الأربعاء   
   23 09 2026   
   11 ربيع الثاني 1448   
   بيروت 12:54

ملايين المغاربة يتوجهون اليوم إلى صناديق الاقتراع لاختيار ممثليهم بمجلس النواب

تتوجه الأنظار، اليوم الأربعاء، إلى مكاتب التصويت في مختلف ربوع المملكة المغربية، حيث يتدفق ملايين الناخبين لاختيار ممثليهم في الغرفة الأولى للبرلمان (مجلس النواب).

وتكتسي هذه المحطة أهمية سياسية بالغة لكونها تحدد ملامح الخريطة البرلمانية المقبلة والحكومة التي ستدير الشأن العام للسنوات القادمة.

ويتنافس في هذا الاستحقاق التشريعي الثاني عشر منذ الاستقلال 27 حزبا على 395 مقعدا في مجلس النواب، ويبلغ عدد الناخبين المسجلين 15 مليونا و801 ألف و162 ناخبا، يشكل الرجال 54% منهم والنساء 46%، فيما يقيم 55% في المدن و45% في المناطق القروية.

ويعتمد احتساب القاسم الانتخابي على عدد المسجلين في الدوائر، قبل توزيع المقاعد وفق قاعدة “أكبر البقايا”، ويجري الاقتراع بمشاركة 27 حزبا سياسيا، وفق البوابة الرسمية للانتخابات.

أما عن إعلان النتائج، وبحسب الجدول الرسمي للعملية الانتخابية، فيُتوقع أن يبدأ إعلان النتائج الأولية اعتبارا من الخميس 24 سبتمبر/أيلول، بعد انتهاء الاقتراع وفرز الأصوات.

الحضور النسائي والشبابي

وبلغ عدد المرشحات للانتخابات 2658 امرأة، يمثلن نحو 36.5% من إجمالي المرشحين، ومن بينهن 1783 مرشحة ضمن 235 لائحة في الدوائر الجهوية المخصصة حصرا للنساء، فيما تخوض أخريات المنافسة في الدوائر المحلية.

وتشكل المقاعد الجهوية الـ90 نحو 23% من إجمالي مقاعد مجلس النواب، فيما يحق للنساء أيضا الترشح في الدوائر المحلية.

أما عن الحضور الشبابي، فقد عملت المنظومة الانتخابية في المغرب على تعزيز حضور الشباب من خلال آليات للدعم المالي لفائدة لوائح الترشيح التي تضم مرشحات ومرشحين لا تزيد أعمارهم على 35 سنة، كما ينص النظام الجديد على رفع الدعم المالي الممنوح لكل مقعد يفوز به شاب في الدوائر الانتخابية المحلية إلى 6 أضعاف المبلغ المخصص لباقي الترشيحات.

تراجع الشكاوى الانتخابية

سجلت النيابة العامة في المغرب تراجعا ملحوظا في عدد الشكاوى المتعلقة بالانتخابات التشريعية لعام 2026 مقارنة بانتخابات عام 2021.

ووفقا لوكالة الأنباء المغربية، بلغ مجموع الشكاوى لعام 2026 ما مجموعه 93 شكوى خلال الفترة من 21 أغسطس/آب إلى 15 سبتمبر/أيلول 2026. وفيما يتعلق بنسبة المعالجة، فقد بُتَّ في 92% منها من قِبل النيابة العامة.

وبالمقارنة مع انتخابات عام 2021، سُجلت 229 شكوى في الفترة نفسها، وهو ما يوضح تراجعا كبيرا هذا العام.

أما عن تصنيف الشكاوى، فقد تنوعت بين شكاوى ذات صبغة جرمية، وهي مخالفات يعاقب عليها القانون، و39 شكوى لا تحمل طابعا جرميا تتمثل في نزاعات بسيطة أو بلاغات عادية.

ويعود التغير في نوعية الشكاوى إلى التعديلات القانونية الجديدة (القانونين 53.25 و55.25)، التي أدخلت مقتضيات زجرية جديدة تجرّم لأول مرة أفعالا تقع في الفضاء الرقمي، أبرزها الأخبار الكاذبة وتشمل نشر أو إذاعة أخبار زائفة أو ادعاءات كاذبة بهدف التشهير بالحياة الخاصة للمرشحين أو الناخبين (سواء عبر وسائل التواصل أو تقنيات الذكاء الاصطناعي).

وتتضمن التركيبات الاحتيالية مثل بث صور أو أقوال لأشخاص مركبة دون موافقتهم للتشهير بهم، إلى جانب الإعلانات الأجنبية كتسجيل شكويين حول نشر إعلانات سياسية مدفوعة عبر مواقع إلكترونية أجنبية.

وبلغ مجموع الشكاوى المرتبطة بالأفعال المرتكبة عبر شبكات التواصل الاجتماعي والأنظمة المعلوماتية 22 شكوى، مما يجعل “الفضاء الرقمي” أبرز ساحة للمخالفات هذا العام.

وشملت الشكاوى المسجلة ممارسات تقليدية وأخرى مستجدة، منها التأثير في الناخبين بمجموع 7 شكاوى تتعلق بتقديم هدايا أو تبرعات أو وعود إدارية لجماعات أو أفراد لاستمالة أصواتهم.

وثمة مخالفات أخرى تتمثل في تعليق إعلانات خارج الأماكن المخصصة، ومحاولة دفع ناخبين للامتناع عن التصويت، واستئجار أشخاص للإخلال بالأمن العام.

وفي يوليو/تموز الماضي، فعّلت وزارة الداخلية اللجنة المركزية لتتبع الانتخابات، إلى جانب لجان إقليمية وجهوية لمواكبة مختلف مراحل العملية الانتخابية والتصدي لأي مخالفات تمس سلامتها.

مغاربة الخارج

لن يتمكن المغاربة المقيمون خارج الوطن والبالغ عددهم قرابة 6 ملايين مغربي موزعين في أكثر من 100 دولة، من الاقتراع المباشر في السفارات أو القنصليات أو مكاتب اقتراع مخصصة في أماكن إقامتهم، بل سيصوتون باعتماد وكيل في المغرب ليقوم عنهم بذلك في مراكز الاقتراع.

وبهذا الخصوص أطلقت وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج -بتنسيق مع وزارة الداخلية- منصة التوكيل الإلكتروني (E-Procuration)، التي تتيح إنجاز الوكالة الخاصة بالتصويت إلكترونيا، سعيا إلى تبسيط إجراءات التصويت بالوكالة للمغاربة المقيمين في الخارج، وفق الوزارة.

واستدركت السلطات المغربية ملف المغاربة المقيمين بالخارج بمبدأ التصويت بالوكالة لعدم تفعيل الفصل 17 من الدستور وإتاحة الاقتراع من خلال السفارات والقنصليات ومكاتب التصويت في بلدان الإقامة لمغاربة العالم.

وينص الفصل 17 من الدستور المغربي صراحة على تمتع الجالية بحقوق المواطنة كاملة، بما فيها حق الترشح والتصويت في الانتخابات، مع التنصيص على تحديد القانون لشروط ممارسة هذا الحق ووسائله انطلاقا من دول الإقامة.

بدورها، تقول وزارة الشؤون الخارجية إن منصة التوكيل تمكن المواطنين المعنيين من إدخال بياناتهم التعريفية وإدراج المعطيات الخاصة بالوكيل واستكمال إجراءات التصديق على الوكالة إلكترونيا.

أما عما بعد الانتخابات، وبموجب الفصل 47 من الدستور المغربي، فيعين الملك رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي يتصدر انتخابات مجلس النواب وعلى أساس نتائجها، فيما يعين أعضاء الحكومة باقتراح من رئيسها.

وبعد تعيين رئيس الحكومة، تبدأ مشاورات تشكيل الائتلاف، في ظل حاجة الحكومة إلى أغلبية مطلقة داخل مجلس النواب، أي 198 نائبا على الأقل، للحصول على الثقة في برنامجها.

المصدر: وكالات