السبت   
   12 09 2026   
   30 ربيع الأول 1448   
   بيروت 20:50

مقدمة نشرة الأخبار الرئيسية لقناة المنار الأحد 12-09-2026

كتابة: علي حايك
تقديم: كوثر الموسوي

قبلَ شمسِ النبطيةِ وقهوةِ صباحِها المغليةِ في هذه الايام على نارِ الاعتداءاتِ الصهيونيةِ، حضرَ رئيسُ الجمهوريةِ في زيارةِ تضامنٍ واطمئنانٍ على المدينةِ وحاجياتِ أهلِها، الذينَ كانوا يحتاجونَ لمعرفةِ قدومِهِ أولًا ليقوموا بواجبِهم تجاهَ الزائرِ الكبيرِ، وفقَ عاداتِ وأعرافِ الضيافةِ الجنوبيةِ.
لكنَّ الرئيسَ، على ما يبدو، أرادَ الاستفادةَ من فترةِ استراحةِ المدافعِ والطائراتِ الصهيونيةِ، أو من الإذنِ المحدودِ الذي سمحتْ بهِ الميكانيزم، فنفَّذَ زيارةً خاطفةً إلى النبطيةِ وزوطرَ الغربيةِ، واجتمعَ مع مرافقيهِ وقادةِ الأجهزةِ الأمنيةِ ورئيس البلدية، وغادرَ المنطقةَ تاركًا بينَ ركامِها ومدافنِ أطفالِها وعودًا من مخلفاتِ اتفاقِ إطارِهِ ومشاريعِهِ التفاوضيةِ.
هيَ الزيارةُ التي ينتظرُها الجنوبُ من الرئيسِ وكلِّ أدواتِهِ السلطويةِ، ليرحبوا بهِ رئيسًا للجمهوريةِ بكاملِ قواهُ الوطنيةِ والرئاسيةِ، لا زائرًا على أنقاضِ وطنٍ يتلاشى أمامَ عجزِ سلطتِهِ المكابرةِ والغائبةِ عن أيِّ تحركٍ أو مبادرةٍ أو إحساسٍ بالمسؤوليةِ.
«معكم وإلى جانبِكم وندعمُ صمودَكم»، قال الرئيس مستعينا بكلّ عباراتِ المجاملةِ اللبنانيةِ، وكانَ ليقبلَها أهلُ الجنوبِ لو أتيحَ لهم مشاهدته، ليشرحوا لهُ عن معالمِ المدينةِ ومنطقتِها، وأطهرِ جبالِها المجبولةِ بالكرامةِ وعزيمةِ الرجالِ الرجالِ، وليسلكوا معهُ الطرقَ التي تعبَّدتْ بجثامينِ ودماءِ المقاومينَ وأهلِهم، الذينَ بذلوا ما يملكونَ دفاعًا عن الأرضِ والعرضِ والكرامةِ والسيادةِ الوطنيةِ.
لكنَّ الرئيسَ لا يحتملُ، على ما يبدو، شمسَ الجنوبِ، فأنهى الزيارةَ سريعًا، فيما تكفَّلتِ القذائفُ والتفجيراتُ الصهيونيةُ بإنهاءِ وعودِها.
«انسحابُ إسرائيلَ وعودةُ الأسرى والنازحينَ وإعادةُ الإعمارِ ثوابتُ وطنيةٌ تلتزمُ الدولةُ العملَ على تنفيذِها، وهدفٌ واحدٌ للجميعِ لا أحدَ يختلفُ بشأنِهِ»، كما قالَ الرئيسُ جوزيفُ عونَ، لكنَّ الاختلافَ: كيفَ سنحققُ كلَّ هذهِ الأهدافِ؟ أباتفاقِ الإطارِ، ومناطقِهِ التجريبيةِ المغمَّسةِ بدماءِ المئاتِ من اللبنانيينَ؟ أم عبرَ استمرارِ المفاوضاتِ مع عدوٍّ يؤكدُ كلَّ يومٍ أنَّهُ لن ينسحبَ، وسيبقى يعملُ وفقَ مصالحِهِ الانتخابيةِ ونواياهُ العدوانيةِ؟
وأكدَ الرئيسُ من النبطيةِ ألّا جولةَ مفاوضاتٍ قريبًا، وقبلَ أن يبيعَها للجنوبيينَ كخيارٍ تضامني من سلطته ، ردَّتْ عليهِ مصادرُ أميركيةٌ بأنَّ لقاءً سيُعقدُ في واشنطنَ بينَ السفيرينِ اللبنانيِّ والإسرائيليِّ في مبنى وزارةِ الخارجيةِ الأميركيةِ الأسبوعَ المقبلَ لمناقشةِ التطوراتِ.
في تطوراتِ المنطقةِ، عادَ الهُدهُدُ اليمنيُّ بنبئهِ اليقينٍ، بأنَّ أهلَ الحكمةِ والإيمانِ ماضونَ بتحريرِ أرضِهم وفكِّ الحصارِ عن شعبهم، فاتحينَ أبوابًا – لو يفهمها الحلفُ الأميركيُّ – من بابِ المندبِ إلى جزرِهِ الاستراتيجيةِ.
أما خيرُ من يعبِّرُ عن صعوبةِ المازق الاستراتيجي لهذا الحلف، فهوَ الرئيسُ الأميركيُّ الذي قالَ، في معرضِ تبريرِهِ لعدمِ مناصرتِهِ السعوديةَ: «إنَّ الحوثيينَ لا يريدونَ القتالَ ضدَّنا».
وما يريدُهُ الإيرانيونَ في هرمز ، فسيُثبتُهُ اتفاقُهم مع عُمانَ حولَ ممراتِ المضيق، والذي ستشهدُ عليهِ الدولُ الخليجيةُ، التي ستلتقي الاثنينَ مع الإيرانيينَ في مسقطَ، ما لم تُسقطِ الأيادي المشبوهةُ التي استهدفتْ أنابيبَ النفطِ السعودية لاتهام العراق، لقاءَ التشاورِ الإيرانيِّ الخليجيِّ..

المصدر: موقع المنار