الجمعة   
   09 01 2026   
   19 رجب 1447   
   بيروت 19:10

الصحافة اليوم: 8-1-2026

تناولت افتتاحيات الصحف اللبنانية الصادرة في بيروت صباح اليوم الخميس 8 كانون الثاني 2026 المواضيع والملفات المحلية والاقليمية والدولية الآتية…

الاخبار:

استثمار أميركي – إسرائيلي مُعلَن في الاحتجاجات: إيران تهدّد بردٍّ استباقي

طهران | تواجه إيران، في المرحلة الراهنة، تحدّيَيْن رئيسَيْن، يتمثّل أولهما في الاحتجاجات الداخلية التي تتّجه نحو التحوّل إلى حالة من عدم الاستقرار والاضطرابات؛ وثانيهما، التهديدات الخارجية الصادرة عن كل من الولايات المتحدة والكيان الإسرائیلي، والتي يؤكد المسؤولون الإيرانيون في مواجهتها أن طهران لن تتهاون لا مع «مثيري الشغب» في الداخل، ولا مع «الأعداء الخارجيين».
ومع دخول الاحتجاجات يومها الثاني عشر، شهد سوق العاصمة، خلال اليومَين الماضيَين، إضراباً وتظاهرات على خلفية الانخفاض المتجدّد لسعر صرف الريال الإيراني مقابل الدولار، فيما شهدت بعض المدن في غرب إيران، ولا سيما في محافظة إيلام، توتّرات أمنية. وممّا يميّز هذه الاحتجاجات التي انطلقت في الـ28 من الشهر الماضي، تركّزها بدرجة أكبر في المدن الصغيرة، التي تسجّل أعلى معدّلات الفقر والبطالة، والتي تحوّلت التظاهرات فيها في الغالب إلى مواجهات عنيفة بين المحتجّين وقوات الأمن. أيضاً، تختلف الموجة الحالية عن تلك التي شهدها عام 2021، في أن الأخيرة قادتها في الأساس وجوه من الطبقة الوسطى الإيرانية، وتركّزت حول مطالب تتعلّق بحقوق المرأة، فيما كانت المدن الكبرى مسرحاً لأوسع التجمّعات الاحتجاجية التي تخلّلتها.

وفي إشارته إلى الفرق بين «الاحتجاج» و»الشغب»، قال القائد العام للشرطة الإيرانية، العميد أحمد رضا رادان، أمس: «أطمئن الشعب إلى أنه سيتمّ التعامل قانونيّاً مع جميع عناصر الشغب حتى آخر فرد منهم»، في حين أعلن رئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إيجئي، أن البتّ في «ملفات أعمال الشغب» يأتي في صدارة أولويات عمل هذه المؤسسة، داعياً، في الوقت نفسه، القوات الأمنية إلى «توثيق إجراءاتها وتسجيلها بشكل مستند ومبرّر». وجاءت تلك التصريحات، على خلفية بعض الإجراءات التي نفّذتها قوات الأمن، خصوصاً في محافظة إيلام، حيث اقتحمت أحد المستشفيات بهدف اعتقال محتجّين، ما دفع الرئيس مسعود بزشكيان إلى تكليف وزير الداخلية بمتابعة القضية والتحقيق في ملابساتها.
وفي ظلّ هذا الوضع المتأزّم، أقدمت حكومة بزشكيان على خطوة عالية المخاطر، تمثّلت في تنفيذ خطّة توحيد سعر الصرف، التي جرى بموجبها إلغاء العملة التفضيلية المخصّصة لاستيراد المواد الغذائية، في مقابل تخصيص دعم نقدي شهري بقيمة 10 ملايين ريال لكلّ فرد. وأدّى هذا الإجراء إلى ارتفاع مفاجئ في أسعار بعض السلع الغذائية الأساسية، من مثل زيت الطهو والبيض ولحوم الدجاج، بمقدار يُراوِح بين ضعفين وثلاثة أضعاف.

«إيران تَعتبر تصعيد خطاب الأعداء ضدّها، تهديداً، ولن تدعه يستمرّ من دون ردّ»

وتبرّر الحكومة خطوتها تلك بمحدودية مواردها، التي تعتبر أن توجيهها عبر آلية العملة التفضيلية للمستوردين، أسهم في تفشّي الفساد وخلق شبكات من الريع. غير أن منتقدين يرون أن توقيت تنفيذ الخطّة غير مناسب في ظلّ الأوضاع المتوتّرة في البلاد، وأن قيمة الدعم النقدي المُخصّص لا تكفي لتعويض الارتفاع الحادّ في الأسعار، وقد تسهم في تأجيج موجة جديدة من الاعتراضات الشعبية.
وفي خضمّ الاضطرابات الداخلية، تصاعدت في الوقت ذاته الضغوط والتهديدات الأميركية – الإسرائيلية ضدّ الحكومة الإيرانية، في حين تسعى السلطات الإيرانية إلى تحدید خطوطها الحمر وتعزيز معادلة الردع، مؤكّدة أنها، في حال استمرار التهديدات من قبل «الأعداء»، فإنها قد لا تنتظر مبادرتهم إلى أيّ عمل، بل تحتفظ لنفسها بحقّ اتّخاذ خطوات استباقية. وقال القائد العام للجيش الإيراني، اللواء أمير حاتمي، إن «إيران تَعتبر تصعيد خطاب الأعداء ضدّها، تهديداً، ولن تدعه يستمرّ من دون ردّ. القوات المسلّحة الإيرانية ستقطع اليد التي تعتدي على بلادنا». ولفت حاتمي إلى أن «الاحتجاجات أمر طبيعي في أيّ بلد، لكن ما هو غير مألوف وغير معتاد، هو تحوُّل الاحتجاج إلى أعمال شغب في وقت قصير جداً. وبلا شك، فإن الأعداء وراء هذه المؤامرات». وأضاف: «احتجاجات الشعب الإيراني النقابية لا علاقة لها برئيس الولايات المتحدة ورئيس وزراء الكيان الصهيوني المجرم. كان سلوك شعبنا العزيز بصيص أمل ونقطة مضيئة في هذه الأحداث، وقد تصرّف الشعب بيقظة شديدة».

وفي سياق متّصل، حذّرت أمانة مجلس الدفاع الإيراني، في بيان صدر الثلاثاء، من أن إيران، وفي إطار «الدفاع المشروع»، لا تَعتبر نفسها «مقيّدة بالردّ بعد وقوع الفعل». وفيما لم يوضح البيان بشكل صريح المقصود بمفهوم «الردّ بعد الفعل»، إلّا أنه أشار إلى أن الجمهورية الإسلامية «تعدّ المؤشرات العينية للتهديد جزءاً من معادلتها الأمنية». ويبدو أن هذا البيان صدر ردّاً على المواقف الأخيرة للرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو، حول تعامل السلطات الإيرانية مع المحتجّين، وكذلك احتمال متابعة طهران لبرنامجَيها الصاروخي والنووي. وكان ترامب حذّر مرّتين، خلال عشرة أيام من الاحتجاجات الإيرانية، من أنه إذا قامت السلطات بقتل محتجّين سلميين، فإن واشنطن «ستوجّه ضربة قوية ضدّ طهران». كذلك، نشرت وزارة الخارجية الأميركية رسائل باللغة الفارسية لدعم المحتجين، في حين شارك السيناتور الجمهوري، ليندسي غراهام، صورة لنفسه يقدّم فيها إلى ترامب قبّعة مكتوبةً عليها عبارة «لنُعِد العظمة إلى إيران». ومن جهته، نشر نتنياهو وغيره من كبار المسؤولين الحكوميين والأمنيين في الکیان، العديد من الرسائل الموجّهة إلى الإيرانيين، زاعمين أنهم «يدعمونهم».

وممّا جاء في البيان الصادر عن أمانة مجلس الدفاع الإيراني، في ردّ مباشر على المواقف الآنفة، أنه «يمكن فهم الخطاب الحادّ القائم على التهديدات والتدخّل، والذي يتجاوز الموقف اللفظي، على أنه سلوك عدائي؛ وهو مسار سيؤدّي استمراره إلى ردّ فعل متناسب وحاسم، وتقع المسؤولية الكاملة عن العواقب على عاتق مخطّطي هذه العملية». وأضاف البيان: «تؤكّد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، انطلاقاً من تماسكها الوطني وقدرتها الشاملة على الردع وجاهزيتها الدفاعية الكاملة، مجدّداً، أن أمن البلاد واستقلالها وسلامة أراضيها خطّ أحمر لا يمكن تجاوزه. وأيّ اعتداء على المصالح الوطنية، أو تدخّل في الشؤون الداخلية، أو عمل يُهدّد استقرار إيران، سيُقابَل بردّ متناسب ومُستهدف وحاسم». يُذكر أن مجلس الدفاع في إیران هو هيئة دفاعية – عسكرية تأسّست عقب حرب الـ12 يوماً، وهو يمثّل تشكيلاً فرعيّاً تابعاً للمجلس الأعلى للأمن القومي.

القوة تُسكِر ترامب: اليوم فنزويلا… وغداً غرينلاند

لندن | يبدو الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، عازماً على ابتلاع جزيرة غرينلاند التابعة لمملكة الدنمارك؛ إذ كلّف فريقه فعلاً بوضع الخطط التنفيذية لتحقيق ذلك في المدى المنظور، وهو ما يضع حلفاء بلاده الأوروبيين في قلب مأزق وجودي غير مسبوق. وكانت العملية العسكرية الخاطفة في كاراكاس، ونجاح القوات الأميركية في اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وزوجته سيليا فلوريس، ونقْلهما إلى الولايات المتحدة، بعثت برسالة واضحة إلى حلفاء واشنطن قبل خصومها، مفادها أن الإدارة الحالية لن تكون مُقيّدة بالقوانين الدولية التقليدية أو بالأعراف الدبلوماسية، وهو ما عبّر عنه بصلفٍ ظاهر نائب كبير موظفي البيت الأبيض، ستيفن ميلر، حين قال، في حديثه إلى شبكة «سي إن إن»، إن «أحداً لن يحارب الولايات المتحدة عسكريّاً في شأن مستقبل غرينلاند»، وإن «العالم الواقعي يحكمه منطق القوّة المحض». وتزامنت تصريحات ميلر تلك، مع نشر زوجته، كاتي ميلر، خريطة لغرينلاند مُغطّاة بالعلم الأميركي، مع عبارة «قريباً»، ما يعكس عقيدة سياسية جديدة لدى نخبة الإمبراطورية في واشنطن، تَعدّ السيطرة المباشرة على نصف الكرة الغربي ضرورة قصوى لتمديد الهيمنة.

أمّا الأوروبيون الذين دعموا بشكل أو بآخر عدوان ترامب على فنزويلا، فقد أدركوا سريعاً أن تهديداته بخصوص غرينلاند يجب أن تؤخذ على محمل الجدّ. ولذا، تنادى زعماء الدول الكبيرة، بمن فيهم المستشار الألماني فريدريش ميرتس، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، لإصدار بيان أكّدوا فيه أن «غرينلاند ملك لشعبها»، وأن القرارات المتعلّقة بها هي شأن خاص بالدنمارك وسلطة الحكم الذاتي في الجزيرة. وعلى رغم وضوح بيان التضامن الذي وقّعت عليه أيضاً إيطاليا وبولندا وإسبانيا، إلّا أن الكواليس الدبلوماسية لا تفتأ تشهد انقساماً وقلقاً مستمرَّيْن، وذلك بحكم اعتماد أوروبا الكامل على الولايات المتحدة في ملفات أمنية حيوية، أبرزها الضمانات الأمنية والدعم العسكري لأوكرانيا. ويضع هذا الواقعُ القارة أمام معضلة الموازنة بين دعم سيادة دولة عضو في الاتحاد الأوروبي و«الناتو» (الدنمارك)، والحفاظ على العلاقة مع واشنطن كشريك استراتيجي، ولا سيما في مواجهة موسكو. ونقلت صحف لندن عن مسؤول أوروبي رفيع المستوى، قوله في هذا الإطار إن القادة الأوروبيين يعلمون أن «الجانب الأميركي لم يَعُد حليفاً لهم»، لكنهم يأملون في أن تكون مخاوفهم خاطئة على نحو ما.

تضع هذه الأزمة، «حلف شمال الأطلسي» أمام اختبار وجودي لم يشهده منذ تأسيسه عام 1949

وفي واشنطن، تسارعت الخطوات العملية لضمّ غرينلاند، حيث أطلع وزير الخارجية، ماركو روبيو، المشرّعين الأميركيين على أن الرئيس يميل إلى خيار «شراء» الجزيرة بدلاً من غزوها. لكنّ الناطقة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، تركت الباب مفتوحاً أمام جميع الاحتمالات، مؤكّدة أن ترامب لم يستبعد الخيار العسكري، وأن «استخدام الجيش الأميركي يظلّ خياراً متاحاً دائماً للقائد الأعلى». وتستند حجج الولايات المتحدة في السعي إلى الاستيلاء على الجزيرة، إلى نقطتَين رئيستَين: اعتبار غرينلاند جزءاً من منظومة الدفاع عن نصف الكرة الغربي لمواجهة تهديدات مزعومة من سفن روسية وصينية – وهو ادّعاء نفته الوقائع التي تشير إلى أن الوجود العسكري الوحيد هناك هو أميركي أساساً -، والرغبة في السيطرة على المعادن الأرضية النادرة هناك، الحيوية للصناعات التكنولوجية.
وتشير تحليلات مبنيّة على معلومات استقتها أجهزة أمن أوروبية، إلى أن استراتيجية واشنطن للاستحواذ على الجزيرة، قد لا تعتمد بالضرورة على غزو عسكري مباشر في البداية، بل قد تتبع نهجاً مُتدرِّجاً يبدأ من تعزيز التواصل المباشر مع سكان غرينلاند – بتجاوز كوبنهاغن -، بهدف استغلال التطلّعات الاستقلالية لدى شريحة من السكان (تشير استطلاعات الرأي لعام 2025 إلى أن 56% يؤيّدون الاستقلال عن الدنمارك)، وإقناعها بأن الشراكة مع الولايات المتحدة هي البديل الأفضل من التبعية للدنمارك. وفي هذا الاتجاه، عيّن ترامب، في خطوة لم تكن مفاجئة، حاكم لويزيانا، جيف لاندري، مبعوثاً خاصاً إلى الجزيرة.

كذلك، وكخطّة بديلة محتملة من الاستحواذ المباشر، قد يدفع الأميركيون غرينلاند نحو توقيع «ميثاق ارتباط» مع الولايات المتحدة، مشابه للوضع القائم مع جزر مارشال وميكرونيزيا. وبموجب هكذا ترتيب، تتولّى واشنطن الدفاع والخدمات لمصلحة الجزيرة مقابل حقوق عسكرية حصرية. ويسعى نواب مؤيّدون لترامب في الكونغرس لإقناع السياسيين المحليين في غرينلاند، بأن هذا الخيار سيمنحهم استقلالاً شكليّاً عن الدنمارك ورفاهية اقتصادية، علماً أن استطلاعات الرأي تشير إلى رفض 85% من السكان الانضمام إلى الولايات المتحدة.
وفي طريقها إلى انتزاع غرينلاند، تمتلك واشنطن، في الواقع، ورقة ضغط فعّالة على العواصم الأوروبية، هي ورقة أوكرانيا. ولذا، يخشى دبلوماسيون أوروبيون من أن يُقْدِم ترامب على طرح معادلة صفرية: ضمانات أمنية أميركية قوية لإنهاء الحرب في أوكرانيا، مقابل «تسهيلات» أوروبية تسمح لواشنطن بمدّ نفوذها في غرينلاند. ومن شأن معادلة كهذه أن تضع أوروبا أمام الخيار المرّ: التضحية بسلامة أراضي حليف لها (الدنمارك) لمنع سقوط أوكرانيا. على أن السيناريو الأسوأ والأكثر إثارة للرعب بالنسبة إليها، يظلّ تحرّكاً عسكرياً مباشراً، خصوصاً أن الجيش الأميركي يمتلك بالفعل قاعدة «بيتوفيك» الفضائية في شمال غرينلاند. وفي ظلّ ضعف القدرات الدفاعية الدنماركية في القطب الشمالي، فإن أيّ عملية إنزال جوي أو بحري ستكون محسومة عسكرياً خلال ساعات. وفي هذا الإطار، يحذّر خبراء أمنيون أوروبيون من سهولة تكرار «سيناريو شبه جزيرة القرم»، محتمِلِين أن تفرض القوات الأميركية سيطرتها الميدانية وتعلن الجزيرة أرضاً أميركية، واضعة الجميع أمام أمرٍ واقع.

وعلى أيّ حال، تضع هذه الأزمة، «حلف شمال الأطلسي» أمام اختبار وجودي لم يشهده منذ تأسيسه عام 1949، حيث تنص المادة الخامسة من ميثاق الحلف على أن أيّ هجوم على أراضي دولة عضو هو هجوم على الجميع. وكانت رئيسة الوزراء الدنماركية، ميتي فريدريكسن، حاسمة في تحذيرها من «إذا اختارت الولايات المتحدة مهاجمة دولة عضو في الناتو، فإن كل شيء سينتهي»، وتنبيهها إلى أن القواعد الديمقراطية للنظام الدولي و«الناتو» ستنهار فوراً، ما يعني عمليّاً تفكّك المنظومة الأمنية الغربية برمّتها. كذلك حاولت كوبنهاغن – الحليف المخلص تاريخياً لواشنطن منذ الحرب العالمية الثانية – احتواء الموقف عبر تأكيد التزامها بزيادة الإنفاق الدفاعي في القطب الشمالي (تخصيص 4.2 مليارات دولار لنشر وحدات عسكرية جديدة ورادارات)، كما أبدت انفتاحاً على توسيع دائرة التعاون التجاري مع الشركات الأميركية لاستغلال ثروات الجزيرة، لكن يبدو أن البيت الأبيض ليس معنيّاً كثيراً بحلول وسط.

«إعادة الإعمار سخيفة وسابقة لأوانها»: رجّي يحرّض الجيش على قتال المقاومة

سبق لوزير الخارجية يوسف رجّي أن ادّعى بأنّ الوزارة «عادت لبنانية»، غير أنّ الوقائع تُظهِر عكس ذلك تماماً. فلم يُسجَّل أن سخّر أيّ من أسلافه وزارة الخارجية في خدمة حزبه أو تياره كما يفعل هو اليوم لمصلحة «القوات اللبنانية» ورعاتها الإقليميين والدوليين. وقد تجاوز رجّي الأصول الدبلوماسية المعهودة، فيما حفلت مسيرته الوزارية القصيرة بسلسلة من الهفوات المتكرّرة، من تصريحاته الإعلامية المتسرّعة، إلى أسلوب تعاطيه مع نظرائه، مروراً بمحاولات افتعال أزمات دبلوماسية مع دول تربطه بها خصومة شخصية وحزبية، رغم أنّها ليست مُصنّفة عدواً للبنان، كما هي الحال مع إيران، إذ بدا الوزير في حالة استنفار دائم للردّ على أي تصريح يصدر عن مسؤولين إيرانيين بشأن لبنان، في مقابل تجاهله المُتعمّد لتصريحات غربية وعربية فجّة في مساسها بالسيادة اللبنانية.

ويبدو أن رجّي قرّر الانتقال إلى مستوى جديد. فبعد التحريض على سلاح المقاومة، بدأ التحريض على بيئة المقاومة نفسها، داعياً عملياً إلى ترك الناس واقفين فوق ركام منازلهم، بلا أفق للعودة أو إعادة الإعمار. وقد برز ذلك في تصريحاته أمام مؤسّسات خاضعة للوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة، حيث حذّر صراحة من تقديم أيّ دعم لإعادة إعمار المناطق المتضرّرة وعودة الأهالي إلى بيوتهم.

فبرأيه، البدء بـ«عملية إعادة الإعمار الآن أمر سخيف». ولفت إلى أن «الرياض أبدت اهتماماً متجدداً بدعم التعافي المالي وإعادة الإعمار في لبنان»، لكنه سرعان ما استدرك بأن «إعادة الإعمار في الوقت الراهن سخيفة وسابقة لأوانها»، بحجّة أنّ «حزب الله لا يزال يسعى إلى تدمير إسرائيل، في حين لم تنتهِ إسرائيل بعد من استهداف حزب الله».

وأضاف رجّي أنّ «المملكة العربية السعودية ربطت أي مساعدة تُقدَّم للبنان بشرطين واضحين: نزع سلاح حزب الله، وتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية»، واضعاً بذلك ملف إعادة الإعمار في إطار الشروط السياسية والأمنية الخارجية، لا ضمن أولوية إنسانية أو وطنية تتعلّق بحق الناس بالعودة إلى بيوتهم.

«حزب الله يراهن على كسب الوقت لإعادة تنظيم صفوفه ومواصلة هيمنته على البلاد»

وهذا ما استدعى رداً من النائب حسن فضل الله، الذي اعتبر أنّه «من الواضح أنّ الوزير، بصفته عنصراً ميليشيوياً شارك في الحرب الأهلية ضد الشعب اللبناني، لا يميّز بين انتمائه إلى المجلس الحربي وكونه موظفاً في مجلس الوزراء». وأضاف أنّ «رجّي لا يزال يعيش ثقافة الحرب التي تربّى عليها في مدرسة حزبه، تلك المدرسة التي كان من اختصاصها قتل الجيش الوطني اللبناني، ولا تزال تتحيّن الفرص للانقضاض عليه وعلى الدولة واللبنانيين»، مؤكّداً أن «هذه الأوهام ستخيب مُجدّداً».

كلام رجّي جاء خلال مشاركته عن بُعد في منتدى نظّمه «معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى»، قبل نحو عشرة أيام، بمشاركة كل من السفير الأميركي السابق دينيس روس، وحنين غدار، وروبرت ساتلوف، المدير التنفيذي للمعهد.

وقال رجّي إن «أولوية الحكومة تتصدّرها مسألة نزع سلاح حزب الله»، معتبراً أن «الجيش اللبناني قادر تماماً على مواجهة الحزب عسكرياً إذا اقتضت الضرورة». وذهب أبعد من ذلك، زاعماً وجود «إجماع بين الحكومة والشعب على اعتبار حزب الله منظمة عسكرية غير قانونية، وأنه لا بدّ من نزع سلاحها وتفكيكها»، مشدّداً على أن لبنان «يمضي قدماً في مهمة نزع السلاح انطلاقاً من كونها إرادة الشعب اللبناني أولاً وأخيراً».

واعتبر أن «حزب الله يراهن على كسب الوقت لإعادة تنظيم صفوفه ومواصلة هيمنته على البلاد»، مضيفاً أن «الحكومة المُنتخبة ديمقراطياً، حين تتحرّك لنزع سلاح منظمة مسلّحة غير قانونية، إنما تستعيد مبادئ الدستور واتفاق الطائف، ولا تشنّ حرباً أهلية كما يُروَّج»، ليعود ويؤكّد مُجدّداً أن «الجيش اللبناني قادر تماماً على مواجهة حزب الله عسكرياً إذا اقتضت الضرورة».

أمّا في ما يتعلق بالتطبيع مع إسرائيل، فأوضح رجّي أن «لبنان، بموجب القانون اللبناني، لا يزال في حالة حرب رسمية مع إسرائيل، وبالتالي فإن أي حديث عن السلام أو التعاون يبقى سابقاً لأوانه». لكنه أضاف أن «الموقف الرسمي للحكومة اللبنانية يتمثّل في السعي إلى تحقيق السلام مع جميع الدول، بما فيها إسرائيل، شرط الالتزام بمبادرة السلام العربية التي أُقرّت في قمة بيروت عام 2002، والتي تنص على حلّ الدولتين».

أعنف جولة تصعيد منذ سقوط النظام | دمشق – «قسد»: نحو «حرب مفتوحة»؟

لم يكد ينتهي اجتماع وفد قيادة «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) برئاسة قائدها العام مظلوم عبدي، مع الوفد الحكومي برئاسة وزير الخارجية أسعد الشيباني، لمتابعة آليات تطبيق اتفاق العاشر من آذار، حتى تجدّد التصعيد العسكري بين الطرفين على نحو أوسع وأشدّ ممّا شهدته أي جولة سابقة. وتُعدّ هذه الجولة من الاشتباكات، الثالثة من نوعها في أثناء ستة أشهر، والثانية في أثناء شهر واحد، والأعنف منذ سقوط النظام السابق وسيطرة الحكومة الانتقالية على مدينة حلب؛ وهي أسفرت عن مقتل ما لا يقلّ عن عشرة أشخاص وإصابة العشرات، بالإضافة إلى أضرار واسعة في أبنية حكومية ومدنية. وإلى ذلك، سُجّل استقدام الجانب الحكومي تعزيزات ضخمة، تنذر باحتمال إطلاق عملية عسكرية كبيرة ضدّ الحيّين.

والظاهر أنّ الحكومة الانتقالية ترى الظروف مناسبة بالفعل لشنّ عملية من هذا النوع، خصوصاً بعد صدور البيان الثلاثي الأميركي – الإسرائيلي – السوري الذي أكّد وجود مسار للتنسيق الأمني، قد تكون دمشق استشفّت منه موافقة إسرائيلية ضمنية على أي عمل عسكري حكومي ضدّ «قسد»؛ علماً أنها استشفّت موافقة مماثلة قبل هجومها على السويداء، قبل أن تنقلب الأمور سريعاً إلى غير صالحها. ورغم اشتداد المواجهات واتّساع رقعتها، يُرجّح إلى الآن الاكتفاء بتنفيذ عملية عسكرية محدودة في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، أو التلويح بها، بهدف الضغط على «قسد» لتقديم تنازلات، تفضي إلى تطبيق بنود اتفاق العاشر من آذار، وفق ما تقرأه السلطات الانتقالية.
أمّا في حال تحوّلت تهديدات دمشق إلى واقع على الأرض، فلا تزال ردود «قسد» المحتملة، ومن بينها فتح طريق إمداد لحيّي الشيخ مقصود والأشرفية انطلاقاً من بلدة دير حافر التي تبعد عن الحيّين مسافة 60 كيلومتراً، غير محسومة. وفي هذا السياق، يؤكّد مصدر كردي مطّلع، في حديثه إلى «الأخبار»، «وجود تواصل مع الجانب الأميركي لمعرفة جدّية نوايا الحكومة المؤقّتة في إطلاق عملية عسكرية ضد الحيّين، وضرورة منع التصعيد»، مؤكّداً أنّ «قوات الأسايش الموجودة في الحيّين، بدعم من الأهالي، قادرة على الدفاع عن الحيّين». ويحذّر المصدر من أنّ أي هجوم «سيقوّض مسار المفاوضات حول اتفاق العاشر من آذار»، متّهماً «الجانب التركي بدفع الحكومة نحو هذه المعركة بعدما دفعها سابقاً إلى التمسّك بوجهة نظر أدّت إلى تعطّل مسار المفاوضات».

كذلك، يؤكّد أنّ «قسد» لا تزال «تتمسّك» بالاتفاق المشار إليه لـ«التوصّل إلى حلول توافقية تثبّت الاستقرار في البلاد على أساس اللامركزية»، داعياً الحكومة إلى «عدم جرّ المنطقة إلى حرب مفتوحة». ويرجّح المصدر، في الوقت نفسه، أن تؤدّي الضغوط الأميركية والغربية إلى «العودة إلى طاولة المفاوضات»، مشيراً إلى أنّ «قسد مستعدّة لتطبيق الاتفاق، شريطة ظهور مرونة حكومية تسمح بتطبيق اللامركزية وتحقيق الاندماج الأمني والعسكري والإداري، بصورة تحافظ على وحدة الأراضي السورية وتراعي خصوصية كل منطقة».

يبدو أنّ الحكومة ترى الظروف مناسبة لشنّ عملية عسكرية ضدّ «قسد»

على الأرض، وعلى وقع تبادل الاتهامات بين الطرفين بشأن المسؤولية عن اندلاع شرارة المواجهات أول أمس، اتّسعت هذه الأخيرة لتشمل معظم خطوط التّماس على امتداد أحياء الأشرفية والشيخ مقصود وبني زيد، وتتخلّلها موجات قصف عنيف طاولت أحياء عدّة داخل المدينة، وامتدّت إلى الريف الشرقي والشمالي الشرقي في دير حافر ومسكنة. ورغم تراجع وتيرتها ليل الثلاثاء، مع تسريبات عن هدنة غير معلنة استمرّت نحو ساعتين بهدف التفاوض لتثبيت وقف إطلاق النار، إلا أنّ القصف المتبادل عاد بوتيرة أعنف لاحقاً، من دون عقد أي لقاءات لخفض التصعيد. وصباح أمس، أعلنت هيئة العمليات في الجيش الناشئ، في بيان، أنّ «كافة مواقع تنظيم «قسد» العسكرية داخل أحياء الشيخ مقصود والأشرفية بحلب هي هدف عسكري مشروع للجيش العربي السوري، وذلك بعد التصعيد الكبير للتنظيم باتجاه أحياء مدينة حلب وارتكابه العديد من المجازر بحق المدنيّين». كما دعا البيان سكان الحيّين إلى «الابتعاد الفوري عن مواقع تنظيم قسد»، معلناً فتح معبرَي العوارض وشارع الزهور حتى الساعة الثالثة ظهراً كـ«معبرين إنسانيين آمنين».

في المقابل، أصدرت «الإدارة الذاتية» بياناً استنكرت فيه ما وصفته بـ«التهديد الصريح» من قِبل القوات العسكرية التابعة للحكومة الانتقالية باستهداف الحيّين وإخلائهما عبر «معابر إنسانية مؤقّتة»، معتبرة أنّ «أي تصعيد عسكري أو قصف أو استهداف لهذه الأحياء يُعدّ انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني». وأشارت «الذاتية» إلى فشل «محاولات متكرّرة للتواصل وفتح قنوات للحوار وإجراء مباحثات جادّة» مع وزارة الدفاع، لافتةً إلى أنّ الأخيرة «ترفض خيار الحوار وتصرّ على لغة التهديد والحرب». كما أكّدت «قسد»، في بيان منفصل، أنّ حيّي الشيخ مقصود والأشرفية «محاصَران بالكامل» من قبل القوات الحكومية «منذ أكثر من ستة أشهر»، وأنهما «لا يشكّلان بأي حال من الأحوال تهديداً عسكرياً، ولا يمكن أن يكونا منطلقاً لأي هجوم على مدينة حلب». واعتبرت أنّ «الادّعاءات التي تروّجها أوساط متعطّشة للدماء ضمن فصائل دمشق (عن) وجود نيّة أو تحرّك عسكري لقواتنا انطلاقاً من هذين الحيّين هي ادّعاءات كاذبة ومفبركة، تُستخدم كذريعة لتبرير الحصار والقصف والمجازر المرتكبة بحق المدنيين»، نافية وجود أي قوة عسكرية لها داخل حلب بعد انسحابها «بشكل علني وموثّق أمام وسائل الإعلام»، وتسليم الملف الأمني لقوى الأمن الداخلي.

وسرعان ما ردّت الحكومة الانتقالية على ذلك البيان، ببيان مضادّ، اعتبرت فيه أنّ حديث «قسد» بشأن الأوضاع في حلب، تضمّن «مغالطات جوهرية»، وهو «يخالف اتفاقية الأول من نيسان 2025»، مضيفةً أنّ تأكيد «قسد» عدم وجودها العسكري داخل المدينة «إقرار صريح يعفيها كلّياً من أي دور أو تدخّل في الشأن الأمني والعسكري» لحلب، ويؤكّد أنّ المسؤولية الأمنية «تقع على عاتق الدولة السورية ومؤسّساتها الشرعية، وفقاً للدستور والقوانين النافذة». ودافع البيان بأنّ الإجراءات المتّخَذة في محيط الحيّين «تأتي حصراً في إطار حفظ الأمن ومنع أي أنشطة مسلّحة داخل المناطق السكنية، أو استخدامها كورقة ضغط على مدينة حلب»، مجدّداً المطالبة بـ«خروج المجموعات المسلّحة» من داخل الحيّين، و«تحييد المدنيين عن أي تجاذبات سياسية أو إعلامية».

موجة نزوح جديدة في حلب

أسفرت العمليات العسكرية التي تشهدها مدينة حلب في محيط حيَّي الأشرفية والشيخ مقصود، عن سقوط ضحايا مدنيين، فيما شهد مستشفى «زاهي أزرق» ضغطاً كبيراً نتيجة تدفّق المصابين. وأدّى القصف العنيف إلى مقتل امرأتين (من بين إجمالي عشرة قتلى) وجرح طفلة جراء سقوط قذيفة على المباني السكنية في حي الميدان، صباح أمس. كما لقيت عاملتان في مركز البحوث العلمية مصرعهما، بينما أصيب آخرون في مبنى مكتب القطن ومبنى البحوث العلمية الزراعية الواقع في دوار الزراعة، ليرتفع عدد المصابين – حتى الظهر – إلى 15 شخصاً، بينهم أطفال، علماً أن الإصابات الأبلغ كانت بين موظفي مديرية زراعة حلب.

وعلى خلفية اتّساع رقعة العنف، علّقت السلطات المحلية دوام جميع المدارس والجامعات في مدينة حلب. كما تمّ تعليق عمل الدوائر الحكومية وإلغاء الفعّاليات الجماعية والاجتماعية في المدينة، فيما استُثنيت، من هذا القرار، الكوادر الطبية والخدمية والطوارئ. ويأتي ذلك فيما تشهد المدينة حركة نزوح كبيرة، خصوصاً من داخل حيَّي الأشرفية والشيخ مقصود والأحياء المحاذية لهما. وفي حين تمّ فتح عدة مراكز إيواء لاستقبال النازحين، استقبلت كنيسة السريان الأرثوذكس في حي السليمانية، أعداداً من هؤلاء، وهو ما فعلته أيضاً 3 جوامع تمّ تحويلها إلى أماكن استقبال بناءً على توجيهات وزارة الأوقاف.

اقتراح تنفيذي لإعادة الإعمار في مجلس الوزراء: ثغرات جوهرية وتكريس لمنطقة حدودية فارغة!

يستمع مجلس الوزراء اليوم إلى «الإطار المرجعي لتحديد منهجية وآليات التدخّل ضمن مسار إعادة الإعمار» الذي أعدّته وزارة البيئة، واطّلعت «الأخبار» على نسخةٍ منه. ويقترح «الإطار» منهجية وأولويات «التدخّل وآلية تحديد ودفع المساعدات عن الأضرار اللاحقة بالوحدات السكنية وغير السكنية من جرّاء العدوان الإسرائيلي بعد 2023/10/8، وتلك التي نتجت من انفجار مرفأ بيروت».

الاقتراح الذي أعدّته وزارة البيئة، بتكليف من لجنة وزارية برئاسة رئيس الحكومة نواف سلام، وبعد اجتماع تقني مع مجلس الجنوب، والهيئة العليا للإغاثة واتحاد بلديات الضاحية ومجلس الإنماء والإعمار وشركة «خطيب وعلمي»، تضمّن مجموعة إشكاليات، من بينها المساواة بين جميع الوحدات السكنية مهما كانت مساحتها، وبالفارق الضئيل بين كلفة التعويض عن الهدم الجزئي (50 ألف دولار) والتعويض عن الهدم الكلّي (67 ألفاً).

ومن الثغرات أنّ الاقتراح يطبّع مع فكرة المنطقة العازلة جنوباً، عبر الإقرار بصعوبة الإعمار والاكتفاء بدفع بدلات الإيواء فقط للنازحين، مع إهمال فكرة ترميم البنى التحتية أقلّه في القرى الحدودية. وتمتد الثغرات إلى الالتباس حول مسألة استبدال البناء بالتعويض المالي في حال قرّر المالك عدم إعادة الإعمار في المكان نفسه، في ضرب لمبدأ إعادة الإعمار وتثبيت أهالي القرى فيها.

في العنوان الأول، تمّ الاستناد إلى تقارير المجلس الوطني للبحوث العلمية التي لحظت الاعتداءات والآثار الناجمة عنها على صعيد السكان والبيئة والزراعة والدمار والبنى التحتية الحيوية.

واستعاد الاقتراح تقرير البنك الدولي الذي قدّر الخسائر في عشرة قطاعات أساسية، لغاية 20 كانون الأول 2024، بـ11 مليار دولار، لافتاً إلى أن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية في عدد من البلدات الجنوبية بعد هذا التاريخ أدّى إلى تغيير كبير في هذه الأرقام الواردة في تقرير البنك الدولي. ففي بلدة الناقورة، مثلاً، سجّل مجلس البحوث العلمية حتى 3 تشرين الثاني 2025، تدمير 183 مبنى مقابل 109 مبانٍ دمّرها العدو قبل وقف إطلاق النار.

ويكشف الاقتراح أن حكومة سلام، بعد عامٍ على تشكيلها، لم تقم سوى بالموافقة على مشروع قانون مُقدّم من وزارة المالية، يمنح المتضررين من الحرب الإسرائيلية بعض الإعفاءات من الضرائب والرسوم. وبعد تكليف لجنة وزارية بمتابعة ملف إعادة الإعمار، تعرض اليوم (بعد عام من انتهاء الحرب) اقتراح إطار.

وفيما حدّدت وزارة البيئة إجراءات رفع الردميات، وإرشادات بيئية لضمان التعامل السليم مع الركام، وحدّدت الوجهة النهائية للركام المُعالج. لم يتم الالتزام بشيء من هذا، إذ خالف المتعهّدون دفتر الشروط برميهم للركام والأنقاض من دون أي فرز أو معالجة، وفي غير الأماكن المُخصّصة لها. لا بل إن عملية رفع الأنقاض كان يتم تلزيمها من الباطن لقاء الحديد، ويتم رمي الركام في المشاعات.

ويؤكّد الاقتراح، أنّه حتى اللحظة ما زالت المواكبة الدولية شبه معدومة، باستثناء مشروع المساعدة الطارئة للبنان «LEAP»، بقيمة 250 مليون دولار، المُصمّم للمساهمة في معالجة أضرار لحقت بالبنية التحتية والمرافق الحيوية.

أولويات التدخّل الحكومي
بحسب الاقتراح، تُشير التقديرات الأولية إلى أنّ الأضرار في المباني (سكنية وغير سكنية)، بين تدمير كامل وجزئي وتضرر إنشائي، تتجاوز 6 مليارات دولار. وفي ظلّ عدم توفّر المبالغ ستُحدّد أولويات التدخّل وفق معايير تراعي حجم المستفيدين.

أي الإنفاق على إجراءات تضمن عودة أكبر عدد من المواطنين إلى مساكنهم. وأظهرت المسوحات أنّ الكلفة الأعلى هي لإعادة إعمار ما هُدّم كلياً، والكلفة الأدنى هي للترميم الإنشائي.

فحوالي 3100 مبنى في الجنوب والبقاع الغربي وبعلبك – الهرمل وبيروت الكبرى تُقدّر تكلفة ترميمها إنشائياً بـ100 مليون دولار، وإذا ما أضيف إليها ترميم الأقسام بحوالي 53 مليون دولار لكل هذه المباني، يمكن إعادة ما يزيد على 13 ألف عائلة (تقريباً 55 ألف شخص) إلى منازلها. لذلك، جرى اقتراح المُباشرة بإطلاق أول رزمة عمل للمباني التي تحتاج إلى ترميم إنشائي، نظراً إلى الكلفة المنخفضة مقارنة بعدد الأسر التي سيُتاح لها العودة، ولمقتضيات السلامة العامة حيث قد تواجه هذه المباني خطر الانهيار.

لم يتضمّن الاقتراح إشارة إلى المباشرة بترميم البنى التحتية الضرورية في القرى الحدودية لمواجهة مخطط تحويلها إلى مناطق عازلة

وبعدها يبدأ العمل على المباني المتضررة جزئياً، ومن ثم ترميم المباني المتضرّرة بشكل طفيف إلى متوسط، وأخيراً المباشرة بإعادة إعمار المباني المُدمّرة كلياً.

أمّا بالنسبة إلى القرى الحدودية التي لا تزال تتعرّض لاعتداءات إسرائيلية تمنع عودة السكان والمباشرة بعملية إعادة الإعمار، فيدعو الاقتراح الحكومة إلى دفع بدلات إيواء للأسر النازحة من تلك البلدات.

ونظراً إلى أهمية تحمّل الحكومة مسؤوليتها على هذا الصعيد الإنساني، إلا أن البند بصيغته هذه، يعني التسليم بما يريده العدو، من منعٍ للإعمار، وإقرار حكومي بإقامة منطقة خالية من السكان، بما أنه لم يتضمّن إشارة إلى وجوب المباشرة بترميم البنى التحتية الضرورية مثل شبكات الكهرباء والمياه والهاتف وغيرها كخطوة تثبّت فيها الدولة أنّها تواجه مخطط تحويل المناطق الحدودية إلى مناطق عازلة.

آلية كشف الأضرار
ينطلق الاقتراح من أنّ المتضرّر يقدّم طلباً للتعويض خلال 6 أشهر من تاريخ إقرار هذه الآلية. أمّا المتضرّر بعد صدور الآلية فيقدّم طلبه في مدة لا تتعدّى 6 أشهر بعد وقوع الضرر، في مكاتب مجلس الجنوب أو الهيئة العليا للإغاثة بحسب المنطقة المتضرّرة، أو على المنصات الرقمية المُحدّدة. بعدها يتولّى كل من المجلس والهيئة عمليات المسح كلّ في نطاقه، ويقدّر الكلفة، ويضع جدولاً عاماً لكل بلدة.

في الشكل، لماذا وُضع المواطن في موضع تقديم طلب التعويض، والدخول في ما إذا كان الطلب مكتملاً من حيث المستندات أم لا، ما قد يؤخّر عمليات الكشف، طالما أن المناطق المُستهدفة في الحرب معروفة، وهناك فرق تابعة لمجلس الجنوب والهيئة العليا للإغاثة ستجوب البلدات والمناطق لمسح الأضرار؟

أمّا في المضمون، فالمستندات المطلوبة، مثل إفادة عقارية أو بلدية…، تعني ضمناً عدم التعويض المالي عن الوحدات المخالفة المبنية في الأملاك العامة. وفي ذلك، تناقض مع قانونٍ صدر بعد الحرب، ونصّ على مراعاة الوحدات السكنية وغير السكنية المُشيّدة في الأملاك العامة، معطياً لأصحابها الحق بالاستفادة من تعويض مالي في حال رفضت الدولة السماح لهم ببنائها مجدّداً. وتجدر الإشارة إلى أنّ هناك قرى بكاملها في أقضية صور وصيدا والزهراني، مُشيّدة في الأملاك العامة والمشاعات.

وفي حال اضطرار صاحب الوحدة السكنية أو غير السكنية إلى إصلاح الأضرار قبل الكشف، يلقي الاقتراح على عاتق صاحب العلاقة تصوير الضرر بشكل واضح، وتصوير مكان الضرر بعد إصلاحه، وإبراز فواتير كلفة الترميم أو إعادة البناء. إلا أن هذا البند يهمل في الواقع أن أعمال الترميم بغالبيتها قام بها حزب الله عبر مؤسّسة «جهاد البناء»، وقد تلاشت آثار العدوان على نحو يستحيل إثبات الضرر، إذ إنّ أصحاب العلاقة إمّا لم يوثّقوا الأضرار بما أنّ فرق «جهاد البناء» كشفت مباشرة بعد انتهاء الحرب، وسدّدت المبالغ المتوجّبة وحصل الترميم، وإمّا سلّموا الإثباتات الى «جهاد البناء» في حال سبق أن رمّموا على نفقتهم الخاصة.

قيمة المساعدات
في حالة الترميم، يحدّد الاقتراح الحد الأدنى للتعويض بـ10 ملايين ليرة، والحد الأقصى بـ2.5 مليار ليرة، أي بين 100 دولار و20 ألف دولار.
وفي حالة الهدم الكلّي، يحدّد قيمة التعويض عن الوحدة السكنية بـ6 مليارات ليرة (67.4 ألف دولار)، تُصرف على دفعتين متساويتين، وعلى صاحب العلاقة خلال مهلة لا تتجاوز العام من تسلّم الدفعة الأولى، التقدّم للحصول على الدفعة الثانية، بعد تثبيت قيامه بأعمال إعادة إعمار بقيمة الدفعة الأولى. أمّا الوحدات غير السكنية، فتُحتسب قيمة التعويض عنها بواقع 20 مليون ليرة (225 دولاراً) للمتر المربّع، ضمن حدّ أقصى يصل إلى 5 مليارات ليرة (56 ألف دولار).

في حال الهدم الجزئي، ينصّ الاقتراح على احتساب كلفة الجزء المهدوم للوحدة السكنية بواقع 40 مليون ليرة (445 دولاراً) للمتر، و20 مليون ليرة (225 دولاراً) للمتر في الوحدة غير السكنية. ومن ثم احتساب كلفة ترميم الجزء الباقي، وتُجمع الكلفتان (الجزء المهدوم والمتضرر)، ويكون الحد الأقصى للتعويض 4.5 مليارات ليرة (50 ألف دولار).

الإشكالية التي ستظهر بموجب هذا النص، (على غرار ما حصل بعد حرب تموز 2006)، هي عدم مراعاة المساحات في الوحدات السكنية، بمعنى المساواة بين جميع الوحدات السكنية مهما كان حجمها. بالإضافة إلى غياب تعريف الوحدة السكنية، فبعد حرب تموز جرى تحديد الوحدة السكنية بـ120 متراً. وإذا كان احتساب التعويض في الوحدات غير السكنية مربوطاً بالمساحة، فلماذا لا يُعتمد المعيار نفسه في التعويض على الوحدات السكنية لضمان أن جميع المتضررين سينالون حقّهم؟ كما أن هذا الاحتساب يجعل من كلفة التعويض عن الهدم الجزئي قريبة من قيمة تعويض الهدم الكلّي (الأول 50 ألف دولار والثاني 67 ألفاً).

وبشأن مساعدات الأثاث، ينص الاقتراح على أن تُصرف لكل مستفيد عن الوحدة السكنية 20% من قيمة مساعدة الترميم أو إعادة الإعمار. وفي حالة التدعيم الإنشائي للمباني التي تزيد عن ثلاث طبقات، يتم الكشف على الوحدات بعد تنفيذ التدعيم الإنشائي، الذي سيُلزّم لشركة متخصّصة، ويدفع الكلفة مجلس الجنوب أو الهيئة العليا للإغاثة.

وبخصوص ترميم أو إعادة إعمار الأقسام المشتركة، فتشمل هذه الأخيرة، الدرج وبيت الدرج والمصعد والخزانات المتضرّرة، وطابق الأعمدة، والطوابق السفلية غير السكنية.

فيما لم يتم ذكر الأسطح وغرف الكهرباء ومواقف السيارات، والواجهات الخارجية للمباني، ويحتاج النص إلى توضيح ذلك. كما تغيب مسألة المعايير الزلزالية، في حال المباني القديمة المُهدّمة التي سيُعاد إعمارها. صحيح أن التمويل لإعادة الإعمار ليس متوفّراً، إلا أن التفكير في إعمارٍ يراعي معايير السلامة العامة يجب أن تضعه الحكومة نصب أعينها.

وأخيراً، فتح الاقتراح، المجال أمام إمكانية إعطاء المساعدة عن الهدم الكلّي للمالك في حال قرّر عدم البناء على العقار ذاته بعد موافقة باقي المالكين في حال وجودهم. يحتاج هذا البند إلى تشدّد بشكلٍ يُلزِم الشخص بالبناء ولو على عقار آخر في البلدة نفسها، على مبدأ أن الأساس هو إعمار القرى لا هجرها.

اللواء:

الإعلان عن إنهاء حصر السلاح جنوبي الليطاني: اتصالات ناشطة تسبق الجلسة اليوم

نتنياهو يضاعف الضغط: ضوء أخضر أميركي لعملية عسكرية ضد لبنان.. وشلل في عمل الميكانيزم

عشية مجلس الوزراء اليوم نشطت الاتصالات في غير اتجاه من أجل أن يكون للحكومة موقف موحَّد، بعد الاستماع الى تقرير قيادة الجيش اللبناني في ما خصّ انتهاء المرحلة الاولى من عملية حصر السلاح في منطقة جنوبي الليطاني.
وقالت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» أن تقرير قيادة الجيش بشأن تنفيذ خطة حصرية السلاح يسير كما هو مخطط له، وإن ظهر الكثير من العوائق، وبالتالي لا عودة عن القرار المتخذ في هذا الشأن. واشارت الى ان قائد الجيش العماد رودولف هيكل سيشرح تفاصيل تنفيذ المرحلة الاولى قبل الإنتقال الى المرحلة الثانية، في حين تبقى بعض التفاصيل مناطة بإجراءات تنفذها قيادة الجيش.
وأكدت هذه المصادر ان مَنْ وافق على تكليف الجيش بتنفيذ حصرية السلاح لا يجوز له الاعتراض على الإنتقال الى المرحلة الثانية في شمال الليطاني والتي تُعدُّ من اصعب المراحل.
وقالت ان تكرار رئيس الجمهورية انجاز الجيش المهام الموكلة اليه دليل ثقة به، وهو ما سيعيد التأكيد عليه في المجلس الذي لن يجد اي داع في اعادة تكليف الجيش طالما ان القرار متخذ سابقاً.
وتحيط بالجلسة، وهي الاولى لهذا العام، ظروف ومعطيات على صلة لما يتحضر للبنان اسرائيلياً، والتباينات الداخلية إزاء ملف حصر السلاح، مع الانشغال العالمي بمجريات ما بعد وضع اليد الاميركية على النفط الفنزولي، والتوتر في الاطلسي مع روسيا الاتحادية، فضلاً عما يجري داخل ايران، والتهديدات المتبادلة مع اسرائيل.
وكشفت بعض مصادر المعلومات ان هناك تنسيقاً بين عدد من الوزراء عشية الجلسة: وزراء القوات والكتائب «والاشتراكي» والوزراء المحسوبين على رئيس الحكومة، لتوحيد الموقف، بهدف رفض عدم الخروج بموقف واضح من الحكومة بشأن اعلان انتهاء المرحلة الاولى من خطة حصر السلاح، والبدء بالمرحلة الثانية شمال الليطاني، ورفض اي اعلان عن بدء المرحلة الثانية من دون تحديد مهلة زمنية واضحة.
على ان الاخطر، سواءٌ على مستوى التهويل او الواقع على الارض، ما كشفته «هيئة البث الاسرائيلية» من ان نتنياهو ابلغ اعضاء حكومته بوجود «ضوء اخضر» من الولايات المتحدة الاميركية للبدء بتنفيذ عملية عسكرية في لبنان.
وعليه، نقلت القناة 12 الاسرائيلية عن مسؤول اسرائيلي كبير قوله بأن «تنفيذ عملية واسعة ضد حزب االله في لبنان باتت مسألة وقت فقط».
وشارك الرئيس جوزاف عون واللبنانية الاولى نعمت عون الى جانب رئيس قبرص وزوجته، في الاحتفال الذي اقيم في نيقوسيا لمناسبة تولي قبرص رئاسة الاتحاد الاوروبي مساء امس.
وكان الرئيس عون والسيدة زوجته غادرا الى قبرص تلبية لدعوة من الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس، للمشاركة في الاحتفال الذي يقام في نيقوسيا لمناسبة تسلم قبرص رئاسة الاتحاد الأوروبي للاشهر الستة المقبلة. وسيكون الاحتفال مناسبة للقاءات مع عدد من رؤساء الدول والوفود المشاركة.
وفي الحراك السياسي الرسمي، يُطلّ الرئيس عون في حوارٍ خاص عبر شاشة تلفزيون لبنان مع الإعلامي وليد عبود، عند الثامنة والنصف من مساء الأحد 11 الحالي، لمناسبة مرور عام على انطلاق العهد. حيث يصادف يوم 9 كانون الثاني موعد انتخابه رئيساً قبل سنة.
وفي السراي الكبير، استقبل الرئيس نواف سلام السفير السعودي في لبنان وليد البخاري، وجرى خلال اللقاء استعراض لمختلف التطورات السياسية الراهنة على الساحتين اللبنانية والإقليمية، والجهود التي تبذلها الحكومة لتنفيذ القرارات المتعلقة بفرض سيادة الدولة على كل الأراضي اللبنانية، بالاضافة إلى الجهود المبذولة لخفض حدة التصعيد الحاصل في الجنوب.
كذلك استقبل سلام، المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جينين هينيس-بلاسخارت وتم البحث بآخر المستجدات في الجنوب. كما واطَّلع منها على اجواء اجتماع الميكانيزم امس.
وفي موقف من شأنه ان يدفع المناقشات حول الفجوة المالية الى الامام، رحبت الولايات المتحدة الأميركية بـ«الخطوات الإصلاحية التي تتخذها حكومة الرئيس نواف سلام بما في ذلك موافقة مجلس الوزراء على مشروع قانون الفجوة المالية، مما يُسهم في عودة ثقة المؤسسات المالية الدولية، بما فيها البنك الدولي وصندوق النقد الدولي بالاقتصاد اللبناني ويساعده على التعافي». واعتبرت في بيان وزعته السفارة الاميركية في لبنان «ان هذه الإصلاحات خطوات هامة نحو استعادة الثقة في النظام المصرفي اللبناني، كما تمثل تقدما ايجابيا يخدم مصالح لبنان على المدى الطويل وتساعد في جذب الاستثمارات الدولية».
إذاً، على وقع تصعيد عدواني اسرائيلي واسع ، تجاوز منطقة الحدود وجنوب نهر الليطاني وصولا الى مناطق صيدا والزهراني وجزين والبقاع الغربي، انعقدت امس لجنة الاشراف على تنفيذ اتفاق وقف الاعمال العدائية من دون التوصل الى حل لوقف هذه الاعمال، فيما ينعقد قبل ظهر اليوم مجلس الوزراء في جلسة بجدول اعمال حافل يتصدره كبند اول عرض تقرير الجيش اللبناني حول ما انجزه في جنوب نهر الليطاني والخطوة التالية.
وانعقد اجتماع لجنة «الميكانيزم» في مقر قيادة اليونيفيل في رأس الناقورة وهو كان مقررا بعد جلسة مجلس الوزراء لمعرفة توجهات قيادة الجيش في تقريرها الخامس. واقتصر الاجتماع هذه المرة على التشكيلة الأساسية العسكرية للجنة المؤلفة من ممثلين عن الجيش اللبناني والجيش الإسرائيلي وضباط أميركيين وفرنسيين، فضلا عن قائد اليونيفيل. ولم تخرج اللجنة بأي جديد نظراً لغياب المسؤولين المدنيين، والضغط الاميركي – الاسرائيلي لتهميش الدور الفرنسي في اللجنة.
و قالت محطة mtv عن مصدر مطلع إن المبعوثة الاميركية مورغان اورتاغوس أبدت امام معنيِّين ترددها في حضور اجتماع الميكانيزم في 7 كانون الأول، حتى قبل البلبلة الإعلامية حول حياتها الشخصية (ما تردد عن علاقة مع المصرفي انطوان الصحناوي) باعتبار ان الاجتماعات تشكل تكراراً ولا خرق كبيراً يتحقق.
وافادت: ان كل ما تناولته الموفدة الاميركية مورغان اورتاغوس مع المسؤولين اللبنانيين خلال زيارتها الاخيرة، كان يتعلق بالتفاوض والميكانيزم والجيش ولم تناقش أي موضوع اقتصادي او مالي، وذلك بتأكيد وزير المالية ياسين جابر في مقابلته الاخيرة، ولا قرار رسمياً حتى الآن من الإدارة الأميركية بشأن وضعية اورتاغوس.
وقالت مصادر عين التينة، «أن معركة لبنان المقبلة ستكون ذات طابع دبلوماسي، مركّزة بشكل أساسي على مجلس الأمن الدولي. وأنّ هناك محاولات لتعديل مهام قوات اليونيفيل وربما انسحاب بعض الدول منها، في خطوة تهدف إلى زيادة الضغط على لبنان. وشدّدت على أنّ لبنان سيكون مضطراً للتمسّك بـتنفيذ القرار 1701، إلى جانب اتفاقية وقف إطلاق النار في 27 تشرين الثاني 2024، معتبرة أن التمسّك بالقرارات الدولية سيحكم المرحلة المقبلة بالمفاوضات عبر الميكانيزم».

عراقجي ووفد أوروبي

في هذه الاثناء يتواصل تحرك الموفدين الى بيروت حيث اعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لوكالة «مهر» للأنباء إنه سيزور لبنان اليوم الخميس ويرافقه وفد اقتصادي. في مهمة بدت اقتصادية اكثر منها سياسية.
وأضاف:علاقاتنا راسخة مع جميع مكونات الدولة اللبنانية، ونتطلع إلى تعزيز هذه العلاقات ونأمل أن نعود إلى علاقة طيبة للغاية. وتسبق زيار عراقجي تعيين سفير جديد في بيروت هو السفير الاسبق في بيروت محمد رضا شيباني الذي كان قد تسلم مهام مساعد وزير الخارجية.وقدمت الخارجية اوراق اعتماده قبل اشهر ولم يتم البت بها بعد.
وحسب برنامج عراقجي: يلتقي بعد ظهر الخميس تباعا: نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى سماحة الشيخ علي الخطيب في مقر المجلس في الحازمية. ثم وزير الإقتصاد والتجارة الدكتور عامر البساط.
ويوم الجمعة لقاء مع وزير الخارجية اللبنانية يوسف رجي في مقر الوزارة. يليه لقاء الساعة ١٠ صباحا رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزاف عون في قصر بعبدا. وظهرا لقاء مع مفتي الجمهورية اللبنانية سماحة الشيخ عبداللطيف دريان في دار الفتوى.وبعد الظهر: لقاء مع رئيس مجلس النواب نبيه بري. و الساعة ٣ عصرا مع رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام في السراي الكبير. والساعة ٦ مساء: المشاركة في ندوة حوارية وتوقيع كتاب (في فندق كراون بلازا، الحمراء).
وايضاً، أفاد الاتحاد الاوروبي في بيان بأن «رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، سيتوجهان إلى الشرق الأوسط، وتحديدًا إلى الأردن وسوريا ولبنان، في 8 و9 كانون الثاني 2026. وسيلتقيان في 9 كانون الثاني رئيس الجمهورية اللبنانية جوزاف عون في بيروت.
وسبق الوفد الاوروبي جولة وكيل الامين العام للامم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لو كروا على رؤساء الجمهورية والمجلس النيابي والحكومة ووزير الخارجية والمدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير على رأس وفد، وحسب المعلومات نقل لا كروا (الفرنسي الجنسية) مخاوف اوروبية من الفراغ الامني بعد انتهاء مهمة اليونيفيل في الجنوب ومن مصير مستقبل الوضع في الجنوب.
وبحث لو كروا مع المسؤولين آخر التطورات في لبنان، لا سيما الأوضاع على الحدود الجنوبية والبحث عن بديل دولي لقوات اليونيفيل بعد انتهاء مهامها آخر هذه السنة. واكد الرئيس جوزاف عون «ترحيب لبنان بأي دولة ترغب في الإبقاء على قوّتها في الجنوب بعد انسحاب اليونيفيل، وذلك بعد الاتفاق على الإطار الذي ستعمل هذه القوّة من خلاله لمساعدة الجيش اللبناني الذي سيزداد عدد أفراده خلال الأسابيع المقبلة». واوضح الرئيس عون: أنّ عديد الجيش اللبناني سيشهد زيادة خلال الأسابيع المقبلة.
كما التقى لا كروا رئيس مجلس النواب نبيه بري.كذلك استقبل وزير الخارجية لاكروا والوفد المرافق، وكان بحثٌ باليوم التالي لانتهاء ولاية القوات الدولية العاملة في جنوب لبنان. وأكد لاكروا أن «الزيارة تهدف الى الاطلاع على رؤية لبنان وتصوراته لما بعد رحيل اليونيفيل وضمان تطبيق قرار مجلس الأمن رقم 1701»، وشدد على «أهمية التوصل الى صيغة واضحة في هذا الشأن خلال الأشهر القليلة المقبلة».
من جهته، أوضح رجّي أن «الدولة اللبنانية متمسكة بالإبقاء على وجود دولي في الجنوب بعد انتهاء مهمة اليونيفيل، وأن هناك أفكارا عدة يتم البحث بها بما فيها إمكان الاعتماد على هيئة الأمم المتحدة لمراقبة الهدنة UNTSO مع زيادة عديدها». واقترح الوزير رجّي «التفكير بإمكان الاستفادة من قوات اليونيفيل خلال الفترة المتبقية لها في لبنان لمراقبة تنفيذ القرار 1701شمال الليطاني انطلاقا من أن القرار المذكور لا يقتصر فقط على منطقة الجنوب».
واستقبل المدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير، لاكروا، على رأس وفد، وبحث معه في التطورات في لبنان لا سيما الأوضاع على الحدود الجنوبية.

رجّي: الجيش وسلاح الحزب

وفي موقف جديد ومهم له، قال وزير الخارجية يوسف رجي في حديث لمؤسسة واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، وهو مركز أبحاث أميركي معروف بتأييده للسياسات الإسرائيلية حول مسألة سلاح حزب االله: إما أن حزب االله يكذب أو أنه لا يعرف كيف يقرأ. والآن تلجأ الجماعة إلى التهديد بحرب أهلية في حال تابعت القوات المسلحة اللبنانية العملية شمال الليطاني، بينما يردد القادة الإيرانيون تهديدات مماثلة بالعنف. وتشكل هذه التحذيرات بحرب أهلية نوعاً من الابتزاز المكشوف للحكومة اللبنانية.
وتابع: إن حزب االله يأمل في كسب الوقت لإعادة تشكيل صفوفه ومواصلة هيمنته على البلاد. لكن الحقيقة أن حكومة منتخبة ديمقراطياً حين تتحرك لنزع سلاح منظمة مسلحة غير قانونية، فإنها تستعيد مبادئ الدستور واتفاق الطائف، ولا تشن حرباً أهلية كما يُزعم. وفي جميع الأحوال، فإن القوات المسلحة اللبنانية قادرة تماماً على مواجهة حزب االله عسكرياً إذا اقتضت الضرورة ذلك.
واوضح: أما مزارع شبعا، فتبقى قضية معقدة أخرى، ورثتها الحكومة الحالية ولم يُتخذ بعد قرار حاسم بشأن تحديد ما إذا كانت تلك الأراضي سورية أم لبنانية. لكن الطرفين سيصلان حتماً إلى حل عادل يرضي البلدين.
وعن السلام اللبناني – الإسرائيلي قال رجي: بموجب القانون اللبناني، لا يزال لبنان في حالة حرب رسمية مع إسرائيل؛ وبالتالي، فإن أي حديث عن السلام أو التعاون يبقى سابقاً لأوانه. ففي المنطق اللبناني، يأتي التطبيع بعد السلام وليس قبله. وتبقى مسألة التطبيع إلى حد كبير من المحرمات في لبنان. ورغم أن البعض يرى ضرورة مناقشة السلام علناً على المستوى الحكومي الرسمي وضمن الخطاب السياسي السائد، إلا أن هذا الرأي يظل هامشياً. وينطبق الأمر ذاته على التعاون الاقتصادي الذي يروج له المسؤولون الإسرائيليون في الوقت الراهن.
وعلق عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل االله ردا على سؤال في مجلس النواب على حديث رجي عن نزع سلاح حزب االله فقال: من الواضح أنه كعنصر ميليشياوي شارك في الحرب الأهلية ضد الشعب اللبناني، لا يميز بين انتمائه إلى المجلس الحربي، وكونه موظفا في مجلس الوزراء، فهو لا يزال يعيش ثقافة الحرب التي تربَّى عليها في مدرسة حزبه التي كان من اختصاصها قتل جيشنا الوطني، وتتحين الفرص للانقضاض عليه وعلى الدولة واللبنانيين. ولكن أوهامها ستخيب مجدداً.

شهيد وتفجير منازل في الجنوب

ميدانياً، استهدفت غارة اسرائيلية بعد ظهر أمس سيارة على الطريق بين المجادل وجويا. واعلنت وزارة الصحة عن سقوط شهيد هو حسين عبود حمزة من بلدة الجميجمة وجريح في الغارة. وتوغلت قوة إسرائيلية بتغطية من عدد من المسيَّرات إلى منطقة «باب الثنية» عند الأطراف الغربية لمدينة الخيام، وعمدت الى تفخيخ مبنى مؤلف من ثلاثة طوابق وتفجيره، ما أدى إلى تدميره بالكامل. ويبعد المبنى المستهدف عن الموقع المستحدث في الحمامص 1200م وعن أقرب نقطة حدودية 3500 م.كما واستهدفت محلّقة إسرائيلية جرافة في محيط حيّ أبو اللبن في بلدة عيتا الشعب في قضاء بنت جبيل.
وافيد عن قصف على عيترون. وافيد بأن المدفيعة الاسرائيلية اطلقت 4 قذائف، اثنتان بين بلدتي كفركلا وديرميماس محلة العزية واثنتان على كفركلا التي تجدد القصف عليها مساءً. وإستهدفت مدفعية العدو مساءً محيط تلة العزية الواقعة في الأطراف الجنوبية لبلدة ديرميماس. وأطراف بلدة عيترون بشكل متقطع ومستمر وصولا الى اطراف يارون ورميش.
كما طاول القصف المعادي المتقطع المنطقة الواقعة بين مدينة بنت جبيل وبلدة يارون.
واستباح طيران العدو الاسرائيلي اجواء لبنان طيلة نهار أمس وحتى بداية المساء، من العاصمة بيروت والضاحية الجنوبية والجبل والجنوب والبقاع. ونفذ منذ العاشرة والربع صباح أمس، غارات وهمية في اجواء منطقتي النبطية واقليم التفاح وعلى علو متوسط.

البناء:

ترامب لاستثمار نفط فنزويلا بدل ملكيته… ويصادر ناقلة روسية ويريد غرينلاند
سورية بين اتفاق الجنوب وحرب الشمال… والحكومة ومفهوم المرحلة الأولى!
«القومي» يطالب بردّ مشروع الفجوة المالية: مخالف للدستور ويبدّد حقوق المودعين

كتب المحرر السياسي

يبدو الرئيس الأميركي دونالد ترامب مرتبكاً ويضرب خبط عشواء، وبعدما أعلن أن ما يريده من فنزويلا هو التسليم بملكية أميركا لثرواتها النفطية، ظهر مستعداً لصفقة استثمار الشركات الأميركية للنفط الفنزويلي ضمن صيغة تقاسم العائدات كانت ممكنة مع الرئيس المختطف نيكولاس مادورو الذي تعاون مع شركة شيفرون ووجّه دعوة لسائر الشركات الأميركية للعودة للاستثمار في قطاع النفط كتسوية لتفادي تأثير العقوبات الأميركية على مبيعات النفط الفنزويلي، ويأتي تراجع ترامب خطوة إلى الوراء في ضوء ما ظهر من تراجع حاد في شعبيته بين الأميركيين بصورة معاكسة لتوقعاته بأن يكون استعراض القوة مصدراً لرفع منسوب التأييد لإدارته في سنة تشهد انتخابات الكونغرس في خريفها، ووفقاً لقناة سي أن أن لا يقف مع ترامب في خطوته أكثر من 30 % من الأميركي في أضعف نسبة تأييد شعبي يحصل عليها، وبالتوازي مع التهدئة على جبهة فنزويلا والحديث عن عدم نيته الذهاب إلى حرب أمام تصاعد مطالبات الكونغرس بالعودة إليه في أي مشروع حرب، صعّد ترامب ووزير خارجيته ماركو روبيو من لهجة الخطاب الداعي للاستحواذ على غرينلاند، بينما قامت القوات الأميركية بمصادرة ناقلة ترفع العلم الروسي فارغة من أي حمولة نفطية بذريعة تصنيفها مخالفة لنظام العقوبات الأميركية.
في سورية بعد الإعلان عن تقدم هام في مسار التفاوض مع كيان الاحتلال، وفق بيان أميركي سوري إسرائيلي، كشف عن تشكيل لجنة تنسيق استخباري وتجاوز الحديث عن انسحاب «إسرائيل» سواء من الجولان وجبل الشيخ، فاتحاً الباب لتعاون تجاري واقتصادي برعاية أميركية، بالتوازي مع اندلاع اشتباكات في حلب قالت حكومة دمشق إنها عملية عسكرية لحسم الوضع مع قوات سورية الديمقراطية في الأحياء التي تسيطر عليها، بما تقول قسد إنها حرب تركية خلف واجهة سورية، تمّت هندستها خلال زيارة وزير خارجية تركيا حاقان فيدان ومسؤولين أمنيين قبل أكثر من أسبوع لدمشق، بينما لا تستبعد مصادر متابعة أن تكون هناك صلة بين الاتفاق الإسرائيلي السوري ومعارك حلب، في إطار صفقة تقاسم تركية إسرائيلية رعتها أميركا.
في لبنان تساؤلات عن الوجهة التي سوف تسلكها الحكومة اللبنانية في ظل التصعيد الإسرائيلي والضغط الأميركي لغض النظر عن بقاء الاحتلال ومواصلة الاعتداءات الإسرائيلية والتخلي عن اعتبار نهاية الاحتلال والاعتداءات شرطاً للانتقال نحو حصر السلاح شمال الليطاني، والسير ببدء نزع سلاح المقاومة شمال الليطاني ولو بالقوة، كما قال وزير الخارجية يوسف رجي، واعتبار حصر السلاح منفصلاً عن مسألة الاحتلال والاعتداءات، كما قال رئيس الحكومة نواف سلام، بينما كان رئيس الجمهورية يقول بعد لقائه وكيل الأمين العام للأمم المتحدة جان بيار لاكروا إن «استكمال انتشار الجيش حتى الحدود الجنوبية الدولية، أعاقه عدم انسحاب القوات الإسرائيلية من التلال والأراضي التي تحتلها، إضافة إلى عدم التزام «إسرائيل» بمندرجات الاتفاق الذي أعلن في تشرين الثاني 2024، واستمرار عملياتها العدائية ضد الأراضي اللبنانية، وعدم إطلاق الأسرى اللبنانيين المعتقلين لديها، على رغم المراجعات المتكررة ومناشدة المجتمع الدولي لالتزامها بتطبيق الاتفاق وتنفيذ القرار 1701». مؤكداً أن «الجيش اللبناني يقوم بدوره كاملا في منطقة جنوب الليطاني تنفيذاً للقرار الصادر عن مجلس الوزراء ولا صحة لما تشيعه «إسرائيل» وبعض الأبواق المحلية عن عدم قيام الجيش بالمهام الموكولة إليه»، فيما تقول مصادر إعلامية إن الجيش سوف يؤكد إنجاز الشق الذي يخصّ لبنان في منطقة جنوب الليطاني مقابل عدم تنفيذ الاحتلال أياً من التزاماته، ولن يدخل في تقريره بمهل زمنية لحصر السلاح شمال الليطاني.
الحزب السوري القومي الاجتماعي ناقش مشروع قانون الحكومة لمعالجة الفجوة المالية وتحقيق التعافي المالي، وما يتضمنه ذلك من معالجة ملف حقوق المودعين، مسجلاً مخالفة المشروع للدستور بإقراره بالأغلبية العادية بينما يحتاج إقرار مشروع قانون مالي يرسم توجّهات ويخلق تغييرات هيكلية في الأسواق المالية إلى أغلبية الثلثين، كخطة تنمية وفقاً لنص المادة 65 من الدستور، داعياً رئيس المجلس النيابي نبيه بري إلى ردّ مشروع القانون للحكومة، مضيفاً أن نصوص مواد المشروع مجحفة بحق المودعين وفيها تبديد لحقوقهم.

وتتجه الأنظار إلى جلسة مجلس الوزراء التي ستعقد اليوم بحضور قائد الجيش العماد رودولف هيكل، وسط ترقب لما ستخرج به من قرارات بمسألة حصرية السلاح بيد الدولة وما إذا كان المجلس سيعلن إنهاء المرحلة الأولى من خطة الجيش لحصرية السلاح والانتقال إلى المرحلة الثانية من دون الانسحاب الإسرائيلي ووقف الاعتداءات أم سيربط بينهما؟
ووفق مصادر وزارية لـ«البناء» فإنّ المشهد لم يتضح بعد والاتصالات استمرّت إلى ساعة متأخرة من ليل أمس من أجل التوافق على إخراج للجلسة لتفادي أي توتر حكومي، وتتركز الجهود على التوصل إلى قرار توافقي بعد سماع رأي وموقف قائد الجيش خلال الجلسة بناء على تقريره الميداني.
ووفق معلومات «البناء» فإن الوزراء المحسوبين على ثنائي حركة أمل وحزب الله لم يتلقوا بعد التوجيهات بخصوص الموقف من الجلسة، والاتصالات ستستمر حتى ما قبل انعقادها. لكن هناك صيغ عدة تم بحثها خلال اليومين الماضيين تجري مشاورات بين الرؤساء للتوافق على صيغة موحدة للبيان أو الإعلان الحكومي المتوقع صدوره اليوم بعد الجلسة.
وذكرت قناة «الجديد» أن عدداً من الوزراء سيطالبون المجلس بتكليف الجيش الانتقال إلى المرحلة الثانية من دون ذرائع، ووضع مهل زمنية لتطبيقها، فيما سيطلب عدد من وزراء الثنائي الكلام بالجلسة للإعلان عن رفض الإمتثال لإملاءات الخارج في مسألة سلاح المقاومة والبحث في كيفية حماية لبنان واستراتيجية الأمن الوطني.
وبحسب أوساط مطلعة لـ»البناء» فإن تقرير قائد الجيش وموقف القائد سيكون سيد الموقف والفيصل في قرار الحكومة التي من المفترض أن تستند إلى هذا التقرير، لا إلى الضغوط السياسية الخارجية والضغوط الداخلية من بعض الوزراء. وتشير الأوساط إلى أن قائد الجيش لن يعلن نهاية المرحلة الأولى بسبب استمرار «إسرائيل» احتلال عدة نقاط داخل الأراضي اللبنانية واعتداءاتها اليومية، كما لن يضع العماد هيكل مهلاً زمنية للمرحلة الثانية بحال تم تكليفه من مجلس الوزراء بذلك، بل سيعرض تقريره ويقول رأيه ويضع الكرة في ملعب الحكومة.
ووفق المعلومات، فإن التوجّه في جلسة اليوم بأن يجترح الجيش اللبناني المخرج، بأن يعلن منحه المزيد من الوقت لإنهاء المرحلة الأولى، أو يعلن الانتقال إلى المرحلة الثانية من دون وضع مهلة زمنية وربط إنجازها بجملة مطالب من ضمنها الانسحاب الإسرائيلي ووقف الاعتداءات ودعم الجيش وتعزيز قدراته.
والتقى رئيس الحكومة نواف سلام بوزير الدفاع ميشال منسى كما التقى في منزله قائد الجيش خلال الأيام القليلة الماضية، وذلك للتشاور قبل جلسة مجلس الوزراء.
وعشية جلسة مجلس الوزراء، عقدت لجنة مراقبة وقف الأعمال العدائية «الميكانيزم» اجتماعاً أمس، في رأس الناقورة، اقتصر هذه المرة على التشكيلة الأساسية العسكرية للجنة المؤلفة من ممثلين عن الجيشين اللبناني والإسرائيلي وضباط أميركيين وفرنسيين، فضلاً عن قائد اليونيفيل.
ولفتت مصادر صحافية إلى أن المبعوثة الأميركية مورغان أورتاغوس أبدت أمام معنيين ترددها في حضور اجتماع الميكانيزم في 7 كانون الأول حتى قبل البلبلة الإعلامية حول حياتها الشخصية، باعتبار أن الاجتماعات تشكل تكراراً ولا خرق كبيراً يتحقق. أضافت: لا قرار رسمياً حتى الآن من الإدارة الأميركية بشأن وضعية مورغان أورتاغوس. وتابعت: كل ما تناولته أورتاغوس مع المسؤولين اللبنانيين كان يتعلق بالتفاوض والميكانيزم والجيش ولم تناقش أي موضوع اقتصادي أو مالي بتأكيد وزير المالية في مقابلته الأخيرة.
وعلمت «البناء» أن اللجنة قيّمت عمل الجيش اللبناني في جنوب الليطاني خلال الشهر الماضي انطلاقاً من التقرير الرابع الذي سيقدمه الجيش بهذا الخصوص، كما بحثت ما يحتاجه الجيش من إمكانات وقدرات لمواصلة تنفيذ المرحلة الثانية، وفي آليات تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار على الأرض، وتعزيز التنسيق بين أعضاء اللجنة لوقف الخروقات وإزالة السلاح وتجنب استهداف المباني المدنية التي يشتبه الجيش الإسرائيلي وجود سلاح في داخلها.
وبالتزامن مع اجتماع لجنة الميكانيزم في الناقورة، عقد الكابينت الإسرائيلي جلسة لمناقشة ملف التهديد الذي يمثله حزب الله، وأفادت هيئة البث الإسرائيلية، بأن «نتنياهو أبلغ وزراءه أن هناك ضوءاً أخضر أميركياً لتنفيذ عملية عسكرية في لبنان».
وتشير مصادر غربية لـ»البناء» إلى أن لبنان مقبل على مزيد على الضغوط السياسية والاقتصادية والدبلوماسية الأميركية والتصعيد الإسرائيلي العسكري لمحاولة دفع الجيش اللبناني والحكومة إلى الانتقال إلى المرحلة الثانية من حصر السلاح بيد الدولة أي منطقة ما بين النهرين الليطاني والأولي وعدم تأجيل المهمة وربطها بإنجاز المرحلة الأولى في جنوب الليطاني وبالانسحاب ووقف العدوان.
ولفتت المصادر إلى أن المساعي الفرنسية – العربية مستمرّة لتجنّب التصعيد الإسرائيلي المتوقع لا سيما الجهود المصرية، إذ أن التواصل بين المسؤولين المصريين والمسؤولين اللبنانيين لا سيما رئيس مجلس النواب نبيه بري لم يتوقف.
ميدانياً، أعلن مركز عمليات طوارئ الصحة العامة التابع لوزارة الصحة العامة أن «غارة العدو الإسرائيلي على سيارة في بلدة جويا قضاء صور أدّت إلى استشهاد مواطن وإصابة آخر بجروح».
وفيما واصل وزير الخارجية جو رجي تصريحاته الغريبة والمريبة، بقوله إن «القوات المسلحة اللبنانية قادرة على مواجهة حزب الله عسكرياً إذا اقتضت الضرورة ذلك»، شنّ عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسن فضل الله هجوماً عنيفاً على رجي، وقال في تصريح له من مجلس النواب: «حول ما نشر من حديث لوزير الخارجية لـ«مؤسسة واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، من الواضح أنه كعنصر ميليشياوي شارك في الحرب الأهلية ضد الشعب اللبناني، لا يميّز بين انتمائه إلى المجلس الحربي، وكونه موظفاً في مجلس الوزراء، فهو لا يزال يعيش ثقافة الحرب التي تربّى عليها في مدرسة حزبه التي كان من اختصاصها قتل جيشنا الوطني، وتتحيّن الفرص للانقضاض عليه وعلى الدولة واللبنانيين. ولكن أوهامها ستخيب مجدداً».
في غضون ذلك، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أنّه سيزور لبنان اليوم، يرافقه وفد اقتصادي، في إطار مساعٍ تهدف إلى توسيع نطاق التعاون الثنائي وبحث ملفات ذات طابع سياسي واقتصادي. وقال عراقجي إنّ الزيارة تأتي في توقيت دقيق تشهده المنطقة، مؤكداً أنّ طهران تسعى إلى تعزيز قنوات التواصل والتعاون مع لبنان، ولا سيّما على المستوى الاقتصادي، في ظل التحديات الإقليمية الراهنة. وأضاف: «علاقاتنا راسخة مع جميع مكوّنات الدولة اللبنانية، ونتطلع إلى تعزيز هذه العلاقات. ونأمل أن نعود إلى علاقة طيبة للغاية».
ووفق مصادر «البناء» فإن «الزيارة الإيرانية ستكون بنفس جديد وتهدف لتجديد العلاقات الأخوية مع لبنان بعد غيمة الصيف التي خيّمت عليها مؤخراً، وإلى طمأنة الحكومة اللبنانية بأن إيران لا تدعم شريحة لبنانية واحدة فقط بل تتعامل مع الدولة والمؤسسات». كما تأتي الزيارة بعد المواقف السلبية والمعادية التي صدرت عن الوزير رجي، لتؤكد إيران من جديد استعدادها للعمل على أساس العلاقات بين الدولتين والحكومتين، وبالتالي وضع الكرة في الملعب اللبناني، إلى جانب تعزيز الحضور السياسي في لبنان مع الدولة اللبنانية عبر البوابة الاقتصادية. ودعت المصادر إلى ترقب رد الحكومة اللبنانية على الزيارة التي ستشمل لقاءات مع مرجعيات ومسؤولين، إلى جانب ترقب موقف وزير الخارجية.
وتترافق الزيارة مع تعيين محمد رضا شيباني سفيراً لإيران في بيروت والذي شغل المنصب نفسه بين عامي 2005 و2009. وإذ ذكرت بالعروض التي قدّمتها الجمهورية الإسلامية في إيران للبنان من مشاريع الكهرباء والطاقة والتعاون في المجالات العلمية والصحية والتكنولوجية، توقعت المصادر أن يفصح الوزير الإيراني عن عروض إيرانية اقتصادية وكهربائية وعلمية لمساعدة لبنان على النهوض ومعالجة أزماته المزمنة في ظل حصار أميركي – عربي منذ أعوام عدة.
وفي موقف لافت، أعلنت السفارة الاميركية في لبنان في بيان «ترحيب الولايات المتحدة الأميركية بالخطوات الإصلاحية التي تتخذها حكومة الرئيس نواف سلام بما في ذلك موافقة مجلس الوزراء على مشروع قانون الفجوة المالية، مما يُسهم في عودة ثقة المؤسسات المالية الدولية، بما فيها البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، في الاقتصاد اللبناني ويساعده على التعافي. وتعتبر هذه الإصلاحات خطوات هامة نحو استعادة الثقة في النظام المصرفي اللبناني كما تمثل تقدماً إيجابياً يخدم مصالح لبنان على المدى الطويل وتساعد في جذب الاستثمارات الدولية».
وكان السفير السعودي في لبنان وليد البخاري التقى الرئيس سلام في السراي الحكومية، في ما بدا أنها زيارة دعم سعودية لرئيس الحكومة بعد فضيحة الأمير السعودي الوهمي «أبو عمر» التي طالت بشراراتها سلام نفسه.
في المواقف، أكّد رئيس الجمهورية جوزاف عون لوكيل الأمين العام للأمم المتحدة لإدارة عمليات السلام جان -بيار لاكروا ترحيب لبنان بأي دولة ترغب في الإبقاء على قوّتها في جنوب البلاد بعد انسحاب قوّات «اليونيفيل« المقرّر مع نهاية عام 2027. ولفت عون إلى أنّ عديد الجيش اللبناني سيشهد زيادة خلال الأسابيع المقبلة. كما التقى رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، لاكروا والوفد المرافق.
وغادر رئيس الجمهورية أمس مطار بيروت الدولي متوجّهاً إلى قبرص تلبية لدعوة من الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس للمشاركة في الاحتفال الذي يقام في نيقوسيا لمناسبة تسلم قبرص رئاسة الاتحاد الأوروبي للأشهر الستة المقبلة. ويطلّ رئيس الجمهورية في حوارٍ خاص عبر شاشة تلفزيون لبنان مساء الأحد المقبل.

المصدر: صحف