الأربعاء   
   30 09 2026   
   18 ربيع الثاني 1448   
   بيروت 22:42

ناصر الدين يفتتح قسم العلاج الإشعاعي في «مركز لبنان الطبي»

افتتح وزير الصحة العامة ركان ناصر الدين، بعد ظهر اليوم، قسم العلاج الإشعاعي في «مركز لبنان الطبي» في الحدت، الذي يضم تقنيات متقدمة لعلاج السرطان، معلنًا أن المركز سيحصل على الاعتماد اللازم لإجراء عمليات زرع نقي العظم على نفقة الوزارة للبنانيين غير المضمونين ابتداءً من العام الجديد.

وحضر الافتتاح النائب علي المقداد ممثلًا وزير العمل محمد حيدر، والنائب أمين شري، وممثل عن الضمان الاجتماعي، ومديرو مستشفيات، وممثلون عن جهات ضامنة وشركات تأمين وجهات رسمية وأمنية وبلدية، إلى جانب أطباء من المستشفى ومتخصصين وإعلاميين.

واستُهلّ الاحتفال بكلمة المدير العام للمركز، المهندس حسن عليق، الذي أعلن إطلاق اسم الشهيد السيد حسن نصر الله على قاعة المؤتمرات، وافتتاح «مركز الشهيد السيد هاشم صفي الدين لزراعة نقي العظم».

وأكد عليق أن الحديث عن الإنجاز الطبي لا يمكن أن يمرّ مرورًا عابرًا، مشيرًا إلى أن المركز كان في قلب المعاناة خلال الحروب الأخيرة، ففتح أبوابه لاستقبال الجرحى والمرضى، وواصل أطباؤه وممرضوه وفنيوه وإداريوه العمل في أصعب الساعات.

ولفت إلى أن أسرة المركز قدّمت خلال الحرب 19 شهيدًا، بينهم ثلاثة أطباء، كانوا يعملون بين زملائهم في الممرات والأقسام وغرف المرضى والمكاتب، ما يجعل الحديث عن الشهادة جزءًا من تجربة أسرة المركز نفسها.

وأوضح أن تسمية قاعة المؤتمرات باسم الشهيد السيد حسن نصر الله تأتي بوصفها مكانًا لاجتماع الأطباء والباحثين ومناقشة المعرفة وعرض التجارب وصناعة الأفكار، لتكون منبرًا للعلم والتعليم والبحث والابتكار، ورسالة إلى الأجيال المقبلة بأن الوفاء الحقيقي يتحقّق بمواصلة بناء المستقبل.

وشدّد على أن خدمة الناس تبدأ برؤية المريض قبل المرض، وخوفه قبل ملفه، وحفظ كرامته، مع توفير أفضل ما يمكن من علم وخبرة وتكنولوجيا ورعاية. وأضاف أن مريض السرطان يحتاج إلى مؤسسة تقف معه وفريق يعمل إلى جانبه لمنحه فرصة أكبر للحياة.

وبيّن أن قسم العلاج بالأشعة يشكّل جزءًا من مشروع متكامل لمواجهة السرطان، يجمع تحت سقف واحد التشخيص والجراحة والعلاج الكيميائي والإشعاعي والطب النووي وزراعة نقي العظم والرعاية والمتابعة، مؤكدًا الحرص على تزويده بتقنيات وتجهيزات متقدمة، انطلاقًا من أن اللبنانيين يستحقون أفضل الخدمات الطبية المتاحة عالميًا.

وعن تسمية مركز زراعة نقي العظم باسم الشهيد السيد هاشم صفي الدين، قال عليق إن السيد صفي الدين واكب المشروع منذ أن كان مخططات وورش بناء وتحديات، وتابع تفاصيله ودفع باتجاه استكماله، وكان يؤكد، حتى في أصعب الظروف، ضرورة عدم توقفه.

بدوره، وصف رئيس قسم العلاج الإشعاعي الدكتور علي علوه افتتاح قسم العلاج والجراحة بالأشعة بأنه محطة متقدمة في مسيرة علاج السرطان في لبنان، مشيرًا إلى إدخال أجهزة تُعدّ، بحسب قوله، من أوائل الأجهزة من نوعها في الشرق الأوسط والخليج العربي والقارة الإفريقية، ومن الأجهزة المتقدمة على المستوى الأوروبي.

وأعلن أن المركز باشر استخدام هذه التقنيات، وأجرى أول عملية جراحة بالأشعة لمريضة مصابة بالسرطان، بما يفتح آفاقًا جديدة أمام العلاجات الإشعاعية المتقدمة.

وأوضح علوه أن من أبرز مزايا الأجهزة تقنية «العلاج الإشعاعي التكيّفي»، التي تتيح تعديل الخطة العلاجية وفق التغيرات التي تطرأ على الورم خلال جلسة العلاج نفسها، وإعادة تقييمها وتعديلها خلال خمس إلى عشر دقائق، بينما يبقى المريض تحت الجهاز، ثم استكمال العلاج مباشرة بدلًا من إيقافه وتأجيله.

وأضاف أن هذه التقنيات توفر دقة تصل إلى حدود المليمتر الواحد، بما يقارب دقة المشرط الجراحي، وتتيح استهداف الأورام مع الحفاظ، قدر الإمكان، على الأعضاء والأنسجة السليمة المحيطة بها، ولا سيما الدماغ والقلب. وتسمح هذه الدقة بإجراء الجراحة بالأشعة في جلسة واحدة أو عدد محدود من الجلسات، وفق طبيعة كل حالة.

وأشار إلى أن الأجهزة تختصر مدة العلاج بنحو 50%، وتقلّص وقت إعداد خريطة العلاج من نحو 45 إلى 50 دقيقة إلى دقيقتين أو ثلاث دقائق، ما يخفف العبء على المريض ومدة بقائه تحت الجهاز.

وأوضح أن دمج الجهاز مع تقنية «برين لاب دايناميك» يتيح، في حالات معينة، معالجة ما يصل إلى 20 أو 25 ورمًا دماغيًا خلال جلسة واحدة تستغرق نحو عشر دقائق، مقارنة بمدة تتراوح بين 45 و60 دقيقة سابقًا. كما يستطيع النظام رصد أي حركة للمريض وإيقاف الإجراء وتصحيح الوضعية خلال ثوانٍ، ثم استكمال العلاج، بما يعزّز الدقة والأمان.

ولفت إلى أن جهاز «إيفو» يشكّل منصة متكاملة لمختلف العلاجات الإشعاعية المتقدمة، ومنها «إس آر إس» و«إس بي آر تي» و«إس آر تي» و«في مات»، والعلاج ثلاثي الأبعاد.

وقال إن هذه التقنيات تتيح علاج العديد من أورام الدماغ الحميدة والخبيثة بالجراحة الإشعاعية، من دون الحاجة، في الحالات المناسبة، إلى الجراحة التقليدية وفتح الجمجمة، عبر جلسة واحدة أو عدد محدود من الجلسات، بما يساعد المريض على العودة إلى حياته الطبيعية بصورة أسرع ويحدّ من الإقامة الطويلة في المستشفى.

واعتبر علوه أن هذا التطور يؤكد استمرار الحضور الريادي للبنان في مواكبة التقدم الطبي، وأن الاستثمار في التقنيات العلاجية الحديثة ركيزة لتوفير أفضل مستويات الرعاية وتعزيز موقع لبنان وجهةً للاستشفاء والعلاج في المنطقة.

وفي كلمته، تناول ناصر الدين رمزية المكان الذي يضم «قاعة الشهيد الأسمى» وقسمين يحملان اسمي السيد عباس الموسوي والسيد هاشم صفي الدين، ودعا الحضور إلى الوقوف دقيقة صمت وتلاوة الفاتحة عن أرواح الشهداء من العاملين في المستشفى.

وتطرّق إلى الضغوط الاجتماعية والصحية والمالية التي يواجهها اللبنانيون، مؤكدًا تحرّك الوزارة لتوجيه الدعم إلى المواطنين غير المضمونين في المستشفيات الحكومية والخاصة، وإيلاء مرضى السرطان أهمية استثنائية في ظل الأعباء المالية الثقيلة للعلاج.

وأوضح أن الوزارة تعمل على تفعيل الخطة الوطنية للسرطان، بالتعاون مع رئيس البرنامج الوطني الدكتور عرفات طفيلي ونخبة من أطباء الأورام، وقد وسّعت بروتوكولاتها العلاجية وأدرجت أدوية جديدة.

وأعلن عقد مؤتمر صحافي يوم الجمعة لعرض تفاصيل التغطيات الدوائية لمرضى السرطان بشفافية أمام الرأي العام، مشيدًا بالتطور الذي يشهده «مركز لبنان الطبي»، ولا سيما افتتاح قسم العلاج بالأشعة الدقيقة ومركز زرع نقي العظم.

وفي عرضه لتطور الخدمات، قال ناصر الدين إن الوزارة أقرّت تغطية جميع اللبنانيين غير المضمونين بنسبة 100% في حالات الدخول والطوارئ في نحو 30 مستشفى حكوميًا فاعلًا، مشيرًا إلى استقبال أكثر من 80 ألف حالة طوارئ منذ إقرار القرار في آذار 2026 حتى 20 أيلول.

وأضاف أن المستشفيات الحكومية، وفي مقدمتها مستشفى الشهيد رفيق الحريري، تحمّلت عبء 60% من المرضى، فيما بلغ إجمالي المستفيدين 70 ألف مريض، مشيرًا ضمن التوزيع إلى 15 ألفًا في جبل لبنان، و15,700 في بعلبك الهرمل، و17 ألفًا في الشمال وعكار، وخمسة آلاف في البقاع الأوسط. وتوقّع ارتفاع العدد الإجمالي إلى 140 ألف مستفيد بحلول نهاية العام، مقارنة بـ78 ألفًا في عام 2024.

وعن الشراكة مع القطاع الخاص، أوضح أن العمليات الروتينية تُوجّه إلى المستشفيات الحكومية، فيما يُعتمد على المستشفيات الخاصة والجامعية لإجراء العمليات النوعية والمعقّدة، ومنها العلاج الإشعاعي. وأشاد بتعاون العديد منها، ومن بينها مستشفى الجامعة الأميركية الذي أجرى 70 عملية زرع نقي عظم على نفقة الوزارة.

وأكد اعتماد الشفافية من خلال لوحة البيانات الصحية العامة، ورفض مواصلة سياسة «ستة وستة مكرّر» في توزيع السقوف المالية، معلنًا أن توزيع موازنة عام 2027 سيستند حصريًا إلى حجم الخدمات المقدّمة لمرضى الوزارة.

وأشار إلى أن الوزارة باتت من أسرع الجهات الضامنة في تسديد المستحقات، إذ لا تتجاوز فترة التأخير أربعة أشهر، ما يسهم في تعزيز التعاون مع المستشفيات.

وطالب ناصر الدين النواب الحاضرين بدعم موازنة وزارة الصحة عند إحالتها إلى مجلس النواب، لضمان استمرارية الرعاية المطلوبة، شاكرًا إدارة المركز والعاملين فيه على جهودهم، ومذكّرًا بعِظَم الأمانة التي يحملونها تجاه المستضعفين والشهداء، ومتمنيًا لهم التوفيق في خدمة لبنان.

المصدر: الوكالة الوطنية للاعلام