أكدت وزارة الدفاع وإسناد القوات المسلحة الايرانية، ضرورة مواصلة المسار العلمي والتكنولوجي نحو تحقيق وصول مستقل ومستدام ومقتدر إلى الفضاء، مشددة على أن الفضاء والذكاء الاصطناعي والبيانات والاتصالات والتقنيات الحديثة والبنى التحتية الفضائية ستكون من محركات القوة في عالم المستقبل.
وأصدرت وزارة الدفاع وإسناد القوات المسلحة الايرانية اليوم السبت، بيانا، بمناسبة “الأسبوع العالمي للفضاء”، موضحة فيه أن أسبوع الفضاء العالمي يحمل هذا العام شعار “ثورة مركبات إطلاق الأقمار الصناعية”، في تسمية تسلّط الضوء على أهمية الوصول المستقل والمستدام إلى الفضاء باعتباره شرطاً مسبقاً للاستفادة الفاعلة من القدرات الفضائية. كما أن الاستفادة من الأقمار الصناعية في التنمية والاتصالات والرصد وإدارة الموارد تتطلب امتلاك البلاد القدرة على تصميمها وتصنيعها وإطلاقها.
وأوضحت الوزارة أن مركبة إطلاق الأقمار الصناعية ليست مجرد منظومة إطلاق، بل هي نتاج مجموعة من التقنيات المتقدمة في مجالات الدفع والهياكل والمواد والتوجيه والتحكم والاتصالات والإلكترونيات والمحطة الأرضية والبرمجيات، وتطويرها يمثل جزءاً من مسار تطوير التقنيات الاستراتيجية والدافعة للبلاد، بما يمكن أن تترك إنجازاته آثاراً في مجالات علمية وصناعية أخرى.
كما أشارت إلى أن التطورات الأخيرة وتجربة الحروب الحديثة أظهرت أن الفضاء لم يعد بعيداً عن المعادلات الأمنية والعسكرية، إذ تعتمد الاتصالات وتحديد المواقع واستلام البيانات ومعالجتها ورصد التطورات ودعم الأنشطة الحيوية على البنى التحتية الفضائية، فيما أصبحت القدرات الفضائية في النزاعات الجديدة جزءاً من سلسلة المعلومات والدعم. ولذلك فإن تجاهل هذا المجال أو الاعتماد على الآخرين في الوصول إلى الخدمات والبنى التحتية الفضائية يمكن أن يعرّض جزءاً من القدرات الوطنية للضرر والقيود والحرمان.
وأكدت وزارة الدفاع أن امتلاك قدرات محلية في المجال الفضائي، ولا سيما القدرة المستقلة على الوصول إلى المدار، لا يمثل مجرد إنجاز تكنولوجي، بل يعد جزءاً من متطلبات الاستقلال والقدرة على الصمود والقوة الوطنية، مشيرة إلى أن مواصلة مسار الاعتماد على القدرات المحلية في مجال الفضاء يمكن أن تمهّد لحضور أكثر فاعلية واستقلالية للجمهورية الإسلامية الإيرانية في هذا المجال.
وتابع البيان أن وزارة الدفاع وإسناد القوات المسلحة تتابع تطوير التقنيات الفضائية الاستراتيجية وتعزيز سلسلة التصميم والتصنيع والإطلاق بالاعتماد على المتخصصين والجامعات ومراكز البحوث والشركات المعرفية، مؤكدة أن مستقبل الاقتدار الفضائي رهن باستمرار الاستثمار العلمي، وإعداد القوى البشرية الشابة والموهوبة، وتطوير البنى التحتية وتحويل المعرفة إلى تقنيات موثوقة ومستدامة.
واعتبرت الوزارة “ثورة مركبات إطلاق الأقمار الصناعية” مساراً بدأ بسنوات من الجهود العلمية والصناعية وتحول إلى أحد مظاهر القدرات التكنولوجية للبلاد، مشيرة إلى أن الانتقال من “سفير” و”سيمرغ” إلى “ققنوس” و”سَرير” من الأجيال الجديدة لمركبات إطلاق الأقمار الصناعية يمثل تراكم الخبرة واجتياز الاختبارات والارتقاء بالتكنولوجيا والتحرك المستمر نحو قدرات فضائية أكثر تعقيداً وتطوراً.
واضافت وزارة الدفاع الايرانية أن “الأسبوع العالمي للفضاء” يمثل تذكيراً بأن المنافسة الوطنية المستقبلية لن تقتصر على ميادين القوة التقليدية؛ بل ستكون مجالات الفضاء، والذكاء الاصطناعي، والبيانات، والاتصالات، والتقنيات الناشئة، والبنية التحتية الفضائية، بمثابة محركات رئيسية للقوة في المشهد العالمي المستقبلي. وبناءً على ذلك، يتعين على الجمهورية الإسلامية الإيرانية تبني نهج استشرافي والاستفادة من رأسمالها البشري وقدراتها العلمية لضمان حضور فاعل في هذه المجالات.
وفي ختام البيان، شددت وزارة الدفاع وإسناد القوات المسلحة على ضرورة مواصلة المسار العلمي والتكنولوجي لإيران نحو الوصول المستقل والمستدام والمقتدر إلى الفضاء، معتبرة هذا المسار جزءاً من الهوية الاستراتيجية واستراتيجية تعزيز القوة الوطنية والتنمية المستدامة وصون مصالح البلاد وأمنها.
المصدر: وكالة ارنا
