الثلاثاء   
   27 10 2026   
   15 جمادى الأولى 1448   
   بيروت 10:12

إيران تدعو من موسكو إلى تعزيز تعاون منتجي الغاز وتربط أمن الطاقة بالاستقرار الإقليمي

دعا وزير النفط الإيراني بالوكالة، حميد بوفارد، إلى تعزيز التعاون بين الدول المنتجة للغاز وتوسيع الاستثمارات المشتركة، مؤكداً أن أمن الطاقة العالمي يرتبط بالسلام والاستقرار الإقليمي واحترام سيادة الدول وحماية البنى التحتية الحيوية.

وجاءت مواقف بوفارد خلال افتتاح الاجتماع الوزاري الثامن والعشرين لمنتدى الدول المصدّرة للغاز في العاصمة الروسية موسكو، حيث عرض ثلاثة مسارات لتطوير عمل المنتدى تتعلّق بمواجهة الأزمات، وتعزيز مكانة الغاز في مزيج الطاقة العالمي، وتوسيع الاستثمارات والتعاون التكنولوجي بين الأعضاء.

وقال، أمام وزراء الطاقة وممثلي الدول الأعضاء والمراقبة، إن التدخلات العسكرية الأمريكية والتحركات العدائية في مناطق مختلفة، إلى جانب العقوبات الاقتصادية الأحادية، أضرّت ببيئة الاستثمار وأضعفت الثقة والقدرة على التنبؤ بتطورات أسواق الطاقة.

وأضاف أن هذه السياسات لا تستهدف الحقوق والمصالح السيادية للشعب الإيراني فحسب، بل تؤثر أيضاً في أمن الإمدادات والنمو الاقتصادي والتنمية عالمياً.

واعتبر أن أزمة الطاقة المرتبطة بالعدوان الأمريكي والإسرائيلي على إيران أظهرت أن أمن الطاقة يرتبط مباشرة بالأمن الإقليمي والسلام وحماية المنشآت الحيوية واحترام السيادة الوطنية. وشدّد على أن تحقيق أمن مستدام للطاقة يتطلّب ضمان أمن الدول المنتجة وتوفير بيئة مستقرة للاستثمارات طويلة الأجل وتعزيز التعاون الدولي.

واستهل بوفارد كلمته بشكر روسيا، حكومة وشعباً، على استضافة الاجتماع، مستذكراً ضحايا الحرب الأخيرة على إيران، وفي مقدمتهم قائد الثورة الشهيد السيد علي خامنئي، وضحايا مدنيون، بينهم أطفال مدرسة ميناب ورياضيون في النادي الرياضي بمدينة لامرد.

وأشار إلى أن الاجتماع يتزامن مع الذكرى الخامسة والعشرين لتأسيس المنتدى في طهران عام 2001، معتبراً أن التحولات الجيوسياسية والاقتصادية والتكنولوجية تستدعي تحديث أولوياته وآليات عمله، مع الحفاظ على مبادئه الأساسية.

واقترح، في المسار الأول، تعزيز قدرة المنتدى على مواجهة أزمات الطاقة عبر تطوير آليات الإنذار المبكر وتقييم المخاطر والاستجابة المنسّقة للصدمات غير المتوقعة، إلى جانب مراجعة استراتيجيته طويلة الأجل والتركيز على تعزيز سلسلة قيمة الغاز الطبيعي.

أما المسار الثاني، فيتعلّق بتعزيز المكانة الاستراتيجية للغاز في مزيج الطاقة العالمي. واستند بوفارد إلى توقعات المنتدى بارتفاع الطلب العالمي على الغاز بنسبة 31%، ليتجاوز 5.4 تريليونات متر مكعب بحلول عام 2055، وزيادة حصته في مزيج الطاقة من نحو 23% إلى 26%.

ودعا أمانة المنتدى إلى دراسة إعداد خارطة طريق بالتعاون مع الدول الأعضاء لرفع حصة الغاز إلى 30%، استناداً إلى الدراسات الاقتصادية وتقديرات الطلب طويل الأجل واحتياجات الاستثمار والاعتبارات البيئية.

كما دعا إلى تنسيق مواقف الدول المنتجة تجاه القواعد والإجراءات المناخية التي قد تفرض قيوداً غير متناسبة على تجارة الطاقة والاستثمارات، مشيراً إلى الآثار المحتملة لآلية تعديل حدود الكربون التي يطبّقها الاتحاد الأوروبي.

وفي المسار الثالث، شدّد على توسيع الاستثمارات والتعاون الإداري والتكنولوجي بين الأعضاء، موضحاً أن امتلاك احتياطيات ضخمة لا يكفي لضمان أمن الإمدادات من دون استثمارات مناسبة وتطوير البنية التحتية وتوفير التكنولوجيا واستقرار الطلب.

وقال إن تلبية الطلب العالمي المتوقع حتى عام 2055 تتطلّب استثمارات تتجاوز 12 تريليون دولار في الاستكشاف والإنتاج والبنية التحتية لنقل الغاز ومعالجته.

ودعا إلى بحث آليات مشتركة للتمويل والاستثمار، وتوسيع نقل الخبرات والتكنولوجيا وتدريب الكوادر، وتنفيذ مشاريع مشتركة في مختلف مراحل صناعة الغاز، فضلاً عن تعزيز الحوار المنظّم بين المنتجين والمستهلكين لتقليل مخاطر الاستثمار وتحقيق التوازن بين مصالح الطرفين.

وأكد بوفارد أن إيران، بصفتها من الدول المؤسسة للمنتدى، تعطي أولوية لتوسيع التعاون مع المنظمات والمنتديات الدولية المعنية بالطاقة، في إطار دبلوماسيتها الاقتصادية وخطة التنمية الوطنية السابعة. وأشار إلى امتلاك بلاده ثاني أكبر احتياطيات مؤكدة من الغاز الطبيعي في العالم، فضلاً عن موقع جغرافي وقدرات تقنية وصناعية وبشرية تتيح توسيع التعاون الإقليمي والدولي.

وقال إن صناعة الغاز الإيرانية بلغت، رغم العقوبات الممتدة وتداعيات الحروب، قدرة إنتاجية سنوية تقارب 300 مليار متر مكعب، ما يضع البلاد بين أكبر ثلاث دول منتجة للغاز الطبيعي عالمياً. وأضاف أن الغاز يشكّل نحو 70% من مزيج الطاقة الإيراني، فيما تغطي شبكة توزيعه قرابة 95% من السكان.

وأعلن استعداد طهران لتبادل خبراتها الصناعية والهندسية والإدارية مع الدول الأعضاء وتطوير مشاريع مشتركة، مؤكداً أن مستقبل المنتدى يعتمد أيضاً على جودة التعاون واستقرار السياسات والقدرة الجماعية على مواجهة التحديات العالمية.

ويُعقد الاجتماع الوزاري قبل القمة الثامنة لرؤساء دول وحكومات المنتدى في موسكو، الثلاثاء 27 أكتوبر، بمشاركة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان. ويبحث المنتدى، الذي يضم 12 دولة عضواً كاملاً، تطورات أسواق الغاز وأمن الإمدادات والتعاون بين المنتجين.

وبحسب المعطيات الواردة، تمتلك دول المنتدى مجتمعة نحو 70% من الاحتياطيات العالمية المؤكدة للغاز الطبيعي، وتسهم بنحو 38% من الإنتاج التجاري العالمي و42% من صادرات الغاز.

وعلى هامش الاجتماعات، تسعى طهران إلى توسيع تعاونها مع موسكو وبقية الأعضاء في تطوير الحقول وتبادل الغاز وتنسيق سياسات التصدير. وقال بوفارد إن الترتيبات الفنية لاتفاق واسع لتبادل الغاز بين إيران وروسيا تقترب من الاكتمال، وإن التعاون النفطي مستمر بمشاركة شركات روسية في تطوير أربعة حقول نفطية إيرانية، على أن تتواصل المناقشات بشأنها خلال الزيارة.

المصدر: وكالة يونيوز