الأربعاء   
   28 10 2026   
   16 جمادى الأولى 1448   
   بيروت 15:03

نتائج أولية للكنيست.. 54 مقعداً لمعسكر نتنياهو و49 لمعارضيه و5 سيناريوهات لتشكيل الحكومة

أظهرت النتائج الأولية لانتخابات الكنيست، بعد فرز 77.6 في المئة من الأصوات، استمرار المأزق السياسي، مع حصول معسكر رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو على 54 مقعداً، مقابل 49 مقعداً لمعسكر المعارضة الصهيونية، و17 مقعداً للقائمتين العربيتين، بما لا يمنح أياً من المعسكرين أغلبية تتيح له تشكيل الحكومة منفرداً.

وتصدّر الليكود النتائج بـ27 مقعداً، يليه حزب «يشار» بقيادة غادي آيزنكوت بـ22 مقعداً، ثم «بياحد» بـ12 مقعداً، والقائمة المشتركة بـ11 مقعداً، فيما حصلت القائمة العربية الموحدة على ستة مقاعد، وسط استمرار تحديث النتائج الرسمية.

وبحسب معطيات لجنة الانتخابات المركزية، المحدّثة عند الساعة 12:32، جرى فرز 4,421,561 صوتاً في 10,156 صندوق اقتراع، بينها 4,401,898 صوتاً صحيحاً و19,663 صوتاً لاغياً، من أصل 7,331,981 شخصاً يحق لهم التصويت.

وحصل الليكود على 917,371 صوتاً، و«يشار» على 723,703 أصوات، و«بياحد» على 402,265 صوتاً، والقائمة المشتركة على 400,848 صوتاً، فيما نالت القائمة الموحدة 208,769 صوتاً.

وتوزّعت بقية المقاعد على «الديمقراطيين» بثمانية مقاعد، و«يسرائيل بيتينو» و«يهدوت هتوراة» و«شاس» و«عوتسما يهوديت» بسبعة مقاعد لكل منها، و«الصهيونية الدينية» بستة مقاعد. ولم يتجاوز حزبا «عمخا يسرائيل» و«الاحتياط والاقتصاد» نسبة الحسم.

وتضع هذه النتائج القوى المتنافسة أمام معادلة لا تكفي فيها صدارة الليكود لضمان بقاء نتنياهو على رأس الحكومة، كما لا تتيح لمعسكر آيزنكوت تشكيل بديل من دون اختراق الاصطفافات القائمة أو التراجع عن بعض التعهدات الانتخابية.

ورغم غياب الأغلبية، يسعى المعسكران إلى تشكيل حكومة من دون القائمتين العربيتين. ويرى محللون معارضون لنتنياهو أن بإمكان معسكر آيزنكوت تشكيل حكومة بدعم عربي من الخارج، من دون مشاركة الأحزاب العربية فيها، لكن هذا الخيار لا يزال غير مطروح، ولا سيما بالنسبة إلى القائمة المشتركة.

وحتى في حال انضمام القائمة الموحدة، التي تطلب المشاركة في الحكومة، إلى ائتلاف يقوده آيزنكوت، فإن مقاعدها الستة لا تكفي، وفق الفرز المحدّث، لمنح معسكره الأغلبية، إذ يرتفع مجموع مقاعدهما إلى 55 مقعداً.

وفي قراءة سابقة استندت إلى فرز أكثر من نصف الأصوات بقليل، كانت التقديرات تمنح معسكر آيزنكوت 47 مقعداً، ومعسكر نتنياهو 54 مقعداً، والقائمة المشتركة 13 مقعداً، والموحدة ستة مقاعد. ووضعت تلك القراءة المشتركة في المرتبة الثالثة، قبل أن تُظهر المعطيات المحدّثة تقدّم «بياحد» عليها وتراجع حصتها إلى 11 مقعداً.

وفي تحليل لخيارات الخروج من المأزق، طرح المحلل الاقتصادي في صحيفة «ذي ماركر»، أفي بار إيلي، خمسة سيناريوهات، أولها نجاح نتنياهو في استقطاب منشقين من المعسكر المناوئ له، بما يمنحه المقاعد اللازمة لتشكيل الحكومة.

ويتمثل السيناريو الثاني في ضم معسكر آيزنكوت الأحزاب الحريدية، مقابل التنازل عن سن قانون لتجنيد الحريديم، وهو ما يضع هذا الخيار في مواجهة أحد أبرز ملفات الخلاف السياسي الداخلي.

أما السيناريو الثالث، فيقوم على تشكيل حكومة أقلية بقيادة معسكر آيزنكوت، بدعم الأحزاب العربية من الخارج، شريطة تراجع أفيغدور ليبرمان ونفتالي بينيت عن تعهدهما بعدم المشاركة في حكومة أقلية.

ويطرح السيناريو الرابع تشكيل حكومة وحدة بضغط من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بما يستلزم التراجع عن التعهد للناخبين بعدم المشاركة مع نتنياهو في حكومة واحدة، فيما يبقى السيناريو الخامس التوجّه إلى انتخابات جديدة.

من جهته، رأى المحلل السياسي في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، ناحوم برنياع، أن معسكر آيزنكوت لا يستطيع الجمع بين رفض التحالف مع الليكود برئاسة نتنياهو، والأحزاب الحريدية، والأحزاب العربية، وبين تشكيل حكومة مستقرة.

واعتبر برنياع أن «أي قرار يتخذه قادة معسكر آيزنكوت سيخون قسماً من الناخبين»، محذّراً من التعويل على جولة انتخابية أخرى، لأن الحماسة التي دفعت ناخبي المعسكر إلى المشاركة هذه المرة قد لا تتكرر بعد ستة أشهر. وأضاف أن قادة المعسكر قد يسقطون إذا لم يشكّلوا جبهة موحدة فوراً.

وبحسب برنياع، فإن آيزنكوت لا يعتزم انتظار اكتمال النتائج الفعلية أو بدء المشاورات في ديوان رئيس الدولة، بل يسعى إلى تكريس رسالة مفادها أن الحكم تبدّل، لدى الجمهور والجيش على حد سواء. وربط برنياع أهمية هذه الرسالة بما قال إنها نوايا لدى نتنياهو لاستئناف الحرب على إيران خلال الأسابيع المقبلة، وهو على رأس حكومة انتقالية.

وتشير القراءة الواردة إلى أن استكمال الفرز قد لا يُحدث تغييراً كبيراً في موازين القوى، مع بقاء النتائج أولية. غير أن المأزق يتجاوز حسابات المقاعد إلى قدرة الأطراف على تقديم تنازلات، في ظل شرخ واسع داخل مجتمع الكيان الإسرائيلي يضيّق مساحة التسويات، ويثير احتمال استمرار الأزمة السياسية أو اتساع دوامة الحروب والانقسام الداخلي.

المصدر: عرب 48