الأحد   
   02 08 2026   
   18 صفر 1448   
   بيروت 16:47

هدوء حذر في شمال إثيوبيا بعد اشتباكات بين القوات الفدرالية وجبهة تحرير شعب تيغراي

ساد هدوء حذر، الأحد، في شمال إثيوبيا غداة اشتباكات مسلحة استمرت ساعات بين القوات الفدرالية ومتمردي جبهة تحرير شعب تيغراي، وفق ما أفاد مصدران محلي وأمني لوكالة فرانس برس.

وقال مسؤول في جبهة تحرير شعب تيغراي، طلب عدم الكشف عن هويته، إن اشتباكات مسلحة اندلعت السبت قرابة الساعة السادسة صباحًا في منطقة شيريرينا قرب الحدود مع السودان، مشيرًا إلى أنها تخللتها استخدامات للمدفعية الثقيلة والطائرات المسيّرة، وانتهت نحو الساعة الخامسة مساءً.

وأضاف المسؤول أن “هناك تهدئة”، من دون الكشف عن حصيلة الضحايا، وهو ما أكده مصدر أمني طلب أيضًا عدم الكشف عن هويته.

واتهمت جبهة تحرير شعب تيغراي، المحظورة والتي لا تزال تتمتع بنفوذ واسع في الإقليم، السلطات الفدرالية بأنها “صعّدت ممارساتها التدميرية إلى مستوى جديد”، منددة بما وصفته بـ”هجوم بري واسع النطاق”.

ولم تصدر السلطات الفدرالية حتى الآن ردًا على هذه الاتهامات، كما لم تؤكد مشاركتها في المواجهات. ولم تتمكن وكالة فرانس برس من التحقق بشكل مستقل من هذه المعلومات أو تحديد هوية القوات المشاركة في القتال، في ظل استمرار التوترات في غرب تيغراي، وهي منطقة متنازع عليها تخضع لإدارة قوميين من منطقة أمهرة المجاورة، مع وجود ميليشيات فيها.

وقال المسؤول في جبهة تحرير شعب تيغراي إن القتال توقف، لكن “لا نزال نواجه بعضنا البعض”.

وشهدت الأشهر الماضية حشد القوات الفدرالية وقوات تيغراي تعزيزات عسكرية على طول حدود الإقليم الواقع شمال إثيوبيا، وسط تبادل الاتهامات بين الطرفين بالسعي إلى إشعال نزاع جديد.

ويزيد التصعيد الأخير من مخاطر اندلاع حرب جديدة، بعد أقل من أربع سنوات على انتهاء صراع دموي بين جبهة تحرير شعب تيغراي والقوات الفدرالية المدعومة بميليشيات محلية والجيش الإريتري، أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 600 ألف شخص، وفق تقديرات الاتحاد الإفريقي.

وكان اتفاق السلام المبرم في بريتوريا في تشرين الثاني/نوفمبر 2022 قد أنهى العمليات العسكرية الواسعة، إلا أن بنودًا أساسية، من بينها عودة النازحين الذين لا تزال أعدادهم تقدّر بمئات الآلاف، ونزع سلاح جبهة تحرير شعب تيغراي، بقيت دون تنفيذ.

وتشهد العلاقات بين حكومة أديس أبابا وجبهة تحرير شعب تيغراي توترًا متصاعدًا منذ أشهر، إذ تتهم السلطات الفدرالية الجبهة بالتقارب مع إريتريا المجاورة، التي تشهد علاقاتها مع إثيوبيا تدهورًا.

وبعد نفي وجود أي ارتباط بأسمرة، قال أمانويل أسيفا، الرجل الثاني في جبهة تحرير شعب تيغراي، لوكالة فرانس برس، إن الجبهة أقامت علاقات مع “كل من يقاتلون الحكومة الفدرالية”، من دون تقديم مزيد من التفاصيل.

ووفق معلومات حصلت عليها منظمة “هيومن رايتس ووتش” ووكالة فرانس برس، تلجأ سلطات تيغراي إلى التجنيد القسري منذ أشهر.

وكانت جبهة تحرير شعب تيغراي قد حكمت إثيوبيا لنحو ثلاثة عقود، قبل أن تواجه تحديات سياسية وتتعرض للتهميش بعد وصول رئيس الوزراء أبيي أحمد إلى السلطة عام 2018، والذي أُعيد انتخابه في حزيران/يونيو لولاية جديدة.

وفي أواخر عام 2025، اندلعت اشتباكات بين قوات تيغراي والسلطات الفدرالية، التي نفذت أيضًا عدة غارات بطائرات مسيّرة في المنطقة.

وفي أواخر نيسان/أبريل الماضي، أعادت جبهة تحرير شعب تيغراي تفعيل برلمان محلي كانت أديس أبابا قد اعتبرته غير شرعي، في خطوة شكلت تحديًا مباشرًا لسلطة الحكومة الفدرالية.

وتواجه سلطات تيغراي حاليًا ضغوطًا مالية متزايدة بعد أن أوقفت أديس أبابا الدعم المالي الفدرالي المخصص للإقليم.

المصدر: أ.ف.ب.