الإثنين   
   12 10 2026   
   30 ربيع الثاني 1448   
   بيروت 17:43

تجمع العلماء المسلمين يدعو إلى مراجعة المسار التفاوضي ووضع خطة عاجلة لإغاثة النازحين وإعادة الإعمار

دعا تجمع العلماء المسلمين السلطة اللبنانية إلى إعادة تقييم المسار التفاوضي في ظل استمرار اعتداءات الكيان الإسرائيلي على جنوب لبنان، ووضع خطة وطنية عاجلة وشاملة لإغاثة النازحين وإعادة الإعمار، مؤكدًا أن معيار نجاح أي مسار سياسي أو تفاوضي هو تحقيق وقف فعلي للاعتداءات وإنهاء الاحتلال واستعادة الأمن والاستقرار.

وجاء ذلك في بيان صدر عقب الاجتماع الدوري للهيئة الإدارية في التجمع، الذي ناقش الأوضاع على الصعيدين المحلي والدولي.

وأشار البيان إلى أن الاعتداءات المتواصلة على جنوب لبنان، من إحراق المنازل وتدمير الممتلكات وتجريف الأراضي واستهداف مقومات الحياة، تؤكد أن الكيان الإسرائيلي لا يقيم وزنًا للمفاوضات التي تجريها السلطة اللبنانية، ولا يتعامل مع المساعي الدبلوماسية باعتبارها مدخلًا لوقف العدوان، بل يواصل فرض الوقائع على الأرض بالقوة، في محاولة لإبقاء القرى الجنوبية تحت وطأة الخوف والدمار ومنع أهلها من العودة إلى ديارهم واستئناف حياتهم الطبيعية.

وشدد التجمع على أن استمرار الاعتداءات، في ظل المسار التفاوضي القائم، يفرض على السلطة إعادة تقييم هذا المسار ومدى قدرته على تحقيق المصالح الوطنية، وفي مقدمتها وقف العدوان وانسحاب قوات الاحتلال من الأراضي اللبنانية وصون السيادة الوطنية.

كما دعا السلطة إلى الإصغاء إلى نداءات أبناء الجنوب الذين لم يتخلّوا عن أرضهم، ويطالبون بحقهم الطبيعي والمشروع في العودة إلى قراهم وإعادة إعمار منازلهم واستعادة مصادر رزقهم، بعيدًا عن الوعود التي لا تجد طريقها إلى التنفيذ.

وأكد البيان أن مسؤولية الدولة لا تقتصر على المواقف السياسية والتصريحات الرسمية، بل تتطلب وضع خطة وطنية عاجلة وشاملة لإغاثة النازحين وتأمين احتياجاتهم الأساسية ومقومات العيش الكريم، والشروع في إعادة الإعمار وتأهيل البنى التحتية والمرافق العامة.

واعتبر أن المساعدات المقدمة حاليًا لا ترقى إلى حجم المأساة التي يعيشها أبناء المناطق المتضررة، ولا تتناسب مع التضحيات التي قدّموها، وأن تركهم يواجهون مصيرهم بإمكاناتهم المحدودة يشكّل تقصيرًا في واجب الدولة تجاه مواطنيها. وطالب بالانتقال الفوري من الوعود إلى خطط عملية واضحة ومموّلة، ذات مهل زمنية محددة وآليات جدية للتنفيذ والمتابعة.

ودان التجمع بأشد العبارات الاعتداءات المتواصلة على أبناء الجنوب، التي لم تقتصر على القصف والتفجير وإحراق المنازل، بل امتدت إلى استهداف المواطنين أثناء عملهم في أراضيهم الزراعية وقطاف الزيتون، معتبرًا ذلك اعتداءً صارخًا على حق الإنسان في الحياة والعمل والعيش الآمن على أرضه.

ولفت إلى أن استشهاد المواطنين جراء انفجار مخلفات العدوان واستهداف المزارعين الذين يحاولون الحفاظ على أرزاقهم يكشفان حجم المأساة التي يعيشها أهل الجنوب، حتى في تفاصيل حياتهم اليومية.

وطالب الدولة اللبنانية بتحمّل مسؤولياتها في حماية المواطنين، والإسراع في إزالة مخلفات الحرب وتأمين الظروف التي تتيح للمزارعين العودة إلى حقولهم، وملاحقة هذه الاعتداءات أمام المحافل الدولية المختصة.

واستنكر البيان بشدة استمرار اعتداءات الكيان الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة، سواء عبر قوات الاحتلال أو اعتداءات المستوطنين على المواطنين الفلسطينيين ومزارع الزيتون ومنازل الأهالي وممتلكاتهم، معتبرًا أن استهداف الأرض والإنسان ومصادر الرزق يندرج ضمن سياسة تهدف إلى التضييق على الشعب الفلسطيني ودفعه إلى مغادرة أرضه.

كما دان استمرار العمليات العسكرية للكيان الإسرائيلي في قطاع غزة، وما تسفر عنه من سقوط ضحايا مدنيين وتدمير للبنية التحتية، مؤكدًا ضرورة وقف الاعتداءات وحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية وصون حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة.

وأكد التجمع تضامنه مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية وحقها المشروع في الدفاع عن نفسها وصون سيادتها وحماية مصالحها الوطنية، وفق أحكام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

ودان قرار الولايات المتحدة الأمريكية فرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية، باعتبارها مؤسسة قضائية مستقلة، معتبرًا أن استهداف المؤسسات القضائية الدولية بسبب ممارستها اختصاصاتها يشكّل سابقة خطيرة تمسّ استقلال القضاء الدولي وتضعف الثقة بمنظومة العدالة والمساءلة.

وثمّن المواقف الدولية الرافضة لهذه العقوبات، مشددًا على أن العدالة لا يجوز أن تخضع لموازين القوى أو الحسابات السياسية، وأن حماية استقلال المؤسسات القضائية الدولية ضرورة لضمان عدم إفلات مرتكبي الجرائم الخطيرة من المساءلة، أيًا تكن هوياتهم أو الجهات التي تقف خلفهم.

وختم التجمع بالتأكيد على أن حماية لبنان وسيادته ووحدة أراضيه، وصون كرامة مواطنيه وإعادة النازحين إلى قراهم، ليست ملفات قابلة للتأجيل أو المساومة، بل مسؤوليات وطنية تستدعي موقفًا موحدًا وإجراءات جدية.

وشدد على أن معيار نجاح أي مسار سياسي أو تفاوضي يجب أن يكون ما يحققه من وقف فعلي للاعتداءات وإنهاء للاحتلال واستعادة للأمن والاستقرار، لا ما يصدر عنه من وعود وتصريحات لا تنعكس على حياة المواطنين وأمنهم ومستقبلهم.

المصدر: الوكالة الوطنية للاعلام