دانت “الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان” في اليمن في بيان لها “بأشد عبارات الاستنكار التصعيد الشامل للعدوان السعودي العسكري ضد المدنيين، والأعيان المدنية في الجمهورية اليمنية، في انتهاكٍ صارخٍ للقانون الدولي الإنساني، والقانون الدولي لحقوق الإنسان، والقانون الجنائي الدولي ولكافة الأعراف والقيم الإنسانية، ما يؤكِّد تعمُّد استهداف المدنيين كسياسة عقاب جماعي مُمنهج”.
وقال البيان قد أقدم طيران العدو السعودي اليوم على استهداف منزل مدني في عُزلة أخدوع أسفل بمديرية مقبنة بمحافظة تعز، نجم عنه إصابة أم و3 من بناتها القاصرات بإصابات مختلفة”، وتابع “توصَّف هذه الجريمة قانونياً بجريمة حرب مُكتملة الأركان؛ بوصفها استهدافاً مباشراً لمساكن المدنيين المحميين بمُوجب المادة 51 من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف”.
واضاف البيان “كما استهدف طيران العدوان السعودي مُحيط مدرسة عثمان في منطقة الروض الربيعي بمديرية التعزية، أثناء قيام الأهالي بتشييع أحد الضحايا، ويمثل هذا الاستهداف جريمةً مُزدوجةً، استهداف تجمع مدني واستهداف أعيان مدنية مدرسة تتمتع بحماية خاصة بموجب المادة 52 من البروتوكول الإضافي الأول، ويشكل ترويع المدنيين في المناسبات الاجتماعية جريمةً ضد الإنسانية”.
وقال البيان “كما استهدف العدوان السعودي المجرم مساء أمس منزل مواطن في منطقة جبل العزفة المسلب شرق مديرية حيس بمحافظة الحديدة، ما أدى إلى استشهاد 3 نساء وإصابة اثنين آخرين، ويصنف هذا الفعل الارهابي بجريمة قتل خارج نطاق القانون، واستهداف مباشر للنساء المدنيات، ويرقى إلى جريمة حرب، وجريمة ضد الإنسانية وفق المادتين 7 و 8 من نظام روما الأساسي”.
وتابع البيان “كما تعمَّد العدوان السعودي اليوم قصف السجن الاحتياطي في مدينة الحزم بمحافظة الجوف بسلسلة غارات جوية، أسفرتْ عن سقوط عدد كبير من الضحايا في صفوف النزلاء، وهذه جريمة حرب مروعة.. فاستهداف أماكن احتجاز المدنيين والأشخاص المحرومين من حريتهم محظور صراحةً بموجب المادة 3 المشتركة لاتفاقيات جنيف، ويشكل قتلاً عمداً لأشخاص محميين”، واضاف “كما شنَّ العدو السعودي قصفاً مدفعياً استهدف منطقة آل الشيخ في مديرية مُنبه الحدودية بمحافظة صعدة، وهذا استهداف ممنهج للمدنيين في القرى الحدودية الآمنة، يندرج ضمن سياسة العقاب الجماعي والترهيب”.
وقال البيان “شنَّ العدوان السعودي غاراتٍ جويةً متعددةً، وصواريخ كروز على مناطق متفرقة في محافظات الجوف والبيضاء ومأرب، مستخدماً أسلحةً مُحرَّمةً وعشوائيةً ضد مناطق مأهولة، وهذه جريمة هجوم عشوائي محظورة في القانون الدولي الإنساني”.
واكدت الهيئة أن “هذه الأفعال تشكل جرائمَ حرب وفقاً للمادة 8 من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية. وتحديداً: التعمد في توجيه الهجمات ضد السكان المدنيين والتعمد في توجيه الهجمات ضد الأعيان المدنية وقتل الأشخاص المحميين، وجرائم ضد الإنسانية وفقاً للمادة 7 من نظام روما، لكونها “هجوماً واسع النطاق ومنهجياً مُوجَّهاً ضد السكان المدنيين، وتمثل خرقاً فاضحاً لاتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 وبروتوكولاتها الإضافية، وخصوصاً مبدأ التمييز ومبدأ التناسب ومبدأ الحيطة الواجبة ومبدأ معاملة المحتجزين، كما تشكل عقاباً جماعياً محظوراً بموجب المادة 33 من اتفاقية جنيف الرابعة”.
وطالبت الهيئة “المجتمعَ الدوليَّ، ومجلسي الأمن وحقوق الإنسان تحمُّلَ مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية، وإدانة هذه الجرائم التي سقط فيها عدد كبير من الشهداء والجرحى الذين سيتم اعلان أعدادهم بعد التأكد الدقيق من الاحصائيات، كما تطالب الهيئة سرعة إحالة ملف اليمن إلى المحكمة الجنائية الدولية،و تطالب المبعوث الأممي التوقُّفَ عن تجاهُل خُروقات العدوان، وإدراج هذه الجرائم في تقريره القادم لمجلس الأمن، وتطالب المنظمات الدولية بتشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة وتوثيق هذه الجرائم ميدانياً، وزيارة سجن الحزم فورا”، واضافت ان “استهداف منزل في مقبنة ومُحيط مدرسة في التعزية ومنزل في حيس، وسجن في الحزم، وقرى في منبه، هو جزء من سياسة مُمنهجة لتركيع الشعب اليمني عبر إرهاب النساء والأطفال وتدمير البنية التعليمية والقضائية”.
واكدت الهيئة أن “صمت العالم عن هذه الجرائم يجعله شريكاً فيها. وأن دماء أم وبناتها الثلاث في مقبنة، وأرواح الـ 3 النساء في حيس، وأرواح نزلاء سجن الحزم، وأرواح المشيعين في الروض الربيعي، لن تسقط بالتقادم وسيحاسب مرتكبوها عاجلاً أم آجلا”.
المصدر: موقع المنار
