أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة نفذت عملية عسكرية واسعة النطاق ضد فنزويلا، أسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته واقتيادهما جوًا إلى خارج البلاد، واصفًا العملية بأنها “ناجحة للغاية”.
وقال ترامب، في تصريحات لصحيفة نيويورك تايمز، إن العملية جرى تنفيذها بعد “تخطيط ممتاز”، وشارك فيها “جنود أقوياء وذوو كفاءة عالية”، مشيرًا إلى أنه سيتطرق إلى تفاصيل إضافية خلال مؤتمر صحفي لاحق في ولاية فلوريدا، من دون أن يوضح ما إذا كانت العملية قد نُفذت بتفويض من الكونغرس الأميركي.
وبحسب مسؤولين أميركيين نقلت عنهم شبكة CBS News، فإن عملية اعتقال مادورو نُفذت من قبل وحدة “دلتا فورس”، إحدى نخبة الوحدات الخاصة في الجيش الأميركي.
وفي سياق متصل، أعلنت المدعية العامة الأميركية باميلا بوندي أن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس سيُحالان قريبًا إلى المحاكم الأميركية، بموجب التهم الموجهة إليهما.
وقالت بوندي، في بيان نشرته عبر حسابها على منصة إكس، إن مادورو وزوجته “سيواجهان قريبًا كل قوة العدالة الأميركية على الأراضي الأميركية، وفي المحاكم الأميركية”، شاكرةً الرئيس الأميركي دونالد ترامب والقوات العسكرية الأميركية على ما وصفته بـ”العملية البارعة والناجحة” لتنفيذ الاعتقال.
وجاء الإعلان الأميركي بعد ساعات من غارات جوية عنيفة ضربت العاصمة الفنزويلية كراكاس فجر اليوم السبت، ترافقت مع تحليق مكثّف للطيران الحربي في أجواء المدينة، وسط انقطاع التيار الكهربائي في عدد من المناطق، لا سيما قرب قاعدة عسكرية جنوب العاصمة.
وأفادت مصادر محلية بسماع دوي انفجارات قوية ومتتالية في مناطق متفرقة من كراكاس، فيما أكدت وكالة أسوشيتد برس سماع سبعة انفجارات على الأقل، في حين أظهرت الصور القادمة من العاصمة تصاعد أعمدة الدخان من عدة أحياء.
ووفق وسائل إعلام فنزويلية ووكالة فرانس برس، استمر سماع أصوات الانفجارات حتى ساعات الفجر الأولى، ما أثار حالة من التوتر والاستنفار، مع معلومات عن استهداف منشآت وقواعد عسكرية حساسة، من بينها المجمع العسكري “فورتي تونا”، وثكنة “لا كارلوتا”، إضافة إلى مطار “إيغيروتي”.
ويُعدّ مجمع “فورتي تونا” من أبرز القواعد العسكرية في البلاد، ويضم وحدات أساسية للجيش الفنزويلي، فيما تُشكّل ثكنة “لا كارلوتا” ومطار “إيغيروتي” مواقع استراتيجية ذات طابع عسكري ولوجستي، ما يعكس خطورة الضربات واتساع نطاقها.
ويأتي هذا التطور في ظل تصعيد أميركي غير مسبوق ضد فنزويلا، عقب تهديدات أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بالتوازي مع تعزيز الوجود العسكري الأميركي في منطقة الكاريبي، ما يرفع منسوب القلق من انزلاق الأوضاع نحو مواجهة أوسع في المنطقة.
في المقابل، أعلن وزير الخارجية الفنزويلي أن ما تعرضت له البلاد يمثل “انتهاكًا صارخًا لميثاق الأمم المتحدة” وتهديدًا مباشرًا للسلام والاستقرار الدوليين، متهماً الولايات المتحدة بالوقوف وراء “عدوان” استهدف مواقع مدنية وعسكرية وأصاب قلب العاصمة كراكاس.
بدوره، قال الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو إن القصف استهدف الميناء، وثكنات عسكرية، وقصر الشعب التشريعي، إضافة إلى مطار كاراكاس الخاص.
ويأتي هذا التصعيد في سياق اعتداء أميركي مباشر على السيادة الفنزويلية، عبر استخدام القوة العسكرية وفرض الوقائع بالقوة خارج أي إطار قانوني أو تفويض دولي، ما يشكّل سابقة خطيرة في العلاقات الدولية وانتهاكًا واضحًا لميثاق الأمم المتحدة.
وتؤكد فنزويلا أن ما جرى عدوان سافر يستهدف قرارها السياسي واستقلالها الوطني، محذّرة من تداعيات خطيرة على الاستقرار الإقليمي والدولي، في وقت يترقب فيه العالم ردود الفعل الدولية على هذا التطور الذي ينذر بتوسيع دائرة المواجهة وفتح مرحلة جديدة من التوتر في أميركا اللاتينية.
المصدر: CBS news
