الجمعة   
   02 10 2026   
   20 ربيع الثاني 1448   
   بيروت 10:46

من النبطية.. مطالب بتحرير الجنوب وبسط سلطة الدولة ورعاية النازحين.. وسلام يؤكد المضي بإعادة الإعمار

وصل رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام إلى مدينة النبطية، في مستهل زيارة رسمية يرافقه فيها وزير الداخلية والبلديات العميد أحمد الحجار، وكان في استقباله وزير العمل محمد حيدر ووزير المالية ياسين جابر.

وضم الوفد المرافق رئيس مجلس الإنماء والإعمار المهندس محمد علي قباني، ورئيس مجلس الجنوب هاشم حيدر، والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء رائد عبد الله، والمدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير، ونائب المدير العام لأمن الدولة العميد مرشد الحاج سليمان، والمدير العام للدفاع المدني العميد عماد خريش، ومدير غرفة العمليات المركزية في رئاسة مجلس الوزراء زاهي شاهين.

وشملت الزيارة عدداً من المحطات الرسمية والخدماتية في المدينة، فيما توالت أمام رئيس الحكومة كلمات تناولت واقع النبطية والجنوب، والتحديات التي تواجه أبناء المنطقة، إلى جانب ملف إعادة الإعمار وحضور الدولة ومؤسساتها.

رئيس بلدية النبطية الفوقا: لن نتخلى عن الأرض للمحتل

وفي مستهل الكلمات، عرض رئيس بلدية النبطية الفوقا أمام رئيس الحكومة واقع المنطقة وموقف أبنائها، مشدداً على أن النبطية تعيش على وقع تضحيات الشهداء الذين قدموا دماءهم دفاعاً عن الأرض في مواجهة ما وصفه بعدو مستكبر وقاتل للنساء والأطفال.

وأكد أن أبناء المنطقة «لن يتخلوا عن الأرض للمحتل»، مشدداً على تمسكهم بأرضهم ووقوفهم «جنباً إلى جنب مع جيشنا».

وتوجه رئيس البلدية إلى رئيس الحكومة بالقول إنه صاحب أعلى صلاحية تنفيذية، داعياً السلطة التنفيذية إلى تحمل مسؤولياتها وترجمة مواقفها السيادية إلى أفعال على الأرض.

وأشار إلى أن السلطة دخلت إلى المفاوضات، فيما استمر، بحسب تعبيره، قتل المدنيين خلال فترة الهدنة، مؤكداً أن أبناء الجنوب التزموا بالهدنة، فيما لم يلتزم بها «العدو».

وطالب بأن تترجم المواقف السيادية التي تعلنها الدولة إلى خطوات عملية، بما يحفظ الأرض ويصون حقوق أبناء الجنوب ويؤكد مسؤولية الدولة تجاه المنطقة وأهلها.

الحجار: إذا جنوب لبنان بخير كلنا بخير

وبعد كلمة رئيس البلدية، أكد وزير الداخلية والبلديات العميد أحمد الحجار أن الجنوب ليس قضية تخص أبناءه وحدهم، بل قضية تعني لبنان بأكمله.

وقال الحجار: «إذا جنوب لبنان بخير كلنا بخير، وأهل الجنوب اليوم إذا منن بخير فنحنا مش بخير».

وشدد على أن «الدولة مع الجنوب»، مؤكداً أن «أولوية الدولة المطلقة هي تحرير الجنوب وبسط سلطتها».

ويأتي موقف الحجار في سياق التأكيد على حضور الدولة ومؤسساتها في الجنوب، وعلى أن تحرير الأراضي وبسط سلطة الدولة يشكلان أولوية في مقاربة الحكومة للمنطقة، إلى جانب الملفات الإنمائية والخدماتية وإعادة الإعمار.

قبيسي: المنطقة منكوبة ونحتاج إلى رعاية القرى

وبعد الحجار، تحدث النائب هاني قبيسي، مركزاً على الجانب الخدماتي والإنساني من معاناة أبناء النبطية والجنوب، ولا سيما في القرى المحاذية لمواقع وجود العدو.

وقال قبيسي: «نعم المنطقة منكوبة وفيها الكثير من المشكلات، أود أن أتحدث عن بعض الحاجات الخدماتية لأهل النبطية والجنوب».

وتوجه إلى رئيس الحكومة بالقول: «دولة الرئيس، لدينا مشكلات أساسية يعاني منها كل القرى بمحاذاة وجود العدو، يعانون من النزوح، هذا الأمر بحاجة إلى رعاية».

ووضع قبيسي بذلك ملف النزوح والحاجات الخدماتية في صلب المطالب التي تواجهها الدولة في الجنوب، مشيراً إلى الأعباء التي تتحملها القرى الحدودية وأهلها في ظل الظروف القائمة.

وتأتي هذه المطالب في وقت لا تزال فيه المناطق الجنوبية تواجه تداعيات الأضرار والاعتداءات، إلى جانب تحديات تتصل بالنزوح وتأمين الخدمات الأساسية، ما يرفع الحاجة إلى مواكبة رسمية للقرى والأهالي.

سلام: هذه زيارتي الثالثة إلى النبطية منذ تشكيل الحكومة

وبعد الكلمات التي تناولت واقع الجنوب ومطالب أبنائه، تحدث رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام، مؤكداً أن كل زيارة إلى هذه المنطقة الغالية تحمل معها مشاعر كثيرة، من الألم لما عانى منه أبناء الجنوب وما زالوا يعانونه، إلى التقدير لما تحملوه ويتحملونه، وصولاً إلى المسؤولية تجاه ما تستحقه المنطقة من الدولة.

وقال سلام: «ها أنا أعود اليوم إلى النبطية للمرة الثالثة منذ تشكيل حكومتنا»، مؤكداً أن زياراته لم تكن مجرد مناسبات رسمية، بل تعبيراً عن التزام أراد ترجمته إلى متابعة وعمل.

وأشار إلى أن زيارته الأولى كانت في اليوم التالي لنيل الحكومة الثقة، موضحاً أن هدفها كان الاستماع مباشرة إلى أبناء المنطقة، وفهم معاناتهم واحتياجاتهم، ومعرفة أولوياتهم وما ينتظرونه من الدولة.

وأضاف: «منذ ذلك الحين، عملنا، داخل الحكومة ومع المؤسسات الدولية، على تأمين الموارد اللازمة لإطلاق مسار التعافي وإعادة الإعمار».

ولفت سلام إلى أنه عاد إلى النبطية بعد بضعة أشهر، والتقى أبناء المنطقة في الغرفة نفسها، ليعلن بدء مسار إعادة الإعمار، بعدما تم تأمين أول رزمة من التمويل، تمهيداً للانتقال من مرحلة تحديد الاحتياجات إلى مرحلة التنفيذ.

ويضع سلام بذلك زيارة النبطية في سياق متابعة المسار الذي بدأته الحكومة تجاه الجنوب، من الاستماع إلى احتياجات أبناء المنطقة وتحديد أولوياتها، إلى تأمين التمويل والانتقال إلى مرحلة التنفيذ وإعادة الإعمار.

جولة سلام على مؤسسات النبطية

وكان سلام قد وصل إلى سراي الحكومة في النبطية في مستهل جولته، التي تتضمن زيارة سرية درك النبطية في كفرجوز، يليها اجتماع في بلدية النبطية تتخلله كلمة لرئيس الحكومة أمام أبناء المدينة وأبناء الجنوب.

كما يشمل برنامج الزيارة التوجه إلى موقع مقر الدفاع المدني الجديد، حيث يضع سلام حجر الأساس للمقر، قبل تفقد مركز الأمن العام في النبطية بعد إنجاز أعمال تأهيله.

وينتقل سلام بعدها إلى مقر أمن الدولة والسراي الحكومي بعد استكمال أعمال الترميم والتأهيل، على أن تشمل الجولة أيضاً سوق النبطية للاطلاع على واقع المدينة وحركتها التجارية.

وتختتم زيارة رئيس الحكومة بلقاء مع إمام مدينة النبطية في منزله.

وبين مطالب أبناء المنطقة بالتشبث بالأرض وترجمة المواقف السيادية إلى أفعال، والتأكيد الرسمي على أولوية تحرير الجنوب وبسط سلطة الدولة، وصولاً إلى المطالبة برعاية القرى الحدودية والنازحين وتأمين حاجاتهم الخدماتية، حضرت في النبطية أمام رئيس الحكومة مجموعة من الملفات التي تتقاطع عند مسؤولية الدولة تجاه الجنوب.

أما سلام، فأكد أن الحكومة ماضية في مسار التعافي وإعادة الإعمار، بعدما انتقلت، وفق ما أعلنه، من مرحلة تحديد الاحتياجات وتأمين الموارد إلى مرحلة التنفيذ، في وقت يبقى فيه أبناء الجنوب أمام تحديات أمنية وإنمائية وخدماتية تتطلب متابعة الدولة ومؤسساتها.