السبت   
   25 07 2026   
   10 صفر 1448   
   بيروت 15:12

بطلب أمريكي.. قرار أوروبي بتأخير بث صور أقمار صناعية لمنطقة الخليج

وافق الاتحاد الأوروبي على طلب أمريكي بتأخير نشر صور الأقمار الصناعية التابعة لبرنامج “كوبرنيكوس” فوق أجزاء من منطقة الخليج، بما يشمل خليج عمان والممرات البحرية المؤدية إلى مضيق هرمز، لمدة 24 ساعة، في خطوة استثنائية تمثل خروجا مؤقتا عن سياسة البيانات المفتوحة التي يتبناها البرنامج الأوروبي لرصد الأرض.

وأظهر قرار صادر عن مجلس الاتحاد الأوروبي أن الإجراء يشمل البيانات والصور الملتقطة بواسطة قمري “سينتينل-1” و”سينتينل-2″، وذلك عقب مذكرة دبلوماسية أمريكية قُدمت في 26 مايو/أيار الماضي ضمن آلية “الاستجابة للتهديدات الفضائية” التابعة للاتحاد الأوروبي.

وحدد القرار منطقة جغرافية تقع ضمن خليج عمان عبر مجموعة من الإحداثيات التي تشمل خطوط الملاحة الرئيسة من وإلى مضيق هرمز، أحد أكثر الممرات البحرية إستراتيجية في العالم، وسط تصاعد التوترات الأمنية والعسكرية المرتبطة بالمواجهة بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد مجلس الاتحاد الأوروبي أن التأخير ضروري لمنع استغلال منتجات برنامج “كوبرنيكوس” من قِبل دول أو جهات غير حكومية بطريقة قد تهدد مصالح الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء أو مصالح حلفائهم في المنطقة، حسب تعبيره.

وأشار المجلس إلى أن لجنة السياسة والأمن الأوروبية أيّدت فرض القيود في يونيو/حزيران الماضي.

وتتيح سياسة “كوبرنيكوس” عادة الوصول المجاني والفوري إلى صور الأقمار الصناعية للمستخدمين حول العالم، مما يجعل القرار الحالي استثناء نادرا من قواعد البيانات المفتوحة التي شكّلت أحد أبرز عناصر التنافس الأوروبي في سوق خدمات رصد الأرض.

وقالت المفوضية الأوروبية إن البرنامج يعمل وفق مبدأ الإتاحة الحرة والمفتوحة للبيانات، لكنها أكدت أن اللوائح تسمح بفرض قيود في حالات تتعلّق بالأمن.

ووصفت القرار بأنه إجراء تقني وقائي “يهدف إلى الحد من المخاطر الأمنية المحتملة”، مؤكدة أن تدابير مماثلة تُطبّق لدى جهات تشغيل أقمار صناعية أخرى.

ويأتي القرار في وقت أدى فيه تشديد القيود الأمريكية على الصور الفضائية المرتبطة بإيران والخليج إلى دفع شركات ومؤسسات دولية، من بينها شركات شحن وتأمين وتجار طاقة ووسائل إعلام، إلى البحث عن بدائل للبيانات الأمريكية.

وكانت شركات أمريكية متخصصة في صور الأقمار الصناعية قد فرضت خلال الأشهر الماضية قيودا على إتاحة الصور الخاصة بالمنطقة بناء على طلبات حكومية أمريكية.

ولم يوضح القرار الأوروبي موعد بدء تطبيق التأخير أو الفترة الزمنية التي سيظل خلالها ساريا، كما لم يحدد جدولا زمنيا لمراجعته أو إنهائه.

وسبق أن فرضت شركات أمريكية متخصصة قيودا متزايدة على إتاحة الصور الفضائية الخاصة بمنطقة الشرق الأوسط، على خلفية التوترات الأمنية المرتبطة بالمواجهة بين الولايات المتحدة وإيران.

ففي مارس/آذار الماضي، أعلنت شركة “بلانيت لابس” الأمريكية تشديد القيود المفروضة على الوصول إلى صورها الفضائية في المنطقة، مؤكدة أن القرار يهدف إلى الحيلولة دون استخدام تلك البيانات من جانب جهات قد تستفيد منها في تنفيذ عمليات تستهدف الولايات المتحدة أو حلفاءها. ورفعت الشركة آنذاك فترة تأخير نشر الصور إلى 14 يوما، بعد أيام قليلة من فرض تأخير أولي استمر أربعة أيام فقط.

وفي أبريل/نيسان، توسّعت القيود بصورة أكبر بعدما أوقفت الشركة إتاحة الصور المشمولة بالإجراءات لمدة غير محددة، إثر طلب من الحكومة الأمريكية إلى مزودي خدمات الصور الفضائية يقضي بالتعليق الطوعي لنشر الصور ضمن نطاق جغرافي واسع مرتبط بالحرب والتطورات العسكرية في المنطقة.

كما أثارت تلك القيود مخاوف متزايدة بشأن تأثيرها على تدفق المعلومات المفتوحة، بعدما كشفت مجلة جامعة كولومبيا المتخصصة في شؤون الصحافة والإعلام، في تقرير نشرته خلال مايو/أيار، عن أزمة غير مسبوقة تواجه صحافة المصادر المفتوحة في متابعة الحرب المرتبطة بإيران، نتيجة تقليص الوصول إلى صور الأقمار الصناعية التجارية التي تمثّل أحد أبرز مصادر التحقق والرصد المستقل للأحداث الميدانية.

المصدر: موقع الجزيرة+وكالات