الأربعاء   
   07 01 2026   
   17 رجب 1447   
   بيروت 19:07

وول ستريت جورنال تكشف المستور: ماذا تريد إسرائيل من أرض الصومال؟

كشفت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية عن مساعٍ “إسرائيلية” حثيثة لتوسيع نفوذها الدبلوماسي والجيوسياسي خارج الإقليم، بعد نحو عامين من الحرب المتواصلة، وذلك عبر الاعتراف بما يُسمّى “أرض الصومال” والدخول في ترتيبات تقوم على تبادل المعلومات الاستخباراتية وتأمين الممرات المائية الاستراتيجية في البحر الأحمر.

وبحسب الصحيفة، فإن هذه الخطوة تمثل جزءًا من استراتيجية “إسرائيلية” أوسع تهدف إلى إعادة إنتاج الدور “الإسرائيلي” كقوة فاعلة على الساحة الدولية، ليس فقط عبر القوة العسكرية، بل أيضًا من خلال اختراقات دبلوماسية في مناطق حساسة جيوسياسيًا.

وكان رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو قد أعلن، في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، اعتراف حكومته بانفصال “أرض الصومال” عن الدولة الصومالية، في خطوة وُصفت بأنها سابقة خطيرة، جعلت “إسرائيل” أول كيان عضو في الأمم المتحدة يقدم على الاعتراف بإقليم انفصالي يقع داخل الحدود المعترف بها دوليًا لجمهورية الصومال.

وتقع “أرض الصومال” جنوب مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات المائية في العالم، الذي يربط البحر الأحمر بالمحيط الهندي، وهو ما يمنح الإقليم أهمية استراتيجية بالغة.

وفي هذا السياق، نقلت الصحيفة عن سفير الاحتلال لدى الأمم المتحدة داني دانون قوله إن “الموقع الجغرافي لأرض الصومال لا يمكن تجاهله، فالمضايق تشكّل نقاطًا استراتيجية حاسمة”.

ورغم موجة الإدانة الدولية الواسعة التي قوبلت بها الخطوة “الإسرائيلية”، ترى وول ستريت جورنال أنها تندرج ضمن مسعى “إسرائيلي” لترسيخ نفوذ دبلوماسي مستقل، في مرحلة تشعر فيها تل أبيب بأنها أقل التزامًا بالحسابات التقليدية وردود الفعل الدولية.

ونقلت الصحيفة عن أوفير غوترمان، الباحث في معهد دراسات الأمن القومي في “تل أبيب”، قوله إن “إسرائيل” “أصبحت أقل تقيدًا بما سيقوله الآخرون”، وإنها “تنتقل من الاعتماد الحصري على القوة العسكرية إلى توظيف أدوات النفوذ الدبلوماسي أيضًا”.

واعتبرت الصحيفة أن الاعتراف بـ”أرض الصومال” يمثل حالة نادرة، حيث أبرمت إسرائيل اتفاقًا مع كيان ذي غالبية مسلمة دون غطاء أميركي علني، الأمر الذي يعكس – وفق تعبيرها – ثقة “إسرائيل” المتزايدة بنفسها على الساحة الدولية، رغم ما تواجهه من عزلة وانتقادات بسبب حربها على غزة.

ويمتلك الإقليم ميناءً بحريًا غير مستثمر ومدرجًا طويلًا للطائرات، وقد أبدت سلطاته استعدادها لوضع هذه المرافق في خدمة الدول التي تعزز علاقاتها معه.

ورغم نفي مسؤولين في الإقليم نية استضافة قاعدة عسكرية “إسرائيلية”، إلا أن الموقع الجغرافي القريب من مناطق تمركز أنصار الله اليمنية يثير مخاوف إقليمية متزايدة.

وأشارت وول ستريت جورنال إلى أن “إسرائيل” والولايات المتحدة نفذتا خلال الفترة الماضية ضربات متعددة ضد أنصار الله في اليمن، إلا أن هذه العمليات لم تنجح في إضعاف قيادة الحركة أو بنيتها العسكرية، على عكس ما تدّعيه “تل أبيب” من إنجازات عسكرية في غزة ولبنان خلال العامين الأخيرين.

وفي رد فعل مباشر، وصف قائد انصار الله السيد عبد الملك الحوثي الاعتراف الإسرائيلي بـ”أرض الصومال” بأنه “عمل عدائي وغير شرعي”، يستهدف الصومال واليمن وأمن البحر الأحمر، محذرًا من أن أي وجود إسرائيلي في الإقليم سيُعتبر هدفًا عسكريًا مشروعًا.

من جهته، حذّر كاميرون هندرسون، المدير السابق لشؤون إفريقيا في مجلس الأمن القومي الأميركي، من أن توسع النفوذ الإسرائيلي في منطقة القرن الإفريقي، التي تشهد تنافسًا محمومًا بين قوى دولية كبرى، قد يؤدي إلى زعزعة الاستقرار الإقليمي، مؤكدًا أن “إسرائيل تمضي قدمًا بشكل أحادي لخدمة مصالحها الخاصة على حساب أمن المنطقة”.

وفي محاولة لتبرير الخطوة، قالت نائبة الممثل الأميركي لدى الأمم المتحدة تامي بروس، خلال جلسة لمجلس الأمن، إن لإسرائيل “الحق في إدارة دبلوماسيتها الخاصة”، وهاجمت منتقديها ووصفتهم بالمنافقين، بحجة أن عددًا من الدول اعترف من طرف واحد بالدولة الفلسطينية في وقت سابق من عام 2025، رغم معارضة الاحتلال.

المصدر: وكالة شهاب