الجمعة   
   29 08 2025   
   5 ربيع الأول 1447   
   بيروت 16:57

دراسة | الآثار الاقتصادية لحرب الـ12 يومًا على إيران

شهد الكيان الإسرائيلي خلال حرب الـ12 يومًا مع إيران خسائر اقتصادية غير مسبوقة، قدّرتها وزارة المالية بما يفوق 12 مليار دولار. وتوزعت هذه الأضرار بين تدمير البنية التحتية والمنشآت الحيوية، واستنزاف الدفاعات الجوية، وتوقف القطاعات الإنتاجية والخدمية، وصولًا إلى تعويضات مالية ضخمة فاقت كل ما سُجّل منذ هجمات السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.

وتكشف هذه الأرقام حجم الهشاشة الاقتصادية التي أظهرها الاحتلال الإسرائيلي في مواجهة قصيرة الأمد، وسط تحذيرات خبراء من تداعيات كارثية في حال استمرار التصعيد. وهي على الشكل التالي:

أولًا: الخسائر الاقتصادية المباشرة

قدّرت وزارة المالية مجمل كلفة الحرب بنحو 12 مليار دولار، توزعت على النحو الآتي:

  • بلغت الأضرار المادية حوالي 5.4 مليارات دولار نتيجة تدمير البنية التحتية والمنشآت.
  • توقف القطاعات الإنتاجية والخدمية، ما كبّد الاقتصاد خسائر تقدَّر بـ3.6 مليارات دولار خلال أيام القتال.
  • بلغت تكاليف الدفاع الجوي 3 مليارات دولار لتشغيل أنظمة القبة الحديدية وبطاريات “باتريوت”.
  • بلغت التعويضات المقدّمة للأفراد والمؤسسات 5 مليارات شيكل (1.47 مليار دولار)، أي ضعف حجم التعويضات المسجّلة منذ هجمات 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، فيما تجاوز عدد طلبات التعويض 52 ألف طلب، في مؤشر على اتساع نطاق الأضرار.
  • تكبّدت مصافي النفط في حيفا أضرارًا بلغت 200 مليون دولار نتيجة القصف الإيراني.

على صعيد القدرات الدفاعية، أطلق الكيان الإسرائيلي المؤقت والولايات المتحدة نحو 100–150 صاروخًا من منظومة “ثاد”، بتكلفة إجمالية قاربت 1.4 مليار دولار، وهو ما مثّل استنزافًا لمخزون الدفاعات الصاروخية باهظة الثمن وصعبة التعويض.

ثانيًا: الانعكاسات على المؤشرات الكلية

أدّت الحرب إلى انكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3.5% في الربع الثاني من عام 2025، مع تسجيل ما يلي:

  • تراجع الإنفاق الاستهلاكي الخاص بنسبة 4.1%.
  • انخفاض تكوين رأس المال الثابت بنسبة 12.3%.
  • خسائر كبيرة في قطاع الطيران، إذ أعلنت شركة “العال” عن خسائر تقارب 100 مليون دولار، كما تراجع النشاط الاقتصادي الكلي بفعل توقف التجارة، السفر، الشحن، وإغلاق حقول الغاز التابعة للاحتلال مؤقتًا. وقدّرت الخسائر المباشرة بما يعادل 2.1% من الناتج المحلي الإجمالي خلال فترة 12 يومًا فقط.

ثالثًا: التأثيرات المالية والاستراتيجية

أعلنت حكومة الاحتلال عن زيادة في الإنفاق الدفاعي بقيمة 42 مليار شيكل على مدار العامين المقبلين، دون تقديم تفاصيل، وتشمل هذه الأموال تكاليف تبادل الصواريخ مع إيران في حزيران.

من المتوقع أن يتوسّع العجز المالي لعام 2025 ليبلغ 5.2% من الناتج المحلي، لتمويل الحرب الدائرة في غزة وتداعيات الحرب مع إيران.

رابعًا: المواقف والتقديرات

أجمع المسؤولون والخبراء على أن حجم الأضرار غير مسبوق في تاريخ الكيان الإسرائيلي. فقد صرّح مدير سلطة الضرائب شاي أهرونوفيتش بأن هذا التحدي هو الأكبر الذي واجهته المؤسسة الضريبية. وأكد عمير داهان، رئيس قسم التعويضات، أن حجم المطالبات “لم نشهده من قبل”.

بينما حذّر البروفيسور إيتاي أتر من جامعة تل أبيب من تبعات أي تصعيد طويل الأمد، مشيرًا إلى أن “حملة صواريخ مطوّلة ستجعل من الصعب على الاقتصاد العودة إلى وتيرته الطبيعية”.

وقال شاي أهرونوفيتش، المدير العام لسلطة الضرائب الإسرائيلية، بعد وقف إطلاق النار مع إيران، للصحفيين: “هذا هو التحدي الأكبر الذي واجهناه، لم يشهد الكيان الإسرائيلي هذا الكم من الأضرار في تاريخه”.

هذا وأكد عمير داهان، رئيس قسم التعويضات في مصلحة الضرائب، أمام لجنة الكنيست: “هذه أرقام لم نشهدها من قبل من حيث الضرر المباشر في الممتلكات”، في إشارة إلى حجم التعويضات غير المسبوق الناتج عن الهجوم الإيراني.

كما حذّر إيتاي أتر، أستاذ الاقتصاد في جامعة تل أبيب، من التبعات الأوسع في حال تصاعدت المواجهات، قائلاً في تصريح نقلته صحيفة “كريستيان ساينس مونيتور”: “إذا دخلنا في حملة طويلة من الصواريخ، فسيكون من الصعب على اقتصادنا أن يتعافى ويعود إلى وتيرته المعتادة”.

تكشف تجربة حرب الـ12 يومًا مع إيران أن اقتصاد الكيان الإسرائيلي عرضة لخسائر فادحة حتى في مواجهات قصيرة الأمد. فعلى الرغم من محدودية المدة، بلغت الخسائر ما يعادل مليارات الدولارات، وتراجع الناتج المحلي بشكل ملحوظ. وإذا كان بالإمكان امتصاص هذه الصدمة على المدى القصير عبر زيادة الإنفاق العام وتعويض المتضررين، فإن استمرار حالة عدم اليقين الأمني يشير إلى أن الاقتصاد قد يواجه ضغوطًا بنيوية على المدى المتوسط والطويل، سواء في المالية العامة أو في القدرة على الاستثمار والنمو. وعليه، فإن استدامة الاقتصاد الإسرائيلي ستبقى مرهونة بالحدّ من التصعيد العسكري وبإدارة رشيدة للمخاطر المالية والاستراتيجية.

المصدر: مركز الاتحاد للأبحاث والتطوير