قالت المقررة الأممية فرانشيسكا ألبانيزي إن الإبادة الإسرائيلية في غزة “لم تنته بعد” مع دخول الحرب عامها الرابع، وذلك في مقابلة مع وكالة “الأناضول” نُشرت الأربعاء.
وقالت ألبانيزي، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، إن الدمار في غزة وتدهور الأوضاع في الضفة الغربية المحتلة يتطلبان أكثر من الإدانات الدبلوماسية، ووصفت الوضع على الأرض بأنه “كارثي ويتجاوز ما يمكن للكلمات وصفه”.
وحذرت من أن وصف الفلسطينيين بأنهم ناجون من الإبادة قد يوحي بأن الخطر زال، مشيرة إلى أن 70% من القطاع يخضع لسيطرة الجيش الإسرائيلي الذي يعمل على تسويته بالأرض.
وتأتي تصريحاتها فيما تفيد أرقام وزارة الصحة في غزة بأن القوات الإسرائيلية قتلت ما لا يقل عن 74,237 فلسطينيا وأصابت 175,206 آخرين خلال ثلاث سنوات. وبحسب الأناضول، قُتل 1467 فلسطينيا وأصيب 5161 منذ إعلان وقف إطلاق النار في 10 تشرين الاول / أكتوبر 2025.
ووصفت ألبانيزي غزة بأنها ساحة صراع بين من يريدون مواصلة الإبادة والاستغلال ومحو فلسطين، ومن يريدون وقف ذلك كله، وربطت المعسكر الأول بالولايات المتحدة وإسرائيل وحلفائهما.
وردا على سؤال عن المكاسب الانتخابية لسياسيين ينتقدون إسرائيل، رأت أن الإبادة أثرت في نظرة الرأي العام، قائلة: “لا يمكنك قتل الأطفال ثم الادعاء بأنك الضحية”.
وحذرت ألبانيزي من تدهور الأوضاع في الضفة الغربية، مشيرة إلى عمليات قتل واعتقالات تعسفية وقيود على التجمعات الفلسطينية. ووفق الأناضول، أدت اعتداءات الجيش والمستوطنين منذ بدء الحرب إلى مقتل 1210 فلسطينيين واعتقال 26 ألفا.
ورحبت بتحرك 12 دولة غربية لتقييد التجارة مع المستوطنات، لكنها تساءلت عن نطاقه. وكان وزراء خارجية فرنسا وبريطانيا وكندا والدنمارك وإسبانيا وفنلندا وأيرلندا وآيسلندا والنرويج وبولندا والبرتغال والسويد قد أكدوا في بيان مشترك في 8 ايلول / سبتمبر الماضي عزمهم فرض قيود وطنية أو دعم قيود أوروبية على التجارة مع المستوطنات.
واعتبرت ألبانيزي القيود البريطانية “تغييرا طال انتظاره” يقر بعدم قانونية الاحتلال، لكنها رأت أنه يركز بشدة على المستوطنات ويغفل الإشارة الصريحة إلى القدس الشرقية. وكان وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند قد أعلن أمام البرلمان حظر استيراد بضائع المستوطنات غير القانونية.
ورأت ألبانيزي أن الحرب كشفت كلفة اعتماد أوروبا على الولايات المتحدة، قائلة: “لسنا حلفاء، بل نحن في وضع من التبعية والخضوع”. ودعت دول الشرق الأوسط إلى التعامل بجدية مع مشروع “إسرائيل الكبرى”، معتبرة أن هذه الطموحات يجري تنفيذها بالفعل.
وتحدثت ألبانيزي عن أثر العقوبات الأمريكية عليها، وقالت إنها باتت عاجزة عن استخدام بطاقاتها الائتمانية أو تلقي مدفوعات، ما أضر بعملها وحياتها العائلية، وأضافت أنها أصبحت “معتمدة ماليا بالكامل” على عائلتها.
وكانت واشنطن قد فرضت العقوبات عليها في يوليو 2025 بسبب ما وصفته بجهودها لدفع المحكمة الجنائية الدولية إلى التحرك ضد مسؤولين وشركات أمريكية وإسرائيلية. وجاءت العقوبات بعد تقرير أممي نُشر في يونيو 2025 اتهم شركات بينها “مايكروسوفت” و”ألفابت” و”أمازون” بتمكين الاحتلال والتربح منه.
وفي 13 ايار / مايو الماضي، أصدر القاضي الفيدرالي ريتشارد ليون أمرا مؤقتا بتعليق العقوبات، معتبرا أنها تنتهك على الأرجح حرية التعبير، غير أن محكمة الاستئناف في دائرة كولومبيا سمحت ببقائها سارية خلال نظر الطعن، من دون أن تحسم أصل القضية.
المصدر: وكالة الاناضول
