الإثنين   
   05 01 2026   
   15 رجب 1447   
   بيروت 11:58

السيد فضل الله: لتوحيد عناصر القوة في لبنان والوقوف سدا منيعا بوجه التفرقة والانقسام

أكد السيد علي فضل الله ان “تجربة الإمام عليّ (ع) في الحكم، رغم ما اعتراها من جراح ومناكفات وتحدّيات، كانت تجربةً كافية لتؤسّس وتبني مدرسةً عظيمة في الحكم الرشيد، لا بدّ من الوقوف عند مفاصلها واستعادتها اليوم، أكثر من أيّ وقت مضى”، ولفت الى أن “الإمام عليّ (ع) حدّد بوضوح شخصيّة الحاكم في الإسلام، في تعامله مع الرعيّة وأهمية  أن يكون محصنا أخلاقيا وروحيا في مواجهة فتنة المال والفساد”.

وأوضح السيد فضل الله في حديث له الاحد أن “مدرسة عليّ (ع) تُبرز نموذج الحاكم النزيه الذي لا يحابي أحدًا، ولا يميّز بين الناس، ولا يخضع لأيّ اعتبارات تجعله يفضّل هذا على ذاك ولو كان من المقرّبين منه”، وأضاف “عندما نتأمّل تجربة عليّ (ع) في الحكم، نجد أنّ الدّرس الأهمّ والجوهريّ فيها هو أنّ شخصيّته لم يطرأ عليها أيّ تغيير، في صفاته أو في تعامله مع الحياة والناس، قبل الخلافة وبعدها”.

واوضح السيد فضل الله ان “الإمام عليّ (ع) أراد أن يعلّمنا الجرأة في نقد الحاكم والمسؤول، أيًّا كان موقعه دينيًّا أو اجتماعيًّا أو سياسيًّا، وعدم مجاملته أو السّكوت عن أخطائه طمعًا أو رهبة، مهما علا شأنه”، وأكّد “حاجتنا الملحّة اليوم إلى تعزيز ثقافة النّقد البنّاء الهادف إلى الإصلاح والتّطوير، لا النّقد الهدّام الذي يُمارَس بدافع تسجيل النّقاط أو الإساءة والتشهير”.

وشدد السيد فضل الله على ان “الوحدة الاسلامية تُعدّ من أهمّ عناصر حماية الأمّة، وهي واجب شرعيّ يجب السّعي لتحقيقه رغم كلّ الحواجز والموانع التي يضعها أعداء الأمّة”، وأكد أن “الوحدة لا تعني الذوبان، بل تقوم على التأكيد على المشتركات وتعزيزها، والحوار الهادئ في القضايا الخلافيّة معتبرا أنّ وحدتنا تشكّل السّلاح الأقوى في مواجهة المشاريع التي تسعى إلى تقسيم منطقتنا وتمزيقها، عبر رسم خرائط جديدة تكون على حساب مصالح شعوبنا وأوطاننا”.

ودعا السيد فضل الله “الدّول العربيّة والإسلاميّة إلى مزيد من الوعي لما يُحاك ضدّها، وإلى الإسراع في توحيد جهودها والتّكاتف فيما بينها، ونبذ خلافاتها وحروبها، لمواجهة التحدّيات التي تتهدّدها”، واستغرب “ما يشهد العالم من قيام بعض الدول بضرب الحائط لكل القوانين  الدولية وكل ذلك من أجل السيطرة على مقدرات هذا البلد أو ذاك”.

وأشار السيد فضل الله إلى “أنّنا نمرّ بمرحلة دقيقة وصعبة تتطلّب من الجميع توحيد عناصر القوّة في لبنان، وفي مقدّمتها الوحدة الداخليّة، كي نتمكّن من مواجهة ما يُحاك لنا بأرضيّة ثابتة وأن نقف سدًّا منيعًا بوجه كلّ من يسعى إلى التّفرقة والانقسام”.

المصدر: موقع المنار