الأربعاء   
   07 01 2026   
   17 رجب 1447   
   بيروت 07:39

فيديوغراف | أبو مهدي المهندس.. نائب رئيس الحشد الشعبي وصانع الانتصارات على الإرهاب

تمر في مثل هذه الأيام الذكرى السادسة لاغتيال أبو مهدي المهندس في بغداد، حيث استُشهد مع قاسم سليماني قائد فيلق القدس الإيراني في غارة أميركية استهدفت موكبهما في مطار بغداد الدولي بتاريخ 3 يناير/كانون الثاني 2020.

الشهيد أبو مهدي المهندس، واسمه الحقيقي جمال جعفر التميمي، وُلد عام 1954 في منطقة البصرة القديمة، ليصبح لاحقًا أحد أبرز القادة العسكريين والسياسيين في العراق الحديث، وأحد رموز مقاومة الاحتلال الأميركي والإرهاب.

درس المهندس في كلية الهندسة ببغداد بين 1973 و1977، وعمل بعد تخرجه مهندسًا مدنيًا في المنشأة العامة للحديد والصلب في البصرة، قبل أن يحصل على درجة الماجستير في العلوم السياسية، ما أكسبه قاعدة معرفية واسعة ساعدته لاحقًا في الدمج بين العمل السياسي والعسكري.

انخرط المهندس في حزب الدعوة الإسلامية منذ أوائل السبعينيات، ودرس مقدمات الحوزة العلمية في مكتب آية الله السيد محسن الحكيم في البصرة. ومع أحداث رجب 1979 واعتقال آية الله الشهيد السيد محمد باقر الصدر، أصبح المهندس أحد أهم المطلوبين لمحكمة الثورة العراقية سيئة الصيت، واضطر بعد تولي صدام حسين الحكم عام 1979 إلى مغادرة العراق، فاستقر في الكويت ثم انتقل إلى إيران عام 1980، حيث أصبح قائد فيلق بدر وعضوًا في المجلس الأعلى الإسلامي عام 1985.

قبل سقوط نظام صدام حسين بأشهر، تخلى المهندس عن مسؤوليته في فيلق بدر والمجلس الأعلى، محافظًا على علاقاته مع مختلف الأطراف، ليعمل كشخصية مستقلة، ويستمر في لعب دور محوري في العمل السياسي العراقي، من خلال المشاركة في تشكيل الائتلاف الوطني الموحد والائتلاف الوطني العراقي ثم التحالف الوطني الحالي.

كان المهندس مطلوبًا لدى الولايات المتحدة لإتهامه بقيادة عمليات عسكرية ضد القوات الأميركية، ما دفعه للتخلي مؤقتًا عن منصبه في البرلمان حتى انسحاب القوات الأميركية من العراق.

مع تشكيل الحشد الشعبي، تم اختيار المهندس كنائب لرئيس الهيئة، حيث شارك بفاعلية في المعارك على كل الجبهات، وساهم بشكل بارز في التخطيط والتنفيذ لعمليات ضرب تنظيم «داعش» وتحرير المناطق العراقية من سيطرته، ليصبح اسمه مرتبطًا بانتصارات الحشد الشعبي ودوره التاريخي في حماية العراق ووحدته.

يمثل أبو مهدي المهندس نموذج القائد الذي جمع بين الخبرة العسكرية والفكر السياسي، ونجح في بناء تحالفات استراتيجية ميدانية وسياسية مكنته من ترك أثر دائم في مسار المقاومة العراقية، ما يجعل اغتياله فيما بعد حدثًا مؤلمًا لكنه لم يبدد إرثه العسكري والسياسي في العراق والمنطقة.

للمزيد: في ذكرى شهادة سليماني والمهندس.. عن قائدين حيَّين في وجدان شعوب المنطقة

المصدر: موقع المنار