيف عون، ورئيس مجلس النواب نبيه برّي، ورئيس الحكومة نواف سلام، الذين شدّدوا على «الدور المحوري للمؤسسة العسكرية في حفظ الأمن والاستقرار واستعادة السيادة، رغم التحدّيات المتمثّلة باستمرار الاحتلال الإسرائيلي والخروقات المتكرّرة لاتفاق وقف الأعمال العدائية».

مصادر مطّلعة قالت لـ«الأخبار»، إن ما ما توصّلت إليه الحكومة «لم يكن مفاجئاً، والأكيد لم يكن بسوء جلسة 5 آب الشهيرة»، كاشفة عن «تفاهم تام حصل بين الرئيسين عون وسلام وقائد الجيش رودولف هيكل في هذا السياق».

وأضافت المصادر أن «عون أوفد قبل يومين أحد مستشاريه إلى سلام حيث تمّ الاتفاق على اتجاه الجلسة»، مشيرة إلى أن «النقاشات داخل الجلسة كانت طبيعية»، والتحفّظ الذي سجّله وزراء الثنائي حزب الله وحركة أمل «هو تكرار لموقفهما الثابت بضرورة عدم تقديم أي تنازلات إضافية، خصوصاً أن لبنان قام بما يجب عليه فعله، وأن القرار 1701 ينص على العمل حصراً في منطقة جنوب نهر الليطاني».

وقالت مصادر وزارية، إن «البداية كانت مع قائد الجيش الذي عرض تقريره الأخير، الذي أعلن أن منطقة جنوب الليطاني أصبحت تحت سيطرة الجيش، باستثناء النقاط التي يحتلها جيش الاحتلال»، مضيفة أن «هيكل شرح بالأرقام كل ما تمّت مصادرته من أسلحة وذخائر ليس في الجنوب وإنما أيضاً في المخيمات الفلسطينية، كما تطرّق إلى المنافذ غير الشرعية على الحدود الشرقية مع سوريا، والتي أقفل الجيش حوالي 70 منها».

وأضافت المصادر أن «هيكل توسّع في شرحه وتحدّث عن دور السلطة السياسية في مواكبة العمل اللوجستي ودور مؤسسات الدولة في الجنوب، علماً أن العمل لا يزال مستمراً وهذا يحتاج إلى وقت إضافي بسبب ضعف القدرات والحاجة إلى ترتيبات داخل المؤسسة، كي تتمكّن من تغطية الحدود الجنوبية والشرقية».

اتصالات سياسية سبقت الجلسة، ونقاشات الوزراء لم تغيّر الوجهة الحكومية بعدم توريط الجيش في «خطوات غير واقعية»

وبعد الجلسة، نُقل عن قائد الجيش أن «الجيش ليس معنياً بالنقاش السياسي بين الأفرقاء في الحكومة أو في البلاد عامة. وما يلتزم به هو القرار النهائي الرسمي الذي يصدر عن مجلس الوزراء لناحية تكليف الجيش بأي مهمة إضافية». وقالت مصادر عسكرية: «إن الجميع متّفق على أن المشكلة قد أُجّلت حتى إشعار آخر، وأن الجيش نجح في الإفلات من حقل الألغام السياسي المحلي من جهة وحملة التهويل والتشكيك الدولية من جهة أخرى».

ولفتت المصادر نفسها إلى أن «الانتقال إلى المرحلة الثانية من الخطة لن يتم قبل انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من النقاط الخمس ووقف الاعتداءات وإطلاق الأسرى».

ولفتت المصادر إلى أن الجلسة «شهدت تحفّظات متبادلة، إذ طالب وزراء «القوات اللبنانية» والكتائب باستكمال حصر السلاح في كل لبنان مع تحديد مهلة زمنية لا تتجاوز نهاية شهر آذار»، معتبرين أن «المرحلة الأولى أخذت وقتاً طويلاً»، لكنّ طلبهما لم يؤخذ به. وفي هذا السياق، توسّع النقاش بين وزير الصناعة جو عيسى الخوري الذي تحدّث عن «تسليم السلاح بعد الحرب الأهلية»، ووزير المال ياسين جابر الذي قال إن «الأحزاب اللبنانية يومها سلّمت أسلحتها بعد اتفاق سياسي وضع حداً للحرب هو اتفاق الطائف»، مؤكداً أنه «لا يجوز التغاضي عن الجهد الذي تقوم به المؤسسة العسكرية».

وبعد أخذ وردّ، كرّر سلام موقفه بـ«ضرورة تسليم كل السلاح»، ليقاطعه عون طالباً من الجميع «مقاربة الوضع السياسي والميداني بواقعية»، قبل دعوة الجيش إلى الشروع في وضع خطة لمنطقة شمال الليطاني على أن يتم عرضها على مجلس الوزراء في شباط المقبل. هذه الدعوة وهذه الصيغة اللتان صدرتا عن جلسة الحكومة لقيتا اعتراضاً من وزراء أمل – حزب الله الذين تؤكد المصادر أن «اعتراضهم يتماهى مع موقفهم من قرارات 5 آب، وعلى فكرة وضع خطة لشمال الليطاني رغم استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، وهم أكّدوا على ضرورة الضغط على العدو للقيام بما يتوجّب عليه أولاً، ثم يأتي البحث في منطقة شمال الليطاني التي تُعدّ شأناً داخلياً».

وكانت كتلة «الوفاء للمقاومة» اعتبرت أن «على الحكومة اللبنانية أن تستنفد كل إمكاناتها وضغوطها من أجل إلزام العدو بتنفيذ ما عليه من موجبات بدءاً من وقف الاعتداءات والانسحاب الكامل وغير المشروط وأن تُحاذر القيام بأي تنازلات تشجِّع العدو على مواصلة ابتزازها».

لاكروا يختتم جولته اللبنانية
في هذا الوقت، اختتم وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام، جان بيير لاكروا، جولته اللبنانية، متوجّهاً إلى سوريا، للاطّلاع على ظروف عمل الـ«أندوف»، بعد تطورات الجنوب السوري. الزيارة شملت جولات جوّية وبرّية على طول الخط الأزرق.

وبحسب بيان للـ«يونيفيل»، أشار لاكروا إلى «الدور المتواصل الذي تضطلع به القوات الأممية في صون الاستقرار ودفع عجلة تنفيذ القرار 1701 حتى نهاية ولاية البعثة في ختام العام الجاري». وأفادت مصادر مواكبة أنّ لاكروا أبلغ المرجعيات اللبنانية بسعي الدول المساهمة في الـ«يونيفيل» مع مجلس الأمن الدولي، إلى الحفاظ على حضور القبّعات الزرق.

اللواء:

لبنان يُحرج إسرائيل: جنوب الليطاني تحت سيطرة الجيش.. والكابينت يُلغي جلسته

عون لمنع استخدام الأراضي اللبنانية لأعمال عدائية..وسعيد يُطلق الملاحقات لإسترداد أموال مصرف لبنان المنهوبة

خرج لبنان الدولة قوياً من جلسة مجلس الوزراء المطولة التي عقدت في بعبدا، للنظر في الملف الأهم، وهو التقرير الذي عرضه قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل حول حصرية السلاح، والاتفاق على أن الجيش سيعرض على المجلس خطة في شباط المقبل، حول حصر السلاح شمال الليطاني.
واشارت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» الى ان العنوان الاساسي الذي يختصر مداولات مجلس الوزراء هو دعم الجيش في مهمته في بسط سيادة الدولة على كامل أراضيها وإعادة التأكيد على موضوع قرار الحرب والسلم بيد الدولة وقد جاء مكملاً للبيان الصادر عن رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون حول تقديره لهذه المهمة، مشيرة الى ان المجلس استمع الى التقرير الشهري لقيادة الجيش من قائد الجيش العماد رودولف هيكل حول تطبيق خطته وانجاز المرحلة الأولى في جنوب الليطاني باستثناء النقاط التي تحتلها إسرائيل.
وفهم من المصادر ان البيان الذي صيغ بتوافق بين رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء وتضمن دعوة قيادة الجيش الى الشروع في وضع خطة لإحتواء السلاح في منطقة شمال الليطاني استنادا الى تقييم عام تعكف على اعداده ويعرض في شهر شباط المقبل ما يعني انه لن يتم الإنتقال الى المرحلة الثانية قبل عرض الخطة حول هذه المنطقة في مجلس الوزراء.
وفي الوقت الذي اجمع فيه الوزراء على دور الجيش، الا ان اعتراضا برز من وزراء القوات ووزير الكتائب حول عدم وجود مهلة زمنية محددة لإستكمال تنفيذ مراحل خطة حصرية السلاح فضلا عن عدم تعاون حزب لله في بناء الدولة وتسليم سلاحه.
وقال وزير العدل عادل نصار ان الحزب لم يبادر في هذا السياق، فيما اكد وزير الصناعة جو عيسى الخوري انه بإمكان الحزب ان يبدي استعدادا لتسليم سلاحه، معلنا ان وزراء القوات اعدوا ورقة الى الحكومة وفيها: يثمن مجلس الوزراء عاليا الجهود التي يبذلها الجيش اللبناني خلال الأشهر الأخيرة، ولاسيما في ما يتعلق بجمع السلاح غير الشرعي جنوب نهر الليطاني وبسط سلطة الدولة اللبنانية وتعزيز حضورها في المنطقة.وبناء على المستجدات الإقليمية والدولية وانطلاقا من قرار مجلس الوزراء الصادر بتاريخ ٥ ايلول ٢٠٢٥ المرتكز الى الخطة الموضوعة من قبل قيادة الجيش اللبناني، يؤكد مجلس الوزراء دعمه الكامل للمؤسسة العسكرية، ويطلب من قيادة الجيش إستكمال تنفيذ المراحل المتبقية من الخطة ضمن مهلة زمنية تنتهي في ٣١ اذار ٢٠٢٦، بما يرسخ سلطة الدولة ويحفظ السيادة والأمن والاستقرار.
وعلم ان الجلسة شهدت تباينا بين وزراء القوات ووزير الصحة ركان ناصر الدين الذي تحفظ على هذه الورقة والصيغة النهائية الصادرة عن الحكومة، وقال انه لا يمكن السير قدما من دون تحرير الأرض وصد العدوان وإعادة الأسرى دون إعلان موقف من الانسحاب من الحكومة.
ولفتت المصادر الى ان الكباش المرتقب سيتجلى في جلسة مناقشة خطة الجيش حول شمال الليطاني.
وكما كان متوقعاً اعلن الجيش اللبناني انتهاء مهامه جنوبي نهر الليطاني بإنهاء كل المظاهر المسلحة في اطار المرحلة الاولى من خطة جمع السلاح، بهذا الزخم الذي اشادت به الامم المتحدة وقوات اليونيفيل والموفدون الدوليون وحتى من اهالي المنطقة الحدودية الجنوبية، نظراً للحرفية الكبيرة والدقة التي يتمتع بها عدا الثقة الكبيرة الرسمية والشعبية، كما كان متوقعاً رد فعل كيان الاحتلال الاسرائيلي الرافض الاعتراف بما قام به الجيش برغم اعلانه اكثر من مرة ان الجيش قام بعمل عظيم لكن غير كافٍ. لكن مجلس الوزراء تبلغ من قائد الجيش العماد رزدولف هيكل ان قيادة الجيش على إعداد خطة لسحب السلاح شمالي الليطاني على أن تعرضها على مجلس الوزراء في شباط المقبل.
وافادت بعض المعلومات، ان خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني ستبدأ فور تقديمها من الجيش اللبناني في شباط. فيما يتوقع ان يلقى لبنان دفعا عربيا ودوليا لخطواته من خلال زيارة الموفدين السعودي الامير يزيد بن فرحان والفرنسي جان ايف لو دريان الى بيروت الاسبوع المقبل حسب المعلومات غير الرسمية.
واعلن الجيش في بيان له امس: يؤكد الجيش أنّ خطته لحصر السلاح قد دخلت مرحلة متقدمة، بعد تحقيق أهداف المرحلة الأولى بشكل فعّال وملموس على الأرض. وقد ركّزت هذه المرحلة على توسيع الحضور العملاني للجيش، وتأمين المناطق الحيوية، وبسط السيطرة العملانية على الأراضي التي أصبحت تحت سلطته في قطاع جنوب الليطاني، باستثناء الأراضي والمواقع التي لا تزال خاضعة للاحتلال الإسرائيلي.
اضاف: ويشير الجيش إلى أنّ العمل في القطاع ما زال مستمرًّا، إلى حين استكمال معالجة الذخائر غير المنفجرة والأنفاق، إضافة إلى طلبات اتخاذ الإجراءات (RFAs)، لتثبيت السيطرة، وذلك بهدف منع الجماعات المسلحة من إعادة بناء قدراتها، بشكل لا عودة عنه.كما ستقوم قيادة الجيش بإجراء تقييم عام وشامل للمرحلة الأولى من خطة «درع الوطن»، ليُبنى عليه في تحديد مسار المراحل اللاحقة من الخطة الموضوعة.
واعلن رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس المجلس النيابي نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام تأييدهم لما تضمنه بيان الجيش اللبناني حول انجاز المرحلة الاولى من جمع السلاح في جنوبي نهر الليطاني. واكدوا على ضرورة الضغط الدولي على الاحتلال للإنسحاب من المناطق المحتلة ووقف الاعتداءات على لبنان ودعم الجيش ليتمكن من انجاز مهماته بحص السلاح.
وقال الرئيس عون: أن انتشار القوى المسلحة اللبنانية جنوب نهر الليطاني، يندرج ضمن قرار وطني جامع يستند إلى الدستور وقرارات الدولة والالتزامات الدولية ذات الصلة، ويهدف إلى ترسيخ حصرية السلاح بيد الدولة، وتكريس مبدأ أن قرار الحرب والسلم هو في عهدة مؤسساتنا الدستورية وحدها، ومنع استخدام الأراضي اللبنانية منطلقًا لأي أعمال عدائية، بما يصون مصلحة لبنان العليا ويحمي شعبه. بصورة نهائية لا عودة عنها.
وشدد الرئيس بري أن الجنوب أكد ويؤكد أنه متعطش لوجود جيشه وحمايته، مؤكداً: أخرجوا من أرضنا وغادروا سماءنا، وكفى لله المؤمنين شر القتال».
بدوره ثمَّن الرئيس سلام الجهود الكبيرة التي بذلها الجيش اللبناني في الانتهاء من المرحلة الاولى من خطته لتنفيذ قرار الحكومة القاضي بحصرية السلاح وسط سلطة الدولة بقواها الذاتية على كامل الأراضي اللبنانية.
وفي موقف متردد، وصف بنيامين نتنياهو رئيس حكومة اسرائيل ما تبذله الحكومة والجيش اللبناني لحصر سلاح حزب لله بالبداية المشجعة لكنها غير كافية.
لكن دوائر عسكرية اسرائيلية قالت إن الجيش اللبناني توصل الى حلّ مؤقت مع حزب لله، إي يصادر سلاحه بدل تدميره.
وذكرت الدوائر فيها أن اعلان الحكومة اللبنانية أن الجيش حقق أهداف المرحلة الاولى من خطة نزع السلاح لا يعكس الواقع الامني الميداني.
لكن ما حصل ليلاً، أن مجلس الوزراء الاسرائيلي «الكابينت» حول لبنان ألغى جلسته التي كانت مخصصة لبحث الملف اللبناني.
من جهة ثانية، زعمت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية، أنّ قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل يقدّم رواية “غير صحيحة”، كاشفة عن أن إسرائيل تستعد لإطلاق تحرّك واسع النطاق يستهدف الساحة اللبنانية والمجتمع الدولي.
وأفاد تقرير للصحيفة، «بأن إسرائيل تعتزم عرض صور ومقاطع فيديو جُمعت بواسطة شعبة الاستخبارات العسكرية وقيادة المنطقة الشمالية، تظهر مواقع يستخدمها حزب لله لتخزين الأسلحة والصواريخ، إضافة إلى مستودعات ومبانٍ داخل النطاق الواقع شمال الليطاني».
مقابل كلام العدو، كتبت المنسّقة الخاصّة للأمم المتحدة جينين بلاسخارت على منصة «إكس»: «انه لتطور عظيم ان نرى الجيش اللبناني يؤكد تحقيق سيطرته الميدانية جنوب الليطاني. هذا بلا شك تقدم لافت، لكن لا يزال هناك الكثير مما يتعين انجازه. انّ الإنجاز المفصلي الذي اعلن اليوم، يعكس التزام السلطات اللبنانية كما يعزز دور الميكانيزم الذي أُنشئ بموجب تفاهم ٢٤ تشرين الثاني ٢٠٢٤».
شباط موعد لخطة شمال النهر
وعقد مجلس الوزراء جلسة قبل ظهر امس، في القصر الجمهوري، برئاسة الرئيس جوزاف عون وحضور رئيس الحكومة نواف سلام والوزراء جميعاً، وبحث بدرجة اولى بيان قيادة الجيش عن انجاز المرحلة الاولى من جمع السلاح جنوبي نهر الليطاني.
وتلا وزير الإعلام المحامي بول مرقص مقررات جلسة مجلس الوزراء وقال: استمع المجلس الى عرض من قائد الجيش العماد رودولف هيكل، حول خطة حصر السلاح في المناطق اللبنانية كافة. وأثنى على جهود المؤسسة العسكرية وما تقوم به في احتواء السلاح في منطقة شمال الليطاني وضبط الحدود ومنع التهريب ومكافحة المخدرات ومحاربة الارهاب. وشدد على مواصلة تنفيذ الخطة التي سبق أن عرضتها قيادة الجيش وتبنتها الحكومة بمراحلها كافة بالسرعة الممكنة، والشروع بوضع خطة لمنطقة شمال الليطاني استناداً الى تقييم عام تعكف على اعداده قيادة الجيش، على ان يتم عرضه ونقاشه ضمن التقرير الشهري المقبل الذي سيقدمه قائد الجيش الى مجلس الوزراء في شهر شباط المقبل.
ونقل مرقص عن رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون تأكيده أنّ لبنان لن يكون منطلقًا لأن أعمال عدائية ضدّ سوريا. وهنَّأنا الرئيس عون على الإنجازات التي قمنا بها وعلينا الإكمال بهذا النفس وكل العالم يتكل علينا، كما اكد أن لبنان لن يكون منطلقاً لأي عمليات ضد سوريا».
وقال مرقص: ان مجلس الوزراء أقرّ معظم البنود المدرجة على جدول أعماله وأبرزها إقرار مشروع قانون يضع الاحكام الخاصة بتعيين افراد الهيئة التعليمية في التعليم العالي ما قبل الجامعي. وهو يتابع موضوع القطاع العام والمدرّسين وسيعقد جلسات خاصة في هذا الصدد.
اما الرئيس سلام فأشار من جهته، الى وضع منهجية وآليات إعادة الإعمار على جدول اعمال جلسة وزارية، مما يؤكد على جدية الحكومة في متابعة هذا الملف، وتمنى ان يتم إقراره بأسرع وقت بعد نقاشه وإدخال التعديلات التي قد يكون المطلوب إدخالها عليه.
وردا على احتمال عدم تعاون حزب لله في المرحلة المقبلة، قال مرقص: هناك تقارير دورية سيعرضها قائد الجيش على الحكومة مع عروض واضحة وفي ضوء ذلك نمضي قدما في اطار بسط سلطة الدولة على اراضيها كافة.
وحول ما يتوقعه من الاحتلال ؟ قال مرقص: لا شك ان عدم الانسحاب والخروق التي تحصل على ترتيبات وقف اطلاق النار، وبقاء الاحتلال الإسرائيلي، والأسرى، كل ذلك ينعكس سلبا على تطور خطة الجيش. لكن ذلك لن يثني الجيش اللبناني عن متابعة ادواره التي اتفقنا عليها، ومنها مسألة الاحتواء على باقي الأراضي، أي منع استخدام او نقل الأسلحة، وهناك اتجاه بالاستمرار في ذلك، والتمسك اكثر بالخطة، ومراحلها، ومواصلة تنفيذها، والبدء بتعزيز بسط السيطرة على جميع انحاء المناطق اللبنانية، إضافة الى الخطة. اذًا هناك استكمال في الاتجاه نفسه عملا بقرارات مجلس الوزراء.
واكد مرقص: ان الخطة هي جزء من استراتيجية الامن الوطني التي يعكف الجيش والسلطة السياسية على استكمال بنودها وعناصرها.
وسئل: هناك موقف أميركي سلبي تجاه الحكومة، وهناك معلومات عن أعطاء إسرائيل الضوء الأخضر للبدء بعملية عسكرية. في حال تم ذلك، هل ستبقى الخطة على حالها؟وأجاب: هذه المعلومات غير رسمية ولا اريد التعليق عليها، فلم يصدر بيان رسمي أميركي في هذا الاطار، وما يقال هو في غالبيته معلومات صحافية.
وعن توقع مواجهة عسكرية بين الجيش وحزب لله. قال:ان هذا الامر غير مطروح، بل المطروح هو تنفيذ خطة الجيش وانفاذ قرار الحكومة.
وقدم وزراء «القوات» اقتراحا خلال الجلسة، لم يتمّ التوافق عليه في الحكومة، وجاء فيه «ثمّن مجلس الوزراء عاليًا الجهود التي بذلها الجيش اللبناني خلال الأشهر الأخيرة، ولا سيّما في ما يتعلّق بجمع السلاح غير الشرعي جنوب نهر الليطاني، وبسط سلطة الدولة اللبنانية وتعزيز حضورها في المنطقة. وبناءً على المستجدات الإقليمية والدولية، وانطلاقًا من قرار مجلس الوزراء الصادر بتاريخ ٥ أيلول ٢٠٢٥ المرتكز إلى الخطة الموضوعة من قبل قيادة الجيش اللبناني، يؤكد مجلس الوزراء دعمه الكامل للمؤسسة العسكرية، ويطلب من قيادة الجيش استكمال تنفيذ المراحل المتبقية من الخطة ضمن مهلة زمنية تنتهي في ٣١ آذار ٢٠٢٦، بما يرسّخ سلطة الدولة ويحفظ السيادة والأمن والاستقرار» .
وقال وزير العدل عادل نصار بعد الجلسة: نؤكد على كل مراحل خطة الجيش وتطبيقها بأسرع وقت ممكن. وتحفّظنا مع «القوات» هو أننا كنا نريد أن تكون العملية أسرع».
وتابع قائلاً: التقرير الأول للجيش حول بداية تنفيذ خطته شمال الليطاني سيكون في أول آذار.
من جانبه، قال وزير الصحة ركان ناصر الدين: اعترضنا على الصيغة النهائية التي ستصدر عن مجلس الوزراء. نحن ندعم الجيش ولكن لن تستكمل الخطة قبل الانسحاب الاسرائيلي ووقف الاعتداءات اذ يجب التمسك بتحرير الارض واعادة الاسرى.
أما وزير الصناعة جو عيسى الخوري، فقال: لايمكن للجيش وحده ان يقوم بكل العمل، وعلى الطرف الاخر ان يُبدي استعداده لتسليم سلاحه للدولة.
ولكن بالمقابل، جددت كتلة الوفاء للمقامة، دعوة الحكومة الى إن أن تستنفد كل إمكاناتها وضغوطها من أجل إلزام العدو بتنفيذ ما عليه من موجبات، بدءا من وقف الاعتداءات والانسحاب الكامل وغير المشروط وأن تُحاذر القيام بأي تنازلات تشجع العدو على مواصلة ابتزازها، بما أن لبنان دولة وشعبا وجيشا ومقاومة نفذ ما عليه من موجبات وقف إطلاق النار في 27/11/2024 في جنوب الليطاني
كما دعت «اللبنانيين جميعا كي يوحدوا موقفهم ضد الاحتلال الصهيوني الذي يجب أن يخرج من بلدنا بكل الوسائل المتاحة، واعتبار واجب إنهائه أولوية وطنية لأن خلاف ذلك يمنح العدو فرصة للعبث بوحدتهم ولإثارة الانقسامات في ما بينهم، وللتوغل والتوسع في احتلاله وهدم آمال وأحلام كل اللبنانيين بوطن سيد حر آمن مستقل موحد ومعافى».
عراقجي في بيروت
الى ذلك وصل وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي الى بيروت على رأس وفد اقتصادي. وقال لدى وصوله إلى مطار بيروت: أنه سيعقد اجتماعات مع رؤساء الجمهورية والنواب والوزراء، ومع وزير الخارجية ووزير الاقتصاد، ومع مفتي الجمهورية ورئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى، وهدفه الأول التطرق الى مختلف القضايا الاقليمية والعالمية، على أن يلتقي الرؤساء الثلاثة اليوم.
ورداً على سؤال حول التهديدات الاسرائيلية والاميركية للبنان وايران، قال عراقجي: سنجري مباحثات مالية وبتفاصيلها مع المسؤولين اللبنانين حول هذا الموضوع..أن الولايات المتحدة والكيان الصهيوني سبق أن جرّبا مهاجمة إيران وتعرضا للفشل وتكرار هذه التجربة سيؤدي إلى النتيجة نفسها. وأكد «أن إيران مستعدة لأي سيناريو، ولا تسعى إلى الحرب، لكنها جاهزة لها، كما أنها منفتحة على التفاوض شريطة أن يقوم على الاحترام المتبادل»، مشددا على «أن المفاوضات لا يمكن أن تنطلق ما دامت قائمة على الإملاءات».
والتقى عراقجي لاحقا وزير الاقتصاد والتجارة وسام البساط ورئيس المجلس الاسلامي اليعي الاعلى الشيخ علي الخطيبن وزار مرقد الشهيد حسن نصر لله. واكد البساط بعد اللقاء انفتاح لبنان على التعاون الاقتصادي مع ايران.
في تطور اقتصادي مهم، يوقع تحالف «توتال» و«قطر للطاقة» و«اني» الإيطالية اتفاق التنقيب عن الغاز في البلوك 8 مع لبنان، عند الحادية عشرة الا ربعا من قبل ظهر اليوم الجمعة في السراي الحكومي.
سلام: ملف «أبو عمر» احتيال ونصب
وقال الرئيس سلام في حوار الـ MTV أن الحكومة أنجزت الكثير في الادارة من خلال التعيينات والهيئات الناظمة، وأيضاً في خطة حصرية السلاح واستعادة قرار الحرب والسلم، وهذا ما ظهر أمس في جلسة الحكومة.
وأشار إلى أن هناك أكثر من 900 الف نازح سوري عادوا الى بلدهم، وتم شطبهم من لوائح الامن العام.
وقال سلام: كنت أول من قال ان قانون الفجوة المالية ليس الحل الامثل، وليس مثالياً، ولكنه ضروري لأنه لا يمكن أن يستمر بالمسار نفسه ويجب أن يتحمل أحد المسؤولية.
واعتبر أن مسألة إعادة الاعمار قضية وطنية كبرى كان من الظلم أن تنتهي بـ «مؤتمر المصيلح» وبحضور وزيرين فقط، وأوضح أن الامتناع عن المشاركة لم يكن ضد رئيس المجلس، وهذا الملف هو من مسؤولية السلطة التنفيذية.
وأكد الالتزام بالخطة التي وضعها الجيش وهي حصر السلاح في جنوب الليطاني واحتواء السلاح في المناطق الاخرى وقال أن دور المقاومة انتهى عام 2000.
واعتبر أن ملف «أبو عمر» هو عملية نصب واحتيال هدفها مالي، وإن كان مسرحها سياسياً، وأضاف: للاسف أن عدداً من الساسيين تم الايقاع بهم. وما يؤسفني أكثر هو محاولة استخدام السياسة لمحاولة التشكيك بشرعية الحكومة، معتبراً أنه من الجيد أن تكون هناك تعددية في الساحة السنية، وقال: ولا مرة كان فيه قطب واحد، بل كان هناك قطب طاغٍ والحريرية لم تنته ولها جمهور كبير.
سعيد يُطلق معركة قضائية لإستعادة الأمول المنهوبة
ووسط هذا المشهد المتقدم جنوباً، عقد حاكم مصرف لبنان كريم سعيد مؤتمراً صحفياً، أعلن خلاله الادعاء على موظف كبير سابق في المصرف استغل نفوذه. وأعلن عن تقديم شكوى ضده أمام القضاء اضافة الى شخص آخر، وهما استوليا على الاموال عبر أربع شركات وهمية، وأكد سعيد أن المصرف لن يتوانى عن تثبيت حقوقه وتحصيلها لإيفاد أموال المودعين حصراً، ويعمل مع محققين ومكاتب دولية لاسترداد الاموال في الخارج..
وقرر مصرف لبنان أن يتخذ صفة الادعاء الشخصي كمدع ٍ في دعوى عالقة امام القضاء اللبناني (وبالتحديد امام حضرة قاضي التحقيق الاول في بيروت) والتي تستند الى الاستيلاء على اموال عائدة له، والمتعلقة بشركة باسم فوري (Fori)، والتي يُشتبه بأنها تقاضت عمولات غير مشروعة على العمليات التي أُجريت مع مصرف لبنان، وهي عمولات سددتها المصارف التجارية عن كل عملية تداول أوراق مالية تمت مع مصرف لبنان، وبدلاً من أن تعود هذه المبالغ لمصلحته، جرى تحويلها بالكامل إلى هذه الجهة ذات الصلة.
ويجري التحضير لاتخاذ اجراءات قانونية اضافية بحق جهات وشركات محددة استفادت من الحساب المشبوه «الذي فتح له مصرف لبنان تحت مسمى «حساب الاستشارات».
وفهم أن الملاحقات الجاري التحضير لها تستهدف الحاكم السابق رياض سلامة وشقيقه (حسب مصادر حقوقية مطلعة).
منع المحاكمة عن البيطار
قضائياً، قرر القاضي حبيب رزق لله منع المحاكمة عن المحقق العدلي في انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار بجرم «انتحال صفة محقق عدلي واغتصاب السلطة». وقرر القاضي رزق لله منع المحاكمة عن البيطار في هذه الدعوى لكون عويدات كان تنحى كنائب عام تمييزي عن التعاطي بهذا الملف، وبالتالي لا صفة قانونية له للادعاء على البيطار.
شهيد قرب الزهراني
في اطار ممارساتها الميدانية العدوانية ضد الجنوب، اغارت مسيرة معادية على سيارة على طريق بنعفول – زيتا قضاء صيدا، ادت الى إرتقاء السعيد علاء حوراني من مدينة بنت جبيل وسكان بلدة بنعفول.
ونفذت قوات العدو، قرابة الساعة الثانية إلا ربع فجرًا، عملية تفجير كبيرة في بلدة حولا، حيث عمدت إلى نسف مبنى سكني مؤلف من ثلاث طبقات، ما أدى إلى دمار واسع في المكان.
كما استهدف الطيران المسّير المعادي، فجر الخميس، مئات حجارة الباطون كانت مجمعة أمام منزل في بلدة الطيبة، لمنع اصحابه من ترميم المنزل المتضرر. ومساء تعرضت بلدة الطيبة لقصف مدفعي معادٍ. كما استهدفت مدفعية الاحتلال الإسرائيلي بلدة مارون الراس قرب الحديقة، بقذيفة حارقة، ما أدى الى اشتعال حرائق.
وتواصل تحليق المسيرات في سماء لبنان سواء في الجنوب او البقاع او بيروت.وأفيد بأن مسيرة اسرائيلية من طراز «هيرون تاب» Heron TP حلّقت في أجواء العاصمة بيروت وضاحيتها الجنوبية.

البناء:

ترامب يخسر بالنقاط بعد اختطاف مادورو: الكونغرس يشترط موافقته على الحرب

حكومة دمشق تقرّر الحسم في حلب… والسعودية تستكمل الحسم في اليمن نحو عدن

الحكومة تتريّث… عون وبري مع الجيش وسلام يلحقهما… الاحتواء بدل نزع السلاح

كتب المحرّر السياسيّ

قبل أن يكمل الرئيس الأميركي دونالد ترامب أسبوعاً على العملية التي كان يعتقد أنها أضخم تعزيز لحجم شعبيته، عبر إحياء الوطنية الأميركية العسكرية بتظهير القوة النوعية القادرة للجيش الأميركي على القيام بعمليات تتسم بالإبهار، كما قالت عملية اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته، حصد ترامب خيبة كبرى بنتائج استطلاعات الرأي التي أظهرت تدهوراً مريعاً في حجم تأييده الشعبي ببلوغ مؤيديه أدنى نسبة لهم بين 25 و30% مقابل 45% قبل العملية، وجاء قرار الكونغرس بإقرار تشريع يقيد قدرة ترامب على القيام بأي عمل عسكري في فنزويلا دون إذن الكونغرس، ضربة قاسية لترامب وجّهها الكونغرس الذي يشكل فيه الجمهوريون أغلبية، حيث صوّت خمسة منهم على المشروع في القراءة الأولى، وكان ترامب قد بدأ يستدير نحو التراجع عن خيار التصعيد، مع نشر وقائع رفض مديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد لعملية كاراكاس، فذهب إلى إعلان استضافة رئيس كولومبيا اليساري المعارض الشرس لاختطاف مادورو، تحت شعار التفاوض، بينما اكتفى بإدارة مبيعات النفط الفنزويلية بعدما كان يحلم بامتلاك مطلق للثروة النفطية الفنزويلية الأضخم في العالم.
في المنطقة تصاعدت الصراعات بين الحلفاء الذين جمعتهم العباءة الأميركية، منذ الإعلان عن استراتيجية الأمن القومي الأميركي وفيها الانكفاء نحو القارة الأميركية، من جهة ظهر الصراع السعودي الإماراتي ومن جهة مقابلة الصراع التركي الاسرائيلي، وأمس برزت تداعيات جديدة في اليمن للقرار السعودي بالحسم مع الإمارات والمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات، بتقدم قوات المجلس الرئاسي المدعوم من السعودية نحو عدن عاصمة الجنوب معقل المجلس الانتقالي، بينما اندلعت اشتباكات عنيفة في سورية كانت مدينة حلب وأحياء الأشرفية والشيخ مقصود خصوصاً مسرحاً لها، بعدما قررت الحكومة السورية الحسم مع قوات قسد في حلب، وكل من الطرفين عضو في التحالف الدولي لمحاربة داعش، كما السعودية والإمارات عضوان في تحالف دعم الشرعية في اليمن، والجميع حلفاء لواشنطن.
في لبنان، قرّر مجلس الوزراء تأجيل ملف المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح إلى نقاش لاحق الشهر المقبل وفقاً لخطة طلب وضعها من قيادة الجيش، وسط بيانات تأييد من رئيس الجمهورية العماد جوزف عون ورئيس المجلس النيابي نبيه بري للجيش صدرت صباح أمس بعد بيان أعلنت فيه قيادة الجيش أنها أنجزت الشق اللبناني من بسط السيادة جنوب الليطاني بانتظار أن يتيح انسحاب الاحتلال ووقف اعتداءاته استكمال المهمة، ومساء أمس أعلن رئيس الحكومة تأييد قرار الجيش بما أسماه “حصر السلاح جنوب الليطاني واحتواءه شمال الليطاني”، ومصطلح الاحتواء الذي بدأ يحلّ مكان نزع السلاح منذ شهور قليلة في بيانات ومبادرات عربية ودولية وتصريحات مسؤولين أميركيين وعرب، يبدو أنه قد أصبح العنوان الأبرز للمرحلة القادمة.

وعقد مجلس الوزراء جلسة مُطَولة في قصر بعبدا، برئاسة رئيس الجمهورية جوزاف عون استمع خلالها إلى تقرير قائد الجيش العماد رودولف هيكل حول خطة حصر السلاح في جنوب الليطاني، ودعا إلى استكمال عملية حصر السلاح بالسرعة الممكنة من دون تحديد مواعيد. وقال البيان الذي تلاه وزير الإعلام بول مرقص: اطّلع مجلس الوزراء على عرض قيادة الجيش حول خطّة سحب السلاح وأثنى على جهود الجيش في جنوب الليطاني لناحية سيطرته العملانية عليها واحتواء السلاح في شمال الليطاني وضبط الحدود ومنع التهريب ومكافحة المخدرات والإرهاب وشدّد على مواصلة تنفيذ الخطة بمراحلها كافة بالسرعة الممكنة. وتابع البيان: ستعمل قيادة الجيش على إعداد خطة لسحب السلاح شمال الليطاني على أن تعرضها على مجلس الوزراء في شباط المقبل.
وسجَّل الثنائي الوطني اعتراضاً على الصيغة النهائيّة لبيان جلسة مجلس الوزراء، وأشار الثنائي إلى أن اعتراضه مرتبط بالمقاربة المعتمدة في ملف الجنوب والتي تتجاهل الوقائع الميدانيّة القائمة.
وشدّد وزير العمل محمد حيدر في تصريح صحافي على أن اعتراض الثنائي الشيعي لم يكن على انعقاد الجلسة أو على المشاركة فيها؛ إذ إن الثنائي كان حاضراً فيها منذ بدايتها وحتّى رفعها، إنما انصبَّ بشكل واضح على مضمون بيان مجلس الوزراء والصيغة النهائية له. ولفت الوزير حيدر إلى أن الاحتلال «الإسرائيلي» لا يزال متمركزاً في أكثر من نقطة، ويواصل فرض قيود ميدانية تعرقل الانتشار الكامل للجيش اللبناني في بعض المناطق، إضافة إلى الإبقاء على ما يُعرف بالمنطقة العازلة، ما يجعل أيّ حديث عن خطوات نهائيّة سابقاً لأوانه.
وأكد وزير العمل أن أي قرار يصدر عن مجلس الوزراء يجب أن ينطلق من ثوابت وطنية لا تحتمل الالتباس، وفي مقدّمها التمسك بتحرير كامل الأراضي اللبنانية المحتلة، والعمل الجدّي على إعادة الأسرى، معتبراً أن تجاوز هذه العناوين يمسّ بجوهر النقاش المتعلّق بالسيادة والأمن الوطني.
من جهتهم حاول وزراء «القوات» «القوطبة» على قرار مجلس الوزراء و»المزايدة» على رئيسي الجمهورية والحكومة وقدموا اقتراحاً خلال الجلسة، لم يتمّ التوافق عليه في الحكومة، وجاء فيه «انطلاقاً من قرار مجلس الوزراء الصادر بتاريخ 5 أيلول 2025 المرتكز إلى الخطة الموضوعة من قبل قيادة الجيش اللبناني، يؤكد مجلس الوزراء دعمه الكامل للمؤسسة العسكرية، ويطلب من قيادة الجيش استكمال تنفيذ المراحل المتبقية من الخطة ضمن مهلة زمنية تنتهي في 31 آذار 2026، بما يرسّخ سلطة الدولة ويحفظ السيادة والأمن والاستقرار».
أما وزير العدل عادل نصار فقال بعد الجلسة: كان تأكيد على كل مراحل خطة الجيش وتطبيقها بأسرع وقت ممكن وتحفّظنا مع «القوات» هو أننا كنا نريد أن تكون العملية أسرع.
وأشارت معلومات «البناء» إلى أن بيان مجلس الوزراء بعد الجلسة والذي سبقه بيان مستفيض للجيش، جاء كإخراج شبه توافقي بين المكونات السياسية، مهدت له سلسلة اجتماعات خلال الأسبوع الماضي واليومين الماضيين، لا سيما بين رئيسي الجمهورية والحكومة، وبين رئيس الحكومة وقائد الجيش إلى جانب اجتماعات بين سلام والسفير السعودي في لبنان وليد بخاري.
كما ساهمت بهذا الإخراج اجتماعات أجراها رئيس مجلس النواب نبيه بري والنائب السابق وليد جنبلاط مع مسؤولين مصريين رفيعي المستوى خلال زيارتهما إلى مصر خلال عطلة الأعياد.
ووفق معلومات «البناء» فإن هناك تغطية دولية وعربية لقرار مجلس الوزراء الذي اتسم بتجنب التوتر وعدم استفزاز الثنائي حركة أمل وحزب الله للحفاظ على وحدة الحكومة وعملها واستمراريتها، كما جاء بيان الجيش مخرجاً لمجلس الوزراء عبر الحديث عن وضع خطة لكيفية احتواء السلاح في شمال اليطاني خلال شهرين، وكذلك تجنّب وضع مهلة لحصر السلاح في المراحل الأخرى إلى جانب تأكيد بيان الجيش بأن استمرار الاحتلال والاعتداءات الإسرائيلية يعيق إنجاز المرحلة الأولى للانتقال إلى المرحلة الثانية بقوة دفع، وأشّرَ بيان مجلس الوزراء على فترة سماح دوليّة للبنان لمدة شهرين لمعالجة مسألة السلاح في شمال الليطاني، وكان لافتاً إشارة رئيس الحكومة عن أن حصر السلاح في جنوب الليطاني أما في شمال الليطاني فسيتم احتواء السلاح أي منع استخدامه.
وكان الجيش مهّد لتقريره ببيان صدر عنه صباح أمس تحدث فيه عن عقبات ابرزها قدرات الجيش واستمرار الاحتلال والخروق الاسرائيلية ومما جاء فيه: «يؤكد الجيش أنّ خطته لحصر السلاح قد دخلت مرحلة متقدّمة، بعد تحقيق أهداف المرحلة الأولى بشكل فعّال وملموس على الأرض. وقد ركّزت هذه المرحلة على توسيع الحضور العملاني للجيش، وتأمين المناطق الحيويّة، وبسط السيطرة العملانيّة على الأراضي التي أصبحت تحت سلطته في قطاع جنوب الليطاني، باستثناء الأراضي والمواقع التي لا تزال خاضعة للاحتلال الإسرائيلي. ويشير الجيش إلى أنّ العمل في القطاع ما زال مستمرّاً، إلى حين استكمال معالجة الذخائر غير المنفجرة والأنفاق، إضافة إلى طلبات اتخاذ الإجراءات (RFAs)، لتثبيت السيطرة، وذلك بهدف منع الجماعات المسلحة من إعادة بناء قدراتها، بشكل لا عودة عنه. كما ستقوم قيادة الجيش بإجراء تقييم عام وشامل للمرحلة الأولى من خطة «درع الوطن»، ليُبنى عليه في تحديد مسار المراحل اللاحقة من الخطة الموضوعة. وفي هذا السياق، يلفت الجيش إلى أنّ استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية واحتلال عدد من المواقع داخلها، وما يترافق مع ذلك من إقامة مناطق عازلة تُقيّد الوصول إلى بعض المناطق، فضلاً عن الخروق اليومية المتواصلة لاتفاق وقف الأعمال العدائية الصادر في 27 تشرين الثاني 2024، كل ذلك ينعكس سلباً على إنجاز المهام المطلوبة، خصوصاً في جوار هذه المناطق، وبالتالي على بسط سلطة الدولة اللبنانية وحصر السلاح بيد قواتها المسلحة دون استثناء. ويُضاف إلى ذلك تأخّر وصول القدرات العسكرية الموعودة للجيش، الأمر الذي يشكّل عاملاً مؤثراً، في وتيرة تنفيذ المهام. إنّ هذه العوامل مجتمعة تستوجب معالجة عاجلة وجدية، لكونها تمثّل عناصر أساسيّة لتمكين الجيش من استكمال مهامه وفق الخطة الموضوعة، بشكل مسؤول وتدريجي ومنسّق، وبما ينسجم مع مقتضيات المصلحة الوطنية العليا، ويصون السيادة والاستقرار.
ولاقى بيان الجيش ترحيباً رئاسياً، فأكد رئيس الجمهورية دعمه الكامل للبيان الصادر اليوم عن قيادة الجيش، معرباً عن تقديره للدور الوطني الذي تضطلع به القوات المسلحة اللبنانية في بسط سلطة الدولة واستعادة سيادتها على أراضيها كافة. وشدّد عون على أن تثبيت الاستقرار المستدام يبقى مرتبطاً بمعالجة القضايا العالقة والتي تعيق بسط سلطة الدولة بصورة كاملة وفي مقدّمها استمرار الاحتلال الإسرائيلي لأجزاء من الأراضي اللبنانية، وإقامة مناطق عازلة داخلها إضافة إلى الخروق الإسرائيلية المتواصلة للسيادة اللبنانية براً وبحراً وجواً. وإذ جدد رئيس الجمهورية التذكير بأن الانسحاب الإسرائيلي الكامل واحترام وقف الأعمال العدائية و إطلاق الأسرى، تشكّل عاملاً أساسياً في سبيل تمكين الدولة من ممارسة سيادتها، وتأمين العودة الآمنة للمدنيين النازحين، وإطلاق مسار منظّم لإعادة إعمار المناطق الجنوبية المتضررة، فإنه أكد على التزام لبنان بتطبيق اتفاق وقف الأعمال العدائية ودعا المجتمع الدولي ولا سيّما الدول الشقيقة والصديقة إلى مساعدته لتطبيق الاتفاق المذكور.
بدوره، أصدر رئيس مجلس النواب نبيه بري بياناً أيد فيه «البيان الصادر عن قيادة الجيش اللبناني وإنجازاته التي كادت تكون كاملة لولا احتلال «إسرائيل» لنقاط عديدة وللخروق اليوميّة من قصف وتدمير ومن العوائق التي تضعها في طريق الجيش بالرغم من عدم تسلمه لأي قدرات عسكرية وُعد بها». وأضاف: ان المؤامرة والاطماع التي تقوم بها «إسرائيل» في الجنوب ليس آخرها التعرض لقوات اليونيفيل والمطالبة بإنهاء وجودها في الجنوب مما يعرض القرار الدولي 1701 وعدم تنفيذه، وأن الجنوب أكد ويؤكد أنه متعطش لوجود جيشه وحمايته. وختم بري: «أخرجوا من أرضنا وغادروا سماءنا وكفى الله المؤمنين شر القتال».
وبعد جلسة مجلس الوزراء، قال الرئيس سلام في بيان: «أؤكّد الحاجة الملحّة إلى دعم الجيش اللبناني لوجستياً ومادياً، بما يعزّز من قدراته على تنفيذ المرحلة الثانية من الخطة الممتدة بين نهر الليطاني ونهر الأوّلي، والمراحل التي تليها، في أسرع وقت. كما أؤكّد أنّ تثبيت عودة الأهالي إلى منطقة جنوب الليطاني يُعدّ أولوية بعد إنجاز أهداف المرحلة الأولى، وعلى هذا الأساس ستسرّع الحكومة عجلة إعادة الإعمار في الجنوب خلال الأسابيع المقبلة بعد موافقة مجلس النواب على القرض من البنك الدولي المخصّص لذلك. كما أؤكّد أنّ الدولة اللبنانية تواصل حشد الدعم العربي والدولي للضغط على «إسرائيل» للانسحاب من النقاط الخمس المحتلّة، ووقف اعتداءاتها المتواصلة، وتأمين عودة أسرانا، بما يتيح تثبيت الاستقرار واستكمال بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها».
وعلق مكتب رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على بيان مجلس الوزراء اللبناني، بالقول إن «الجهود التي تبذلها الحكومة الللبنانية والجيش لنزع سلاح حزب الله مشجعة لكن غير كافية».
ميدانياً، أعلن مركز عمليّات طوارئ الصّحة العامّة التابع لوزارة الصّحة العامّة، في بيان، أنّ «غارة العدو الإسرائيلي على سيّارة على طريق زيتا ـ بنعفول في قضاء صيدا، أدّت إلى استشهاد مواطن».
ودعت كتلة الوفاء للمقاومة في بيان بعد اجتماعها الدوري، «اللبنانيين جميعاً كي يوحّدوا موقفهم ضدّ الاحتلال الصهيوني الذي يجب أن يخرج من بلدنا بكل الوسائل المتاحة، واعتبار واجبِ إنهائِهِ أولويّةً وطنيّةً لأنَّ خلاف ذلك يمنح العدو فرصةً للعبث بوحدتهم ولإثارة الانقسامات فيما بينهم وللتوغل والتوسع في احتلاله وهدم آمال وأحلام كل اللبنانيين بوطن سيّد حرّ آمن مستقل موحَّد ومعافى».
ورأت الكتلة أنَّ «العدو الصهيوني لا يزال يواصل انتهاكه لسيادة لبنان ويهدّد أمنه واستقراره بالاغتيالات والقصف والتدمير واستباحة الأجواء والمياه الإقليميّة، واحتلال مساحات من الأرض واحتجاز الأسرى ومنع المواطنين من العودة إلى أرضهم وإعمار بيوتهم. وبما أنَّ لبنان دولةً وشعباً وجيشاً ومقاومةً نفذ ما عليه من موجبات وقف إطلاق النار في 27/11/2024 في جنوب الليطاني، فإنَّ على الحكومة اللبنانية أن تستنفد كل إمكاناتها وضغوطها من أجل إلزام العدو بتنفيذ ما عليه من موجبات بدءاً من وقف الاعتداءات والانسحاب الكامل وغير المشروط وأن تُحاذر القيام بأي تنازلات تشجِّع العدو على مواصلة ابتزازاها».
إلى ذلك، وكما سبق وذكرت «البناء» يزور لبنان المبعوث السعودي الأمير يزيد بن فرحان خلال الأيام المقبلة. كما يصل المبعوث الفرنسي جان إيف لودريان أيضاً الأسبوع المقبل، ضمن الحراك الدبلوماسي الضاغط لإيجاد حلول للملف اللبناني.
وحطّ وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي في بيروت على رأس وفد اقتصاديّ. وقال لدى وصوله إلى مطار بيروت أنه سيعقد اجتماعات مع رؤساء الجمهورية والنواب والوزراء ووزير الخارجية وهدفه الأول التطرق إلى مختلف القضايا الإقليمية والعالمية. وتابع «منطقتنا تواجه تحديات جمة لم يسبق لها مثيل في المنطقة وسبع دول تعرّضت للهجوم من «إسرائيل» خلال عامين من بينها لبنان وإيران ولا تزال هناك أجزاء من لبنان تحت الاحتلال»، معتبراً أن «الكيان الصهيوني ينتهك التزاماته التي نص عليها اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان». أضاف «نتشاور مع كل حكومات ودول المنطقة باستمرار وهذه الزيارة تأتي في توقيتها الأهم في لبنان وتهدف إلى تعزيز العلاقات بين بلدينا». وأردف «عازمون على تعزيز العلاقات بين لبنان وإيران على أساس المصالح المشتركة والاحترام المتبادل وندعم سيادة لبنان وسلامة أراضيه ووحدته».
كما زار عرقجي نائب رئيس «المجلس الإسلامي الشّيعي الأعلى» الشّيخ علي الخطيب، في مقر المجلس في الحازمية، على رأس الوفد الإيراني الّذي يرافقه، في حضور السّفير الإيراني في لبنان مجتبى أماني.
ونقل تحيّات المرشد الإيراني ورئيس الجمهوريّة الإيرانيّة وكبار المسؤولين الإيرانيّين، مشيداً بـ»موقف الطّائفة الشّيعيّة في لبنان، الّتي سطّرت مواقف من العزّة والكرامة، وواجهت التحدّيات والتهديدات، وإن شاء الله تتجاوزون هذه المرحلة الصّعبة في إطار من الوحدة الوطنيّة والوحدة الشّيعيّة».
ورأى أنّ «الأهمّ في هذه المرحلة، وحدة الصّفّ الشّيعي في مواجهة الأخطار، وقد كان للخطيب دور بارز في وحدة الصّفّ الشّيعي والوطني، وكنتم وما زلتم تلعبون هذا الدّور. ولا يفوتنا أن نقدّركم عالياً، ونقدّر دوركم في المجلس الشّيعي في مثل هذه الظّروف الحسّاسة».
مالياً، كشف حاكم مصرف لبنان كريم سعَيد عن سلسلة من الإجراءات القانونية والدعاوى والمسارات القضائية الحاسمة التي باشر بها مصرف لبنان والتي سيواصل متابعتها في لبنان وخارجه، مؤكداً أن «مصرف لبنان لا يسعى إلّا إلى استرداد أموال من أشخاص أساؤوا استعمال وظيفتهم وخالفوا واجب الأمانة والعناية والولاء لمهامهم أكانوا في مصرف لبنان أو كانوا شاغلين مناصب في مصارف خاصّة أو في مكاتب استشاريّة وانتهكوا القوانين والأنظمة التي تحكم عمل المصرف المركزي، بهدف وحيد وهو الإثراء غير المشروع. من هنا، فإن مهمّتنا تتمثّل في ملاحقة هؤلاء الأشخاص والجهات، وطلب إدانتهم قضائياً، وحجز أموالهم المنقولة وغير المنقولة وعائدات أفعالهم غير المشروعة، لتأمين السيولة لأصحاب الحقوق، وفي مقدمتهم المودعون».
قضائياً، أصدر القاضي حبيب زرق الله قراره الظني في الدعوى التي أقامها النائب العام التمييزي السابق غسان عويدات ضد المحقق العدلي في ملف انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار بجرم «انتحال صفة محقق عدلي واغتصاب السلطة». وقرّر القاضي رزق الله منع المحاكمة عن البيطار في هذه الدعوى لكون عويدات كان تنحّى كنائب عام تمييزي عن التعاطي بهذا الملف، وبالتالي لا صفة قانونية له للادعاء على البيطار.

المصدر: صحف