أكد سفير دولة فلسطين لدى الجمهورية اللبنانية الدكتور محمد الأسعد، خلال جولة على مرجعيات رسمية وروحية في مدينة طرابلس أمس، التزام القيادة الفلسطينية بأمن لبنان واستقراره واحترام سيادته، والتمسّك بحق العودة ورفض التوطين، مشدّداً على أهمية التعاون لمعالجة القضايا المعيشية والاجتماعية للاجئين الفلسطينيين.
وضمّ وفد السفارة قنصل سفارة دولة فلسطين المستشار الأول محمد العمري، ومديرة مكتب السفير نرجس شنينو، ورئيس الدائرة الإعلامية وسام أبو زيد، وعضوَي الدائرة الإعلامية تالا ششنية وريما داوود.
واستهلّ الأسعد جولته بلقاء مفتي مدينة طرابلس والشمال الشيخ محمد إمام، مؤكداً العلاقة الأخوية بين الشعبين اللبناني والفلسطيني، والموقف الثابت للرئيس محمود عباس بشأن الالتزام بأمن لبنان واستقراره واحترام سيادته، ومنح اللاجئين الفلسطينيين حقوقهم الإنسانية إلى حين عودتهم إلى أرضهم. وشدّد على التنسيق والتعاون بين القيادتين الفلسطينية واللبنانية، وأطلع المفتي إمام على الاعتداءات الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني وانتهاكات المستوطنين بحماية جيش الاحتلال الإسرائيلي.
بدوره، أكد المفتي إمام أهمية الحفاظ على المخيمات الفلسطينية في لبنان وهويتها الوطنية، لارتباطها بنكبة الشعب الفلسطيني وحق العودة، مشدّداً على العلاقة الوثيقة بين أبناء مدينة طرابلس والشمال وأبناء الشعب الفلسطيني في مخيّمَي نهر البارد والبداوي.
وأعرب عن تأييده حصول اللاجئين الفلسطينيين على حق العمل لتخفيف معاناتهم، مؤكداً التضامن الكامل مع الشعب الفلسطيني وحقه في الحرية وتقرير المصير، ومستنكرًا ومدينًا انتهاكات الاحتلال، خصوصاً في مدينة القدس وما يجري في المسجد الأقصى.
ثم التقى الأسعد رئيس بلدية طرابلس الدكتور عبد الحميد كريمة، بحضور أعضاء المجلس البلدي، مؤكداً أهمية استمرار وكالة «الأونروا» في تقديم خدماتها للاجئين الفلسطينيين وفق الولاية الممنوحة لها من الأمم المتحدة، وضرورة تمويلها من قبل المجتمع الدولي. وثمّن العلاقة التاريخية بين مدينة طرابلس وأبناء الشعب الفلسطيني في مخيمات شمال لبنان.
من جهته، أشاد كريمة بالجهود الدبلوماسية الفلسطينية لحشد التأييد الدولي ودعم حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة، مؤكداً العلاقة الأخوية بين فلسطين ولبنان.
والتقى الأسعد رئيس أساقفة أبرشية طرابلس المارونية المطران يوسف سويف، وجرى تأكيد العلاقات الأخوية التي تجمع الشعبين اللبناني والفلسطيني، وأهمية ترسيخ ثقافة الحوار والتواصل، ولا سيما بين الأجيال الشابة، بما يسهم في تعزيز قيم التلاقي والتفاهم والعيش المشترك، بعيداً عن الانقسامات والحواجز التي فرضتها الظروف.
وأكد الأسعد المضيّ في تنفيذ توجيهات الرئيس محمود عباس ومقررات القمة التي جمعته بالرئيس اللبناني العماد جوزاف عون العام الماضي، مشدّداً على تمسّك الشعب الفلسطيني وقيادته بحق العودة ورفض التوطين والعيش بكرامة إلى حين تحقيق العودة.
من جانبه، أكد المطران سويف أن «تنقية الذاكرة لا تعني إلغاء الماضي أو تجاهل ما شهده من جراح، بل قراءته بوعي ومسؤولية، واستخلاص العبر منه، وتحرير الحاضر والمستقبل من أثقاله ومن الصور النمطية والأحكام المسبقة التي قد تنتقل من جيل إلى آخر».
وفي سرايا طرابلس، التقى الأسعد محافظ الشمال بالإنابة الدكتورة إيمان الرافعي، واستعرض واقع المخيمات الفلسطينية في لبنان والتحديات المعيشية والاجتماعية التي تواجه سكانها، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة وانعكاساتها على أبناء المخيمات.
وشدّد على أهمية مواصلة التعاون والتنسيق بما يسهم في التخفيف من معاناة اللاجئين ومعالجة القضايا التي تمسّ حياتهم اليومية.
وأعربت الرافعي عن ارتياحها لزيارة الأسعد إلى طرابلس، مشيرةً إلى أنها «الزيارة الأولى لدبلوماسي فلسطيني إلى مدينة طرابلس ومقر المحافظة».
وانتقل الأسعد بعدها للقاء رئيس أساقفة أبرشية طرابلس وسائر الشمال للروم الملكيين الكاثوليك المطران إدوار ضاهر، مؤكداً أن المسلمين والمسيحيين في فلسطين شعب واحد، وأن الحفاظ على الإخوة المسيحيين في فلسطين أولوية وطنية. واستعرض ما يعانيه الفلسطينيون في بيت لحم والقدس وسائر المدن الفلسطينية من انتهاكات المستوطنين وجيش الاحتلال الإسرائيلي.
بدوره، أكد المطران ضاهر أن فلسطين «قبلة المسلمين والمسيحيين»، مشدّداً على علاقات الأخوّة والمصاهرة بين أبناء فلسطين ولبنان. وأعرب عن تفهّمه عذابات أهالي الضحايا الذين عانوا خلال الحرب في لبنان، مؤكداً ضرورة الابتعاد عن الكراهية والحقد.
وثمّن مواقف الرئيس محمود عباس تجاه قضية السلاح الفلسطيني في لبنان واحترام سيادته واستقراره، وقال: «نصلّي أن يعمّ السلام، وأن يعود الفلسطينيون إلى أرضهم ويبنوا دولتهم المستقلة».
المصدر: الوكالة الوطنية للاعلام
