الجمعة   
   02 10 2026   
   20 ربيع الثاني 1448   
   بيروت 02:18

كينيا | جزيرة “لامو”.. بين جنة السياحة وتهديد مصفاة النفط العملاقة

تواجه جزيرة لامو الكينية، إحدى أشهر الوجهات السياحية في شرق إفريقيا، معضلة كبرى بعد اختيارها موقعاً لبناء ثاني أكبر مصفاة للنفط في القارة الإفريقية، مما يثير مخاوف السكان والمدافعين عن البيئة من تهديد النظام البيئي الساحلي الهش ومصادر رزقهم.

تعتبر جزيرة لامو، الواقعة على ساحل المحيط الهندي، من أجمل الجزر السياحية في كينيا، حيث تشتهر بمدينتها القديمة التي يعود تاريخها إلى القرن الثاني عشر، وقواربها الشراعية التقليدية، وشواطئها الخلابة التي جعلتها ملاذاً مفضلاً لشخصيات شهيرة، إذ لا توجد سيارات في الجزيرة ولا يزال النقل يعتمد بشكل رئيسي على الحيوانات.

لكن هذه الجزيرة الهادئة وجدت نفسها خلال أقل من ستة أشهر في قلب مشروع صناعي ضخم، بعد أن اختيرت موقعاً لبناء مصفاة نفط عملاقة يطورها رجل الأعمال النيجيري أليكو دانغوتي، أغنى رجل في إفريقيا، بتكلفة تبلغ 16 مليار دولار.

وكان وُضع حجر الأساس للمشروع، أول أمس الأربعاء، بحضور عدد من رؤساء الدول، في ما يُوصف بأنه أكبر مشروع صناعي في تاريخ كينيا.

وأثار المشروع معارضة واسعة بين السكان، حيث أقام العشرات احتجاجات في المدينة القديمة يوم الثلاثاء مرددين شعارات تطالب بحقوقهم.

كما رفع بعض السكان دعاوى قضائية خشية عدم احترام حقوقهم في الأراضي، بينما حذرت منظمات بيئية من بينها “غرينبيس” من أن المصفاة “تهدد بإلحاق الضرر بأحد أكثر النظم البيئية الساحلية هشاشة في شرق أفريقيا”.

هذا ورفض دانغوتي الانتقادات، واصفاً المعارضين بأنهم “أشخاص لا يريدون تنمية إفريقيا”، مؤكداً استعداده “لمواجهة أي من يسعى لإثارة المتاعب”.

من جانبه، وعد الرئيس الكيني وليام روتو بإجراء دراسة بيئية صارمة وحماية حقوق السكان، لكن كثيرين من أهالي لامو اعتبروا هذه الوعود متأخرة، مؤكدين أن الدراسة كان ينبغي أن تُجرى قبل بدء أعمال الحفر، وأن التفاوض يجب أن يسبق توقيع العقود.

ويشعر الصيادون والعاملون في قطاع السياحة بالقلق على مستقبل أرزاقهم، خاصة أن السياحة تدعم نحو 90% من اقتصاد الجزيرة.

المصدر: وكالة يونيوز