معادلةٌ ايرانيةٌ جديدةٌ كشفَ عنها مجلسُ الدفاعِ في الجمهوريةِ الاسلامية : لسنا مقيدينَ بردِّ الفعلِ بعدَ وقوعِ الاعتداءِ فحسب، بل نعتبرُ المؤشراتِ الملموسةَ للتهديدِ جزءاً من المعادلةِ الأمنية، بما يتيحُ اتخاذَ اجراءاتٍ استباقيةٍ في اطارِ الدفاعِ المشروع. وبكلامٍ اوضحَ حسمَ الايرانيون: قد لا نَنتظرُ الضربةَ للرد ..
هو موقفُ اعلى هيئةٍ عسكريةٍ دفاعيةٍ في الجمهوريةِ الاسلاميةِ الايرانيةِ الذي يرأسُه رئيسُ الجمهوريةِ ويضمُ جميعَ القياداتِ السياسيةِ والعسكرية ، وهو مجلسٌ لا يُصدِرُ البياناتِ الا نادراً، ولا يُرسلُ الرسائلَ الا ثاقبة. وما كانت رسائلُه الا بعدَ ضجيجِ التهديداتِ الاميركيةِ والاسرائيليةِ التي اعتبرها المجلسُ سلوكاً عدائياً اِنِ استمرَ سيَستتبعُ رداً متناسباً وحاسماً ومحدداً..
عندَ حدودِ التهديداتِ المتبادلةِ بلغَ التوترُ الايرانيُ مع الاميركيِّ والاسرائيلي، وعندَ حدودِ القتلِ اليوميِّ المصحوبِ بتصعيدٍ ملحوظٍ بلغَ العدوانُ الصهيونيُ المَرعِيُ اميركياً على لبنان، ومع تكشفِ ساعاتِ الصباحِ الاولى عن صورِ العدوانِ الحاقدِ على منازلِ المدنيينَ في الجنوبِ والبقاعِ الغربيّ ومحالِّ الصناعيينَ في صيدا أكملَ العدوُ غاراتِه مستهدفاً كفردونين ما ادى الى ارتقاءِ شهيدين..
وبشهادةِ رئيسِ الجمهوريةِ العماد جوزيف عون فانَ هدفَ تسعيرِ الاعتداءاتِ الصهيونيةِ هو افشالُ المساعي المحليةِ والاقليميةِ والدوليةِ لوقفِها، طارحاً علاماتِ استفهامٍ كثيرةً لتوقيتِ هذهِ الاعتداءاتِ عشيةَ اجتماعِ لجنةِ الميكانيزم. فما هو ردُّ السلطاتِ اللبنانيةِ على هذا التصعيدِ الصهيونيّ؟ فبايِّ حِرفيةٍ سياسيةٍ ودبلوماسيةٍ ستَتعاملُ الحكومةُ مع هذه العدوانيةِ المتماديةِ والصلافةِ الاميركيةِ الراعيةِ لها؟ ابمزيدٍ من التنازلاتِ كالمعتاد؟ ام بموقفٍ من وحيِ ثباتِ اهلِ الدمِ المسفوكِ غيلةً على الطرقات؟ الجوابُ في جلسةِ الخميسِ لمجلسِ الوزراء..
في الازماتِ التي لا تنحصرُ بقضيةِ الفجوةِ الماليةِ ووقاحةِ المصارفِ بالالتفافِ للتنصلِ من ايِ التزامٍ لحلِها، فانَ الفجورَ السياسيَ يكابدُ للتغطيةِ على فضيحةِ الاميرِ السعوديِّ الوهميّ “ابو عمر” التي لا تزالُ تُسقطُ المزيدَ من السياسيينَ وتكشفُ اساليبَ الوصايةِ الخارجيةِ المتحكمةِ بيومياتِ اللبنانيين ..
في يومياتِ دونالد ترامب صراعٌ سياسيٌ مع الاوروبيينَ على غرينلاند، وفي يومياتِ بنيامين نتنياهو انزالٌ سياسيٌ في “صوماليا لاند” عبرَ وزيرِ خارجيتِه جدعون ساعر على عينِ الدولِ العربيةِ وحكوماتِها المتناحرة..
كتابة: علي حايك
تقديم: كوثر الموسوي نون
المصدر: موقع المنار
