الثلاثاء   
   27 10 2026   
   15 جمادى الأولى 1448   
   بيروت 10:30

انتخابات الكنيست: تنافس بين نتنياهو وآيزنكوت والأحزاب الصغيرة والعربية في حسابات تشكيل الحكومة

يتنافس حزب الليكود بزعامة بنيامين نتنياهو وحزب «يشار» بقيادة غادي آيزنكوت على صدارة انتخابات الكنيست الـ26، التي تُجرى في 27 تشرين الأول/أكتوبر 2026، وسط تباين في استطلاعات الرأي بشأن حجم الكتل وفرص أيّ منها في بلوغ أغلبية 61 مقعداً اللازمة لتشكيل الحكومة.

وتكتسب نتائج الأحزاب العربية والقوائم الصغيرة القريبة من نسبة الحسم أهمية في حسابات الائتلافات، فيما تبقى المفاوضات السياسية وقدرة الكتل على الاتفاق عاملاً حاسماً، إلى جانب عدد المقاعد التي تنالها كل منها.

وتُجرى الانتخابات لاختيار 120 نائباً، وهي الأولى بعد هجوم 7 أكتوبر 2023 والحرب على غزة والحرب في لبنان والمواجهة مع إيران. ويعتمد النظام الانتخابي التمثيل النسبي بالقوائم المغلقة ضمن دائرة وطنية واحدة، مع نسبة حسم تبلغ 3.25% من الأصوات الصحيحة، أي ما يعادل نحو أربعة مقاعد.

وتشير مقارنة أربعة استطلاعات أُجريت في 4 و11 و18 أكتوبر إلى تفاوت تقديرات الليكود بين 20 و29 مقعداً، مقابل 36 مقعداً اعتمدتها الدراسة أساساً للمقارنة مع تمثيله في الكنيست الحالي. وفي المقابل، تراوحت تقديرات «يشار» بين 21 و23 مقعداً، ما يضعه في منافسة مباشرة على صدارة الأحزاب، من دون أن تضمن له الصدارة تشكيل الحكومة.

وأظهرت الاستطلاعات أيضاً حصول تحالف «معاً/بيحياد» بقيادة نفتالي بينيت ويائير لابيد على ما بين 10 و13 مقعداً، وحزب «عوتسام يهوديت» بقيادة إيتمار بن غفير على ما بين 7 و10 مقاعد، و«إسرائيل بيتنا» بقيادة أفيغدور ليبرمان على ما بين 6 و9 مقاعد، و«الديمقراطيين» بقيادة يائير غولان على ما بين 8 و9 مقاعد.

أما تقديرات القائمة المشتركة فتراوحت بين 7 و8 مقاعد، والقائمة العربية الموحدة «راعم» بين 5 و6 مقاعد. ويُعدّ تجاوز القوائم الصغيرة، ولا سيما «الاحتياطيون–الاقتصاد» و«عمخا يسرائيل»، نسبة الحسم عاملاً مؤثراً في توزيع المقاعد وتوازن القوى.

وتباينت تقديرات المعسكرات بين الاستطلاعات؛ ففي استطلاع القناة 14 المنشور في 18 أكتوبر، حصلت كتلة نتنياهو على 61 مقعداً، مقابل 46 للمعارضة و13 للأحزاب العربية. أما استطلاع «i24NEWS» المنشور في اليوم نفسه، فمنح كتلة نتنياهو 57 مقعداً، والمعارضة 49، والأحزاب العربية 14.

ولا تعني الفروق بين الاستطلاعات بالضرورة انتقال أعداد كبيرة من الناخبين خلال فترة قصيرة، إذ قد تتأثر باختلاف العينات والأوزان الإحصائية وتقديرات المشاركة واحتساب القوائم القريبة من نسبة الحسم.

انشقاقات وتحالفات

شهدت الخريطة الحزبية انشقاقات وتحالفات أعادت توزيع قوى الوسط واليمين. فقد أسّس آيزنكوت حزب «يشار» بعد استقالته من الكنيست في تموز/يوليو 2025، فيما اندمج نفتالي بينيت ويائير لابيد ضمن قائمة «معاً/بيحياد».

كما شهد حزب «أزرق أبيض» مغادرة عدد من نوابه وانضمام بعضهم إلى قوائم أخرى، بينما انسحب عدد من نواب «يش عتيد» من السباق بعد التحالف مع بينيت. وذكرت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» أن عدد المغادرين من «يش عتيد» بلغ تسعة، دون توافر معلومات تؤكد انضمامهم إلى أحزاب أخرى.

وفي معسكر اليمين، غادر يولي إدلشتاين الليكود بعد إقالته من رئاسة لجنة الخارجية والأمن على خلفية الخلاف حول تجنيد الحريديم. وأسس مع غلعاد إردان حزب «الوحدة»، الذي انسحب لاحقاً من السباق بعدما لم يتجاوز نسبة الحسم في الاستطلاعات.

كما عاد حزب «الأمل الجديد» بزعامة جدعون ساعر إلى الليكود، فيما يخوض «عوتسام يهوديت» الانتخابات بقائمة مستقلة. وشهدت القائمة اعتراضات داخلية أدت إلى استقالة أحد نواب الحزب، بحسب «تايمز أوف إسرائيل».

وفي ما يتعلق بالقوائم العربية، صوّتت لجنة فرعية في لجنة الانتخابات المركزية، وفق المادة الواردة في التقرير، لمصلحة شطب القائمة المشتركة و«راعم»، إضافة إلى النائبين سامي أبو شحادة وعوفر كسيف. وتخضع قرارات الشطب لمراجعة المحكمة العليا، ولم يتضمّن التقرير تأكيداً لصدور قرار نهائي بشأنها.

الحرب والتجنيد ومواقف الناخبين

تتصدّر الحرب والأمن وقضية تجنيد الحريديم ملفات المنافسة، إلى جانب العلاقة مع الولايات المتحدة وموقف الأحزاب من التعاون مع القوائم العربية. وقدّرت استطلاعات «كان» نسبة الناخبين المترددين بنحو 30%، ما يجعل اتجاه أصواتهم مؤثراً في توازن المعسكرين.

وفي استطلاع سابق للقناة 12، رأى 64% ضرورة استمرار ضرب أهداف حماس رغم الضغوط الأمريكية لإنهاء القتال. كما عارض 44% تنفيذ ضربة إسرائيلية منفردة ضد إيران، مقابل 36% أيدوها.

وفي الاستطلاع نفسه، اعتبر 63% أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هو من يحدد السياسة الأمنية الإسرائيلية، مقابل 25% رأوا أن نتنياهو هو صاحب القرار. أما في استطلاع أجرته «كان» في 27 أيلول/سبتمبر، ففضّل 39% نتنياهو لرئاسة الحكومة، مقابل 38% لآيزنكوت.

وشكّل الخلاف على تجنيد الحريديم أحد عوامل الانقسام داخل اليمين، كما ارتبط بخروج «يهدوت هتوراة» من الحكومة في تموز/يوليو 2025. وفي المقابل، يبرز موقف الأحزاب العربية واستعداد المعارضة للتعاون معها ضمن المسائل التي قد تحدد فرص تشكيل حكومة بديلة.

سيناريوهات الحكومة

وفق استطلاع «كان» في 11 أكتوبر، تحصل كتلة نتنياهو على 53 مقعداً، والمعارضة على 50، والأحزاب العربية على 13، فيما ينال «الاحتياطيون–الاقتصاد» أربعة مقاعد. وعلى أساس هذه الأرقام، فإن انضمام الاحتياطيين إلى نتنياهو يرفع مجموع كتلته إلى 57 مقعداً، أي أقل بأربعة مقاعد من الأغلبية.

وفي المعسكر المقابل، يرفع دعم «راعم» المفترض بخمسة مقاعد مجموع المعارضة إلى 55، أو إلى 59 مع إضافة مقاعد الاحتياطيين. أما جمع المعارضة مع الأحزاب العربية جميعها فيبلغ 63 مقعداً حسابياً، لكنه يبقى مشروطاً باتفاق الأطراف على صيغة التعاون وبرنامج الحكومة.

ويظل خيار حكومة الوحدة مطروحاً من الناحية الحسابية؛ إذ يبلغ مجموع «يشار» والليكود 42 مقعداً وفق الاستطلاع نفسه، ما يتركهما بحاجة إلى 19 مقعداً إضافياً على الأقل. غير أن هذا الاحتمال يتطلب تفاهمات بشأن رئاسة الحكومة وتوزيع الحقائب وقانون التجنيد وإدارة الحرب والعلاقة مع الأحزاب الدينية والعربية.

وفي حال تعذّر تشكيل حكومة بعد المفاوضات، قد يستمر الجمود السياسي أو تتجه الأمور إلى انتخابات جديدة. وبعد إعلان النتائج، يجري رئيس الكيان مشاورات مع ممثلي الأحزاب، ثم يكلّف عضو الكنيست الذي يراه الأقدر على تشكيل الحكومة، وليس بالضرورة رئيس الحزب الحاصل على أكبر عدد من المقاعد.

وتبقى الأرقام الواردة في الاستطلاعات تقديرات سابقة للاقتراع، فيما تتوقف النتيجة النهائية على فرز الأصوات وعبور القوائم نسبة الحسم، ثم على قدرة الأحزاب على تحويل مقاعدها إلى تحالف يحظى بثقة الكنيست.

للاطلاع على كامل الدراسة، اضغط هنا.

المصدر: مركز الاتحاد للأبحاث والتطوير