الخميس   
   20 08 2026   
   7 ربيع الأول 1448   
   بيروت 04:57

امريكا | “ميتا” أمام محاكمة تاريخية.. 29 ولاية تتهمها بـ تعمّد إدمان الأطفال وإخفاء المخاطر عن الجمهور

انطلقت في مدينة أوكلاند بولاية كاليفورنيا، أول محاكمة فيدرالية كبرى ضد شركة ميتا، تتهمها فيها ائتلاف من الولايات الأميركية بتصميم منصتي إنستغرام وفيسبوك عمداً لإدمان الأطفال واستغلالهم، من خلال تصميم منتجات رقمية جاذبة لهم، وإخفاء الحقيقة عن الجمهور، فيما يشبهه خبراء بلحظة “التبغ الكبير” في قطاع التكنولوجيا.

ويطالب ائتلاف من 29 ولاية أميركية بمعاقبة ميتا بغرامة تصل إلى نحو 200 مليار دولار، معتبراً أنّ الشركة صمّمت منصاتها لتكون مسببة للإدمان لدى الأطفال.

وتطالب الولايات، إضافة إلى الغرامات المالية، بإدخال تغييرات على تطبيقات ميتا لحماية المستخدمين الصغار، بما في ذلك فرض حدود زمنية لاستخدام الشاشات.

وقال النائب العام لولاية كولورادو، فيل وايزر، خلال مؤتمر صحفي: “الولايات تتدخل في مكان فشل فيه الكونغرس”، مشبهاً هذه القضية بالقضايا التاريخية الكبرى ضد شركات التبغ، مؤكداً أنها تتعلق بـ”الصحة العامة، وفي بعض الحالات بالتسويق للأطفال بما يؤذيهم”.

وخلال المرافعات الافتتاحية، وصفت المدعية في كاليفورنيا، ميغان أونيل، نموذج أعمال ميتا بأنه يهدف إلى “إدخال المستخدمين في الخطاف، وإبقائهم أطول فترة ممكنة، وجمع بياناتهم، ثم إخفاء الحقيقة عن الجمهور”. وأضافت أن ميتا “استغلت طريقة عمل أدمغة الأطفال”.

من جهته، أقر محامي ميتا، بول شميت، بأنّ بعض المستخدمين تعرضوا لتجارب سلبية على التطبيقات، لكنه جادل بأنّ الشركة “حاولت ابتكار أدوات لمساعدتهم”.

وسبق أن نفت الشركة هذه الاتهامات قبل انطلاق المحاكمة، مؤكدة أنها عملت مع الآباء والخبراء وجهات إنفاذ القانون لوضع ضمانات لحماية الأطفال.

وأدلى أرتورو بيخار، المدير الهندسي السابق في ميتا، بشهادته أمام المحكمة قائلاً إنه في السنوات الأولى لفيسبوك “كان الهدف هو إيصال المنتجات إلى أيدي المستخدمين بأسرع وقت ممكن، مما جعل السلامة أو الأمن أمراً ثانوياً في كثير من الأحيان”. وكانت ميتا قد حاولت قبل أيام من المحاكمة منع بيخار من الإدلاء بشهادته، لكن القاضي رفض هذا الطلب.

وتظاهر خارج المحكمة ناشطون، بينهم أمهات قالوا إنّ أطفالهن قادهم استخدام وسائل التواصل الاجتماعي إلى الانتحار. ودعت لوري شوت، إحدى الأمهات، مارك زوكربيرغ، مؤسس ميتا ورئيسها التنفيذي، وآدم موسيري، رئيس إنستغرام، بالقول: “بنيتما واحدة من أقوى الشركات وأكثرها ثراءً في العالم .. لكن القوة لا تُبرر الضرر”.

ووفقاً لوثائق المحكمة، يُتوقع أن يكون زوكربيرغ وموسيري من بين الشهود الرئيسيين في المحاكمة. لكن النائب العام لولاية كاليفورنيا، روب بونتا، امتنع عن تأكيد ما إذا كان زوكربيرغ سيُستدعى للإدلاء بشهادته.

وتُعد هذه أول محاكمة فيدرالية في موجة مرتقبة من الدعاوى القضائية ضد شركات وسائل التواصل الاجتماعي، بما في ذلك تيك توك وسناب شات ويوتيوب، حيث تتهمها أسر وهيئات تعليمية وحكومات أميركية بالإضرار بالصحة النفسية للشباب. وميتا، التي يبلغ عدد مستخدميها أكثر من ثلاثة مليارات حول العالم، هي المدعى الوحيدة في هذه القضية.

وتمثل كل من كاليفورنيا وكولورادو وكنتاكي ونيوجيرسي ائتلاف الولايات الـ29 التي رفعت الدعوى في عام 2023. وتشمل التهم ثلاث قضايا رئيسية: أن ميتا كذبت على الجمهور بشأن خطورة تطبيقاتها على القاصرين؛ وصمّمت ميزات محددة بهدف إدمانهم وإبقائهم متصلين، بما في ذلك ميزات الحد من وقت الشاشة التي يسهل التحايل عليها؛ وجمعت بيانات الأطفال دون سن 13 عاماً دون موافقة الوالدين، في انتهاك للقانون الفيدرالي.

وتستمر المحاكمة حوالي ستة أسابيع، ومن المتوقع صدور الحكم بحلول أكتوبر. وقال فنسنت جورالمون، مدير مركز بيركلي لقانون وسياسات علوم الحياة، إن “القضية الكبرى هنا هي الضرر السمعة” لميتا، وإجبارها على إجراء تغييرات جوهرية في فيسبوك وإنستغرام. وأضاف: “الأمر يشبه فعلاً التبغ في التسعينيات”، مشيراً إلى أن القضية ضد ميتا تركز على ممارساتها التجارية، تماماً مثلما فعل المنظمون الأميركيون مع شركات التبغ.

وكانت عشرات الولايات الأميركية قد أقامت دعوى قضائية ضد أربع شركات تبغ كبرى لتقليلها من الآثار الصحية الضارة لمنتجاتها، وأسفرت التسوية التاريخية عام 1998 عن عقوبات مالية وتغييرات في تسويق المنتجات. ومنذ ذلك الحين، دفعت تلك الشركات أكثر من 176 مليار دولار، وفقاً لبيانات الرابطة الوطنية للنواب العموم.

المصدر: وكالة يونيوز